الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والرد عليها على النحو الآتي:
أولاً: يجب أن يعلم أن الحجاب فرض على مراحل
، ومنه الاختلاط، وقد عاش الصحابة زمناً قبل فرضه في المدينة ومكة نحواً من سبعة عشر عاماً، وأما بعد فرضه فخمسة أعوام نبوية فقط، ولهم في ذلك مرويات وقصص في كتب السنة والسير، وكان فرضه سنة خمس من الهجرة، فعن أنس رضي الله عنه قال: نزل الحجاب مبتنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها (1).
وذلك قريب سنة خمس من الهجرة، قال صالح بن كيسان قال: نزل حجاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة. رواه ابن سعد (2).
بل جزم ابن العربي في «أحكام القرآن» (3) أنه سنة ست، وعلى هذا فيكون النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد فرضه أربع سنين وشيئاً.
ثانياً: شبه دعاة الفساد والاختلاط والرد عليها:
الشبهة الأولى: استدلالهم بما جاء عن سهل بن سعد رضي الله عنه
- قال: «لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ
(1) البخاري، كتاب النكاح، باب الوليمة حق، برقم 5166.
(2)
الطبقات الكبرى لابن سعد، 8/ 75.
(3)
6/ 332.
اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ، فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ» (1)، ثم عَقب بقوله: ومن لوازم ذلك نظر المرأة للرجال ومخالطتهم.
فهذا قبل منع الاختلاط وفرض الحجاب؛ فإن الحجاب ولوازمه فرض في قريب السنة الخامسة، وهذا العرس كان قبل ذلك، فزوجة أبي أسيد هي سلامة بنت وهب وأولادها ثلاثة: أسيد وهو الأكبر، والمنذر وحمزة، كما نص عليه خليفة بن خياط في «طبقاته» (2)، وَعُمْرُ أبي أسيد الساعدي حينما فرض الحجاب كان سبعاً وستين سنة، وابنه الأكبر الذي أمه سلامة المتزوجة كما في هذا الحديث ذكره عبدان المروزي في الصحابة، وكذلك ابن الأثير وغيرهم، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم توفي سنة إحدى عشرة للهجرة، والحجاب فرض سنة خمس للهجرة، يعني قبل وفاته بخمس سنين، فمتى تزوج أسيد وسلامة رضي الله عنه؟ ومتى ولد لهما؟ ومتى أمكن أن يكون ابنهما أسيد، وأن يعد صحابياً في خمس سنين.
وقال النووي رحمه الله عن هذا العرس: «هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب» (3).
وقال العيني رحمه الله: «وكان ذلك قبل نزول الحجاب» (4).
(1) البخاري، كتاب النكاح، باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس، برقم 5182، ومسلم، كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً، برقم 2006.
(2)
طبقات خليفة، ص 254 ط العمري.
(3)
شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 177.
(4)
عمدة القاري، 6/ 332.