الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال حسان بن ثابت يمدح بني جفنة:
يُغشون حتى ما تهرُّ كلابهم
…
لا يسألون عن السواد المقبل (1)
وتجالت المرأة فهي متجالة، وجلت فهي جليلة إذا كبرت وعجزت، وهذا حُكم اللَّه فيهن، بنص القرآن فلا يدخل معهن غيرهن، إلا عند من لا يفرق بين أعمار الناس في الأحكام.
وليس لعالم يُدرك مواضع النصوص، أن تمر عليه مثل هذه القصة، فيدع المحكم البيّن، إلى طريق التوى به التواءً يذهب بكل ما عمد إليه، ويورد قصة امرأة لا يدري هل هي من القواعد أم لا، وهل غشيان أصحاب النبي لها يلزم معه الدخول عليها، أو تخدمهم في باحة بيتها، فإن بيوتهم كانت حُجَراً مسقوفة، يتصل بها باحة صغيرة مكشوفة، يجلى فيها الزوار، وهكذا كانت حُجرات أمهات المؤمنين، ومن ظن أذ حُجراتهم غُرف بلا باحات فقد غلِطَ وجهل.
الاستدلال بأحاديث الإماء
الشبهة العاشرة: استدلالهم بما جاء عن سالم بن سريج
أبي النعمان قال: «سَمِعْتُ أُمَّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ، تَقُولُ: اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» (2).
(1) انظر: ديوان حسان بن ثابت، ص 73.
(2)
أخرجه أحمد، 44/ 624، برقم 27067، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بفضل المرأة، برقم 78، والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد، برقم 62، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد، برقم 382، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 71.
فأم صبية محكومة بحكم الإماء، فهي جارية من جواري عائشة، كما رواه البيهقي (1) من طريق محمد بن إسماعيل عن عبد اللَّه بن سلمة عن أبيه عن أم صبية الجهنية، وكانت جارية لعائشة رضي الله عنها.
وجارية الزوجة لا تحتجب من زوجها، وبه ينتقض الاحتجاج به، فالإماء كما هو معلوم في الشريعة غير مخاطبات بالحجاب مثل الحرائر بل كان عمر بن الخطاب يضربهن على تشبههن بالحرائر.
وجاء عند الواقدي في «السير» قال: حدثني عمر بن صالح بن نافع حدثتني سودة بنت أبي ضبيس الجهني أن أم صبية الجهنية قالت: كنا نكون على عهد النبي، وعهد أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر في المسجد نسوة قد تجاللن، وربما غزلنا فيه، فقال عمر: لأردنكن حرائر فأخرجنا منه.
وفي هذا الحديث فائدتان:
الأولى: أنها متجالة يعني كبيرة.
والثانية: أنها لم تأخذ حكم الحرائر إلا زمن عمر رضي الله عنه، وجزم مُغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجه (2) في كونها من الموالي، والأمة ليست مأمورة بالحجاب في الإسلام، ومع هذا فقد قال الطحاوي بعد روايته للحديث:«في هذا دليل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه» (3).
(1) الدعوات، للبيهقي، 1/ 135.
(2)
شرح سنن ابن ماجه، لمغلطاي، 1/ 217.
(3)
1/ 25.