الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومع هذا فكثير من الوقائع زمنها قبل فرض الحجاب، يقطع به العلماء، ويجزمون به، قال الحافظ ابن حجر:«وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعاً» (1).
فهذه الشبه الخمس السابقة كلها أحاديثها قبل نزول الحجاب، ولا شك أن كثيراً من دعاة الاختلاط يذكرون أدلة في سياقات مختلفة، لا معنى لذكرها، ولا حجة لهم فيها، ومنها:
الشبهة السادسة: استدلالهم بما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها
- في الصحيحين في خروج سودة لحاجتها ليلاً، وقد تقدم أن الواقعة قبل فرض الحجاب، ثم أنه لا أحد من أهل الإسلام يمنع المرأة أن تخرج لحاجة، ثم ألا يعتبر الكاتب بقصدها الخروج ليلاً، وترك النهار، وهذا من حشمة نساء الصدر الأول وحيائهن؛ ولهذا أنشد النميري عند الحجاج قوله:
يخمرن أطراف البنان من التقى
…
ويخرجن جنح الليل معتجرات
قال الحجاج: وهكذا المرأة الحرة المسلمة (2).
الشبهة السابعة: استدلالهم بما جاء عن سهل بن سعد رضي الله عنه
- قال: «كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ
(1) فتح الباري، 7/ 256.
(2)
انظر: الأغاني، 6/ 206.
قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ» (1).
فالجواب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أن هؤلاء صبيان لم يبلغوا، فسهل ابن سعد الذي يحكي عن نفسه الحضور إلى هذه المرأة صبي صغير كان عمره دون البلوغ قطعاً، قال الزهري: كان له يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سنة، كما رواه أبو زرعة في «تاريخه» ، وكيف لأحد أن يثبت أن من معه ليسوا حُدثاء مثله، ورفيق الصبي صبيّ!
الوجه الثاني: هذه المرأة جاء في نفس الخبر أنها امرأة عجوز من القواعد، ولكن من يستدل به لا يورد ذكر أنها عجوز، روى البخاري قال سهل بن سعد:«فكنا نفرح بيوم الجمعة، من أجل ذلك .. إلخ» (2).
والقواعد من النساء لسن مخاطبات بالحجاب بنص القرآن كما تقدم.
وهذا الخبر سيق في مساق انتشار الصحابة بعد الجمعة، وأنهم لا ينتظرون، وليس في هذا الخبر إلا أن المرأة تطبخ الطعام في مزرعتها، ثم تدفع الطعام لهم ليأكلوا، كحال الآخذ والمُعطي،
(1) البخاري، كتاب الجمعة، باب قول اللَّه تعالى:{فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ} برقم 938.
(2)
البخاري، كتاب المزارعة، باب ما جاء في الغرس، 2349.