الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة السابعة عشرة: استدلالهم بما جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
- قال: قدمت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء، فقال:(أحججت)؟ قلت: نعم، قال:(بما أهللت)؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«أحسنت، انطلق، فطف بالبيت وبالصفا والمروة» . ثم أتيت امرأة من نساء بني قيس، ففلّت رأسي، ثم أهللت بالحج. . . الحديث» (1).
فلا يمكن أن يكون ذلك إلا من محرم، قال النووي في هذه القصة في «المجموع» (2):«هذا محمول على أن هذه المرأة كانت محرماً له» .
ولو ساغ أن أستدل بكل فعل مجمل على ظاهره، دون الرجوع للمحكم، لأحللت الحرام القطعي بالظنون، ففي نصوص كثيرة يقال:«جاء فلان ومعه امرأة» ، واستدل بذلك على جواز الخلوة، واتخاذ الأخدان والعلاقات المحرمة؛ لأنه لم يرد في النص ذكر الرحم بينهما، والأصل في الشرع أن الرجل إذا وُجد مع امرأة تحمل على أنها من محارمه إلا لِظِنَّة وشُبهة، وهذا الأصل في المسلمين، وكيف بالصحابة الصالحين رضي الله عنهم.
الشبهة الثامنة عشرة: استدلالهم بما جاء في الصحيحين
عن أم
(1) البخاري، كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، برقم 1725، مسلم، كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، برقم 1221.
(2)
8/ 199.
الفضل بنت الحارث رضي الله عنه: «أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ» (1).
وذكر شراح الحديث بأن هذا أصل في المناظرة في العلم بين الرجال والنساء» (2).
ولا شك أن المناظرة في العلم والتعليم، لا ينكر وجودها أحد، وهذا تعميم أورد فهماً خاطئاً، ولو تحقق له صفته علم أنه أتي من تلقينٍ، وإدامة نظر في مقالات صحفية، لا تُري القارئ إلا ما ترى، تُسوِّدها أقلام ذاهلة، أحبوا شيئاً فطوَّعوا له النصوص، المناظرة في العلم بين الرجال والنساء التي يستنبطها العلماء الحذاق من النصوص، هي على حالٍ وصفها مسروق بن الأجدع، كما في «الصحيحين» قال: سمعت عائشة وهي من وراء الحجاب (3).
وكما ذكره البخاري في «تاريخه» قال عبد اللَّه الباهلي: «رأيت سِتر عائشة رضي الله عنها في المسجد الجامع، تُكَلِّم الناس من وراء الستر، وتُسأل من ورائه» (4).
(1) البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة، برقم 1988، ومسلم، كتاب الصيام، باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة، برقم 1123.
(2)
انظر: فتح الباري لابن حجر، 4/ 238، وعمدة القاري للعيني، 17/ 116.
(3)
صحيح مسلم، كتاب الحج، باب نحر البدن قياماً مقيدة، برقم 370 - (1321).
(4)
5/ 121.