الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَجِيء حسن بن خير الدّين التركي إِلَى فاس ورجوعه مُنْهَزِمًا عَنْهَا
قَالَ ابْن القَاضِي لما ولي السُّلْطَان أَبُو مُحَمَّد عبد الله الْغَالِب بِاللَّه الْخلَافَة اشْتغل بتأسيس مَا بِيَدِهِ وتحصينه بِالْعدَدِ وَالْعدة وَلم تطمح نَفسه إِلَى الزِّيَادَة على مَا ملك أَبوهُ من قبله
وَفِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا غزاه حسن بن خير الدّين باشا التركي صَاحب تلمسان فِي جَيش كثيف من الأتراك فَخرج إِلَيْهِ السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه فَالْتَقَيَا بمقربة من وَادي اللَّبن من عمالة فاس فَكَانَت الدبرة على حسن فَرجع مُنْهَزِمًا يطْلب صياصي الْجبَال إِلَى أَن بلغ إِلَى باديس وَكَانَت يَوْمئِذٍ للترك وَرجع الْغَالِب بِاللَّه إِلَى فاس لكنه لم يدخلهَا لوباء كَانَ بهَا يَوْمئِذٍ وَلما رَجَعَ من حركته هَذِه أَمر بقتل أَخِيه عُثْمَان لأمر نقمه عَلَيْهِ فَقتل فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَالله تَعَالَى أعلم
بِنَاء جَامع المواسين بِحَضْرَة مراكش وَالْبركَة الْمُتَّصِلَة بِهِ والمارستان وَغير ذَلِك
قَالَ اليفرني وَفِي عشرَة السّبْعين وَتِسْعمِائَة أنشأ السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه جَامع الْأَشْرَاف بحومة المواسين من مراكش والسقاية الْمُتَّصِلَة بِهِ الَّتِي عَلَيْهَا مدَار الْمَدِينَة الْمَذْكُور والمارستان الَّذِي ظهر نَفعه ووقف عَلَيْهِ أوقافا عَظِيمَة قلت وَهَذَا المارستان هُوَ الَّذِي بحومة الطالعة قرب السجْن وَقد اتخذ الْيَوْم سجنا للنِّسَاء قَالَ وَهَذَا السُّلْطَان هُوَ الَّذِي جدد أَيْضا بِنَاء الْمدرسَة الَّتِي بجوار جَامع ابْن يُوسُف اللمتوني وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهَا كَمَا يَعْتَقِدهُ كثير من النَّاس بل الَّذِي أَنْشَأَهَا أَولا هُوَ السُّلْطَان أَبُو الْحسن المريني رحمه الله حَسْبَمَا ذكره ابْن بطوطة فِي رحلته وشاع على الْأَلْسِنَة أَن السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه توصل إِلَى بنائها بصناعة الكيمياء وَأَن الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُوسَى السملالي علمه إِيَّاهَا حِين تلمذ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي
قَالَ اليفرني وَهُوَ كذب فَإِن الْمَنْقُول عَن الشَّيْخ الْمَذْكُور إنكارها
وَمَا كَانَ ليفتح على مُسلم بَابا عَظِيما من أَبْوَاب الْفِتْنَة وسببا بليغا من أَسبَاب المحنة لِأَن هَذِه الحرفة من أعظم أَبْوَاب الْفِتَن وَقد أجمع أَرْبَاب البصائر على التحذير من تعاطيها لوجوه ثَلَاثَة أَولهَا إِنَّهَا من المستحيلات كَمَا ذكره ابْن سيناء مستدلا عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى {لَا تَبْدِيل لخلق الله} وكما أَنه لَيْسَ فِي قدرَة الْمَخْلُوق أَن يحول القرد إنْسَانا وَالذِّئْب غزالا كَذَلِك لَيْسَ فِي قدرته أَن يصير الرصاص فضَّة والنحاس ذَهَبا يَعْنِي لِأَن ذَلِك من بَاب قلب الْحَقَائِق وَهُوَ محَال وَلَقَد تناظر رجلَانِ فِيهَا فَقَالَ مجوزها أتنكر مَا تشاهده فِي الصَّبْغ وتصيير الْجَسَد الْأَحْمَر أصفر والأبيض أسود فَقَالَ مانعها لَا أنكر ذَلِك لِأَن الصَّبْغ لَيست تَغْيِير أصل وَإِنَّمَا أنكر أَن ثوب الصُّوف الْأَبْيَض ترده صناعَة الصَّبْغ قطنا أَو حَرِيرًا أَحْمَر أَو أَخْضَر وَأما الصَّبْغ فَلَا شكّ أَن النّحاس يصير أَبيض وَلَا يُخرجهُ ذَلِك عَن أَصله وَلَا يسلب عَنهُ اسْم النّحاس بل يُقَال فِيهِ نُحَاس أَبيض كَمَا لَا يسلب صبغ الصُّوف عَنهُ اسْم الصُّوف ثَانِيهَا سلمنَا أَنَّهَا جَائِزَة الْوُجُود لَكِنَّهَا مَعْدُومَة فِي الْخَارِج كَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ رحمه الله إِذْ قَالَ ثَلَاث مُتَّفق على وجودهَا فِي الْغَالِب وَقد اتّفق على عدم رؤيتها أهل الْمَشَارِق والمغارب الكيمياء والعنقاء والغول وأخبارها كلهَا على وَجه السماع والإسنادات وحكايتها كالموضوعات عَن العجماوات والجمادات ثَالِثهَا سلمنَا أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْخَارِج لكنه يحرم تنَاولهَا وَالْبيع وَالشِّرَاء بهَا
وَقد سُئِلَ عَنْهَا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق التّونسِيّ رحمه الله فَقيل لَهُ أحلال هِيَ إِذا كَانَت خَالِصَة فَقَالَ لَو دبر النّحاس أَو غَيره من الأجساد حَتَّى صَار ذَهَبا خَالِصا لَا شكّ فِيهِ فَمَتَى لم يقل بَائِعه لمبتاعه هَذَا كَانَ نُحَاسا أَو جسدا من الأجساد فدبرته حَتَّى صَار ذَهَبا كَمَا ترى لَكَانَ غاشا مدلسا قَالَ وَمَتى ذكره لم يشتر أحد مِنْهُ ذَلِك بفلس وَيَقُول فَكَمَا دَبرته حَتَّى صَار ذَهَبا فَكَذَلِك يدبره غَيْرك حَتَّى يرجع إِلَى أَصله فَمن لم يبين فِيهَا فَهُوَ دَاخل