الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سيرة الْمَنْصُور فِي تَرْتِيب جيوشه وحالات أَسْفَاره
قَالَ الفشتالي كَانَت السِّيرَة على عهد أبي عبد الله الْمهْدي وَولده الْغَالِب بِاللَّه وَابْنه المتَوَكل سيرة الْعَرَب فِي الْجَيْش والمأكل والملبس وَغير ذَلِك وَلما ولي المعتصم حمل النَّاس على السِّيرَة العجمية وجنح إِلَيْهَا فِي سَائِر شؤونه لما رأى مِنْهَا فِي بِلَاد التّرْك حَيْثُ كَانَ بهَا فكره النَّاس ذَلِك وأنفوا مِنْهُ وقوفا مَعَ العوائد فَلَمَّا جَاءَ الله بالمنصور ألف بَين سيرتي الْعَرَب والعجم وَاصْطفى من الْعَجم موَالِي رباهم بنعمته وأشملهم درور إحسانه مِنْهُم مصطفى باي وَمَعْنَاهُ بلغَة التّرْك قَائِد القواد وَيخْتَص بِهِ قَائِد الإصباحية وَكَانَ برسم حراسة الْبَاب العالي وَمِنْهُم الباشا مَحْمُود وَهُوَ صَاحب خَزَائِن الدَّار بِيَدِهِ مَفَاتِيح بيُوت الْأَمْوَال وَمِنْهُم الْقَائِد علوج قَائِد جَيش العلوج والباشا جؤذر فاتح السودَان وَهُوَ قَائِد جَيش الأندلس وَكَانَ لأهل الأندلس جَيش عَظِيم رُمَاة وعمار قَائِد جَيش السوس فَهَؤُلَاءِ أكَابِر العلوج وتليهم طَائِفَة أُخْرَى مِنْهَا بختيار وبغا ثمَّ إِن جَيش الْعَجم من الأتراك والعلوج قسمه إِلَى أَقسَام مِنْهَا البياك وهم أهل القلانس الصفرية المذهبة ذَوَات الْأَعْرَاف من ريش النعام الملون يقفون سماطين أَمَام قُبَّته أَو فسطاطه والسلاق أهل القلانس الطَّوِيلَة الْبيض الْمُرْسلَة على المناكب ويناط بهَا من أَعلَى الجباه جعاب صفر مذهبَة ويضيفون إِلَيْهَا وَقت الحزام أَجْنِحَة طوَالًا يؤلفونها أَيْضا من ريش النعام الْبَاقِي على أصل خلقته ويركزونها فِي الجعاب المنوطة بالقلانس من أَعلَى الجباه ويرسلونها إِلَى وَرَاء وَيقف هَؤُلَاءِ خلف البياك وبلبدروش وهم أهل اللقاقيف وَهِي رماح قَصِيرَة غَلِيظَة العصى مغشاة بالحديد ومرصعة بالمسامير الْبيض ركبت عَلَيْهَا أسنة عِظَام وزجاج هائلة ينْبت من ريشتي كل سِنَان مِنْهَا أضلاع مُسْتَقِيمَة وَيقف هَؤُلَاءِ خلف السلاق والشنشرية وهم أهل الطَّعَام وضعا ورفعا لَا غير وَقَائِدهمْ بختيار من سبي وَادي المخازن والقبجية وهم أهل حفظ الْأَبْوَاب وغلقها وَفتحهَا وَقَائِدهمْ مَوْلُود المشاوري وَطَائِفَة من هَؤُلَاءِ تحرس لَيْلًا
وَتَطوف على مسايف السُّور الْمُحِيط بِالدَّار وَمن وَظِيفَة هَؤُلَاءِ خدمَة الْكُرْسِيّ والسرير اللَّذين يجلس عَلَيْهِمَا السُّلْطَان بالإيوان وتعاهد أنماط الْجُلُوس وكنسها والشواش وهم الَّذين يتولون ضبط الجيوش فِي المصاف فِي حَرْب أَو سلم وإنهاء الْكتب والرسائل للجهات بِخَير أَو شَرّ
قَالَ الفشتالي وَهَذَا مِمَّا زَادَت بِهِ دولته على سَائِر الدول فَإِذا خرج فِي يَوْم عيد أَو ملاقاة أَو تهنئة خَرجُوا متزينين وكل قَائِد يقف عِنْد مبدأ انبعاث حَبل جَيْشه تَحت ألوية محفوفا بِجَيْش من رُؤَسَاء جنده أهل الْخَيل وهم الَّذين يدعونَ عِنْدهم بالبكباشات فاصلا بذلك بَين جَيْشه وجيش من يردفه خَلفه وَهَكَذَا يَمْتَد إِلَى انبعاث الْجَيْش من تِلْقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ وكل يعرف مركزه ورتبته لَا يتعداه إِلَى غَيره بتقدم أَو تَأَخّر وَلَا يجد السَّبِيل إِلَى ذَلِك لَو أَرَادَهُ
قَالَ الفشتالي وَالتَّرْتِيب الَّذِي جرى بِهِ الْعَمَل فِي عَسَاكِر النَّار أَن يتَقَدَّم أَولا جَيش السوس ثمَّ يردفه جَيش شراكة وكل مِنْهُمَا يَنْقَسِم حبلين ثمَّ يردفهما العسكران العظيمان عَسْكَر الموَالِي من المعلوجي وَمن انضاف إِلَيْهِم وعسكرك الأندلس وَمن لبس جلدتهم وَدخل فِي زمرتهم وَهَذَانِ يسيران صفّين متساويين لِاسْتِوَاء مرتبتهما وَعند الْعَطاء تَارَة يتَقَدَّم هَؤُلَاءِ وَتارَة هَؤُلَاءِ غير أَن الموَالِي يكونُونَ فِي الميمنة لمزية الْوَلَاء وَكِلَاهُمَا يحظى بموالاة ركاب السُّلْطَان ويتقدم قائدهما مَحْمُود قَائِد الموالى وجؤذر قَائِد الأندلس وترفع على رَأس كل مِنْهُمَا الرَّايَات ويحفه عَسْكَر من بكباشات ثمَّ يتَّصل بِهَذَيْنِ العسكرين الدخلة الْعَظِيمَة الْمُؤَلّفَة من البياك والسلاق وبلبدروش فتسير الْفرق الثَّلَاث أَمَام الْمَنْصُور صُفُوفا مُتَسَاوِيَة فَأَما البياك فيلون ركابه يحفونَ بِهِ يَمِينا وَشمَالًا وَيرْفَع بِالْبَعْضِ رماحه اليزنية المنصوبة أَمَامه وَمِنْهُم صَاحب المظل الْمَرْفُوع على رَأسه كالغمامة يحملهُ حَالَة ركُوبه أقربهم دَرَجَة لقائدهم أبرويز وَإِذا مَشى الْمَنْصُور إِلَى جَامع الْمَنْصُور من جِهَة قُبُور الْأَشْرَاف أَو للمشتهى وَهُوَ الرَّوْض الْمُتَّصِل بقصر البديع على رجلَيْهِ حمله أبرويز بِنَفسِهِ ثمَّ يسير عَن يمينهم وشمالهم السلاق ويسير عَن
يَمِين هَؤُلَاءِ وشمالهم بلبدروش أهل اللقاقيف وتتكيف من الْجَمِيع صُورَة تزرع الرعب فِي الْقُلُوب وتسير الجنائب فِيمَا بَين سماطي هَذِه الدخلة مجنوبة صفا صفا إِلَى ألوية عَسَاكِر النَّار ومنبعث حبالها الممدودة يَقُودهَا صنف يدعونَ السراجة ركبانا وَكَانَت جنائب الْخُلَفَاء يَقُودهَا الرجل من الوزعة وَهَذَا أكمل مزية وجيش الإصباحية الَّذِي إِلَى نظر بيلارباي يَنْقَسِم كتيبتين عظيمتين تسير إِحْدَاهمَا ذَات الْيَمين وَالْأُخْرَى ذَات الشمَال أَمَام الموكب الَّذِي يرفع اللِّوَاء الْعَظِيم الْأَبْيَض الْمَدْعُو باللواء الْمَنْصُور عَلامَة على شعار الدولة على رَأس الْمَنْصُور يسامته من خَلفه وَهُنَاكَ ألوية كَثِيرَة ذَات ألوان مُخْتَلفَة وأمامه الطبل الْعَظِيم الَّذِي يسمع دويه من مَسَافَة بعيدَة وَمن خَلفه الطبول الْأُخَر مَعهَا الغيطات واحدتها غيطة يتَوَلَّى النفخ فِيهَا قوم من الْعَجم أساتيذ يتعلمونها فينفخون فِيهَا فتنبعث مِنْهَا أصوات وتلاحين لَا تحرّك الطباع وَلَا تبعثها على شَيْء دون الْحَرْب فَإِنَّهَا تشجع الجبان وتقوي جأش الْخَائِف حِكْمَة فيلسوفية وَهُنَاكَ مَزَامِير أخر وجعاب طوال صفرية على مِقْدَار النفير تسمى الطرنباط مِمَّا أحدثه أَيْضا فِي دولته وزادت بِهِ دولته فخامة وضخامة ثمَّ يردف هَذِه الألوية والآلات من خلف أَمِير الْمُؤمنِينَ موكبه الْعَظِيم فَهَذَا تَرْتِيب جَيش الْمَنْصُور انْتهى بِاخْتِصَار من كتاب مناهل الصَّفَا وَلَيْسَ اتِّخَاذ المظل مِمَّا أحدثته الدولة السعدية كَمَا زعم بَعضهم بل كَانَ ذَلِك مَوْجُودا فِي الدول الْقَدِيمَة شرقا وغربا
قَالَ اليفرني وَمَا ذكره الإِمَام الفشتالي من توافر أجناد الْمَنْصُور وتكاثر جيوشه هُوَ كَذَلِك وَقد أولعت الْعَامَّة فِي ذَلِك بأخبار واهية وَزَعَمُوا أَن الْمَنْصُور خرج مرّة إِلَى الرميلة بِظَاهِر مراكش وَلم تعلم أَصْحَابه بِخُرُوجِهِ فحين علمُوا بِخُرُوجِهِ تبعوه خفافا وثقالا فَأمر بعد مَا مَعَه هُنَالك من الْجَيْش فَوجدَ ثَمَانِينَ ألفا فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله قد خاطرنا بِأَنْفُسِنَا حَيْثُ ركبنَا فِي هَذَا الْعدَد يستقله وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا الْكَلَام من الإفراط وَالَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد أفقاي الأندلسي فِي كِتَابه الْمُسَمّى ب رحْلَة الشَّبَاب إِلَى لِقَاء الأحباب مَا مَعْنَاهُ قَالَ إِن جَزِيرَة الأندلس الَّتِي استردادها من أَيدي
الْكفَّار سهل واسترجاعها مِنْهُم قريب لما دخلت مراكش فِي أَيَّام الْمَنْصُور وجدت عِنْده من الْخَيل نَحوا من سِتَّة وَعشْرين ألفا فَلَو تحركت همته لفتحها لاستولى عَلَيْهَا فِي الْحِين اه بِالْمَعْنَى اه كَلَام اليفرني
وَأما بَيَان حَالَة الْمَنْصُور فِي السّفر فقد قَالَ شَارِح زهرَة الشماريخ إِن الْمَنْصُور كَانَ قَلِيل الْأَسْفَار وَإِنَّمَا سَافر إِلَى فاس مرَّتَيْنِ لَا غير وَإِنَّمَا كَانَ متفرغا للذاته وَاسْتِيفَاء شهواته مُدَّة خِلَافَته قَالَ اليفرني وَبِه يعلم أَن مَا شاع على الْأَلْسِنَة من أَنه كَانَ يمْكث بفاس سِتَّة أشهر وبمراكش مثلهَا لَيْسَ بِصَحِيح وَالله أعلم
وَكَانَ الْمَنْصُور إِذا سَافر استعد غَايَة الاستعداد وَأحسن فِي التهيئة مَا شَاءَ قَالَ صَاحب النفحة المسكية كَانَ لَهُ قصر من عود مسمر بمسامير ومخاطيف وَحلق وصفائح مفضضة على هَيْئَة عَظِيمَة وَقد أحدق بذلك كُله سرادق كالسور من نَسِيج الْكَتَّان كَأَنَّهُ حديقة بُسْتَان وزخرفة بُنيان وَفِي دَاخل الْقصر الْمَذْكُور القباب الملونة بيضًا وسودا وحمرا وخضرا كَأَنَّهَا أزاهير الرياض قد نقش ذَلِك أحسن النقش ومليء بأبهى الْفرش وللسرادق الَّذِي هُوَ كالسور أَبْوَاب كَأَنَّهَا أَبْوَاب الْقُصُور المشيدة يدْخل مِنْهَا إِلَى دهاليز وتعاريج ثمَّ يَنْتَهِي مِنْهَا إِلَى الْقصر الَّذِي فِيهِ القباب وَهَذَا الْقصر كَأَنَّهُ مَدِينَة تنْتَقل بانتقاله وَهُوَ من الأبهات الملوكية الَّتِي لم يُوجد مثلهَا عِنْد الْمُلُوك الماضين اه
وَمِمَّا يتَعَلَّق بِهِ مَا حَكَاهُ أَبُو فَارس الفشتالي فِي المناهل قَالَ خرج الْمَنْصُور يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة لزيارة أضرحة الصَّالِحين بأغمات قَالَ فتأخرت وَرَاءه فلحقني الْمولى عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الشريف وَأَنا فِي أخريات النَّاس فأنشده
(أَبَا فَارس بَان الخليط وودعوا
…
)
فَقلت
(وولوا وَحسن الصَّبْر مني شيعوا
…
)
فَقَالَ
(وغرد حادي الْبَين وانشقت الْعَصَا
…
وَكَاد فُؤَادِي للنوى يتقطع)
فَقلت
(إِلَى الله أَشْكُو فرقة مِنْهُم وَقد
…
تجرعت من كأس النَّوَى مَا تجرعوا)
ثمَّ زِدْت
(لَئِن شرد السلوان عني بعدهمْ
…
فَفِي صُحْبَة الْمَنْصُور أنسي أجمع)
ثمَّ قَالَ
(تَدور عَلَيْهِ هَالة لقبابه
…
ومركزها قصر الْخلَافَة يلمع)
فَقلت
(سياج بِهِ بَحر الندى متموج
…
وَمن أفقه شمس الْإِمَامَة تطلع)
وَكَانَ الْمَنْصُور خرج لزيارة أغمات فِي شارة حَسَنَة فَلَمَّا بلغ أغمات مكث فِيهِ يَوْمَيْنِ وَفِي الثَّالِث نَهَضَ إِلَى زِيَارَة الإِمَام أبي عبد الله الهزميري وعاج على ضريح الشَّيْخ سَيِّدي عبد الْجَلِيل ووقف عِنْد الْجَبانَة الْكُبْرَى فَدَعَا مَا تيَسّر وَفرق أمولا على ذَوي الْحَاجَات على يَد القَاضِي الشابطي والفقيه الْأمين أبي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الثاملي وَكَانَ مَعَه الْفَقِيه القَاضِي أَبُو مَالك عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الْحميدِي كَانَ قد استقدمه من فاس برسم الْقِرَاءَة مَعَه وَكَانَ الْحميدِي لوذعيا خَفِيف الرّوح وَفِي هَذِه السفرة صدرت مِنْهُ الأبيات الَّتِي تبارى فِي معارضتها شعراء الدولة وَقد ذكرهَا فِي النزهة فَلْتنْظرْ هُنَالك
وَمِمَّا يتَعَلَّق بأخبار الْحميدِي الْمَذْكُور أَن الْمَنْصُور سَافر مرّة إِلَى تارودانت وَمَعَهُ جمَاعَة من الْأَعْيَان كَالْقَاضِي الْحميدِي وَأبي الْعَبَّاس المنجور وَغَيرهمَا فخيم الْمَنْصُور بِبَاب تارودانت وَضرب النَّاس أخبيتهم فَمر رجل عَلَيْهِ أطمار بالية وهيئة رثَّة وَيُقَال إِن هَذَا الرجل هُوَ أَبُو عُثْمَان الْهِلَالِي الروداني فوطئ على طُنب من أطناب خباء القَاضِي الْحميدِي فصاح القَاضِي من هَذِه الْبَقَرَة الَّتِي قوضت على خَيْمَتي متهكما بِالرجلِ فَألْقى إِلَيْهِ الرجل قرطاسا فِيهِ أَبْيَات وَقَالَ الْبَقَرَة من لَا يُجيب عَن هَذِه وَنَصّ الأبيات
(إِلَى بابك العالي مسَائِل ترتقي
…
تفطن لَهُنَّ يَا حميدي واصدق)
(فَمَا الحكم فِي الأوزاغ هَل سَاغَ أكلهَا
…
وَمَا الحكم فِي موتى المجانين فانطق)
(وَهل جَازَ للمسبوق بعد تشهد
…
دُعَاء إِذا مَا رام إِكْمَال مَا بَقِي)
(وَمَا وزن لَيْسَ يَا أديب وَأَصله
…
وَمَا جمع قلَّة لصاع فحقق)
(وَمَا وَزنه شمر ولاتن وائتنا
…
بِجمع سَوَاء والمقيد أطلق)
(وَبَين لنا من فِي أعوذ بربنا
…
من إِبْلِيس والتخمين فِي الْكل فَاتق)
فَبَدَا للحميدي مَا لم يكن يحْتَسب وَتوقف عَن الْجَواب فَرفعت الْقَضِيَّة إِلَى الْمَنْصُور فاستغربها وَقَالَ هَذَا رجل من أهل الْبَادِيَة فَضَح قَاضِي قُضَاة الحواضر وَأمر المنجور فَأجَاب عَنْهَا يُقَال بعد أَربع سِنِين وَبعد موت السَّائِل وَنَصّ الْجَواب
(جوابك فِي الأولى إِبَاحَة أكلهَا
…
بمذهبنا فأجزم بِذَاكَ وَصدق)
(كَذَا ابْن حبيب فِي الخشاش أَبَاحَهُ
…
لمحتاجه مثل العقارب فاسبق)
(وَقد قيل فِي الأوزاغ يحرم أكلهَا
…
وَذَلِكَ فِي الْكَافِي ليوسف فَاتق)
(ومستقذر يَحْكِي الْمُخَالف مَنعه
…
وَأنْكرهُ التَّنْبِيه فَافْهَم ودقق)
(وَرجح مَا يَحْكِي الْمُخَالف بعض من
…
لَهُ الْعزو للتحقيق لَا للتشدق)
(وميت مَجْنُون جرى خلف حكمه
…
بِعلم كَلَام لَا تكن غير متق)
(وتحقيقها إِن الْجُنُون الَّذِي طرا
…
يصير كموت فصل الْحق يعبق)
(فآونة بعد الْبلُوغ طروه
…
وحينا يرى قبل الْبلُوغ فطبق)
(وآونة إِثْر الصّلاح وُقُوعه
…
وحينا بعصيان الْكَبِيرَة يلتقي)
(وحينا يَدُوم للممات وَتارَة
…
يفِيق فَخذ حكم الْجَمِيع ووثق)
(وَينْدب للمسبوق دَعْوَى تشهد
…
وفَاق إِمَام فِي الْمُنَاجَاة فارتق)
(وَلَيْسَ لَهُ فعل كقال وَأَصله
…
بِكَسْر لياء فاكسر الْعين ترتق)
(وجمعك صَاعا فِي الْقَلِيل بأصوع
…
وأصؤع بهمز الْوَاو فانهج ونمق)
(وَإِن شِئْت فاقلبه فَيرجع آصعا
…
لضابط تصريف فللعلم شوق)
(وَصَاع كعام عينه فرع ضمة
…
وتحريكه فتح فزنه وحقق)
(وَجمع سَوَاء فَالَّذِي مِنْهُ جامد
…
يأسوية علم يُقَاس فَفرق)
(ومشتقه وزن الْخَطَايَا قِيَاسه
…
سواسية ثقل فبالحق فانطق)
(ومقصد من فِي العوذ بَدْء لغاية
…
فإبليس مبدأ العوذ عِنْد الْمُوفق)