الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الكهف
من الثابت المشهور أن قريشا بعثوا إلى يهود بالمدينة يسألونهم في أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابتها يهود بسؤاله عن ثلاثة أشياء قالوا فإن أجابكم (بجوابها) فهو نبي، وإن عجز عن جوابكم فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم وهي: الروح، وفتية ذهبوا في الدهر الأول، وهم أهل الكهف، وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغربها، فأنزل الله عليه (سبحانه) جواب ما سألوه وبعضه في سورة الإسراء "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي"
واستفتح تعالى سورة الكهف بحمده وذكر نعمة الكتاب وما أنزل بقريش
وكفار العرب من البأس يوم بدر وعام الفتح وبشارة المؤمنين بذلك وما منحهم الله من النعيم الدائم وإنذار القائلين بالولد من النصارى وعظيم مرتكبهم وشناعة قولهم: "إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا"، وتسلية نبى الله صلى الله عليه وسلم في أمر جمعهم "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ
…
"
والتحمت الآي أعظم التحام وأحسن التئام إلى ذكر ما سأل عنه الكفار من أمر الفتية (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)
ثم بسطت الآي قصتهم وأوضحت أمرهم واستوفت خبرهم، ثم ذكر سبحانه أمر ذي القرنين وطوافه وانتهاء أمره فقال:"ويسألونك عن ذي القرنين.... الآيات "(آية: 83 - 94) وقد فصلت بين القصتين مواعظ وآيات مستجدة على أتم ارتباط وأجل اتساق ومن جملتها قصة
الرجلين وجنتي أحدهما وحسن الجنتين وما بينهما كفر صاحبهما واغترَاره وهما من بني إسرائيل ولهما قصة، وقد أفصحت هذه الآي منها باغترار أحدهما بما لديه وكونه إلى توهم البقاء وتعويل صاحبه على ما عند ربه ورجوعه إليه وانتهاء أمره بعد المحاورة الواقعة نمط الآيات بينهما إلى إزالة ما تخيل الفتون بقاءه ورجع ذلك كأنه لم يكن ولم يبق بيده إلا الندم، ولا صح له من جنتيه بعد عظيم تلك البهجة سوى التلاشى والعدم. وهذه حال من ركن إلى ما سوى المالك، وكل شىء إلا وجهه سبحانه وتعالى فإنه فان وهالك، "إنما الحياة الدنيا لعب ولهو""ففروا إلى الله ".
ثم أعقب ذلك بضرب مثل الحياة الدنيا لمن اعتبر واستبصر، وأعقب تلك
الآيات بقصة موسى والخضر عليهما السلام إلى تمامها وفي كل ذلك من تأديب بنى إسرائيل وتقريعهم وتوبيخ مرتكبهم في توقفهم عن الإيمان وتعنيفهم في توهمهم عند فتواهم لكفار قريش بسؤاله عليه السلام عن القصص الثلاث، أن قد حازوا العلم وانفردوا بالوقوف على ما لا يعمله غيرهم، فجاء جواب قريش بما يرغم الجميع ويقطع دابرهم، وفي ذكر قصة موسى والخضر إشارة لهم لو عقلوا وتحريك لمن سبقت له منهم السعادة، وتنبيه لكل موفق في تسليم الإحاطة لمن هو العليم الخبير، وبعد تقريعهم وتوبيخهم بما أشير إليه عاد الكلام إلى بقية سؤالهم
فقال: "ويسألونك عن ذي القرنين " إلى آخر القصة (آية: 83) وليس بسط
هذه القصص من مقصودنا وقد حصل ما أردناه ولم يبق إلا السؤال عن وجه
انفصال جوابهم ووقوعه في السورتين مع أن السؤال واحد وهذا ليس من شرطنا فلننسأه بحول الله إلى موضعه إن قدر به.