الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما كان هذا قبل أن يوضح أمره يوهم نقصا وحطا، بين تعالى أنه
تجديد فتح وإعزاز منه تعالى لكلمة الإسلام فقال: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) .
ذكر القاضى أبو بكر بن العربي في تخليصُ التِّلخيص علماء المالكية مشيرا إلى تفاوت درجاتهم ثم قال: "وأمضاهم في النظر عزيمة وأقواهم فيه شكيمة أهل خراسان، العجم أنسابا وبلدانا العرب عقائدا وإيمانا، الذين تنجز
فيهم وعد الصادق المصدوق، وملكهم الله تعالى مقاليد التحقيق حين
أعرضت العرب عن العلوم وتولت عنها وأقبلت على الدنيا واستوثقت منها. قال أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله من هؤلاء الذين قال الله فيهم: "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" فأشار عليه السلام إلى سلمان وقال: "لو كان الإيمان في الثريا لناله رجال من هؤلاء".
سورة الحجرات
لما وصف سبحانه عباده المصطفين من صحابة نبيه والمخصوصين بفضيلة
مشاهدته وكريم عشرته فقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .
فأثنى سبحانه عليهم وذكر وصفه تعالى لهم بذلك
في التوراة والإنجيل، وهذه خصيصة انفردوا بمزية تكريمها وجرت على واضح قوله تعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"(آل عمران: 115) وشهدت لهم بعظيم المنزلة لديه، ناسب هذا طلبهم بتوفية الشعب الإيمانية (والجري قولا وفعلا وعملا ظاهرا وباطنا على أوضح عمل وأخلص نية، وتنزيههم عما وقع من قبلهم في مخاطبات أنبيائهم كقول بني إسرائيل:"يا موسى ادع لنا ربك "
إلى ما شهد من هذا الضرب بسوء حالهم فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".... الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ" إلى قوله "والله غفور رحيم"
فطولبوا بآداب تناسب عَليَّ إيمانهم وإن اغتفر بعضه لغيرهم ممن ليس في
درجتهم، وقد قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وكأن قد قيل لا تغفلوا ما منح لكم في التوراة والإنجيل فإنها درجة لم ينلها غيركم من الأمم فقابلوها بتنزيه أعمالكم عن أن يتوهم في ظواهرها أنها صدرت عن عدم اكتراث في الخطاب -
وسوء قصد في الجواب، وطابقوا بين بواطنكم وظواهركم، وليكن علنكم منبئا