الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علموا أنه لا يقوم على ساق ولكن شأن المنقطع المبهوت أن يستريح إلى كل ما أمكنه وإن لم يغن عنه أعقب تعالى ذلك بقسمه على تنزيه نبيه وصفيه من
خلقه عما تقوله وتوهمه ضعفاؤهم فقال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)
ثم أتبع سبحانه هذا القسم ببسط الحال في تقريبه عليه السلام وإدنائه وتلقيه لما يتلقاه من ربه وعظيم منزلته لديه، وفي أثناء ذلك يحركهم جل وتعالى ويذكرهم ويوبخهم على سوء مرتكباتهم بتلطف واستدعاء كريم منعم فقال:"أفرايتم اللات والعزى"
والتحمت الآى على هذه الأغراض إلى الإعلام بانفراده سبحانه بالإيجاد والقهر والإعزاز والانتقام لا يشاركه في شىء من ذلك فقال تعالى: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43)
ولما بين كل ذلك قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)
أي في أي نعمة تشكون أم بأية آية تكذبون، ثم قال: "هذا نذير
من النذر الأولى"
وإذا كان عليه الصلاة والسلام (نذير) فشأن مكذبيه شأن مكذبي غيره.
سورة القمر
لما أعلمهم سبحانه بأن إليه المنتهى وأن عليه النشأة الأخرى وأن ذلك يقع
جزاء كل نفس بما أسلفت أعلمهم سبحانه بقرب ذلك وحسابه ليزدجر من وفقه
للازدجار فقال تعالى: "اقتربت الساعة وانشق القمر"
ثم إن سورة (ص) تضمنت من عناد المشركين وسوء حالهم، وتوبيخهم في عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع ما لا يكاد يوجد في غيرها مما تقدمها.
وبعد الشبه في السور قبلها والتحريك بآيات لا يتوقف عنها إلا من أضله
الله وخذله، أنبئت السور بعد على تمهيد ما تضمنته سورة ص فلم تخل سورة
منها من توبيخهم وتقريعهم كقوله في الزمر "والذين اتخذوا من دونه أولياء ما
نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" (آية: 3)
وقوله: "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء"(آية: 4) وقوله: "قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ"
وقوله مثلا لحالهم: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ.... الآية " إلى ما بعد من التقريع والتوبيخ
وقوله في سورة غافر: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)
وقوله: "ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا"
وقوله: "أولم يسيروا في الأرض.... الآية "(آية: 21)
وقوله: "إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ"(آية: 36)
وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) .
إلى قوله: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77)
وقوله تعالى: "أولم يسيروا في الأرض " إلى ما تخلل هذه الآي كقوله في السجدة: "فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ"
"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ""إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا" إلى قوله "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)
وقوله: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ" إلى خاتمة السورة
وقوله في الشورى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)
"كبر على المشركين ما تدعوهم إليه "
"وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
…
الآية "
"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
…
الآية " (آية: 21) "فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا"
وقوله في الزخرف: "أفنضرب عنكم الذكر صفحا.... الآية "
"وجعلوا له من عباده جزءا"
إلى ما تردد في هذه السورة مما قرعوا به أشد التقريع، وتكرر في آيات كثيرة فتأملها، وقوله في الدخان:"بل هم في شك يلعبون " إلى قوله: "يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون "
وقوله: "إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين " إلى قوله: "إن هذا ما كنتم به تمترون"
وقوله في الشريعة: "فبأى حديث بعد الله وَآياته يؤمنون.... الآيات إلى قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
وقوله: "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ" إلى آخر السورة
وقوله في الأحقاف: "والذين كفروا عما أنذروا معرضون "
ومعظم آي هذه السورة لم يخرج عن هذا إلى خاتمتها،
وكذا سورة القتال ولو لم يتضمن إلا الأمر بقتلهم وأسرهم وتعجيل خزيهم "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ"
وأما سورة الفتح فمما تضمنته من البشارة والفتح أشد على الكفار من كل ما قرعوا به، ولم تخرج عن الغرض
المتقدم وكذا سورة الحجرات لتضمنها من الأمر بتعزيز النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله ما يقر عين المؤمن ويقتل العدو الحاسد وما فيها أيضا من ائتلاف أمر المؤمنين وجمع كلمتهم وتآخيهم، وموقع هذا من العدو بحيث لا يخفى على أحد، وأما سورة "والذاريات "، "والطور"، "والنجم "، فما تضمنته مما ذكرناه قبل أوضح شيء، وبذلك افتتحت كل سورة منها، فتأمل مطالعها، ففي ذلك كفاية في الغرض، فلما انتهى ما قصد من تقريع مكذبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغت الآي في هذه
السور من ذلك أقصى غاية، تمحض باطلهم وانقطع دابرهم، ولم يجدوا جوابا، عرض عليهم سبحانه في سورة القمر أحوال الأمم مع أنبيائهم وكان القصد من ذلك - والله أعلم مجرد التعريف بأنهم ذكروا فكذبوا فأخذوا ليتبين لهؤلاء أن لا فرق بينهم وبين غيرهم، وأن لا يغرهم عظيم حلمه سبحانه عنهم، فهذه السورة إعذار عند تبكيتهم وانقطاع حجتهم بما تقدم، وبعد أن انتهى الأمر في وعظهم وتنبيههم بكل آية إلى غاية يعجز عنها البشر، لهذا افتتح سبحانه هذه السورة بقوله:(وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)
وختمها بقوله: "أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ"
وهذا يبين ما قدمناه، وكأن قد قيل أى فرق بينكم وبين من
تقدم حتى ترتكبوا مرتكبهم وتظنون أنكم ستفوزون بعظيم جرأتكم، فذكر
سبحانه لهم قصة كل أمة وهلاكها عند تكذيبها بأعظم إيجاز وأجزل إيراد
وأفحم عبارة وألطف إشارة فبدأ بقصة قوم نوح "كذبت قبلهم قوم نوح "
إلى قوله: "ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابى ونذر"
ثم استمر في ذكر الأمم مع أنبيائهم حسب ما ذكروا في السور الواردة
فيها أخبارهم من ذكر أمة بعد أمة، إلا أن الواقع هنا من قصصهم أوقع في الزجر وأبلغ في الوعظ وأعرف في الإفصاح بسوء منقلبهم وعاقبة تكذيبهم، ثم ختمت كل قصة بقوله:" فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ " وتخلل هذه القصص قوله تعالى: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر وهى إشارة إلى ارتفاع عذر من تعلق باستصعاب الوقوف على زواجره وتنبيهاته ومواعظه، ويدعى بعد ذلك استغلاقه إنه ميسر قريب المرام، وهذا فيما يحصل منه التنبيه
والتذكير لما عنه تكون الاستجابة بإذن الله، ووراء ذلك من المشكل والمتشابه ما لا يتوقف عليه ما ذكره، وحسب عموم المؤمنين الإيمان بجمعيه، والعمل بمحكمه، ثم يفتح الله تعالى ففي ذلك على من شرفه به وأعلى درجته فيبين له بحسب ما يشرح الله صدره "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"
ومن تيسير المقصود المتقدم تكرار قصص الأنبياء مع أممهم في عدة سور
أيُّ حفظ منها أطلع على ما هو كاف في الاعتبار بهم، ثم إذا ضم ذلك بعضه إلى بعض اجتمع فيه ما لم يكن ليحصل من بعض تلك السور فسبحان من جعله حجة باهرة وبرهانا قاطعا على صدق الآي به، وصراطا مستقيما ونورا مبينا.
ولما ذكر سبحانه عواقب الأمم في تكذيبهم قال لمشركي العرب: "أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ"
ومن هذا النمط قول شعيب عليه الصلاة والسلام: "وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ.... الآية "(هود: 89)
ثم قال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)
أي إنكم إن تعلقتم بتألفكم وجماعتكم فسأفرق ذلك بهزيمتكم يوم بدر، وقتل صناديدكم فما
حجتكم بعد هذا وقد أنبأ مساق القصص في هذه السور واعتماد التعريف
بحال من ذكر في أن كذبوا وعاندوا فأعقب تكذيبهم أخذهم وهلاكهم.
ثم تعقب هذا كله بصرف الكلام إلى مشركي العرب في قوله: "أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ"
وليس في شىء من السور المذكور فيها قصص الأمم على هذا الاستيفاء كالأعراف وهود ونظائرهما، ليس في شيء من ذلك تعقيب بذكر
مشركى العرب على الصفة الوارة هنا، فأنبأ ذلك بكمال المقصود من الوعظ
والتحريك بذكره، وانقضى هذا الغرض، وذلك أنهم ذكروا أولا بعرض
أحوال الأمم والتعريف بما آل إليه أمرهم وكان ذلك في صورة عرض من يريد تأديب طائفة ممن إليه نظرهم قبل أن يظهر منهم تمرد وعناد فهو يستلطف في دعائهم ولا يكلمهم تكليم الواجد عليهم بل يفهم من كلامه الإشفاق والاستعطاف وإرادة الخير بهم، ثم يذكرهم بذلك ويكرره عليهم المرة بعد المرة وإن تخلل ذلك ما يتبين فظاعة التهديد وشدة الوعيد، فلا يصحبه تعيين المخاطب وصرف الكلام بالكلية إليه بل يكون ذلك على طريق التعريض والتوبيخ، ثم لو كان لاغتفر بما قبله وما بعده من التلطف حتى إذا تكررت الوعظة فلم تغن، فهنا يحل الغضب وشدة الوعيد، وعلى هذا وردت السور المذكور فيها حال الأمم كسورة الأعراف وهود والمؤمنون والظلة والصافات، وما من سورة منها إلا والتي بعدها أشد في التعريف، وأميل إلى الزجر والتعنيف، فتأمل تعقيب القصص في سورة الأعراف بقوله تعالى:"وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون "
وقوله بعد موعظة بالغة بذكر من حرمه بعد إشرافه على الفوز وهو الذى "أخلد الى الأرض واتبع هواه، فقال بعد ذلك "فاقصص القصص لعلهم
يتفكرون "
وتذكيره إياه بمحنة الغفلة إلى ما ختمت به السورة وذلك غير خاف في التلطف بالموعظة، وقال تعالى بعد قصص سورة هود "وكذلك أخذ
ربك.... الآية "
وقال بعد "فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ" إلى قوله: "وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ"
وتكررت آى إلى آخر السورة تجاري ما ذكر، وكم بين هذه وآى الأعراف في تلطف الاستدعاء.
وقال تعالى في آخر قصص سورة المؤمنين "فذرهم في غمرتهم حتى حين " إلى قوله "لا يشعرون "(الآيات: 54 - 56) ، ثم قال تعالى بعد "وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) .
استمرت آى على شدة الوعيد يتلو بعضها بعضا إلى قوله:.
"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا"
وقوله تعالى بعد "إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ "
وكم بين هذه الآي الواقعة عقب قصص سورة هود
"وقال في آخر قصص الظلة "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" إلى قوله خاتمة السورة "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ".
فوبخهم وعنفهم ونزه نبيه عليه الصلاة والسلام عن سوء توهمهم وعظيم إفكهم وافترائهم وكل هذا تعنيف وزجر لم يتقدم لهم مثله في السور المذكورة، ثم هو صريح في مشركى العرب معين لهم في غير تلويح ولا تعريض، ثم إنه وقع عقب كل قصة في هذه السورة قوله تعالى:"إن في ذلك لآية" وفيه تهديد ووعيد بين، فقال تعالى في آخر قصص والصافات (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) .
وهذا أعظم تقريع وأشد توبيخ، ثم نزه نفسه سبحانه عن بهتان
مقالهم وسوء ارتكابهم وقبح فعالهم بقوله سبحانه (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) .