المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة البقرة لما قال العبد بتوفيق ربه "اهدنا الصراط المستقيم " - البرهان فى تناسب سور القرآن

[ابن الزبير الغرناطي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌باب التعريف بترتيب السور

- ‌سورة أم القرآن

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة براءة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة الرعد

- ‌سورة إبراهيم

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة مريم

- ‌سورة طه

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة الحج

- ‌سورة المؤمنين

- ‌سورة النور

- ‌سورة الفرقان

- ‌سورة الشعراء

- ‌سورة النمل

- ‌سووة القصص

- ‌سورة العنكبوت

- ‌سورة الروم

- ‌سورة لقمان

- ‌سورة السجدة

- ‌سورة الأحزاب

- ‌سورة سبأ

- ‌سورة فاطر

- ‌سورة يس

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة ص

- ‌سورة الزمر

- ‌سورة المؤمن

- ‌سورة حم السجدة

- ‌سورة الشورى

- ‌سورة الزخرف

- ‌سورة الدخان

- ‌سورة الشريعة

- ‌سورة الأحقاف

- ‌سورة القتال

- ‌سورة الفتح

- ‌سورة الحجرات

- ‌سورة ق

- ‌سورة الذاريات

- ‌سورة الطور

- ‌سورة والنجم

- ‌سورة القمر

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة الواقعة

- ‌سورة الحديد

- ‌سورة المجادلة

- ‌سورة الحشر

- ‌سورة الممتحنة

- ‌سورة الصف

- ‌سورة الجمعة

- ‌سورة المنافقون

- ‌سورة التغابن

- ‌سورة الطلاق

- ‌سورة التحريم

- ‌سورة الملك

- ‌سورة ن

- ‌سورة الحاقة

- ‌سورة المعارج

- ‌سورة نوح

- ‌سورة الجن

- ‌سورة المزمل

- ‌سورة المدثر

- ‌سورة القيامة

- ‌سورة الإنسان

- ‌سورة المرسلات

- ‌سورة عم

- ‌سورة النازعات

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة الانفطار

- ‌سورة التطفيف

- ‌سورة الانشقاق

- ‌سورة البروج

- ‌سورة الطارق

- ‌سورة الأعلى

- ‌سورة الغاشية

- ‌سورة الفجر

- ‌سورة البلد

- ‌سورة الشمس

- ‌سورة الليل

- ‌سورة الضحى

- ‌سورة الشرح

- ‌سورة التين

- ‌سورة العلق

- ‌سورة القدر

- ‌سورة البينة

- ‌سورة الزلزلة

- ‌سورة العاديات

- ‌سورة القارعة

- ‌سورة التكاثر

- ‌سورة العصر

- ‌سورة الهمزة

- ‌سورة الفيل

- ‌سورة قريش

- ‌سورة الماعون

- ‌سورة الكوثر

- ‌سورة الكافرون

- ‌سورة النصر

- ‌سورة المسد

- ‌سورة الإخلاص

- ‌سورة الفلق

- ‌سورة الناس

الفصل: ‌ ‌سورة البقرة لما قال العبد بتوفيق ربه "اهدنا الصراط المستقيم "

‌سورة البقرة

لما قال العبد بتوفيق ربه "اهدنا الصراط المستقيم " قيل له: "ذلك الكتاب

لا ريب فيه " (آية 2) هو مطلوبك وفيه أربك، وهو الصراط المستقيم "هدى للمتقين " (آية 2) القائلين اهدنا الصراط المستقيم والخائفين من حال الفريقين المغضوب عليهم ولا الضالين، فاتخذوا وقاية من العذاب خوف ربهم وتقواه بامتثال أمره ونهيه، ثم أشير من الأعمال إلى ما يستحق سائرها من قبيلي البدنيات والماليات بيانا للصراط المستقيم فقيل في وصف المتقين أنهم (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)

وحصل من هذا حصر الفعل والترك الضابطين لجميع الأعمال كيف ما تشعبت، في مهد التفسير عند ضم ما ورد هنا

إلى قوله: "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ"(العنكبوت 43)

ووقع الفعل صريحا والترك إيماء للتناسب المبين حيث ذكر، ثم بين لهم قدر النعمة عليهم في طلب الهدى من الله في قولهم "اهدنا" قيل: "إن الذين كفروا.... الآية.

ص: 190

ليعلموا أن الهدى من عنده فيلحوا في الطلب ويتبرؤوا من ادعاء حول

أو قوة.

تم نبهوا على الإخلاص، وأن يكون قولهم "اهدنا الصراط " صادرا عن يقين

وإخلاص حتى لا يشبهوا من يقول: "آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين "، وبسط لهم حال هؤلاء في ثلاث عشرة آية ما يوضح لهم طريق

الهدى الواضح، إذ حذروا من شكك هؤلاء وحيرتهم فقالوا: اهدنا عن يقين

وإخلاص، ثم أعقب ذلك الدلائل المشاهدة من جعل الأرض فراشا والسماء بناء وإنزال الماء وإخراج النبات وذلك كله أمر مشاهد يصل إليه كل عاقل بأول وهلة.

ثم أعقب بابتداء الخلق وهو قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

وذلك كله مبين لقوله "رب العالمين ملك يوم الدين " إذ من البدأة تعلم العودة لمن تدبر، وقد نبه تعالى بتكرر النبات.

ثم ذكر أحوال بني إسرائيل وإمهالهم على مرتكباتهم ومعاملتهم بالعفو والإقالة

وذلك مبين سعة رحمته، وأعلم تعالى أن أفعالهم تلك مما أعقبهم أن "ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله " (البقرة: 61) تحذيرا لمن طلب سلوك الطريق المستقيم من حالهم، وإعلاما لعباده أن المتقين المستجاب لهم عند قولهم "اهدنا" ليسوا في شيء من ذلك لأنهم قالوا اهدنا عن يقين وإخلاص متبرين من المساوىء.

ثم أعقب تعالى تفصيل أحوال هؤلاء بقوله: "وإذا ابتلى إبراهيم ربه

بكلمات فأتمهن "البقرة 124) ليبين أحوال المصطفى من أهل الصراط المستقيم فأنبأ تعالى بحال إبراهيم، وإتمام ما ابتلاه به من غير توقف ولا بحث عن علة، وهي أسنى أحوال العباد، وفي طرف من حال من قدم من بني إسرائيل وهذا الموضع مما يعضد ما ظهر في قصة أمر بنى إسرائيل في ذبح البقرة من وجوه الحكمة،

فتوقفوا وشددوا بعد إسائتهم الأدب مع نببهم فأورثهم ذلك نكالا وبعدا.

ص: 191

فالصراط المستقيم حال إبراهيم عليه السلام ومن ذكر من الأنبياء والرسل

"أولئك الذين هدى الله "(الأنعام 95) وهم المنعم عليهم.

ثم أعقب ذلك بما نسبوا لإبراهيم وبنيه المصطفين بعد أن بين حاله فقال:

"أم يقولون أن إبراهيم

الآية (البقرة: 140) وبين فساد اليهودية والنصرانية وبرأ نبيه إبراهيم والأنبياء عن ذلك، وأوضح أن الصراط المستقيم هو ما كانوا عليه لا اليهودية ولا النصرانية.

ثم ذكرهم بوحدانيته تعالى "وإلهكم إله واحد"(البقرة: 163) ثم نبه على

الاعتبار ودلائل التوحيد، وبين حال من اعتمد سواه جل وتعالى فقال:"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا"(البقرة: 166) وبين سوء حال المشركين وأنهم لاحقون باليهود والنصارى في انحرافهم عن الصراط المستقيم وحيدتهم عن الجادة، ووقع تنبيه هؤلاء بدون ما ضمنه تنبيه بنى إسرائيل من التقريع والتوبيخ لفرقان ما بينهم لأن كفر هؤلاء تعنيت بعد مشاهدة الآيات "وجعلنا قلوبهم قاسية".

ومتى بين شيء في الكتاب العزيز من أحوال النصارى فليس على ما ورد

مثله في (بني إشرائيل) لا ذكر، وخطاب مشركي العرب فيما أشير إليه دون

خطاب الفريقين إذ قد تقدم لهم (ذكر) ما لم يتقدم للعرب، وبشروا في. كتبهم وليس لمشركي العرب (مثل ذلك) ، والزيغ عن الهدى شامل للكل، وليسوا في شيء من الصراط المستقيم، مع أن أسؤا الأحوال حال من أضله الله على علم) .. وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفى شقاق بعيد (البقرة: 176 (.

وهنا انتهى ذكر ما حذر منه ونهى عنه من أراد سلوك الصراط المستقيم،

وبيان حال من حاد عنه وتنكبه، وظن أنه على شىء، وضم مفترق أصناف الزائغين في

ص: 192

أصناف ثلاثة وهم: اليهود، والنصارى، وأهل الشرك، وبهم يلحق سائر من تنكب فيلحق باليهود منافقو أمتنا ممن ارتاب بعد إظهار إيمانه وفَعل أفاعيلهم من المكر والخديعة والاستهزاء، ويلحق بالنصارى من اتصف بأحوالهم، وبالمشركين من جعل لله ندا (أو اعتقد) فعلا لغيره تعالى على غير طريقة الكسب، والمجوس لاحقون بأهل الشرك، والشرك أكثر هذه الطرق السيئة تشعبا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:

"الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل "،

ومن فعل أفعال من ذكر ولم ينته به الأمر إلى مفارقة دينه والخروج في شيء من اعتقاده خيف عليه أن يكون ذلك وسيلة إلى اللحوق بمن تشبه به وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا".

إلى أشباه هذا من الأحاديث.

ثم ذكر تعالى من أول آية "ليس البر"(177) ما لزم - المتقين لما بين لهم ما

هو خروج عن الصراط المستقيم، وحذروا منها عقب ذكر ما يلزمهم، فابتدىء من هناك بذكر الأحكام إلى قوله:"آمن الرسول " خاتمة السور، وفصل لهم كثيرا مما كلفوه، فذكر الإيمان وفصل تفصيلا لم يتقدم، وأعقب بذكر الصدقة وموقعها على التفصيل، وفي ذكر إتيان المال عقب الإيمان إشعارا بما فيه السلامة من فتنة المال

"إنما أموالكم وأولاكم فتنة" التغابن: 15) ، وإشارة من الآية إلى أنه يبعد حب المال بل يستحيل وجوده ممن أحب الله سبحانه، وأن محبة الله تعالى تهون عليه كل شىء "لا تمدن عينيك.... إلى "لا نسألك رزقا" (طه: 131 - 132) ، ثم ذكر الزكاة والصيام والحج والجهاد إلى غير ذلك من الأحكام كالنكاح والطلاق والعدد والحيض والرضاع والحدود والربا والبيوع إلى ما تخلل هذه الآيات من تفاصيل

ص: 193

الأحكام ومجملها، وقدم منها الوفاء بالعهد والصبر، لأن ذلك يحتاجِ إليه في كل الأعمال، وما تخلل هذه الآيات من لدن قوله:"وليس البر" إلى قوله "آمن الرسول "

مما ليس من قبيل الإلزام. والتكليف فلسبب أوجب ذكره

ولتعلق أو نسق استدعاه

ولما بين سبحانه أن الكتاب هو الصراط المستقيم، وذكر افتراق الأمم

كما شاء، وأحوال الزائغين والمتنكبين تحذيرا من حالهم ونهيا عن مرتكبهم وحصل قبيل التروك بجملته وانحصار التاركين، وأعقب بذكر ملتزمات المتقين وما ينبغي لهم امتثاله والأخذ به من الأوامر والأحكام والحدود، أعقب ذلك بأن المرء يجب أن ينطوي على ذلك ويسلم الأمر لمالكه فقال تعالى:"آمن الرسول "

فاعلم أن هذا إيمان الرسول ومن كان معه على إيمانه وأنهم قالوا:.

"سمعنا وأطعنا"

لا كقول بني إسرائيل "سمعنا عصينا"

وأنه أثابهم على إيمانهم برفع الإصر والمشقة والمؤاخذة بالخطأ والنسيان عنهم فقال: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"

فحصل من هذه السورة بأسرها بيان الصراط المستقيم على الاستيفاء والكمال.

أخذا وتركا، وبيان شرف من أخذ به، وسوء حال من تنكب عنه، وكأن العباد لما عُلِّموا (أن يقولوا) اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قيل لهم عليكم بالكتاب إجابة لسؤالهم، ثم - بين لهم حال من سلك ما طلبوه، فكان قد قيل لهم أهل الصراط المستقيم وسالكوه هم الذين من شأنهم وأمرهم، والمغضوب عليهم من المتنكبين هم اليهود الذين من أمرهم وشأنهم، والضالون هم النصارى الذين من شأنهم وأمرهم.

ص: 194