الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا أن يسلم الواقع من ذلك ويرضى بما قسم واختار، عنف تعالى في هذه
السورة من اعتدى وزاغ فقال: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)
فكمل الواقع هنا بما تعلق به، وكذلك قوله تعالى:"وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ"(الشورى: 27) وقوله في الزخرف: "وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ".
سورة الدخان
لما تضمنت سورة حم السجدة وسورة الشورى من ذكر الكتاب العزيز مما
قد أشير إليه مما لم تنطو سورة غافر على شيء منه وحصل من مجموع ذلك
الإعلام بتنزيله من عند الله وتفصيله وقوله "قرآناً عربيا" إلى ما ذكر تعالى من
خصائصه إلى قوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)
وتعلق الكلام بعد هذا بعضه ببعض إلى آخر السورة، استفتح تعالى سورة الدخان بما يكمل ذلك الغرض وهو التعريف بوقت إنزاله إلى سماء الدنيا فقال:"إنا أنرلناه في ليلة مباركة"
ثم ذكر من فضلها فقال: "فيها يفرق كل أمر حكيم " فحصل وصف الكتاب بخصائصه والتعريف بوقت إنزاله إلى
سماء الدنيا، وتقدم الأهم في ذلك في السورتين قبل، وتأخر التعريف بوقت نزوله إذ ليس في التأكيد كالمتقدم ثم وقع إثر هذا تفصيل وعيد قد أجمل في قوله تعالى:(فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) وما تقدمه
من قوله تعالى: "أم ابرموا أمرا فإنا مبرمون "(الزخرف: 79) وقوله
سبحانه: "أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم "(الزخرف: 80) وتنزيهه تعالى نفسه عن عظيم افترائهم في جعلهم الشريك والولد إلى آخر السورة، ففصل بعض ما أجملته هذه الآي في قوله تعالى في صدر سورة الدخان