الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البديعة اللفظية (4) : "ردّ العجز على الصدر
"
يكُون في النثر ويكون في الشعر:
* أمَّا في النثر: فهو أنْ يَجْعَلَ المتكلِّمُ أحَدَ اللّفْظَيْنِ المكرَّرَين، أو المتجانسين أو مَا هو مُلْحقٌ بالمتجانِسَيْن في أوّل الفقَرَة، والآخر في آخِرِها، مثل ما يلي:
(1)
قول الله عز وجل في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) خطاباً لرسوله صلى الله عليه وسلم بشأن تزوجّه من زينب مُطَلَّقة متبَنَّاه زَيْد:
{وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ
…
} [الآية: 37] .
هذا مثال اللفظين المكرّرَيْن.
(2)
قول الله عز وجل في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) في حكاية ما قال نوحٌ عليه السلام لقومه:
{فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [الآية: 10] .
هذا مثال للّفظَيْن المتلاقِيَيْن في الاشتقاق.
(3)
قول الله عز وجل في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) حكاية لما قال لوطٌ عليه السلام لقومه:
{قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين} [الآية: 168] .
هذا مثال للّفظَيْنِ المتلاقِيَيْنِ فيما يشبه الاشتقاق.
* وأمّا في الشعر: فهو أن يجعلَ المتكلم أحد اللّفظين المكرّرين، أو المتجانِسَيْن، أو ما هو مُلْحَقٌ بالمتجانسين في واحد من الوجوه التالية:
الوجه الأول: أن يكون أحدُهما في آخر البيت والآخر في أول البيت، مثل قول الأفيشر:
سَرِيعٌ إلى ابْنِ الْعَمِّ يَلْطِمُ وَجْهَهُ
…
وَلَيْسَ إلى دَاعِي النَّدَى بسَرِيعِ
الوجه الثاني: أن يكون أحَدُهُما في آخر البيت والآخر في آخر الشطر الأول، مثل قول أبي تمام:
وَمَنْ كَانَ بِالبِيضِ الكواعِبِ مُغْرَماً
…
فَما زِلْتُ بِالبِيضِ القَوَاضِبِ مُغْرَمَاَ
الكواعِبُ: جمع "كاعِب" وهي الجاريةُ حين يَبْدو ثدْيُها.
بالْبِيضِ الْقَوَاضب: أي: بالسُّيوف القواطع.
الوجه الثالث: أن يكون أحدهما في آخر البيت، والآخر في حَشْوِ الشطر الأول، مثل قول الصِّمَة بن عبد الله القُشَيْري:
أقولُ لِصَاحبي والعِيسُ تَهْوِي
…
بِنَا بَيْنَ المُنِيفَةِ فالضِّمَار
تمَتعْ مِنْ شِميم عَرَارِ نجْدٍ
…
فَمَا بَعْدَ العَشِيَّةِ من عَرَارِ
العَرَار: وردة ناعمة صفراء طيّبة الرَّائحة.
الوجه الرابع: أن يكون أحدُهُما في آخِرِ البيت والآخَرُ في أوّل الشّطْر الثاني، مثل قول ذي الرّمّة:
ألِمَّا عَلَى الدَّارِ الَّتِي لَوْ وَجَدْتُهَا
…
بِهَا أَهْلُهَا مَا كَانَ وَحْشاً مَقِيلُهَا
وَإِنّ لَمْ يَكُنْ إلَاّ مُعَرَّجَ سَاعَةٍ
…
قَلِيلاً فإنِّي نَافِعُ لي قَلِيلُهَا
أَلِمَّا: أي: انْزِلَا نُزُولاً قَلِيلاً.
مُعَرَّج: يُقالَ: عرَّجَ عليه، إذا مَالَ إليه. وعَرَّجَ بالمكان. إِذا نَزَل به.
قليلاً: أي: إلَاّ مُعَرَّجاً قليلاً.
أمثلة متنوعة من ردّ العجز على الصدر:
(1)
قال القاضي الأرّجاني:
دَعَانِي مِنْ مَلامِكُمَا سَفَاهاً
…
فَدَاعِي الشَّوْقِ قَبْلَكُما دَعَاني
(2)
وقال الثعالبي:
وإِذَا الْبَلَابِلُ أفْصَحَتْ بِلُغَاتِهَا
…
فَانْفِ الْبَلَابِلَ باحْتِسَاءِ بَلَابِلِ
البلابل: الأولى جمع "بُلْبل" وهو الطائر المعروف بالتغريد. والثانية جمع "بِلْبَال" وهو الحزن. والثالثة: جمع "بُلْبُلَةْ" وهو إبريق الخمر.
(3)
وقال الحريري:
فَمَشْغُوفٌ بآياتِ الْمَثَانِي
…
ومَفْتُونٌ بِرَنَّاتِ الْمَثَانِي
المثاني: الأولى: آيات القرآن. والثانية: أوتار المزامير التي ضُمَّ طاقٌ منها إلى طاق.
(4)
وقال القاضي الأرّجاني:
أَمَّلْتُهُمْ ثُمَّ تَأَمَّلْتُهُمْ
…
فَلَاحَ لي أنْ لَيْسَ فِيهِمْ فَلَاحْ
(5)
وقال البحتري:
ضَرَائِبُ أَبْدَعْتَهَا فِي السَّمَاحْ
…
فَلَسْنا نَرَى لَكَ فِيها ضَرِيبا
ضرائب: جَمْعُ "ضَرِيبة" وهي ما طُبِعَ عليه الإِنسان.
ضَرِيباً: أي مثيلاً ونظيراً.
(6)
وقال أبو العلاء المعرّي:
لَوِ اخْتَصَرْ تُمْ مِنَ الإِحْسَانِ زُرْتُكُمُ
…
والْعَذْبُ يُهْجَرُ لِلإِفْرَاطِ في الْخَصَرِ
الْخَصَر: شِدَّةُ البُرُودَة.
(7)
وقال ابنُ عُيَيْنَة الْمُهَلَّبِي:
فَدَعِ الْوَعِيدَ فَمَا وَعِيدُكَ ضَائِرِي
…
أَطَنِينُ أجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَضِيرُ
(8)
وقال أبو تمّام من قصيدة يرثي بها محمّد بن نَهْشَل حين اسْتُشْهِد:
وَقَدْ كَانَتِ الْبِيضُ الْقَواضِبُ في الوغَى
…
بَوَاتِرَ وهْيَ الآنَ مِنْ بَعْدِهِ بُتْرُ
البيض القَوَاضب: السيوف القواطع.
بَواتِر: أي: قواطع.
بُتْرُ: جمع "أبْتر" وهي بمعنى: أقطع، أي: مقطوع.
***