الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة الكتاب
هذا ما فتح الله به عليّ في تجديد هذا العلم النفيس (علم البلاغة العربية) الذي أسسه علماء المسلمين خدمة لكتاب الله المجيد المعجز في معانيه وفي مبانيه، وخدمة لأقوال الرسول محمّد بن عبد اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
إنّه لمّا كانت شجرة هذا العلم قابلة للتنمية والإِضافات الاستنباطيّة والابتكارية، وقابلة لتلقيح فروعها بلقاحات أشجارٍ أُخرى عربيّة وغير عربيّة، طبيعيّة أو مُسْتَنْبَتة بأعمالٍ تَطْوِيريّة مختلفة.
ولمّا كان هذا العلم يخْدُم رسالَتَي الدعوة إلى دين الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولمّا كانت لي اهتماماتٌ بهذا العلم منذ نشأتي مُتَلَقِّياً دروس البلاغة في حلقات مدرسة والدي تغمّده الله برحمته، ثم أستاذاً فيها لمادّة "علم البلاغة" مقرّراً لكتاب "تلخيص المفتاح" للعلاّمة الشيخ جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الخطيب، الذي لخَّصَ فيه وهذّب كتاب "المفتاح" في علوم البلاغة لأبي يعقوب يوسف السّكَاكي، ومتَتَبِّعاً شرّاح كتاب "التلخيص" وناظراً في كثير من كتب البلاغة والحواشي والتقريرات.
ولمّا كانت لدَيَّ بفضل الله موهبة فطريّة موروثة في الشّعر والأدب وشغَفٌ بكتبهما، وممارسَةٌ للكتابة بهما، ثمّ كانت لي نظرات تَدَبُّرِيّة فكريّة وبلاغيّة وأدبيّة في كتاب الله عز وجل، وروائع أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، اهتديت من خلالها إلى
تطبيقات كثيرات، واكتشافات قيّمات لعناصر جمالية بلاغيّة وأدبيّة فيهما، كُنْتُ أدَوّنها وأشرحها فيما أكْتبُ من تدبُّرٍ لهما، وكنتُ أجْمَع ما أظفر به من متناثرات جماليّة وبلاغيّة وأدبيّة تَصْلحُ لأَنْ تُضاف إلى هذا العلم النّفيس.
لمّا تجمّعت لديّ كُلُّ هذه العوامل والمُحَرِّضات، ورأيتُ معونة الله تُمِدُّني، وتَوفيقَهُ يَرْعاني، وجَّهْتُ عزيمتي متوكّلاً عَلَيْه لكتابة هذا السِّفر مُشْتَمِلاً على نُقَايَاتٍ مِنْ مُدَوَّنَاتِ فُنُونِ عِلْمِ البلاغة، وما فتح الله به عليَّ مما يَصْلُح لأنْ يُضافَ إليه.
ولمّا فاض ما جَمعْتُ عمَّا كُنْتُ آمُل رأيْتُ أن أقْتَصِر عليه، وأُخْرجَهُ في هذا الكتاب، عسَى أن ينفع الله به متدبّري كتابه المجيد، وأقوال رسوله الخاتم، وأن يُوَفِّق للاسترشاد به الدُّعاة إلى سبيل ربّهم، والقائمين برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتّى يُحْسِنُوا استخدامَ وسِيلَةِ الأدب الرفيع للتأثير فيمن يوجّهون لهم بياناتهم، ونصائحهم، ومواعظهم، بالحكمة والموعظة الحسنة.
اللهم ربّ لك الحَمْدُ على ما وهبْتَ. اللهم ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتَك التي أنْعَمْتَ بها عليّ وعلى والِدَيَّ، وأَنْ أعْمَل صالحاً ترضاه مخلصاً لك في أقوالي وأعمالي. اللهم ربّ اغفر لي واجْعَل ما أكتُب وأنْشُر وأُبَلِّغُ خَالصاً لوجهك الكريم بفضلك ومَنِّكَ وجُودِك، رَبِّ وَزِدْنِي من فيوض عطاياك وفضلك وجودك في الدُّنيا وفي جنّاتِ النعيم، وأصلح أحوال الدّعاة والقائمين برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر المؤمنين المسلمين.
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.
مكة المكرمة في يوم السبت التاسع من ربيع الآخر لسنة 1414 هجرية.
الموافق للخامس والعشرين من / 9 / 1993 ميلادية.