الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكل من تعمق وخاض في حقيقة الذات، أو الصفات من أهل الأهواء، وتكلف الوقوف على كنهها، والوصول إلى حقيقتها لم يجد ما يشفي؛ بل زاده ذلك شكًا وحيرة واضطرابًا.
ومما وردت أقوال أهل السنة بالنهي عن الخوض فيه القدر، ومن ذلك:
ما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله: "وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرًا أو فكرًا أو وسوسة، فإنه تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال عز من قائل: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، فمن سأل لم فعل فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين"1.
وخالفت القدرية والجبرية ومن لف لفهم في هذا الباب، وأطالوا النزاع فيه، وخاضوا فيما ليس لهم الخوض فيه، فوقعوا في التخبط والتناقض، فقال بعضهم: إن الأمر أنف يعني أن الله لا يعلم به إلا بعد وقوعه، وهؤلاء تبرأ منهم ابن عمر2، ومنهم من قال: إن أفعال العباد ليست مخلوقة، وأنكر بعضهم إرادة الإنسان ومشيئته، إلى آخر ما خالفوا فيه، مما يعلم بطلانه بيقين، ومخالفته للثابت في القرآن والسنة، والمجمع عليه عند أهل السنة والجماعة.
1 الورع للإمام أحمد ص200.
2 كما في صحيح مسلم "8".
المبحث السادس: الشمولية
الشمولية هي الموسوعية في المعنى والتطبيق، والمراد بالموسوعية في المعنى: شمول العقيدة للتصور الكامل للقضايا الكبرى التي ضل في تصورها كثير من الناس، والمراد بالموسوعية في التطبيق: شمولية آثار هذه العقيدة لحياة المسلم من جهاتها المختلفة، بحيث تتكامل هذه الآثار، وتتفاعل في صياغة الحياة صياغة ربانية.
ولذلك؛ فإن العقيدة الإسلامية -كأثر لهذا الشمول العام في الإسلام- عقيدة شاملة فيما تقوم عليه من أركان الإيمان وقواعده، وما يتفرغ عن ذلك، وشاملة في نظرتها للوجود كله، تعرف العبد على الله والكون والحياة والإنسان معرفة صحيحة شاملة.
مظاهر وصور الشمولية:
إن أركان الإيمان كلها مترابطة ارتباطًا وثيقًا، يكمل كل منها الآخر، وقد جاءت النصوص القرآنة لتؤكد على الارتباط بين الإيمان بالله والإيمان بالملائكة، وتقرن الإيمان بالله مع الإيمان باليوم الآخر، وتجعل الإيمان بالرسل أمرًا لا يتجزأ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم جميعًا؛ بل كفر بالله تعالى؛ لأنهم جميعًا جاءوا برسالة واحدة من عند الله تعالى.
وإذا كانت الشمولية إحدى الخصائص الجلية في العقيدة الإسلامية بشكل عام، فإنها ظاهرة جلية عند أهل السنة بشكل خاص.
وهي تعني عدم الاقتصار على طلب علمها، وممارسة أعمالها والتحقق بمقتضياتها في باب دون باب، وفي أصل دون أصل، إذ ليس شيء من العقيدة مهجورًا، والجمع بين علمها ومقتضياتها، وآثارها في القلب والجوارح، هو تحقيق العبودية، ولهذه الشمولية
مظاهر وصور متعددة من أهمها ما يلي:
العناية بأنواع التوحيد كافة:
سواء في ذلك التوحيد العلمي الخبري "توحيد الربوبية"، أو التوحيد الطلبي الإرادي العملي "توحيد الألوهية"، وعدم إغفال عرض أحدهما لحساب الآخر، وبيان مدى الترابط بينهما، والتوجيه إلى التفكر والتدبر مع إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، وبيان كونها توقيفية.
يقول ابن القيم رحمه الله: "وتأمل حال العالم كله علوية وسفليه بجميع أجزائه تجده شاهدًا بإثبات صانعه وفاطره ومليكه، فإنكار صانعه وجحده في العقول والفطر بمنزلة إنكار العالم، وجحده لا فرق بينهما، بل دلالة الخالق على المخلوق، والفعال على الفعل، والصانع على أحوال الصنع عند العقول الزاكية المشرقة العلوية والفطر الصحيحة أظهر من العكس، فالعارفون أرباب البصائر يستدلون بالله على أفعاله، وصنعه إذا استدل الناس بصنعه وأفعاله عليه
…
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: كيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟ وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:
وليس يصح في الأفهام شيء
…
إذا احتاج النهار إلى دليل
ومعلوم أن وجود الرب تعالى أظهر للعقول والفطر من وجود النهار، ومن لم يرد ذلك في عقله وفطرته فليتهمهما"1.
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الخليدي قوله: "ولسنا نقول: إن الله يعرف بالمخلوقات؛ بل المخلوقات كلها تعرف بالله، لكن معرفته تزيد بالنظر في مخلوقات الله".
1 التفسير القيم ص50-51 باختصار.
وسئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن رجل يقول: عرفت الله بالعقل والإلهام فقال: من قال عرفت الله بالعقل والإلهام فهو مبتدع، عرفنا كل شيء بالله.
وسئل ذو النون المصري: بماذا عرفت ربك؟ فقال: عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي:
وقال عبد الله بن رواحة:
والله لولا الله ما اهتدينا
…
ولا تصدقنا ولا صلينا
وكان هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه، فدل على صحة قول علمائنا:"إن الله يعرف بالله، والأشياء كلها تعرف بالله"1.
ولما كان توحيد الربوبية بهذه المثابة كان هو الأساس الذي ابتني عليه توحيد الله عز وجل في الإلهية، فإن الخالق المالك المدبر هو المستحق وحده بأن يتوجه إليه بالعبادة والخشوع والخضوع، والذكر والدعاء والخوف والرجاء، والحمد والشكر.
فالعبادة لا يصح أن تكون لغير الرب تعالى؛ إذ كيف يعبد من لم يخلق، ولم يرزق ولم يدبر أمر الخلق؟.
قال ابن القيم: "فاسم""الرب" له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو رب كل شيء وخالقه والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السماوات والأرض عبد له في قبضته وتحت قهره، فاجتمعوا بصفة الربوبية وافترقوا بصفة الإلهية، فألهه وحده السعداء وأقروا له طوعًا بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا ينبغي العبادة والتوكل والرجاء والخوف والحب، والإنابة والإخبات والخشية والتذلل والخضوع إلا له"2.
1 مجموع الفتاوى "2/ 2" هامش.
2 مدراج السالكين "1/ 43، 44".
ولكون توحيد الربوبية كالأساس لتوحيد الألوهية، فقد أولاه القرآن عناية بالغة، فلا تكاد سورة من سوره تخلو من ذكره أو الإشارة إليه، وكثيرًا ما يلزم السياق القرآني المشركين بما أقروا به من توحيد الربوبية، فيجعله برهانًا واضحًا على وجوب إفراده سبحانه بالإلهية، فإن الذي يستحق العبادة هو منكان ربًا خالقًا ومالكًا مدبرًا، وأما من لا شأن له في خلق ولا تدبير، فلا يصلح أن يكون إلهًا معبودًا؛ حيث لم يصلح أن يكون ربًّا مقصودًا.
ولهذا تسوق الآيات الدلائل الشاهدة على ربوبيته تعالى لكل شيء، ثم ينتقل منها إلى الدعوة لعبادته وحده.
قال تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22] .
ويقول جل شأنه في سورة النحل بعد أن ذكر آيات ربوبيته في الخلق والتدبير: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} [النحل: 17، 22] ، فنفى الإلهية عن كل ما يدعى من دونه؛ لأنه لا يخلق شيئًا بل هو
مخلوق؛ ولأنه ميت غير حي، ولا يدري متى يبعث.
"ويطول بنا المقام لو أردنا استقصاء ما جاء في الكتاب العزيز من آيات الربوبية التي سيقت برهانًا على توحيد الإلهية، وحسبنا أن نعلم أن معظم السور مليئة من هذه الآيات لمن تدبرها"1.
وأما من توقيفية العقيدة والعبادة، فقد جاء الشرع بذم البدع من وجوه كثيرة، منها:
القرآن الكريم:
مثل قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
وقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] .
وقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159] .
السنة الشريفة:
ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"2.
1 دعوة التوحيد للشيخ محمد خليل هراس ص33.
2 رواه البخاري "2697"، ومسلم "1718".
وفي رواية لمسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"1.
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا"2.
وروى الترمذي وصححه، وأبو داود وغيرهما من حديث العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال صلى الله عليه وسلم:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمور، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم يسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"3.
آثار السلف الصالح:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"4، وقال:"القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"5، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ"6.
1 رواه مسلم: "1718".
2 رواه مسلم "2674".
3 رواه الترمذي "2676"، وأبو داود "4607"، وابن ماجه "42"، وأحمد "16694".
4 رواه البيهقي في الشعب "2216".
5 رواه الدارقطني في العلل "827".
6 مسلم "1759".
وعن أبي إدريس الخولاني رحمه الله: "لأن أرى في المسجد نارًا لا أستطيع إطفاءها أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها".
وما نقل عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين في ذم البدع، والتحذير من أهلها كثير جدًّا.
الاهتمام بتوحيد الأسماء والصفات بجانبيه النظري والعملي:
إن لتوحيد الأسماء والصفات شأن عظيم وأثر كبير في القلوب، والعلم بأسماء الله وصفاته أشرف العلوم؛ فإن شرف العلم بشرف المعلوم، ولما كان ربنا تبارك وتعالى أشرف معلوم كان العلم الذي يعرف بالله هو أشرف العلوم، وكانت النصوص المعرفة بالله وأسمائه وصفاته أفضل النصوص، ولذا كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وكانت آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله عز وجل.
هذه القواعد صاغها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في ثلاثة نقاط، فقال: "إنا نوصيكم وأنفسنا بتقوى الله، وأن تلتزموا بثلاث جمل من كتاب الله:
الأولى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، فتنزهوا رب السماوات والأرض من مشابهة الخلق.
الثانية: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، فتؤمنوا بصفات الجلال والكمال الثابتة في الكتاب والسنة على أساس التنزيه كما جاء:{وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، بعد قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
الثالثة: أن تقطعوا أطماعكم عن إدراك حقيقة الكيفية؛ لأن إدراك حقيقة الكيفية مستحيل، وهذا نص الله عليه في سورة طه حيث قال تعالى:{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [طه: 110] "1.
1 منهج دراسة لآيات الأسماء والصفات، ص53.
ومع هذا المنهج الصحيح لفهم الأسماء والصفات، فلا بد أن ينضم إليه العناية بآثارها القلبية، والتعبد لله عز وجل ودعائه بها، حتى يتم الإيمان بالأسماء والصفات كما آمن با سلف الأمة الذين جمعوا بين الفهم والعمل، ونظروا إلى كل اسم من أسماء الله عز وجل بأن فيه حقا من العبودية لله عز وجل على العباد يتعبدون لله سبحانه وتعالى به.
وهذه الآثار التي يورثها الإيمان بأسماء الله وصفاته يبينها ابن القيم، فيقول: "والأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية، والأمر اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين، فكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، عني من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح، فعلم العبد يتفرد الرب تعالى بالضرر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق، والإحياء والإماتة يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا، ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا، وعلمه بسمعه تعالى وبصره وعلمه، وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأن يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه، فيثمر له ذلك الحياء باطنًا، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح.
ومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره، وإحسانه ورحمته توجب له سعة الرجاء، ويثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة، والباطنة بحسب معرفته وعلمه، وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزه تثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعًا من العبودية الظاهرة هي من موجباتها، وكذلك علم بكماله وجماله، وصفاته العلى يوجب خاصة بمنزلة أنواع العبودية فرجعت العبودية، كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات"1.
1 مفتاح دار السعادة لابن القيم "2/ 105".
ويقول رحمه الله: "وجماع ذلك: أنه سبحانه يتعرف إلى العبد بصفات إلاهيته تارة وبصفات ربوبيته تارة، فيوجب له شهود صفات الإلهية المحبة الخاصة والشوق إلى لقائه الأنس، والفرح به والسرور بخدمته والمنافسة في قربه والتودد إليه بطاعته، واللهج بذكره والفرار من الخلق إليه، ويصير هو وحده همه دون ما سواه، ويوجب له شهود صفات الربوبية التوكل عليه، والافتقار إليه والاستعانة به والذل، والخضوع، والانكسار له.
وكما ذلك أن يشهد ربوبيته في ألوهيته، وألوهيته في ربوبيته، وحمده في ملكه، وعز في عفوه وحكمته في قضائه وقدره، ونعمته في بلائه، وعطاءه في منعه، وبره ولطفه وإحسانه ورحمته في قيوميته، وعدل في انتقامه، وجوده وكرمه في مغفرته وستره وتجاوزه، ويشهد حكمته ونعمته في أمره ونهيه، وعزه في رضاه وغضبه، وحلمه في إمهاله، وكرمه في إقباله، وغناه في إعراضه، وأنت إذا تدبرت القرآن، وأجرته من التحريف وأن يقضي عليه بآراء المتكلمين، وأفكار المتكلفين، أشهدك ملكًا قيومًا فوق سماواته على عرشه يدبر أمر عباده، يأمر وينهى، ويرسل الرسل، وينزل الكتب، ويرضى ويغضب، ويثيب ويعاقب، ويعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويخفض ويرفع، يرى من فوق سبع ويسمع ويعلم السر والعلانية، فعال لما يريد، موصوف بكل كمال، منزه عن كل عيب، لا تتحرك ذرة فما فوقها إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ليس لعباده من دونه ولي ولا شفيع"1.
فتبين مما سبق أن الإيمان بأسماء الله عز وجل وصفاته ليس هو المعرفة النظرية والتسليم المجرد بها، ونفي التحريف الكلامي والشبهات البدعية التي اكتنفتها وفقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى تدبر مدلولاتها، وآثارها ومقتضياتها، والتعبد لله عز وجل بها.
1 الفوائد لابن القيم ص67، 68.
الاهتمام ببيان حقيقة الكفر وشعبه، كالاهتمام ببيان الإيمان وشعبه:
يقول ابن رجب: "وهذه المسائل: أعني مسائل الإيمان والكفر والنفاق مسائل عظيمة جدًّا، فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم، ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة، وقولهم بالمنزلة بين المنزلتين، ثم خلاف المرجئة وقولهم: إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان، وقد صنف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعددة"1.
سد الطرق الموصلة إلى الشرك كافة:
ولقد عني أهل السنة في كتبهم ومؤلفاتهم، وفتاواهم بهذا الأمر أعظم عناية، وأولوه كل رعاية.
يقول الشيخ محمد خليل هراس: "ولما كان هذا النوع من التوحيد2 هو أخطر أنواع التوحيد وأشرفها، فقد احتاط له الشرع أعظم الحيطة، ونفى عنه كل شائبة شرك، وحرم كل وسيلة مفضية إلى الإخلال بقواعده؛ حتى يبقى مصون الحمى بعيدًا عن عوامل الزيغ والانحراف، فنهى عن الألفاظ التي توهم الندية، والمساواة بين الله وبين أحد من خلقه كقولك مثلًا: أنا في حمى الله وفلان، أو: أنا متوكل على الله وعلى فلان، أو: ما شاء الله وفلان، وبين أن المخرج من ذلك هو أن يعطف بثم لا بالواو، وكذلك نهى عن الألفاظ التي فيها تعظيم لغير الله
أو نسبة تأثير إليه كقولك: وحياتك أو وحياة أبيك أو لولا فلان لكان كذا، ولولا صياح الديك لسرقنا اللصوص، ونهى أيضًا عن
1 جامع العلوم والحكم لابن رجب ص29.
2 يعني: توحيد الإلوهية.
اتخاذ المساجد على القبور؛ لأن ذلك قد يكون ذريعة إلى تعظيمها وعبادتها، وقد استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"1.
ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها لما في ذلك من التشبه بعبادها حيث يتحرون السجود لا في هذه الأوقات.
ونهى عن شد الرحال إلى مكان من الأمكنة بقصد التقرب إلى الله بالعبادة فيه إلا المساجد الثلاثة التي هي المسجد الحرام، ومسجد المدينة والمسجد الأقصى.
ونهى أن يقوم الناس بعضهم لبعض على جهة التعظيم، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رآهم قاموا له:"لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضم بعضًا"2.
ونهى صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الغلو فيه والمبالغة في مدحه، فقال صلى الله عليه وسلم:"لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله"3.
وقال للوفد -الذين قالوا: "أنت سيدنا وابن سيدنا": "إنما السيد الله"4.
وقال للرجل -الذي قال له: "ما شاء الله وشئت": "أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده"5.
وقال للرجل الذي دخل عليه فأخذته رعدة من هيبته: "هون عليك فإنما أنا بن مرأة كانت تأكل القديد بمكة"6.
1 رواه البخاري "1330"، ومسلم "529".
2 رواه أحمد "21677"، وأبو داود "5230".
3 رواه البخاري "3445".
4 رواه أبو داود "4806"، وأحمد "15872"، وهو في صحيح الجامع "3700".
5 رواه البخاري في الأدب المفرد "783"، وأحمد "1842"، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد وذكره في الصحيح برقم 139.
6 رواه ابن ماجه "3312"، والحاكم في المستدرك "3733" وصححه، وذكره الألباني في الصحيحة "1876""لعن الله اليهود....".
ونهى عن إشراف القبور وتجصيصها، وبناء القباب عليها، وإيقادها بالسرج، والعكوف عليها؛ خشية الافتتان بها والوقوع في تعظيمها.
وأنكر صلى الله عليه وسلم على معاذ بن جبل رضي الله عنه حين دخل علي فسجد له.
ونهى عن الوفاء بالنذر في مكان يعبد في صنم، أو يقام فيه عيد من أعياد الجاهلية.
ولقد نهج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم في الحيطة للتوحيد والمحافظة على حماه المقدس، حتى إن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بقطع الشجرة التي بايع الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها على الموت عام الحديبية، لما علم أن بعض الناس يذهبون إليا، ويتعمدون الصلاة عندها.
وقال مرة وهو يستلم الحجر الأسود: "اللهم إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"1.
وعزل خالدًا رضي الله عنه عن القيادة في وقت كانت الآمال كلها معلقة به ليتمم ما بدأه من الانتصارات على الروم؛ ولكنه خشي أن يفتتن به الناس فعزله، وولى مكانه أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.
وهذا علي رضي الله عنه يقول لأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ولا صورة إلا طمستها"2.
وعلى هذا النهج الواضح من المحافظة على التوحيد سار السلف الصالح، وأئمة الهدى من بعدهم، لم يسمحوا لأحد أن يخرق سياج التوحيد أو يستبيح بيضته"3.
1 رواه البخاري "1597"، ومسلم "1270".
2 رواه مسلم "969".
3 دعوة التوحيد لمحمد خليل هراس ص59-62 باختصار.
وقضية الحكم والتشريع وثيقة الصلة بقضية التوحيد؛ بل هي من صلب قضية التوحيد.
إنها تنشأ عن الرضا بالله تعالى ربا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وبالإسلام دينًا.
إن قضية التحاكم إلى دين الله عز ودجل، والالتزام بشرعه هي جزء من توحيد الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته؛ فتوحيد الله عز وجل يقتضي إفراده سبحانه وتعالى بالأمر كما يفرد سبحانه بالخلق، لذا قرن الله بينهما فقال:{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .
فكما أنه سبحانه هو الذي خلق، فهو الحقيق سبحانه بأن يأمر شرعًا وقدرًا.
يقول الشيخ بكر أبو زيد: "إن تحكيم شرع الله من أعظم الواجبات، قال سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] "1.
ويقول الشيخ عمر الأشقر: "إن دعوة التوحيد تقتضي الالتزام بالمنهج الحق، وأما الاعتراف بالله ربا ومعبودًا والتوجه إليه في الصلاة والصوم والدعاء، والاستكبار عن الالتزام بشرعه في أمور السياسة، والاقتصاد والحكم والتربية، فهذا من جنس ضلال المشركين الذين عبدوا مع الله آلهة أخرى"2.
الاعتناء بعقيدة الولاء والبراء:
وذلك بالتوجيه إلى تحقيق الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، وتحقيق البراء من كل ما يخالف هذه العقيدة، وكل من يخالفها، كل بحسبه.
1 درء الفتنة عن أهل السنة للشيخ بكر أبو زيد ص80-81.
2 التوحيد محور الحياة للأشقر ص34.
وقال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} إلى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 138-144] .
يقول الشيخ صالح الفوزان: "من أصول العقيدة الإسلامية أنه يجب على كل مسلم يدين بهذه العقيدة أن يوالي أهلها ويعادي أعداءها، فيحب أهل التوحيد والإخلاص ويوالهيم، ويبغض أهل الإشراك ويعاديهم"1.
والمتأمل لكتاب الله عز وجل يدرك دون عناء مقدار ما أولى القرآن هذه القضية من عناية واهتمام.
يقول الشيخ حمد بن عتيق: "فأما معاداة الكفار والمشركين، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى أوجب ذلك، وأكد إيجابه وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد، وتحريم ضده"2.
1 الولاء والبراء ص3.
2 سبيل النجاة والفكاك ص31.
مواجهة الانحرافات العقدية المعاصرة:
ومن ذلك مواجهة صور الشرك الواقع، والبدع القائمة، والانحرافات الماثلة في واقع مجتمعات المسلمين.
وهذا الاهتمام بمواجهة الانحرافات العقدية المعاصرة كما هو نهج سلف هذه الأمة، فهو نهج أنبياء الله عز وجل، فهم يبدأون أولًا بترسيخ قاعدة العبودية لله عز وجل والدعوة إلى توحيد الإلهية، ثم ينطلقون من قاعدة التوحيد إلى إبطال ومحاربة الانحرافات التي يواجهونها في أممهم، لذا تتنوع اتجاهات دعوتهم بعد تأصيل الأصل المشترك لكل النبوات، وهو توحيد الله عز وجل.
كما ذكر الله عز وجل عن شعيب عليه السلام في قوله: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ} [هود: 84] .
وكذا في قوله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} [الشعراء: 176-181] .
وذكر سبحانه عن لوط عليه السلام: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 160-166] .
فهذا هدي أنبياء الله عز وجل، وقد قال الله تعالى فيهم:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90] .
فلا يصلح أن تنحصر المواجهة في بعض القضايا، وبعض القواعد التي واجه بها السلف الصالح الانحرافات التي عاصروها، وكانت فريضة الوقت حينئذ مع إغفال الانحرافات التي تواجهنا في هذا العصر، والحرب التي تستهدف أصل الإسلام، وتسعى لتنحيته من الوجود.
فليس من الشمولية الوقوف عند بعض المعارك التاريخية التي طويت صفحاتها واندثرت فتنتها، مع التخلي عن محاربة الانحرافات المعاصرة، والتي أجلب العدو فيها بخيله ورجله، وذلك لمجرد أن السلف الصالح بسطوا القول في هذه، ولم يبسطوه في الأخرى، وما ذاك إلا لعدم قيام الداعي إلى ذلك.
وليس المراد الإهمال المطلق لهذه القضايا، وإنما تناولها تناولًا مجملًا يكفل بيان الحق من ناحية، وتجنب إحياء الفتن القديمة وتجديد المعارك المندثرة من ناحية أخرى، ثم الانشغال بمواجهة فتن العصر المستجدة، ومشاكله الراهنة.
على أنه يلزم وجود طائفة من أهل الاختصاص الشرعي تتوسع في فهم ودراسة هذه الانحرافات وتفاصيلها، وأقوال الفرق فيها وشبهاتها، والردود على تلك الشبهات، فهذا يدخل في فروض الكفايات، والله أعلم.