الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: تعريف المصطلح باعتبار تركيبه الإضافي:
وعلى هذا، فإن مصطلح أهل السنة والجماعة يعنى به:
المستمسكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين اجتمعوا على ذلك، وهم الصحابة والتابعون وأئمة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين1.
"وهم أهل السنة والجماعة: المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه"2.
"فهم الذين اجتمعوا على السنة وأجمعوا عليها، واجتمعوا على الحق وعلى أئمتهم فجاء اسمهم ووصفهم مركبا من أهل السنة والجماعة"3.
"وهم المتبعون للعقيدة الإسلامية الصحيحة، الملتزمون منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين"4.
وهم المجتمعون على أئمتهم أبي بكر، وعمر ومن بعدهما، الصابرون على ولاتهم برهم وفاجرهم.
كما سئل الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله عن قول الناس: السنة والجماعة. وقولهم: فلان سني جماعي، وما تفسير السنة والجماعة؟
فقال: "الجماعة: ما اجتمع عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من بيعة أبي بكر وعمر، والسنة: الصبر على الولاة وإن جاروا وإن ظلموا"5.
فهم بالجملة كل من اجتمع على التمسك بالسنة ونبذ الفرقة، وجمع الدين قولا وعلما وعملا، مع الاجتماع على أئمة الحق والحرص على وحدة الصف، جمعا بين واجبي الاتباع والاجتماع، واجتماعا على الاتباع للمنهج الحق.
ومما سبق.. فإن من الوجوه التي يمكن التعرف منها على أهل السنة ما يلي:
أولا: أنهم هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تعلموا سنته وعلموها، وعملوا بها
1 يراجع: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز "2/ 544-546"، ورسائل في العقيدة لابن عثيمين ص53، ومباحث في عقيدة أهل السنة د. ناصر العقل ص13، 14.
2 تفسير ابن كثير "3/ 434".
3 مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة. د. ناصر العقل ص75-77.
4 المدخل لعقيدة أهل السنة د. البريكان ص13.
5 مشيخة ابن الخطاب ص116.
ونقلوها وحملوها رواية ودراية ومنهجا، فهم أجدر، من يستحق التسمي بأهل السنة، لسبقهم إلى السنة علمًا وعملًا وزمنًا.
ثانيا: يليهم أتباعهم الذين أخذوا عنهم هذا الدين ونقوله، وعلموه وعملوا به من التابعين وتابعيهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فهم أهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تمسكوا بها، ولم يبتدعوا ولم يتبعوا غير سبيل المؤمنين.
قال الإمام أحمد رحمه الله: "هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المستمسكين بعروتها، المعروفين بها، المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وأدركت عليها من علماء الحجاز والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع، وخارج عن الجماعة، زايل عن منهج السنة وسبيل الحق"1.
وكل من اقتدى -من العوام- بأهل العلم والاتباع فهو من أهل السنة، قال ابن حزم رحمه الله:"وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة فإنهم: الصحابة رضي الله عنه، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث ومن تبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم"2.
1 العقيدة للإمام أحمد رواية أبي بكر الخلال ص73.
2 الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم "2/ 90".