المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عِلْمُ الرِّجَال نَشْأَتُهُ وُتَطَوُّرُهُ من القرْنِ الأوَّل إلى نهاية القَرْنِ - علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع

[محمد بن مطر الزهراني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌تمهيد:

- ‌الباب الأول: كتب الرجال حسب ظهورها إلى نهاية القرن الخامس

- ‌تمهيد:

- ‌الفصل الأول: كتب الطبقات

- ‌المبحث الأول: تعريف الطبقة مع بيان نشأة علم الطبقات وفائدة معرفته

- ‌المبحث الثاني: طبقات الرواة في عصر الرواية

- ‌المبحث الثالث: من أشهر المصنفات في الطبقات

- ‌المبحث الرابع: تعريف موجز بكتاب "الطبقات" لمحمد بن سعد

- ‌الفصل الثاني: كتب معرفة الصحابة

- ‌المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة

- ‌المبحث الثاني: مكانة الصحابة في الإسلام

- ‌المبحث الثالث: طبقات الصحابة وأشهر ما صنف فى تراجمهم

- ‌المبحث الرابع: دراسة موجزة لنموذجين من كتب معرفة الصحابة

- ‌الفصل الثالث: كتب الجرح والتعديل

- ‌المبحث الأول: علم الجرح والتعديل تعريفه وحكمه وتاريخ نشأته

- ‌المبحث الثاني: طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل

- ‌المبحث الثالث: أنواع كتب الجرح والتعديل، وأشهر ما صنف في كل نوع

- ‌المبحث الرابع: تعريف موجز بنماذج من كتب الجرح والتعديل

- ‌الفصل الرابع: كتب تواريخ الرجال المحلية

- ‌المبحث الأول: ما المراد بها ومتى ظهرت

- ‌المبحث الثاني: من أهم المصنفات في تواريخ الرجال المحلية

- ‌المبحث الثالث: تعريف موجز بـ "تاريخ بغداد

- ‌الفصل الخامس: كتب معرفة الأسماء وتمييزها

- ‌المبحث الأول: كتب الأسماء والكنى والألقاب

- ‌المبحث الثاني: كتب المؤتلف والمختلف

- ‌المبحث الثالث: كتب المتفق والمفترق والمشتبه

- ‌المبحث الرابع: كتب الوفيات

- ‌المبحث الخامس: كتب معاجم الشيوخ

- ‌الباب الثاني: الكتب المصنفة في رجال كتب مخصوصة

- ‌الفصل الأول: ما ألف في هذا النوع إلى نهاية القرن السابع الهجري

- ‌المبحث الأول: ما ألف من ذلك في رجال كتاب مفرد

- ‌المبحث الثاني: ما ألف في الجمع بين رجال الصحيحين

- ‌المبحث الثالث: ما ألف في الجمع بين رجال الكتب الستة

- ‌الفصل الثاني: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي وعناية العلماء به

- ‌المبحث الأول: تعريف موجز بـ تهذيب الكمال

- ‌المبحث الثاني: عناية العلماء بـ "تهذيب الكمال

- ‌الباب الثالث: أنواع علوم الحديث المتعلِّقة بشخص الراوي أو اسمه مما لم يسبق ذكره في الباب الأول

- ‌الفصل الأول: الأنواع المتعلقة بشخص الراوي

- ‌المبحث الأول: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر

- ‌المبحث الثاني: رواية الآباء عن الأبناء وعكسه

- ‌المبحث الثالث: معرفة الإخوة والأخوات

- ‌الفصل الثاني: أنواع علوم الحديث المتعلقة باسم الراوي

- ‌المبحث الأول: معرفة الوحدان

- ‌المبحث الثاني: معرفة الأفراد من أسماء الرواة

- ‌المبحث الثالث: من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة

- ‌المبحث الرابع: المبهمات

- ‌المبحث الخامس: المنسوبون لغير آبائهم

- ‌المبحث السادس: معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها

- ‌المبحث السابع: معرفة الموالي من الرواة

- ‌الباب الرابع: مدارس العلم في القرنين الأول والثاني الهجريين

- ‌تمهيد

- ‌الفصل الأول: مدارس العلم ومراكزه الأولى بحسب ما ذكره الإمام ابن المديني

- ‌المبحث الأول: الأئمة الذين عليهم مدار الرواية في الأمصار

- ‌المبحث الثاني: مدرسة المدينة النبوية

- ‌المبحث الثالث: مدرسة الكوفة

- ‌المبحث الرابع: مدرسة مكة

- ‌الفصل الثاني: مدارس العلم بحسب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت 303 ه

- ‌المبحث الأول: من أهل المدينة

- ‌المبحث الثاني: أصحاب عبد الله بن عباس من أهل مكة

- ‌المبحث الثالث: الفقهاء من أهل الكوفة

- ‌المبحث الرابع: ومن فقهاء أهل البصرة

- ‌المبحث الخامس: من فقهاء الشام ومصر وخراسان

- ‌الباب الخامس: نماذج من طبقات ومراتب الرواة عن أعيان الثقات ومن يرجح قوله منهم عند الاختلاف

- ‌الفصل الأول: من مدرسة المدينة النبوية

- ‌المبحث الأول: أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما

- ‌المبحث الثاني: أصحاب الزهري

- ‌الفصل الثاني: من مدرسة الكوفة

- ‌المبحث الأول: أصحاب الأعمش

- ‌المبحث الثاني: أصحاب سفيان الثوري

- ‌الفصل الثالث: من أهل مكة والبصرة والشام ومصر

- ‌المبحث الأول: من أهل مكة: أصحاب عمرو بن دينار (ت 126ه

- ‌المبحث الثاني: من أهل البصرة

- ‌المبحث الثالث: من أهل الشام ومصر

- ‌الخاتمة:

الفصل: عِلْمُ الرِّجَال نَشْأَتُهُ وُتَطَوُّرُهُ من القرْنِ الأوَّل إلى نهاية القَرْنِ

عِلْمُ الرِّجَال نَشْأَتُهُ وُتَطَوُّرُهُ من القرْنِ الأوَّل إلى نهاية القَرْنِ التَّاسع

تَأْليف د. محمَّد بن مَطَر الزَّهْراني

بسم الله الرحمن الرحيم

ال‌

‌مقدمة:

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً شَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} .

أما بعد:

فإنه لما أُسند إليَّ تدريس مادتي "تدوين السنة" و "رواة الحديث وطبقاتهم" لطلاب السنة الأولى بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ألفيت هاتين المادتين لتلازمهما تكمّل

ص: 7

على الفهم الصحيح والعمل بما علم ثم نشر علمه وبثه في الأمة.

ثالثاً: حاولت قدر المستطاع التقيد بمفردات منهج المادة المقرر على طلاب كلية الحديث إلا أن مقتضيات التأليف والتصنيف اضطرتني أحياناً لبعض الإضافات أو الزيادات أو التوسع أحياناً في بعض الفقرات.

كما حاولت جهدي أن لا أترك فقرة من المنهج دون دراسة إلا أنني تركت فقرتين من الممفردات قصداً، وهما:

الأولى: تفسير المستشرقين للفتنة التي ورد ذكرها في قول ابن سيرين: "كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة".

والثانية: موقف الخوارج والشيعة من عدالة الصحابة رضي الله عنهم

وكان تركي لها للأسباب الآتية:

1-

بالنسبة لتفسير المستشرقين فكان سقوطه وعدم صحته واضحاً بحيث لا يساوي تسويد الصفحات بالرد عليه لاسيما وهم قد تناقضوا

فيه.

ثم إن فضيلة شيخنا الدكتور أكرم العُمري قد كشف عوار ذلك التفسير بما لا مزيد عليه وذلك في كتابه "بحوث في تاريخ السنة"(51 - 52) .

2-

أما موقف الخوارج والشيعة من عدالة الصحابة فأهملت الرد عليه للأسباب الآتية:

1-

إن التنزل لمناقشة مثل هذه الآراء يعني وضع الصحابة في

ص: 8

قفص الاتهام ونسلم به جدلاً ثم ننشغل بعد ذلك بالدفاع ورد الشبهات بدلاً من أن نشغل أنفسنا بتقرير منهجهم وبيان مكانتهم في الأمة كما وردت في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

2-

إنهم لا يحتاجون مع تزكية الله عز وجل لهم ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى تزكية أحد فضلاً عن دفاعه عنهم.

3-

إن سلفنا من علماء السنة لم يسودوا صفحات كتبهم بالرد على موقف هؤلاء المبتدعة من الصحابة، بل اكتفوا بسرد النصوص الواردة في تزكيتهم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وبيان فضلهم وجهادهم ثم انشغلوا بتقرير منهجهم في العلم والعمل.

انظر عن ذلك مثلاً: ما كتبه ابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل"، والخطيب البغدادي في "الكفاية" باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وما كتبه الحافظ ابن حجر في مقدمة "الإصابة"، فضلاً عن صنيع صاحبي "الصحيح" الإمامين البخاري ومسلم حين خصصا في كتابيهما كتاباً لذكر ما ورد في فضائل الصحابة ومناقبهم وغير ذلك من الكتب.

4-

إن من منهج السلف عندما يضطرون للرد على مثل هؤلاء الطوائف أن ينقلوا المعركة إلى عُقر دارهم، فيهتكوا أستارهم ويفضحوا باطلهم ويبينوا فساد وعوار منهجهم، ولا ينشغلوا برد ما يثيرونه من شكوك أو يروجونه من شبهات إلا في أضيق نطاق.

والله تعالى أسأله أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم

ص: 9

ويتقبله مني، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على أشرف خلق الله محمد رسول الله.

المؤلف

د. محمد بن مطر الزهراني

في العشرين من شهر جمادى الأول من شهور سنة أربع عشرة بعد الأربع مئة وألف المدينة النبوية حرسها الله

ص: 10

إحداهما الأخرى في بيان جهود سلف هذه الأمة في خدمة هذا الدين وخدمة السنة النبوية على وجه الخصوص، وبما أن موضوعاتها المبينة في المنهج المقرر على طلاب الكلية لا يجمعها أو جُلّها كتاب واحد - فيما أعلم -، فعقدت العزم على جمع مفرداتها من مختلف الكتب التي اعتنت بذلك من كتب المتقدمين أو كتب المتأخرين.

وقد يسر الله لي بمنه وفضله أن انتهيت منذ سنتين من جمع مفردات منهج مادة تدوين السنة فأخرجته في كتاب بعنوان "تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري"، وقد تقيدت فيه بمفردات المنهج حسب الإمكان ولذلك جاءت موضوعاته في شكل نبذ مختصرة وليست مستوعبة لكل الموضوعات التي يمكن أن تدخل تحت العنوان.

وها أنا الآن أتقدم بإخراج الكتاب الثاني في هذا الموضوع، والذي يعد مكملاً للكتاب الأول وسميته "علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري" جمعت فيه مفردات منهج مادة "رواة الحديث وطبقاتهم" المقرر على طلاب السنة الأولى بكلية الحديث، وقد جاء الكتاب في مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب فيها أربعة عشر فصلاً تحتها واحد وخمسون مبحثاً.

وبعد: فهناك أمور أُحِبُّ أن أُنَبِّه عليها في هذه المقدمة تتمة للفائدة:

أولاً: إن قواعد علوم الحديث أو ما يسمى بمصطلح الحديث، والتي منها ما يتعلق بالرواية ومنها ما يتعلق بالدراية، كانت ثمرة لتطور التدوين في متون السنة والتصنيف في علم الرجال وجهود السلف في

ص: 11

ذلك.

وقد مر التصنيف في مصطلح الحديث بعدة مراحل:

المرحلة الأولى: عندما كانت قواعده تتناقل إما مشافهة وإما منثورة في مصنفات شتَّى، وذلك طيلة القرون الثلاثة الأولى، إذ لم يوجد - فيما أعلم - مصنف واحد يجمع تلك القواعد في هذه القرون الثلاثة، وإنما وجد بعضها منثوراً في مثل:"الرسالة" للإمام الشافعي، وكتاب "التمييز" للإمام مسلم، وكذلك في مقدمة "صحيحه"، وفي كتب معرفة الرجال والعلل، وكتب الجرح والتعديل المختلفة وغيرها.

المرحلة الثانية: محاولة جمع هذه القواعد في كتاب واحد أو في كتب، وهذه المرحلة امتدت من أوائل القرن الرابع إلى نهاية القرن الخامس تقريباً، ومن أهم هذه الكتب:

1-

المحدث الفاصل لأبي محمد بن خلاد الرامهرمزي (ت 360 هـ) .

2-

معرفة علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم (ت 405 هـ) .

3-

الكفاية لأبي بكر الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) .

وغيره من كتبه الأخرى.

وتميزت هذه المؤلفات بسرد الراويات والأسانيد ثم استخلاص القواعد منها، وذكر من قال بها أو ذهب إليها من السلف.

المرحلة الثالثة: ما بعد القرن الخامس، وهي مرحلة جمع

ص: 12

القواعد من كتب من تقدم من الأئمة بدون ذكر الأسانيد أو الروايات، ثم محاولة إعادة ترتيبها وتهذيبها، ومن أبرز المؤلفات في ذلك كتاب "مقدمة في علوم الحديث" للحافظ أبي عمرو ابن الصلاح (ت 643 هـ) وما تفرع منها من اختصار أو تنكيت أو نظم أو شرح وغير ذلك.

ثانياً: إنه من خلال معايشتي لجهود سلف هذه الأمة في خدمة هذا الدين أثناء عملي في كتابي "تدوين السنة"، و "علم الرجال" لاحظت الأمور الآتية:

1-

إن الإخلاص لله كان رائدهم في كل ما قاموا به من الأعمال وما بذلوه من جهود، حيث كان ذلك كله ابتغاء وجه الله عز وجل وذبّاً للكذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2-

إن حياتهم وأوقاتهم كلها كانت إما في طلب علم أو عمل عبادة أو نشر للعلم وجهاد في سبيل الله، فما كانوا يرون الراحة إلا في طلب العلم والعمل به ثم نشره بين الناس.

3-

إنهم لم يكونوا يبتغون بأعمالهم منصباً دنيويّاً أو جاهاً عند ذي سلطان أو التكثر من الأموال، بل كانوا يفرون من ذلك كله فرار الصحيح من المجذوم، وما كان الغرور والعجب والكبر والرياء ليجد إلى قلوبهم سبيلاً فضلاً من الله ونعمة، بل كان الاحتساب لله رائدهم، وإظهار العلم وإخفاء العمل هديهم.

4-

إنهم كانوا في طلب العلم يتدرجون وفق برنامج علمي وعملي سليم، فيبدأون بالتعبد والتأدب أولاً، ثم يشرع الطالب بعد ذلك في طلب العلم على أهله المعروفين مخلصاً نيته في طلبه حريصاً

ص: 13