الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: طبقات من يعتمد قوله في الجرح والتعديل
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت 748 هـ) :
"والكلام في الرواة يحتاج إلى ورعٍ تامٍّ، وبراءةٍ من الهوى والميل، وخبرةٍ كاملةٍ بالحديث وعلله ورجاله.
ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.
ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عُرْفَ ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة". 1
وقال أبو عبد الله الحاكم (ت 405 هـ) :
"ذكرت في كتاب "المزكين لرواة الأخبار" 2 أنهم على عشر طبقات في كل عصر منهم أربعة، وهم أربعون رجلاً.
فالطبقة الأولى منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، فإنهم قد جرحوا وعدَّلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها.
1الموقظة للذهبي (ص: 82) .
2ذكره الذهبي في ترجمة أبي زرعة الرازي من "سير أعلام النبلاء"(13/77) باسم: "الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكين لرواة الأخبار".
والطبقة العاشرة منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الأصبهاني، وأبو علي النيسابوري، وأبو بكر محمد بن عمر بن سالم البغدادي، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني المصري". 1 اهـ
وقال الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت 365 هـ) : "ذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه، من 2 الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا رجلاً رجلاً.
الطبقة الأولى: فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
الطبقة الثانية: ومن التابعين: سعيد بن المسيب (ت 94 هـ) ، وسعيد بن جبير (ت 95 هـ) ، وعروة بن الزبير (ت 94 هـ) ، والحسن البصري (ت 110 هـ) ، وعامر الشعبي (ت 103 هـ) وغيرهم.
الطبقة الثالثة: ومن تابعي التابعين من الأئمة الذين يسمع قولهم في الرجال: شعبة بن الحجاج (ت 160 هـ) ، وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ) ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت
1معرفة علوم الحديث (النوع الثامن، ص: 52) ، وقد اقتصر رحمه الله في تسميتهم على ذكر الطبقة الأولى والأخيرة فقط!.
2قوله: "من الصحابة
…
" متعلِّقٌ بقوله: "من استجاز" لا قوله: "من تبيَّن" فليتنبَّه لذلك.
157 هـ) ، ومالك بن أنس (ت 179 هـ) ، وعبد الله بن المبارك (ت 181 هـ) ، ويحيى بن سعيد القطان (ت 198 هـ) وغيرهم.
الطبقة الرابعة: طبقة بعد تابعي التابعين منهم: وكيع بن الجراح (ت 197 هـ) ، وعبد الرحمن بن مهدي (ت 198 هـ) ، ومحمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) ، وسعيد بن منصور (ت 227 هـ) وغيرهم.
الطبقة الخامسة: قال: وطبقة بعدهم منهم: أحمد بن حنبل
(ت 241 هـ) ، وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني (ت 234 هـ) ، ويحيى بن معين (ت 233 هـ) ، وإسحاق بن راهويه (ت 238 هـ) ، وأبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ) ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي (ت 245 هـ) ، وعمرو بن علي الفلاس (ت 249 هـ) وغيرهم.
الطبقة السادسة: قال: وطبقة أخرى تليهم منهم: محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ) ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت 264 هـ) ، ومحمد بن إدريس أبو حاتم الرازي (ت 277 هـ) ومحمد بن مسلم بن واره (ت 270 هـ) ، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري الدمشقي (ت 281 هـ) ، وصالح بن محمد الملقب جزرة (ت 293 هـ) ، وموسى بن هارون الحمال (ت 295 هـ) وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت 290 هـ) وغير هم".
ثم قال: "وفي هذه الطبقة ممن أدركتهم وكتبت عنهم أو يقاربونهم في الإسناد والمعرفة ومحلهم محل من ذكرت في طبقتهم،
وكلهم يجوز لهم الكلام في الرجال.
الطبقة السابعة: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت303هـ) ، والحسين بن محمد بن مودود أبو عروبة الحراني
(ت 31 هـ) ، وعلي بن سعيد عَلِيَّك الرازي (ت 297 هـ) وغيرهم.
وقد ذكرت أسماء من استجاز لنفسه الكلام في الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى يومنا هذا
…
" اهـ ملخصاً. 1
ألَّف الإمام الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت 748 هـ) رسالة لطيفة بعنوان: "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل". 2
فقسَّم المذكورين فيها ثلاثة أقسام بثلاث اعتبارات، ثم جعل كلَّ قسم أقساماً أو طبقات:
فقال رحمه الله: "اعلم هداك الله أن الذين قَبِلَ الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام:
1-
قسم تكلموا في أكثر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي.
2-
وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة.
1انظر: مقدمة الكامل لابن عدي (ص: 61 - 147) .
2طبعت ضمن أربع رسائل: للذهبي، والسخاوي بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، وقد لخَّصها الحافظ السخاوي ضمن كتابيه:"فتح المغيث"(4 / 356) ط: بنارس الهند، و "الإعلان بالتوبيخ" (ص: 163) ط: الكتاب العربي، بيروت.
3-
وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي.
والكلُّ أيضاً على ثلاثة أقسام:
1-
قسم منهم متعنِّتٌ في الجرح والتعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويليِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثَّق شخصاً فَعُضَّ على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعَّف رجلاً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذَّاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحدٌ فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مفسراً، يعني: لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً: هو ضعيف، ولم يوضِّح سبب
ضعفه، وغيره قد وثَّقه، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديته
…
، وأبو حاتم (ت 277 هـ) ، وابن معين (ت 233 هـ) ، والجوزجاني
(ت 259 هـ) متعنتون.
2-
وقسم في مقابل هؤلاء: كأبي عيسى الترمذي (ت 279 هـ) ، وأبي عبد الله الحاكم (ت 405 هـ) ، وأبي بكر البيهقي (ت 458 هـ) متسا هلو ن.
3-
وقسم كالبخاري (ت 256 هـ) ، وأحمد بن حنبل
(ت 241 هـ) ، وأبي زرعة الرازي (ت 264 هـ) ، وابن عدي
(ت 365 هـ) معتدلون منصفون". 1
وقال رحمه الله:
"فأول من زكَّى عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي (ت 103هـ) وابن سيرين (ت 110 هـ) ونحوهما حُفظ عنهما توثيق أناس
1انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: 158 - 159) .
وتضعيف آخرين 1.
وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان قلة متبوعيهم من الضعفاء، إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول، وأكثرهم من غير الصحابة بل عامَّتهم ثقات صادقون يَعُون ما يروون، وهم كبار التابعين.
فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال كالحارث الأعور 2، وعاصم بن ضَمْرة 3 ونحوهما.
نعم فيهم عِدَّة من رؤوس أهل البدع، من الخوارج والشيعة والقدرية - نسأل الله العافية - كعبد الرحمن بن مُلْجَم 4، والمختار بن أبي عُبيد الكذاب 5، ومعبد الجهنى 6.
1نص الإمام علي بن المديني على أنَّ ابن سيرين من أوائل الذين فتشوا عن الإسناد "شرح العلل لابن رجب"(1 / 52)، ونقل الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص: 208) عن يحي القطان: أن الشعبي من أوائل الذين فتشوا عن الإسناد.
2ابن عبد الله الهمْداني - بسكون الميم - الكوفي، كذبه الشعبي، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. التقريب (146) .
3السلولي الكوفي، قال الحافظ: صدوق، مات سنة (74 هـ) . التقريب (285)
4المرادي، قال الذهبي: ذاك المعثَّر الخارجي، ليس بأهل أن يروى عنه وما أظن أن له رواية، وكان عابداً قانتاً لله لكنه خُتم بشرّ، فقتل أمير المؤمنين عليَّاً رضي الله عنه، فقطعت أربعته ولسانه، وسملت عيناه، ثم أحرق، نسأل الله العفو والعافية.
الميزان (2 / 592) .
5تقدم الكلام عليه في الفقرة الثانية من التمهيد لهذا البحث.
6ابن خالد القدري، ويقال: ابن عبد الله، صدوقٌ مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة (80 هـ) . التقريب (539) .
ثم كان في المئة الثانية في أوائلها جماعة من الضعفاء من أوساط التابعين وصغارهم ممن تُكلِّم فيهم من قِبَل حفظهم أو لبدعة فيهم، كعطية العوفي 1، وفرقد السبخي 2، وجابر الجعفي 3، وأبي هارون العبدي 4.
فلما كان عند انقراض عامَّة التابعين في حدود الخمسين ومئة تكلَّم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف". 5 اهـ ملخصاً
ثم قال رحمه الله: "فنشرع الآن بتسمية من كان إذا تكلَّم في الرجال قُبِل قوله ورُجِع إلى نقده، نسوق من يسَّر الله تعالى منهم على الطبقات والأزمنة والله الموفق للسَّداد بمنِّه:
1هو ابن سعد بن جُنادة - بضم الجيم -، قال الذهبي في الميزان (3/79) : تابعي شهير ضعيف.
وقال ابن حجر في التقريب (393) : صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً، مدلِّساً، مات سنة (111 هـ) .
2ابن يعقوب السبخي - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - البصري، صدوق عابد، لكنه ليِّن الحديث كثير الخطأ، مات سنة (131 هـ) . التقريب (444)
3ابن يزيد بن الحارث، أبو عبد الله الكوفي، ضعيفٌ رافضي، مات سنة
(127 هـ) . التقريب (137) .
4عمارة بن جوين - بجيم مصغَّراً -، قال الذهبي: تابعيٌّ، ليِّنٌ بمرة، كذبه حماد ابن زيد الميزان (3/173)
وقال ابن حجر: متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، مات سنة (134 هـ) . التقريب (408)
5ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: 159 - 162) .
الطبقة الأولى: شعبة بن الحجاج 1 (ت 160 هـ) ، وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت 157هـ) ، وسعيد بن أبي عروبة - مهران - اليشكري (ت 155 هـ) ، وسفيان بن سعيد الثوري
(ت 161 هـ) ، وحماد بن زيد بن درهم الجهضمي (ت 179 هـ)
وعد في هذه الطبقة سبعة وثلاثين إماماً.
الطبقة الثانية: ومنهم عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ) ، وجرير بن عبد الحميد الضبي (ت 188 هـ) ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفزاري (ت 185 هـ) ، وعبد الله بن وهب المصري (ت 197 هـ)، ووكيع بن الجراح (ت 197 هـ) وذكر في هذه الطبقة ثمانية وخمسين إماماً ثم قال: وخلائق من أئمة هذا الشأن.
الطبقة الثالثة: منهم عبد الرحمن بن مهدي (ت198 هـ) ، وكان هو ويحيى بن سعيد القطان (ت 198 هـ) قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلاً وعلماً وفضلاً، فمن جرحاه لا يكاد - والله - يندمل جرحه، ومن وثَّقاه فهو الحجة المقبول، ومَنْ اختلفا فيه اجتهد في أمره، وقد وثقا خلقاً كثيراً وضعَّفا آخرين.
ومن هذه الطبقة من حفاظ الحديث: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي (ت 204 هـ) ، ويحيى بن آدم (ت 203 هـ) ، ومكي بن
1قال ابن الصلاح: "روينا عن صالح بن محمد جزرة قال: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحي بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل ويحي بن معين، وهؤلاء - كعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وغيرهم -.
قلت - ابن الصلاح -: يعني أنه أول من تصدَّى لذلك وعُني به، وإلا فالكلام فيه جرحاً وتعديلاً متقدمٌ ثابتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم". علوم الحديث (ص: 350) .
إبراهيم (ت 215 هـ) ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ) ومحمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ 0) ، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين - مصغراً - (ت 218 هـ)
} ثم ذكر رحمه الله في هذه الطبقة اثنين وسبعين إماماً وقال: {
وخلق يتعذر استقصاؤهم ويتعب إحصاؤهم". 1
الطبقة الرابعة: قال: ومن أئمة الجرح والتعديل بعد مَنْ قدمنا: يحيى بن معين (ت 233 هـ) ، وعلي بن المديني (ت 234 هـ) ، وأحمد ابن حنبل (ت 241 هـ) ، وأبو خيثمة زهير بن حرب (ت 234 هـ) ، ومحمد بن عبد الله بن نمير (ت 234 هـ) ، وأبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم (ت 235 هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت 238 هـ) .وعد مئة إمام وثلاثة أئمة ثم قال: وخلق سواهم.
الطبقة الخامسة: محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ) ، ومحمد ابن يحيى الذهلي (ت 258 هـ) ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت 255 هـ) ، وإسحاق بن منصور الكوسج (ت 251 هـ) ، ويعقوب ابن شيبة السدوسي (ت 262 هـ) ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت 264 هـ) ، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت 277 هـ) ، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 هـ)، ثم ذكر ثمانية وثمانين إماماً ثم قال: وخلق كثير لا
1قال المؤلف رحمه الله في آخر هذه الطبقة: "وفي هذا الوقت وقبله صُنِّف المسانيد والجوامع والسنن، وجمعت كتب الجرح والتعديل والتاريخ وغير ذلك، وبُيِّن حال من هو في الثقة والتثبُّت كالاسطوانة، ومن هو في الضعف واللين كالريحانة
…
" اهـ مختصراً. ذكر من يعتمد قوله من الجرح التعديل (ص 171)
يحضرني ذكرهم، وربما كان يجتمع في الرحلة منهم المئتان والثلاث مئة بالبلد الواحد، فأقلهم حفظاً كأحفظ مَنْ في عصرنا. 1
الطبقة السادسة: محمد بن نصر المروزي الإمام (ت 294 هـ) ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت 290هـ) ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي (ت 290 هـ) ، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت 279 هـ) ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت 303 هـ) وذكر في هذه الطبقة أربعة وأربعين إماماً، ثم قال: وأمثال هؤلاء من أولي الحفظ والمعرفة وعُلوِّ الرواية.
الطبقة السابعة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة (ت 311 هـ) ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت 317 هـ) ، وأبو بكر أحمد بن هارون البرديجي (ت 301 هـ)
وعد في هذه الطبقة أربعة وأربعين إماماً، وختمها بقوله:
وخلق سواهم مثلهم أو دونهم في الحفظ بالحرمين، والشام، والعراق، وخراسان، والجبال، وما وراء النهر، والمغرب، والأندلس وأذربيجان، والجزيرة".
وهكذا استمر رحمه الله تعالى في ذكر طبقات الحفاظ وأئمة
1هذا قول الإمام الحافظ الناقد صاحب الاستقراء التام، أبو عبد الله الذهبي (ت 748 هـ) رحمه الله، وكان يعيش في عصره كوكبة من الجهابذة الحفاظ والأئمة البارزين النُقَّاد كالإمام أبي العباس ابن تيمية، والحافظ جمال الدين المزي والحافظ علم الدين البرزالي، والإمام شمس الدين ابن القيم (ت 751 هـ) ، والمفسِّر المؤرِّخ الحافظ أبي الفداء ابن كثير (ت 774 هـ) ، والحافظ تقي الدين السبكي (ت 756 هـ) ، والحافظ ابن عبد الهادي (ت 774 هـ) وغيرهم.
فكيف لو عاش في زماننا هذا؟ ماذا سيقول رحمه الله تعالى
الجرح والتعديل إلى عصره، فبلغ بهم اثنتين وعشرين طبقة، آخرهم طبقة شيوخه وأقرانه، فذكر منهم: شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية (ت 728 هـ) ، والحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت 742 هـ) ، ومؤرخ دمشق العلامة علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي (ت 739 هـ) وغيرهم. 1
وإنما اقتصرت هنا على ذكر الطبقات السبع الأُوَل، وذكر نماذج من أعلامها لأنَّها واقعة في عصر الرواية المتفق عليه، وهو الثلاثة قرون الأولى تقريباً.
1انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: 158 - 213) المطبوع ضمن: أربع رسائل للسبكي والسخاوي والذهبي، بتعليق عبد الفتاح أبي غدة، ط: دار القرآن، بيروت.