الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: كتب المتفق والمفترق والمشتبه
أولاً: تعريف هذا النوع:
قال زين الدين العراقي (ت 806 هـ) :"من أنواع فنون الحديث معرفة المتفق والمفترق وهو: "ما اتفق خطه ولفظه وافترقت مسمياته" وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما". 1
ثانياً: أقسام هذا النوع 2:
1-
من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: الخليل بن أحمد ستة رجال سموا بذلك.
2-
أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم نحو: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة متعاصرون في طبقة واحدة.
3-
أن تتفق الكنية والنسبة معاً نحو: أبي عمران الجوني رجلان:
الأول: بصري وهو: أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني التابعي المشهور.
1شرح التبصرة والتذكرة (3 / 200) .
2عن تفاصيل هذه الأقسام راجع علوم الحديث (ص: 324 - 331) ، وشرح التبصرة والتذكرة (3 / 201 - 217) ، وتدريب الراوي (2 / 323 - 326) .
والثاني: أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني وهو بصري سكن بغداد.
4-
أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة نحو: محمد بن عبد الله الأنصاري رجلان - وقيل أكثر -:
الأول: شيخ البخاري: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى البصري (ت 215 هـ) .
الثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري مولاهم البصري.
5-
أن تتفق الكنى وأسماء الآباء نحو: أبي بكر بن عياش ثلاثة أشخاص.
6-
عكس الذي قبله: وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم نحو: صالح بن أبي صالح، أربعة كلهم من التابعين.
7-
أن تتفق في الاسم فقط، ويقع في السند ذكر الاسم فقط مهملاً من غير ذكر ما يميزه نحو: حماد وسفيان ويتميز ذلك عند أهل الحديث بحسب من أطلق من الرواة عنه فمثلاً: إذا أطلق الرواية عن حماد سليمان ابن حرب أو عارم محمد بن الفضل، فالمراد حماد بن زيد، وإذا كان الذي أطلقه أبو سلمة موسى ابن إسماعيل التبوذكي أو عفان بن مسلم أو الحجاج بن منهال، فالمراد حماد بن سلمة. 1
1قال السخاوي في الفتح (4 / 280) : "وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه: المكمل في بيان المهمل" اهـ.
ولمزيد الفائدة راجع ما ذكره الذهبي في آخر ترجمة حماد بن زيد في السير (7 / 464 - 466) حيث قال: "فصل: اشترك الحمادان في كثير من المشايخ
…
" ثم ذكر ما اختص به كل منهما، ثم ختمه بقوله: "ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين: ابن سعيد الثوري وابن عيينة".
8-
أن يتفقا في النسب من حيث اللفظ ويفترقا من حيث أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر نحو: الحنفي والحنفي بلفظ النسب واحد، وأحدهما منسوب إلى القبيلة وهم بنو حنيفة منهم أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي
…
والثاني: منسوب إلى مذهب أبي حنيفة، وفيهم كثرة، وبعضهم يفرق بينهما بزيادة ياء تحتية في النسبة إلى المذهب فيقول: حنيفي.
ثالثاً: أما المتشابه والمشتبه فيتركب من النوعين قبله 1:
وهو أن يتفق الاسمان في اللفظ والخط ويفترقا في الشخص، ويأتلف أسماء أبويهما في الخط ويختلفا في اللفظ أو على العكس نحو: موسى بن علي - بفتح المهملة - كثيرون، وبضمها: موسى بن عُلَيِّ بن رباح المصري، وأبو عَمرو الشيباني - بالمعجمة -، وأبو عمرو السيباني - بالمهملة - تابعيان..
قال ابن الصلاح: وصنف الخطيب الحافظ في ذلك كتابه الذي سماه "تلخيص المتشابه" 2 وهو من أحسن كتبه 3 ومن المتشابه: المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير. 4
1المراد المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق. انظر: علوم الحديث (ص: 331) شرح التبصرة والتذكرة (3 / 217 - 222) ، وتدريب الراوي (2 / 329 - 333) .
2طبع في مجلدين بتحقيق سكينة الشهابي.
3علوم الحديث (ص: 331) .
4المصدر السابق (ص: 334) .
ويسميه الحافظ العراقي: "المشتبه المقلوب" نحو: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، والأسود بن يزيد النخعي التابعي، ومسلم بن الوليد التابعي البصري الراوي عن جندب بن عبد الله البجلي، والوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي. 1
قال الحافظ ابن الصلاح: "ألف فيه الخطيب الحافظ كتاباً سماه: "رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب" ". 2
رابعاً: من أهم المؤلفات في هذا النوع:
1-
المتفق والمفترق، والمتفق الكبير 3 كلاهما لأبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (ت 382 هـ) .
2-
المتفق والمفترق 4 لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، يقع في ستة عشر جزءاً.
3-
الموضح لأوهام الجمع والتفريق 5 للخطيب البغدادي.
1شرح التبصرة والتذكرة (3 / 223) .
2علوم الحديث (ص: 335) .
3التحبير للسمعاني (1 / 146) رقم 72، وقال الذهبي في التذكرة (3 / 1014) : "له كتاب المتفق والمفترق، وكتاب المتفق الكبير يكون ثلاثمائة
جزء".
4له نسخة في مكتبة فيض الله بتركيا (برقم 1515) ، وأخرى في المكتبة العامة بدمشق (برقم 1288) .
ولخصه أبو القاسم عبد الله بن علي بن الفراء (ت 547 هـ) في (140 ورقة مخطوطة) في الأزهرية (برقم 1288) .
5طبع في مجلدين في حيدر آباد الهند بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمي
4-
تلخيص المتشابه في الرسم 1 للخطيب أيضاً.
5-
تالي التلخيص للخطيب أيضاً، ويقع في أربعة أجزاء، وهو مستدرك على "تلخيص المتشابه" بما فاته وهو كثير الفائدة 2. 3
خامساً: تعريف موجز بكتاب "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" 4
1طبع في مجلدين بدمشق بتحقيق سكينة الشهابي.
2نزهة النظر لابن حجر (ص: 67)، وموارد الخطيب البغدادي (ص: 17) .
3من أهم المصنفات في هذا النوع بعد القرن الخامس:
أ- الفيصل في مشتبه النسبة للحافظ محمد بن موسى الحازمي (ت 584 هـ) .
ب- المشتبه لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت 748 هـ) طبع في مجلدين.
ج- التوضيح لمحمد بن عبد الله بن محمد شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي (ت 842 هـ) ، تعقب فيه الذهبي في المشتبه، طبع في عشر مجلدات في مؤسسة الرسالة، بيروت، وله أيضاً الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، طبع في مجلدين بتحقيق عبد رب النبي محمد.
د- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لأبي الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر (ت 852 هـ) طبع في أربع مجلدات بتحقيق علي بن محمد البجاوي، وسيأتي التعريف به في الفقرة الآتية.
4اخترت هذا النموذج مع أنه مما ألف بعد القرن الخامس - وهذا بخلاف ما التزمته سابقاً - وذلك لأمرين:
أ- إنه لم يطبع من كتب المتقدمين في هذا الفن سوى كتاب الخطيب وكتاب ابن حجر أوسع وأشمل منه.
ب- إن كتاب التبصير مطبوع ومتداول منذ زمن بعكس كتاب الخطيب المطبوع حديثاً.
للحافظ ابن حجر:
المؤلف: شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني ولد سنة (773 هـ) وتوفي سنة (852 هـ) . 1
منهجه في هذا الكتاب: قال رحمه الله تعالى في خطبة كتابه:
"أما بعد فإنني لما علَّقت كتاب "المشتبه" الذي لخصه الحافظ الشهير أبو عبد الله الذهبي رحمه الله، وجدت فيه إعوازاً من ثلاثة
أوجه:
أحدها: وهو أهمها -: تحقيق ضبطه، لأنه أحال في ذلك على ضبط القلم فما شفي من ألم. 2
ثانيها: إجحافه في الاختصار، بحيث أنه يعمد إلى الاسمين المشتبهين إذا كثروا فيقول في كل منهما: فلان وفلان وفلان وغيرهم، وهذا لا يروي الغلة ولا يشفي العِلِّة بل يبقي اللبس على المستفيد كما هو، وكان ينبغي أن يستوعب أقلهما.
وثالثهما: وفيه ما لا يرد عليه إلا أن ذلك من تتمة الفائدة، ما فاته من التراجم المستقلة التي لم يتضمنها كتابه مع كونها في أصل ابن ماكولا وذيل ابن نقطة اللذين لخصهما، فاستخرت الله تعالى في اختصار ما أسهب فيه وبسط ما أجحف في اختصاره.
1انظر: نظم الدرر في ترجمة ابن حجر للسخاوي، ولحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص: 326) .
2يشير إلى قول الذهبي: "فاعلم - أرشدك الله - أن العمدة في مختصري هذا على ضبط القلم إلا فيما يُصعب ويُشْكِلُ فيقيِّد ويُشَكِّل". المشتبه (7 / 2) .
فكل اسم كان شهيراً بدأت به، ولا أحتاج إلى ضبطه، بل أضبط ما يشتبه به بالحروف 1، وكل حرف لم أتعرض له فهو نظير الذي قبله إهمالاً وإعجاماً وحركة وسكوناً.
وعبَّرت عن الباء: بالموحدة، وعن التاء: بالمثناة، وعن الثاء: بالمثلثة. وأما الياء آخر الحروف: فبالياء بلا وصف غالباً.
وقد ميَّزت ما زدته عليه بقولي في أوله: قلت، وفي آخره: انتهى 2 إلا الضبط فإنه مدمج فتحريت فيه الصواب بجهدي، مع اعترافي بفضل المتقدم، ولم أغير ترتيبه إلا نادراً، ولكني أسرد في كل حرف الأسماء وغيرها على الولاء ثم أسرد الأنساب منفردة متوالية أيضاً، وسميته "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه". 3
مصادره:
قال رحمه الله: "واعتمدت على نسخة "المصنف" التي بخطه، وعلى الأصول التي نقل هو منها، وعلى غيرها مما غلب على ظني أنه يراجعه حال تصنيفه، كـ "الأنساب" للرشاطي محمد بن عبد الله (ت 542 هـ) ، ولابن السمعاني (ت 562 هـ) ، وكالذيل الذي ذيل به الحافظ منصور بن سُليم الاسكندراني (ت 677 هـ) على ابن نقطة، وكالذيل الذي ذيل به علاء الدين مغلطاي (ت 762 هـ) وهو ذيل كبير لكنه كثير الأوهام والتكرار والإعادة والإيراد لما لا تمس إليه حاجة غالباً". 4
1مثاله: أحمد - الجادة - أي المشهور لا لبس فيه، وبالجيم: أجمد بن عجيان
…
وأحمر - بالراء المهملة غير ملتبس - التبصير (1 / 3) .
2انظر مثلاً: التبصير (1 / 3 - 5، 18 - 19) .
3انظر: التبصير (1 / 2) .
4المصدر نفسه (1 / 2) .