الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} 1.
وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} 2.
وقوله: {رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} 3.
2-
الرخص الفقهية الكثيرة التي دلت على مطلق رفع الحرج والمشقة، كرخصة القصر والفِطْر والجَمْع، وتناول المحرمات في الاضطرار، وغير ذلك من الشواهد والفروع التي دلت على أن الشارع لم يكن قاصدًا للمشقة في التكليف، ولا الحرج والعنت فيه.
1 سورة الحج، آية 78.
2 سورة النساء، آية 28.
3 سورة البقرة، 286.
المطلب الثالث: أمثلة المشقة التي لا يقدر عليها المكلف
أ- أمثلة المشقة التي لا تطاق:
- صوم الدهر.
- القيام في الصلاة للعاجز عنه.
- الخشوع الكامل في الصلاة والانتباه المتواصل من أول الصلاة إلى آخرها، دون صرف الذهن عن حقيقتها وعظمته؛ فهذا من قبيل ما لا تطيقه النفس وإن قدرت على معظمه أن أغلبه، والمصلُّون يتفاوتون في درجات الخشوع بحسب مراتب إيمانهم وصلاحهم واستعدادهم لأداء الصلاة.
ب- أمثلة المشقة التي تطاق لكنها غير معتادة.
- الصوم في السفر والمرض.
- الوصال في الصوم أي: مواصلة الصيام دون قطعه بالإفطار بعد الغروب؛ فهو على خلاف الصوم المشروع الذي لم يقصد به مجرد إتعاب النفس.
- إدامة قيام معظم الليل؛ إذ يورث ذلك الملل الذي قد يوقع المكلف في ترك القيام جملة، أو قد يفوت عليه مصالح أخرى أهم أو مساوية لهذا القيام، كطلب العلم والرزق وأداء واجب النصح والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبوسع المكلف أن يلائم بين قيام الليل باعتباره تعبد الصالحين والمقربين، وبين سائر الالتزامات الشرعية الأخرى.
- عدم التزوج مقدور عليه لكنه غير معتاد، وتأباه الفطرة ويفوت مقاصد العفة والتناسل والأنس بالذرية، وإعمال الكون، ويوقع في تضييق ما وسعه الله تعالى، وهذا ممتنع ومذموم.
- تحريم الدم غير المسفوح: المعلوم أن الله تعالى حرم الدم المسفوح، أما الدم غير المسفوح والموجود في العروق والمتبقي في اللحم والشحم والذي يصعب خروجه؛ فإنه جائز ومعفو عنه، ولو كلف الإنسان بتخليص اللحم والشحم منه ولوقع في دائرة ما لا يطاق.
- قد رخص الله تعالى في تناول الميتة عند الضرورة القصوى، كإشراف المضطر على الموت أو الهلاك المبيِّن ولو أن الله تعالى أبقى على تحريمها في حالة الاضطرار، لوقعت نفس المضطر في ما لا تطيقه ولا تقدر عليه بأي وجه من وجوه التحمل، ولأدرك الهلاك والضرر والمحالة.