الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطَّيِّبِيّ: هَذَا القَوْل مَبْنِيّ على الِاسْتِعَارَة التمثيلية كَأَنَّهُ شبه حَالَة الرَّحِم وَمَا هِيَ عَلَيْهِ من الافتقار إِلَى الصِّلَة والذب عَنْهَا بِحَال مستجير يَأْخُذ بحقو والمستجار بِهِ ثمَّ أسْند على سَبِيل الِاسْتِعَارَة التخييلية مَا هُوَ لَازم الْمُشبه بِهِ من الْقيام فَيكون قرينَة مَانِعَة من إِرَادَة الْحَقِيقَة. ثمَّ رشحت الِاسْتِعَارَة بالْقَوْل وَالْأَخْذ، وبلفظ الحقو فَهُوَ اسْتِعَارَة أُخْرَى. قَوْله:(فَقَالَ لَهُ: مَه) أَي: فَقَالَ الرَّحْمَن للرحم، مَه أَي: اكفف، وَيُقَال: مَا تَقول؟ على الزّجر والاستفهام، وَهَاهُنَا إِن كَانَ على الزّجر فَبين، وَإِن كَانَ عل الِاسْتِفْهَام فَالْمُرَاد مِنْهُ الْأَمر بِإِظْهَار الْحَاجة دون الاستعلام، فَإِنَّهُ يعلم السِّرّ وأخفى. وَقَالَت النُّحَاة مَه اسْم فعل مَعْنَاهُ الزّجر أَي: اكفف وانزجر، وَقَالَ ابْن مَالك هِيَ هُنَا مَا الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عَلَيْهَا بهاء السكت. قَوْله:(هَذَا مقَام العائذ)، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ المعتصم بالشَّيْء المستجير بِهِ قَوْله:(هَذَا) إِشَارَة إِلَى الْمقَام، مَعْنَاهُ، قيامي هَذَا قيام العائذ بك، وَهَذَا أَيْضا مجَاز للمعنى الْمَعْقُول إِلَى الْمِثَال المحسوس الْمُعْتَاد بَينهم، ليَكُون أقرب إِلَى فهمهم، وَأمكن فِي نُفُوسهم. قَوْله:(أَن أصل من وصلك) وَحَقِيقَة الصِّلَة الْعَطف وَالرَّحْمَة وَهِي فضل الله على عباده لطفا بهم وَرَحمته إيَّاهُم، وَلَا خلاف أَن صلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة وقطعها مَعْصِيّة كَبِيرَة، وَالْأَحَادِيث فِي الْبَاب تشهد لذَلِك، وَلَكِن للصلة، دَرَجَات بَعْضهَا أرفع من بعض وَأَدْنَاهَا ترك المهاجرة وصلتها بالْكلَام وَلَو بِالسَّلَامِ، وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْقُدْرَة وَالْحَاجة. فَمِنْهَا: وَاجِب وَمِنْهَا مُسْتَحبّ وَلَو قصر عَمَّا قدر عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يُسمى واصلاً.
وَاخْتلف فِي الرَّحِم الَّتِي يجب صلتها. فَقيل: هِيَ كل رحم محرم بِحَيْثُ لَو كَانَ أَحدهمَا ذكرا وَالْآخر أُنْثَى حرمت مناكحتها، فعلى هَذَا لَا يجب فِي بني الأغمام وَبني الأخوال لجَوَاز الْجمع فِي النِّكَاح دون الْمَرْأَة وَأُخْتهَا وعمتها. وَقيل: بل هَذَا فِي كل ذِي رحم مِمَّن ينْطَلق عَلَيْهِ ذَلِك من ذَوي الْأَرْحَام فِي الْمَوَارِيث محرما كَانَ أَو غَيره. قَوْله: (قَالَ: فَذَاك)، إِشَارَة إِلَى قَوْله:(أَلا ترْضينَ أَن أصل من وصلك وأقطع من قَطعك)، أَي: ذَاك لَك كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة هَكَذَا.
قَوْله: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَة) إِلَى آخِره ظَاهره أَنه مَوْقُوف، وَيَأْتِي مَرْفُوعا فِي الطَّرِيق الَّذِي أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة عقيب هَذَا. قَوْله:(فَهَل عسيتم) قَرَأَهُ نَافِع بِكَسْر السِّين وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْح، وَقد حكى عبد الله بن الْمُغَفَّل أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرؤهَا بِكَسْر السِّين. قَوْله:(إِن توليتم) اخْتلف فِي مَعْنَاهُ فالأكثرون على أَنَّهَا من الْولَايَة وَالْمعْنَى: إِن وليتم الحكم، وَقيل: بِمَعْنى الْإِعْرَاض، وَالْمعْنَى: لَعَلَّكُمْ إِن أعرضتم عَن قبُول الْحق أَن يَقع مِنْكُم مَا ذكر، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: وَعَن الْمسيب بن شريك وَالْفراء (فَهَل عسيتم أَن توليتم) يَعْنِي: إِن وليتم أَمر النَّاس أَن تفسدوا فِي الأَرْض بالظلم نزلت فِي بني أُميَّة وَبني هَاشم. قَوْله: (وتقطعوا) قيل: من الْقطع، وَقيل: من التقطيع على التكثير لأجل الْأَرْحَام.
1384 -
حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدَّثنا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ حدَّثني عَمِّي أبُو الحُبابِ سَعِيدُ ابنُ يَسارٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ بِهذا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم اقْرَؤُا إنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور. أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة أبي إِسْحَاق الزبيرِي الْمَدِينِيّ عَن حَاتِم ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي نزيل الْمَدِينَة عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق السَّابِق عَن عَمه أبي الْحباب، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وبالياءين الموحدتين بَينهمَا ألف واسْمه سعيد بن يسَار الْمَذْكُور أَيْضا.
قَوْله: (بِهَذَا) يَعْنِي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور قبله وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق حَاتِم بِمَ إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور.
2384 -
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ أبِي المُزَرِّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} .
هَذَا طَرِيق آخر عَن بشر بن مُحَمَّد أبي مُحَمَّد السّخْتِيَانِيّ عَن عبد الله بن الْمُبَارك إِلَى آخِره. قَوْله: (بِهَذَا) أَي: بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
84 -
(
{سُورَةُ الفَتْحِ} )
أَي: هَذَا تَفْسِير بعض سُورَة الْفَتْح، وَهِي مَدَنِيَّة، وَقيل: نزلت بَين الْحُدَيْبِيَة وَالْمَدينَة مُنْصَرفه من الْحُدَيْبِيَة أَو بكراع الغميم
وَالْفَتْح: صلح الْحُدَيْبِيَة، وَقيل: فتح مَكَّة وَهِي أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَثَمَانِية وَثَلَاثُونَ حرفا، وَخَمْسمِائة وَسِتُّونَ كلمة، وتسع وَعِشْرُونَ آيَة.
بسم الله الرحمن الرحيم
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.
قَالَ مُجاهِدٌ بُورا هَالِكِينَ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} وَفَسرهُ بقوله: (هالكين) أَي: فاسدين لَا تصلحون لشَيْء، وَهُوَ من: بَارك الْهَالِك من هلك بِنَاء وَمعنى، وَلذَلِك وصف بِهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث، وَيجوز أَن يكون جمع: بائر كعائذ وعوذ. قَالَ النَّسَفِيّ: وَالْمعْنَى: وكنتم قوما فاسدين فِي أَنفسكُم وقلوبكم ونياتكم لَا خير فِيكُم وهالكين عِنْد الله مستحقين لسخطه وعقابه.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: {سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} السَّحْنَةُ
فسر مُجَاهِد سِيمَاهُمْ بالسحنة وَقَالَ ابْن الْأَثِير: السحنة بشرة الْوَجْه وهيأته وحاله، وَهِي مَفْتُوحَة السِّين وَقد تكسر، وَيُقَال: السحناء أَيْضا بِالْمدِّ، وَقَيده الْأصيلِيّ وَابْن السكن بِفَتْحِهَا، وَقَالَ عِيَاض: هُوَ الصَّوَاب عِنْد أهل اللُّغَة، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ القَاضِي عَن نصر بن عَليّ عَن بشر بن عمر عَن شُعْبَة عَن الحكم عَن مُجَاهِد، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني والقابسي: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم: السَّجْدَة، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: المسحة.
وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ التَّوَاضُعُ
أَي: قَالَ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُجَاهِد فِي تَفْسِير: سِيمَاهُمْ التَّوَاضُع، وروى ابْن أبي حَاتِم: نَا الْمُنْذر بن شَاذان، نَا يعلى حَدثنَا سُفْيَان نَا حميد بن قيس عَن مُجَاهِد فِي قَوْله:(سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم) قَالَ: الْخُشُوع والتواضع، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم أَيْضا حَدثنَا أبي نَا عَليّ بن مُحَمَّد الطنافسي نَا حُسَيْن الْجعْفِيّ عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة. قَالَ: هُوَ الْخُشُوع، وَقَالَ عبد بن حميد: حَدثنَا عَمْرو بن سعد وَعبد الْملك بن عَمْرو وَقبيصَة عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود} قَالَ: الْخُشُوع وحَدثني مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن زَائِدَة عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد: هُوَ الْخُشُوع. قلت: ينظر النَّاظر فِي الَّذِي علقه البُخَارِيّ.
شَطْأَهُ: فِرَاخَهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كزرع أخرج شطأه} وَفَسرهُ بقوله: (فِرَاخه) وَهَكَذَا فسره الْأَخْفَش، يُقَال: اشطأ الزَّرْع إِذا أفرخ، وَعَن أنس: شطأه نَبَاته وَعَن السّديّ، هُوَ أَن يخرج مَعَه الطَّاقَة الْأُخْرَى، وَعَن الْكسَائي: طرفه.
فَاسْتَغْلَظَ غلظَ
غلظ، بِضَم اللَّام ويروى تغلظ أَي: قوي وتلاحق نَبَاته.
سُوقِهِ السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ
أَشَارَ بقوله: (سوقه) إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَاسْتَوَى على سوقه} أَي قَامَ على أُصُوله، والسوق بِالضَّمِّ جمع سَاق وَفَسرهُ بقوله:(السَّاق حامله الشَّجَرَة) وَهِي جذعه، وَهَكَذَا فسره الْجَوْهَرِي.
شَطْأَهُ شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرا وَثَمَانِيا وَسَبْعا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَآزَرَهُ قَوَّاهُ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ الله لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْها.
قَوْله: (شطأه شطء السنبل) ، إِلَى آخِره، لَيْسَ بمذكور فِي بعض النّسخ وَلَا الشُّرَّاح تعرضوا لشرحه. قَوْله:{تنْبت} ، من الإنبات. قَوْله:(وثمانيا وَسبعا) ويروى: أَو ثمانيا أَو سبعا وَكلمَة: أَو للتنويع أَي: تنْبت الْحبَّة الْوَاحِدَة عشرَة سنابل، وَتارَة ثَمَان سنابل، وَتارَة سبع سنابل. قَالَ الله تَعَالَى:{كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل} (الْبَقَرَة: 162) قَوْله: (وَهُوَ مثل ضربه الله) إِلَى آخِره وَفِي التَّفْسِير وَهُوَ مثل ضربه الله تَعَالَى لأَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم يَعْنِي: أَنهم يكونُونَ قَلِيلا ثمَّ يزدادون ويكثرون ويقوون، وَعَن قَتَادَة: مثل أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فِي الْإِنْجِيل مَكْتُوب أَنه سيخرج قوم يَنْبُتُونَ نَبَات الزَّرْع يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر. قَوْله: (إِذْ خرج) أَي: حِين خرج وَحده يحْتَمل أَن يكون المُرَاد حِين خرج على كفار مَكَّة وَحده يَدعُوهُم