الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {سنعيدها سيرتها الأولى} وَفَسرهُ بقوله: (حالتها الأولى) أَي: هيئتها الأولى، وَهِي كَمَا كَانَ عَصا، وَذَلِكَ أَن مُوسَى عليه السلام، لما أَمر بإلقاء عَصَاهُ فألقاها فَصَارَت حَيَّة تسْعَى قَالَ الله تَعَالَى:{خُذْهَا وَلَا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} (طه: 12) .
النُّهَى التُّقَى
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن فِي ذَلِك لآيَات لأولي النهى} (طه: 45) وَفسّر: (النهى) بقوله: (التقى) . وَعَن ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ ذَوُو التقى، وَعَن الضَّحَّاك: هم الَّذين ينتهون عَمَّا حرم الله عَلَيْهِم، وَعَن قَتَادَة: هم ذَوُو الْوَرع، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: ذَوُو الْعُقُول وَاحِدهَا نهيا، سميت بذلك لِأَنَّهَا تنهي صَاحبهَا عَن القبائح والفضائح وارتكاب الْمَحْظُورَات والمحرمات.
ضَنْكاً الشَّقاءُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً} وَفسّر: الضنك بالشقاء، وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ الثَّعْلَبِيّ، ضنكاً ضيقا، يُقَال: منزل ضنك وعيش ضنك يَسْتَوِي فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد والاثنان وَالْجمع، وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: الضنك عَذَاب الْقَبْر، وَعَن الْحسن: الزقوم والغسلين والضريع، وَعَن عِكْرِمَة: الْحَرَام، وَعَن الضَّحَّاك: الْكسْب الْخَبيث، وَيُقَال: الضنك مُعرب وَأَصله، التنك، وَهُوَ فِي اللُّغَة الفارسية: الضّيق.
هَوَى شَقِيَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى} (طه: 18) وَفَسرهُ بقوله: (شقي)، وَقيل: هلك وتردي فِي النَّار.
المُقَدَّسِ المُبارَكِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّك بالوادي الْمُقَدّس طوى} (طه: 21) ، وَفَسرهُ بقوله (الْمُبَارك) .
طُوًى: إسْمُ الوادِي
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {الْمُقَدّس طوى} وَفَسرهُ بالوادي، وَعَن الضَّحَّاك: وَاد عميق مستدير مثل المطوى فِي استدارته، وَقيل: هُوَ اللَّيْل، يُقَال: أَتَيْتُك طوى من اللَّيْل، وَقيل: طويت عَلَيْهِ الْبركَة طياً.
بِمِلْكِنا بأمْرِنا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا مَا أخلفنا موعدك بملكنا} (طه: 78) وَفَسرهُ بقوله: (بأمرنا) هَذَا على كسر الْمِيم وَعَلَيْهَا أَكثر الْقُرَّاء، وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح فَهُوَ الْمصدر الْحَقِيقِيّ، وَمن قَرَأَ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاه: بقدرتنا وسلطاننا، وَسقط هَذَا لأبي ذَر.
مَكاناً سِوًى مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا نخلفه نَحن وَلَا أَنْت مَكَانا سوى} (طه: 85) قَوْله: (منصف بَينهم) أَي: مَكَانا بَينهم تستوي فِيهِ مسافته على الْفَرِيقَيْنِ، وقرىء بِضَم السِّين وَهَذَا أَيْضا سقط لأبي ذَر.
يَبَساً يابِساً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَاضْرب لَهُم طَرِيقا فِي الْبَحْر يبساً} (طه: 77) وَفَسرهُ بقوله: (يَابسا)، وَفِي التَّفْسِير: أَي يَابسا لَيْسَ فِيهِ مَاء وَلَا طين.
عَلَى قَدَرٍ عَلَى مَوْعَدٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى} (طه: 04) وَفَسرهُ بقوله: على موعد على الْقدر الَّذِي قدر لَك أَنَّك تَجِيء، وَعَن عبد الرَّحْمَن ابْن كيسَان: على رَأس أَرْبَعِينَ سنة، وَهُوَ الْقدر الَّذِي يُوحى فِيهِ إِلَى الْأَنْبِيَاء.
لَا تَنِيا: لَا تَضْعُفَا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تنيا فِي ذكري إذهبا إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى} (طه: 24 34) وَفَسرهُ بقوله: (لَا تضعفا) وَهَكَذَا فسره ابْن عَبَّاس، وَعَن السّديّ: لَا تفتروا، وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب: لَا تقصرا، وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: لَا تهنا، وَأَصله من ونى يني ونياً، قَالَ الْجَوْهَرِي: الونى الضعْف والفتور والكلال والإعياء، وَالله سبحانه وتعالى أعلم.
1 -
(بابُ قَوْلِهِ: {واصْطَنَعَتْكَ لِنَفْسِي} (طه:
14)
أَي هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وجل: {واصطنعتك لنَفْسي} أَي: اخْتَرْتُك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة.
6374 -
حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُونٍ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ الْتَقَى آدَمُ ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ أنْتَ الَّذِي أشْقَيْتَ النّاسَ وأخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ أنْتَ الَّذِي اصْطَفاكَ الله بِرِسالَتِهِ واصْطَفاكَ لِنَفْسِهِ وأنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَجَدْتَها كُتِبَ عَليَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي قَالَ نَعَمْ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى: واليَمُّ البَحْرُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَنْت الَّذِي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنَفسِهِ) تفهم بِالتَّأَمُّلِ، والصلت، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الخاركي، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء: الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده.
والْحَدِيث من أَفْرَاده أَيْضا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي عَن أبي هُرَيْرَة فَوَقفهُ، وَكَانَ كثيرا مَا يتوقى رَفعه، وَلما رَوَاهُ هدبة عَن مهْدي رَفعه مرّة ثمَّ رَجَعَ عَن رَفعه فَوَقفهُ، وَمضى هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب وَفَاة مُوسَى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة
…
إِلَى آخِره، وَسَيَأْتِي أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة، وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد. وَأخرجه مُسلم بِأَلْفَاظ: مِنْهَا: فَقَالَ مُوسَى يَا آدم أَنْت أَبونَا، أخرجتنا من الْجنَّة، مِنْهَا: قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة. وَمِنْهَا: أَنْت الَّذِي أغويت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة. وَمِنْهَا: هَل وجدت فِيهَا؟ يَعْنِي: فِي التَّوْرَاة وَعصى آدم ربه فغوى؟ قَالَ: نعم.
قَوْله: (التقى آدم ومُوسَى عليهما السلام ، وَفِي لفظ ابْن مرْدَوَيْه: فَلَقِيَهُ مُوسَى فَقَالَ لَهُ، وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: احْتج آدم ومُوسَى عليهما السلام، وَفِي حَدِيث عمر بن الْخطاب، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن مُوسَى قَالَ: يَا رب أرنا أَبَانَا الَّذِي أخرجنَا وَنَفسه من الْجنَّة! فَأرَاهُ آدم عليه السلام، فَقَالَ: أَنْت أَبونَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَنْت الَّذِي نفخ الله فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا حملك على أَن أخرجتنا من الْجنَّة؟ فَقَالَ لَهُ آدم: من أَنْت؟ قَالَ: مُوسَى، قَالَ: نَبِي بني إِسْرَائِيل الَّذِي كلمك الله من غير رَسُول من خلقه؟ قَالَ: نعم، قَالَ أما وجدت أَن ذَلِك كَانَ فِي كتاب الله قبل أَن أخلق؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَفِيمَ تلومني فِي شَيْء سبق من الله فِيهِ الْقَضَاء؟ قيل: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك: فحج آدم مُوسَى. فَإِن قلت: التقاؤهما فِي أَيْن كَانَ؟ أَكَانَ بالأرواح فَقَط أَو بالأرواح والأجسام؟ قلت: قَالَ الْقَابِسِيّ: الْتَقت أرواحهما فِي السَّمَاء، وَقيل: يجوز أَن يكون ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة، وَقَالَ عِيَاض: يجوز أَن يحمل على ظَاهره وأنهما اجْتمعَا بأشخاصهما، وَقد ثَبت فِي حَدِيث الْإِسْرَاء أَنه صلى الله عليه وسلم اجْتمع بالأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي السَّمَوَات وَفِي بَيت الْمُقَدّس وَصلى بهم، فَلَا يبعدان الله عز وجل، أحياهم كَمَا أحيى الشُّهَدَاء، وَيحْتَمل أَن يكون جرى ذَلِك فِي حَيَاة مُوسَى عليه الصلاة والسلام، لحَدِيث عمر: أرنا أَبَانَا
…
وَقد مر الْآن. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يجوز أَن يكون المُرَاد شرح حَال بِضَرْب مثل: لَو اجْتمعَا لقالا فَإِن قلت: مَا وَجه اخْتِصَاص مُوسَى عليه الصلاة والسلام، بِهَذَا دون غَيره من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام؟ قلت: لِأَنَّهُ أول من جَاءَ بالتكاليف. قَوْله: (أَنْت الَّذِي أشقيت النَّاس) ؟ من الشقاوة، وَهِي ضد السَّعَادَة، وَفِي لفظ لمُسلم: يَا آدم أَنْت أَبونَا خيبتنا أَي: أوقعتنا فِي الخيبة وَهِي الحرمان والخسران، وَقد خَابَ يخيب ويخوب مَعْنَاهُ: كنت سَبَب خيبتنا، وَفِيه جَوَاز إِطْلَاق نِسْبَة الشَّيْء عَليّ من تسبب فِيهِ. قَوْله:(من الْجنَّة) ، المُرَاد بِالْجنَّةِ الَّتِي أخرج مِنْهَا آدم عليه الصلاة والسلام، جنَّة الْخلد وجنة الفردوس الَّتِي هِيَ دَار الْجَزَاء فِي الْآخِرَة، وجنة الفردوس وَغَيرهَا الَّتِي هِيَ دَار الْبَقَاء، وَهِي كَانَت مَوْجُودَة قبل آدم عليه الصلاة والسلام، وَهُوَ مَذْهَب أهل الْحق. قَوْله:(اصطفاك الله) أَي: أخصك الله بذلك، وَيُقَال: جعلك خَالِصا صافياً عَن شَائِبَة مَا لَا يَلِيق بك، وَفِيه تلميح إِلَى قَوْله تَعَالَى:{وكلم الله مُوسَى تكليماً} (النِّسَاء: 461) قَوْله: (وَأنزل عَلَيْك التَّوْرَاة) فِيهَا تبيان كل شَيْء من الْإِخْبَار بالغيوب والقصص والحلال وَالْحرَام والمواعظ وَغير ذَلِك. قَوْله: (فَوَجَدتهَا) ويروى: فَوَجَدته، الضَّمِير بالتأنيث والتذكير يرجع إِلَى التَّوْرَاة بالتأنيث بِاعْتِبَار اللَّفْظ، والتذكير بِاعْتِبَار الْمَعْنى، وَهُوَ الْكتاب. قَوْله:(كتب عَليّ) لَيْسَ المُرَاد أَنه ألزمهُ إِيَّاه وأوجبه عَلَيْهِ، فَلم يكن لَهُ فِي تنَاول الشَّجَرَة