الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ السُّورَة من حَيْثُ إِنَّه من جملَة مَا فِيهَا، وَأَبُو حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: سَلمَة بن دِينَار، وَسَهل بن سعد ابْن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده من هَذَا الْوَجْه.
قَوْله: (قَالَ بإصبعيه) أَي: ضم بَين إصبعيه وَالْقَوْل يسْتَعْمل فِي غير مَعْنَاهُ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة من روى، وَضم بَين السبابَة وَالْوُسْطَى وَفِي رِوَايَة: قرن بَينهمَا. قَوْله: (بعثت)، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: أرْسلت، ويروى:(بعثت أَنا) قَوْله: (والساعة) ، قَالَ الْكرْمَانِي بِالنّصب وَسكت عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: رويته بِفَتْح السَّاعَة وَضمّهَا فالضم على الْعَطف وَالْفَتْح على الْمَفْعُول مَعَه وَالْعَامِل: بعثت وكهاتين، حَال أَي: مقترنين، فعلى النصب يَقع التَّشْبِيه بِالضَّمِّ وعَلى الرّفْع يحْتَمل هَذَا وَيحْتَمل أَن يَقع بالتفاوت الَّتِي بَين السبابَة وَالْوُسْطَى فِي الطول، وَيدل عَلَيْهِ قَول قَتَادَة فِي رِوَايَته كفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، وَحَاصِل هَذَا التَّعْرِيف بِسُرْعَة مَجِيء الْقِيَامَة. قَالَ عز وجل: فقد جَاءَ أشراطها.
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أغْطَشَ أظْلَمَ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {وأغطش لَيْلهَا} (النازعات: 92) وَفَسرهُ بقوله: وَقد أظلم، وَقد مر فِي بَدْء الْخلق، وَهَذَا ثَبت هُنَا للنسفي وَحده.
الطَّامَةُ: تَطُمُّ كلَّ شَيْءٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله: {فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى} (النازعات: 43) وفسرها بقوله: (نظلم كل شَيْء) وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: الطامة عِنْد الْعَرَب الداهية الَّتِي لَا تستطاع وَإِنَّمَا أَخذ من قَوْلهم: طم الْفرس طميما إِذا استفرغ جهده فِي الجري، وَهَذَا أَيْضا ثَبت للنسفي وَحده.
08 -
(سُورَةُ {عَبَسَ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {عبس} ، وَتسَمى: سُورَة السفرة، وَهِي مَكِّيَّة وَهِي خَمْسمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حرفا. وَمِائَة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ كلمة، وَاثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ آيَة وَذكر السخاوي أَنَّهَا نزلت قبل سُورَة الْقدر وَبعد سُورَة النَّجْم، وَذكر الْحَاكِم مصححا عَن عَائِشَة أَنَّهَا نزلت فِي ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَجعل يَقُول: يَا رَسُول الله أَرْشدنِي وَعند رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجال من عُظَمَاء الْمُشْركين، فَجعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عَنهُ وَيقبل على الآخرين. الحَدِيث.
بِسم الله الرحمان الرَّحِيم.
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر.
عَبَسَ: كَلَحَ وَأعْرَضَ
نفسير عبس بقوله: كلح هُوَ لأبي عُبَيْدَة وَتَفْسِيره بأعرض لغيره، وَلم يخْتَلف السّلف فِي أَن فَاعل عبس هُوَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عبد الدَّاودِيّ، فَقَالَ: هُوَ الْكَافِر الَّذِي كَانَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم انْتهى. قيل: كَانَ هَذَا أبي بن خلف، رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة، وَقيل: أُميَّة بن خلف، رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور وروى ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ يُخَاطب عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عَائِشَة أَنه كَانَ فِي مجْلِس فِيهِ نَاس من وُجُوه الْمُشْركين فيهم أَبُو جهل وَعتبَة، فَهَذَا يجمع الْأَقْوَال.
مُطَهَّرَةٌ لَا يَمَسُّها إلَاّ المُطَهَّرُونَ وَهُمْ المَلائِكَةُ وَهاذا مِثْلُ قَوْلِهِ: {فَالْمُدَبِّراتِ أمْرا} (النازعات: 5) جَعَلَ المَلائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لأنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ فَجَعَلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أيْضا.
أَشَارَ بِهِ قَوْله تَعَالَى: {فِي صحف مكرمَة مَرْفُوعَة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة} (عبس: 31، 61) وَفسّر المطهرة بقوله: (لَا يَمَسهَا إلَاّ الْمُطهرُونَ وهم الْمَلَائِكَة) يَعْنِي: لما كَانَت الصُّحُف تتصف بالتطهير، وصف أَيْضا حاملها أَي: الْمَلَائِكَة. فَقيل: لايمسها إلَاّ الْمُطهرُونَ وَهَذَا كَمَا فِي المدبرات أمرا فَإِن التَّعْبِير لمحمول خُيُول الْغُزَاة فوصف الْحَامِل يَعْنِي الْخُيُول بِهِ. فَقيل: (فالمدبرات أمرا) . وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ لَا يَقع بِزِيَادَة، لَا فِي تَوْجِيهه تكلّف. قلت: وَجهه أَن الصُّحُف لَا يُطلق عَلَيْهَا التَّطْهِير الَّذِي هُوَ خلاف التَّنْجِيس حَقِيقَة وَإِنَّمَا المُرَاد أَنَّهَا مطهرة عَن أَن ينالها أَيدي الْكفَّار. وَقيل: مطهرة عَمَّا لَيْسَ بِكَلَام الله فَهُوَ الْوَحْي الْخَالِص وَالْحق الْمَحْض، وَقَوله:(مطهرة) فِي رِوَايَة غير أبي ذَر والنسفي، وَقَالَ غَيره: مطهرة، وَهَذَا يَقْتَضِي
تقدم أحد قبله حَتَّى يَصح، وَقَالَ غَيره: وَالظَّاهِر أَن فِي أول تَفْسِير عبس، وَقَالَ مُجَاهِد: عبس كلح، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيره أَي: غير مُجَاهِد.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ الغُلْبُ المُلْتَفَّةُ وَالأبُّ مَا يَأْكُلُ الأنْعَامُ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَنَخْلًا وَحَدَائِق غلبا وَفَاكِهَة وَأَبا} (عبس: 92، 13) وَقَالَ الغلب الملتفة من الالتفاف، وَالْأَب بِالتَّشْدِيدِ مَا يَأْكُل الْأَنْعَام وَهُوَ الْكلأ والمرعى، وَعَن الْحسن: هُوَ الْحَشِيش وَمَا تَأْكُله الدَّوَابّ وَلَا يَأْكُلهُ النَّاس، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: الغلب غِلَاظ الْأَشْجَار واحده أغلب، وَمِنْه قيل للتغليظ الرَّقَبَة الْأَغْلَب وَعَن قَتَادَة: الغلب النّخل الْكِرَام، وَعَن ابْن زيد: عِظَام الْجُذُوع، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ للنسفي.
سفَرَةٌ: المَلائِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ سَفَرْتُ أصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَجُعِلَتِ المَلائِكَةُ إذَا نَزَلَتْ بِوَحْي الله وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْن القَوْمِ.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {بأيدي سفرة} ، أَي: بأيدي الْمَلَائِكَة. قَوْله: (واحدهم)، أَي: وَاحِد السفرة سَافر، وَعَن قَتَادَة واحدهم سفير، وَإِنَّمَا ذكره بواو الْجَمَاعَة بِاعْتِبَار الْمَلَائِكَة. قَوْله:(سفرت)، إِشَارَة إِلَى أَن معنى: سَافر من سفرت بِمَعْنى أصلحت بَينهم، وَمِنْه السفير وَهُوَ الرَّسُول، وسفير الْقَوْم هُوَ الَّذِي يسْعَى بَينهم بِالصُّلْحِ، وسفرت بَين الْقَوْم إِذا أصلحت بَينهم، وَعَن ابْن عَبَّاس وَمُقَاتِل: سفرة، كتبة وهم الْمَلَائِكَة الْكِرَام الكاتبون، وَمِنْه قيل للْكتاب: سفر، وَجمعه أسفار، وَيُقَال للوراق سفر بلغَة العبرانية. قَوْله:(وتأديته)، من الْأَدَاء أَي: وتبليغه ويروى: وتأديبه من الْأَدَب لَا من الْأَدَاء. قَالَه الْكرْمَانِي: وَفِيه مَا فِيهِ.
تَصَدَّى: تَغَافَلُ عَنْهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَنت لَهُ تصدى} ، وَفَسرهُ بقوله:(تغافل) وَأَصله: تتغافل وَكَذَلِكَ أصل: تصدى تتصدى فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي تتعرض لَهُ بالإقبال عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسب الْمَشْهُور، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) فِي أَكثر النّسخ تصدى تغافل عَنهُ، وَالَّذِي فِي غَيرهَا تصدى أقبل عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ الصَّوَاب وَعَلِيهِ أَكثر الْمُفَسّرين، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَقَالَ غَيره: تصدى تغافل، وَهَذَا يَقْتَضِي تقدم ذكر أحد قبله حَتَّى يَسْتَقِيم أَن يُقَال: وَقَالَ غَيره.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ لمَا يَقْضِ لَا يَقْضِي أحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {لما يقْض مَا أمره} وَتَفْسِيره ظَاهر، (وَأمر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَرَوَاهُ عبد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد وَلَفظه: لَا يقْض أحد مَا افْترض عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: تَرْهَقُها: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {ترهقها فَتْرَة} تغشاها شدَّة، وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ بِهِ، وَقيل: يُصِيبهَا ظلمَة وذلة وكآبة وكسوف وَسَوَاد، وَعَن ابْن زيد: الْفرق بَين الغبرة والفترة أَن الغبرة مَا ارْتَفع من الْغُبَار فلحق بالسماء، والقترة مَا كَانَ أَسْفَل فِي الأَرْض.
مُسْفِرَةٌ: مُشْرِقَةُ
كَذَا فسره ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.
{بأيْدِي سَفَرَةٍ} وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ أسْفَارا كَتُبا
قد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وَهُوَ من وَجه مُكَرر.
تَلَهَّى: تَشَاغَلَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَنت عَنهُ تلهى} (عبس: 1) أَصله: تتلهى. أَي: تتشاغل حذفت التَّاء مِنْهُمَا، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي: تعرض وتتغافل عَنهُ وتتشاغل بِغَيْرِهِ.
يُقَالُ: وَاحِدُ الأسْفَارِ، سِفْرٌ