الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ ابْن التِّين فضمر، بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْمِيم الْمُشَدّدَة وبالراء أَي: أَشَارَ إِلَيْهِ أَن اسْكُتْ، وَيُقَال: ضمز الرجل إِذا عض على شَفَتَيْه، وَقَالَ ابْن الْأَثِير أَيْضا بالضاد وَالزَّاي من ضمز إِذا سكت، ويروى: فغمض لي، فَإِن صحت فَمَعْنَاه من تغميض عينه. قَوْله:(ففطنت لَهُ)، بِالْفَتْح وَالْكَسْر. قَوْله:(أَنى إِذا لجريء)، يَعْنِي: ذُو جرْأَة شَدِيدَة، وَفِي رِوَايَة هشيم عَن ابْن سِيرِين عِنْد عبد بن حميد: أَنِّي لحريص على الْكَذِب. قَوْله: (وَهُوَ فِي نَاحيَة الْكُوفَة)، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَن عبد الله بن عتبَة كَانَ حَيا فِي ذَلِك الْوَقْت. قَوْله:(فاستحيي)، أَي مِمَّا وَقع مِنْهُ. قَوْله:(لَكِن عَمه)، عبد الله بن مَسْعُود لم يقل ذَلِك. قيل: كَذَا نقل عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَالْمَشْهُور عَن ابْن مَسْعُود خلاف مَا نَقله ابْن أبي ليلى، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُول ذَلِك ثمَّ رَجَعَ أَو وهم النَّاقِل عَنهُ. قَوْله:(فَلَقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالك بن عَامر)، وَيُقَال: ابْن زبيد، وَيُقَال: عَمْرو بن أبي جُنْدُب الْهَمدَانِي الْكُوفِي التَّابِعِيّ، مَاتَ فِي ولَايَة صَعب بن الزبير على الْكُوفَة. وَالْقَائِل بقوله: لقِيت أَبَا عَطِيَّة مُحَمَّد بن سِيرِين. قَوْله: (فَسَأَلته)، أَرَادَ بِهِ التثبيت. قَوْله:(فَذهب يحدثني حَدِيث سبيعة)، يَعْنِي: مثل مَا حدث بِهِ عبد الله بن عتبَة عَنْهَا. قَوْله: (من عبد الله)، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَأَرَادَ بِهِ اسْتِخْرَاج مَا عِنْده فِي ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود دون غَيره لما وَقع من التَّوَقُّف عِنْده فِيمَا أخبرهُ بِهِ ابْن أبي ليلى. قَوْله:(فَقَالَ: كُنَّا عِنْد عبد الله)، أَي: ابْن مَسْعُود. قَوْله: (أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ) ؟ أَي: طول الْعدة بِالْحملِ إِذا زَادَت مدَّته على مُدَّة الْأَشْهر، وَقد يَمْتَد ذَلِك حَتَّى يُجَاوز تِسْعَة أشهر إِلَى أَربع سِنِين. أَي: إِذا جعلتم التَّغْلِيظ عَلَيْهَا فاجعلوا لَهَا الرُّخْصَة. أَي: التسهيل إِذا وضعت لأَقل من أَرْبَعَة أشهر. قَوْله: (لنزلت) ، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد لقسم مَحْذُوف، ويوضحه رِوَايَة الْحَارِث بن عُمَيْر، وَلَفظه: فوَاللَّه لقد نزلت. قَوْله: (سُورَة النِّسَاء الْقصرى)، سُورَة الطَّلَاق. وفيهَا:{وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} (الطَّلَاق: 4) قَوْله: (بعد الطُّولى) لَيْسَ المُرَاد مِنْهَا سُورَة النِّسَاء، بل المُرَاد السُّورَة الَّتِي هِيَ أطول سور الْقُرْآن وَهِي الْبَقَرَة، وفيهَا:{وَالَّذين يتوفون مِنْكُم} (الْبَقَرَة: 432، 042) وَفِيه جَوَاز وصف السُّورَة بالطولى والقصرى، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الْقصرى لَا أرَاهُ مَحْفُوظًا وَلَا صغرى، وَإِنَّمَا قَالَ: قَصِيرَة فَافْهَم، هُوَ رد للْأَخْبَار الثَّابِتَة بِلَا مُسْتَند وَالْقصر والطول أَمر نسبي، ورد فِي صفة الصَّلَاة. طولى الطولتين، وأزيد بذلك سُورَة الْأَعْرَاف.
66 -
(سُورَةُ {لَمَ تُحَرِّمُ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {لم تحرم} وَفِي بعض النّسخ: سُورَة التَّحْرِيم. وَفِي بَعْضهَا: سُورَة المتحرم، وَهِي مَدَنِيَّة لَا خلاف فِيهَا. وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة الحجرات وَقبل سُورَة الْجُمُعَة. وَقيل: نزلت فِي تَحْرِيم مَارِيَة، أخرجه النَّسَائِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم على شَرط مُسلم. وَقَالَ الدَّاودِيّ: فِي إِسْنَاده نظر. وَنَقله الْخطابِيّ عَن أَكثر الْمُفَسّرين، وَالصَّحِيح أَنه فِي الْغسْل، وَقَالَ النَّسَائِيّ: حَدِيث عَائِشَة فِي الْغسْل جيد غَايَة، وَحَدِيث مَارِيَة وتحريمها لم يَأْتِ من طَرِيق جَيِّدَة، وَهِي ألف وَسِتُّونَ حرفا ومائتان وَسبع وَأَرْبَعُونَ كلمة. واثنتا عشرَة آيَة.
(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر.
1 -
(بابٌ: {يَا أيُّهَا النبيُّ لَمْ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغي مَرْضَاةَ أزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ} )
لَيْسَ فِيهِ لفظ بَاب إلَاّ لأبي ذَر، وَالْكل ساقوا الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَى رَحِيم، وَقد ذكرنَا الْآن الِاخْتِلَاف فِي سَبَب نُزُولهَا وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
1194 -
حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى هُوَ يَعْلَى بنُ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله إسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الْأَحْزَاب: 12) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تَأْخُذ من قَوْله: {لم تحرم مَا أحل الله لَك} لِأَن فِي تَحْرِيم الْحَلَال كَفَّارَة، ومعاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة ابْن فضَالة، بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة: الزهْرَانِي هِشَام والدستوائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير ضد الْقَلِيل
ويعلى بن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث رَوَاهُ مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام. قَالَ كتب إِلَى يحيى بن أبي كثير أَنه يحدث عَن يعلى بن حَكِيم عَن سعيد بن جُبَير، فَذكره، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن وهب بن جرير عَن هِشَام كَذَلِك. فَإِن قلت: كَيفَ حَال رِوَايَة البُخَارِيّ على هَذَا. قلت: قَالُوا يحْتَمل أَنه لم يطلع على هَذِه الْعلَّة إِذْ لَو اطلع عَلَيْهَا لذكرها، وَلَيْسَ بِجَوَاب كافٍ وَقيل: لَعَلَّ الْكِتَابَة وَالْأَخْبَار عِنْده سَوَاء لِأَنَّهُ قد صرح فِي (الْجَامِع) بِالْكِتَابَةِ فِي غير مَوضِع، ورد هَذَا بِأَن الْمُكَاتبَة عِنْده عِلّة يجب إظهارها إِذا علمهَا، وَفِي أَي مَوضِع ذكرهَا أظهرها، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال فِي غير مَوضِع، ورد هَذَا بِأَن الْمُكَاتبَة عِنْده عِلّة يجب إظهارها إِذا علمهَا، وَفِي أَي مَوضِع ذكرهَا أظهرهها وَالْأَحْسَن أَن يُقَال إِنَّه يحمل على أَن عِنْده أَن هشاما لَقِي يحيى فحدثه بعد أَن كَانَ كتب لَهُ بِهِ، وَرَوَاهُ لِمعَاذ بِالسَّمَاعِ الثَّانِي، ولإسماعيل بِالْكتاب الأول، وَذكر أَبُو عَليّ أَن فِي نُسْخَة ابْن السكن معَاذ بن فضَالة أخبرنَا هِشَام عَن يحيى عَن يعلى، وَفِي نُسْخَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ عَن الفريري. أخبرنَا هِشَام عَن يحيى بن حَكِيم عَن سعيد، قَالَ أَبُو عَليّ: وَهَذَا خطأ فَاحش وَصَوَابه هِشَام عَن يحيى عَن يعلى كَمَا رَوَاهُ ابْن السكن.
قَوْله: (يكفر) بِكَسْر الْفَاء أَي: يكفر من وَقع ذَلِك مِنْهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن وَحده: يكفر بِفَتْح الْفَاء أَي: إِذا قَالَ: أَنْت عليّ حرَام أَو هَذَا عليّ حرَام يكفر كَفَّارَة الْيَمين وَعَن ابْن عَبَّاس: إِذا حرم امْرَأَته لَيْسَ شَيْء، وَعند النَّسَائِيّ وَسُئِلَ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْك بِحرَام عَلَيْك الْكفَّار عتق رَقَبَة، وَقَالَ ابْن بطال عَنهُ: يلْزمه كَفَّارَة الظِّهَار، قَالَ: وَهُوَ قَول أبي قلَابَة وَابْن جُبَير وَهُوَ قَول أَحْمد، وَعَن الشَّافِعِي: إِذا قَالَ لزوجته: أَنْت عليّ حرَام إِن نوى طَلَاقا كَانَ طَلَاقا، وَإِن نوى ظِهَارًا كَانَ ظِهَارًا وَإِن نوى تَحْرِيم عينهَا بِغَيْر طَلَاق وَلَا ظِهَار لزمَه بِنَفس اللَّفْظ كَفَّارَة يَمِين، وَلَا يكن ذَلِك يَمِينا. وَإِن لم ينْو شَيْئا فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا تلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين، وَالثَّانِي أَنه لَغْو لَا شَيْء فِيهِ. وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء من الْأَحْكَام.
وَذكر عِيَاض فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة عشر مذهبا: أَحدهَا: الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك إِنَّه يَقع بِهِ ثَلَاث تَطْلِيقَات سَوَاء كَانَت مَدْخُولا بهَا أم لَا لَكِن لَو نوى أقل من ثَلَاث قبل فِي غير الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة، وَهُوَ قَول عَليّ بن أبي طَالب وَزيد وَالْحسن وَالْحكم. وَالثَّانِي: أَنه يَقع تَطْلِيقَات وَلَا تقبل نيتة فِي الْمَدْخُول بهَا وَلَا غَيرهَا، قَالَه ابْن أبي ليلى وَعبد الْملك بن الْمَاجشون. الثَّالِث: أَنه يَقع بِهِ على الْمَدْخُول بهَا ثَلَاث وعَلى غَيرهَا وَاحِدَة. قَالَه أَبُو مُصعب وَمُحَمّد بن عبد الحكم. الرَّابِع: أَنه يَقع بِهِ طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة سَوَاء الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا، وَهِي رِوَايَة عَن مَالك. الْخَامِس: أَنَّهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة، قَالَه عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَالِكِي. السَّادِس: أَنه يَقع مَا نوى وَلَا يكون أقل من طَلْقَة وَاحِدَة. قَالَه الزُّهْرِيّ. السَّابِع: أَنه إِن نوى وَاحِدَة أَو عددا أَو يَمِينا فَلهُ مَا نوى وإلَاّ فلغو قَالَه الثَّوْريّ. الثَّامِن: مثله إلَاّ أَنه إِذا لم ينْو شَيْئا لزمَه كَفَّارَة يَمِين قَالَه الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو ثَوْر. التَّاسِع: مَذْهَب الشَّافِعِي الْمَذْكُور قبل، وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. الْعَاشِر: إِن نوى الطَّلَاق وَقعت طَلْقَة بَائِنَة، وَإِن نوى ثَلَاثًا وَقع الثَّلَاث وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ وَقعت وَاحِدَة. وَإِن لم ينْو شَيْئا فيمين، وَإِن نوى الثَّلَاث كفر قَالَه أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه. الْحَادِي عشر: مثل الْعَاشِر إلَاّ أَنه إِذا نوى اثْنَتَيْنِ وقعتا، قَالَه زفر. الثَّانِي عشر: أَنه يجب كَفَّارَة الظِّهَار قَالَه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه. الثَّالِث عشر: هِيَ يَمِين يلْزم فِيهَا كَفَّارَة الْيَمين، قَالَه ابْن عَبَّاس وَبَعض التَّابِعين وَعنهُ: لَيْسَ بِشَيْء. الرَّابِع عشر: أَنه كتحريم المَاء وَالطَّعَام فَلَا يجب فِيهِ شَيْء أصلا وَلَا يَقع بِهِ شَيْء بل هُوَ لَغْو قَالَه مَسْرُوق وَأَبُو سَلمَة وَالشعْبِيّ وإصبغ.
2194 -
حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدَ بنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَها فَوَاطَئْتُ أنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أيَتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْنَقُلْ لَهُ أكَلْتَ مَغَافِيرَ إنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا وَلاكِنِّي كُنْتُ أشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَلَنْ أعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذالِكَ أحَدا.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَقد حَلَفت) وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز