الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأنْصَارِ فَقَالَ الأنْصَارِيُّ يَا لِلأَنْصَارِ وَقَالَ المُهاجِريُّ يَا لِلْمُهَاجِرِينَ فَسَمَّعَها الله رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا هاذا فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ يَا للأَنْصَارِ وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ يَا لِلْمُهَاجِرِينَ فَقَال النبيُّ صلى الله عليه وسلم دَعُوهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ قَالَ جِابِرٌ وَكَانَتْ الأنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ المُهَاجِرُونَ بَعْدُ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ أوَقَدْ فَعَلُوا وَالله لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ رضي الله عنه دَعْنِي يَا رَسُولَ الله أضْرِبْ عُنْقَ هاذا المُنافِقِ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدا يَقْتُلُ أصْحَابَهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحميدِي عبد الله بن الزبير مَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، والْحَدِيث مضى قبل الْبَاب الَّذِي سبق هَذَا الْبَاب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
46 -
(
{سُورَةُ التغابُنِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة التغابن، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر سُورَة التغابن وَالطَّلَاق، وَغَيره اقْتصر على سُورَة التغابن وأفرد الطَّلَاق بترجمة، وَهُوَ الْمُنَاسب واللائق. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَدَنِيَّة بِلَا خلاف، وَقَالَ مقَاتل: مَدَنِيَّة وفيهَا مكي. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: مَكِّيَّة ومدنية، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَكِّيَّة إِلَّا آيَات من آخرهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: والتغابن اسْم من أَسمَاء الْقِيَامَة وَسميت بذلك لِأَنَّهُ يغبن فِيهَا الْمَظْلُوم الظَّالِم، وَقيل: يغبن فِيهَا الْكفَّار فِي تِجَارَتهمْ الَّتِي أخبر الله أَنهم اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى، وَهِي ألف وَسَبْعُونَ حرفا، ومائتان وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ كلمة وثمان عشرَة آيَة.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
لَا خلاف فِي ثُبُوت الْبَسْمَلَة هَاهُنَا.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ الله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: 11) هُوَ الَّذِي إذَا أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أنَّهَا مِنَ الله.
أَي: قَالَ عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله تَعَالَى:{وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله بِكُل شَيْء عليم هُوَ الَّذِي} إِلَى آخِره، وَوَصله عبد بن بن حميد فِي تَفْسِيره عَن عمر بن سعد عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي ظبْيَان عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله. {وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه} قَالَ: هُوَ الرجل يصاب بمصيبة فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فَيسلم ويرضى.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ التغابُنُ غَبْنُ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النَّار
كَذَا لأبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده، وَوَصله عبد بن حميد بِإِسْنَادِهِ عَن مُجَاهِد، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق شُعْبَة عَن قَتَادَة: يَوْم التغابن يَوْم غبن أهل الْجنَّة أهل النَّار، أَي: لكَون أهل الْجنَّة بَايعُوا على الْإِسْلَام بِالْجنَّةِ فَرَبِحُوا، وَأهل النَّار امْتَنعُوا من الْإِسْلَام فحسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أَحدهمَا الآخر فِي بَيْعه.
56 -
(
{سُورَةُ الطلاقِ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي تَفْسِير بعض سُورَة الطَّلَاق، هَكَذَا لغير أبي ذَر، وَفِي رِوَايَته سُورَة الطَّلَاق ذكرت مَعَ التغابن كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا بِلَا خلاف، وَقَالَ مقَاتل: وَهِي سُورَة النِّسَاء الصُّغْرَى، قيل: إِنَّهَا نزلت بعد {هَل أَتَى على الْإِنْسَان} (الْإِنْسَان: 1) وَقيل: {لم يكن} (الْبَيِّنَة: 1) وَهِي ألف وَسِتُّونَ حرفا، ومائتان وتسع وَأَرْبَعُونَ كلمة، واثنتا عشرَة آيَة.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَبَالَ أمْرِها جَزَاءَ أمْرِها
سقط هَذَا لأبي ذَر. أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {فذاقت وبال أمرهَا وَكَانَ عَافِيَة أمرهَا خسرا} (الطَّلَاق: 9) وَفسّر الوبال بالجزاء،
رَوَاهُ الْحَنْظَلِي عَن حجاج عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ. وَالضَّمِير فِي: فذاقت، يرجع إِلَى قَوْله:{وكأين من قَرْيَة عنت عَن أَمر رَبهَا} (الطَّلَاق: 8) .
إنَّ ارْتَبْتُمْ إنْ لَمْ تَعْلَمُوا أتَحِيض أمْ لَا تَحِيضُ: فَاللَاّئِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ
هَذَا لأبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده، وَأَشَارَ بقوله:(إِن ارتبتم) إِلَى قَوْله تَعَالَى: {واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر} (الطَّلَاق: 4) الْآيَة. وَفسّر قَوْله: (ارتبتم) بقوله: (إِن لم تعلمُوا) إِلَى آخِره حَاصله إِن لم تعلمُوا حيضهن. قَوْله: (فعدن من الْمَحِيض) أَي: يئسن مِنْهُ لكبر عَن قَوْله: (واللائي لم يحضن بعد) أَي: من الصغر، وَقيل: مَعْنَاهُ إِن ارتبتم فِي حكمهن وَلم تدروا مَا الحكم فِي عدتهن.
8094 -
حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني عُقَيْلٌ عَنْ ابنِ شهابٍ قَالَ أخْبَرَنِي سَالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أخْبَرَهُ أنَّهُ طَلْقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإنْ بَدَا لَهُ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها طَاهِرا قَبْلَ أنْ يَمَسَّها فَتِلْكَ العِدَّةَ كَمَا أمَرَهُ الله.
مطابقته لما فِي السُّورَة ظَاهِرَة وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَعقيل: بِضَم الْعين ابْن خَالِد.
قَوْله: (فتغيظ)، أَي: غضب فِيهِ لِأَن الطَّلَاق فِي الْحيض بِدعَة. قَوْله: (فَإِن بدا لَهُ) أَي: فَإِن ظهر لَهُ أَن يطلقهَا، وَكلمَة: أَن مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (طَاهِرا) أَي: حَال كَونهَا طَاهِرَة وَإِنَّمَا ذكره بِلَفْظ التَّذْكِير لِأَن الطُّهْر من الْحيض من المختصات بِالنسَاء فَلَا يحْتَاج إِلَى التَّاء، كَمَا فِي الْحَائِض. قَوْله:(قبل أَن يَمَسهَا)، أَي: قبل أَن يُجَامِعهَا. قَوْله: (فَتلك الْعدة)، أَي: هِيَ الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء حَيْثُ قَالَ: {فطلقوهن لعدتهن} ثمَّ أعلم أَن هَذَا الحَدِيث أخرجه الْأَئِمَّة السِّتَّة عَن ابْن عمر: فَالْبُخَارِي أخرجه هُنَا وَفِي الطَّلَاق وَفِي الْأَحْكَام وَالْبَاقُونَ فِي الطَّلَاق، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقد روى هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رحمه الله: رَوَاهُ عَن ابْن عمر نَافِع وَعبد الله بن دِينَار وَأنس بن سِيرِين وطاووس وَأَبُو الزبير وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو وَائِل. فرواية نَافِع عِنْد السِّتَّة غير التِّرْمِذِيّ، وَرِوَايَة عبد الله بن دِينَار عِنْد مُسلم وَرِوَايَة أنس بن سِيرِين عِنْد الشَّيْخَيْنِ، وَرِوَايَة طَاوُوس عِنْد مُسلم وَالنَّسَائِيّ، وَرِوَايَة أبي الزبير عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَرِوَايَة سعيد بن جُبَير عِنْد النَّسَائِيّ. وَرِوَايَة أبي وَائِل عِنْد ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) .
ويستنبط مِنْهُ أَحْكَام: الأول: أَن طَلَاق السّنة أَن يكون فِي طهر، وَهَذَا بَاب اخْتلفُوا فِيهِ. فَقَالَ مَالك: طَلَاق السّنة أَن يُطلق الرجل امْرَأَته فِي طهر لم يَمَسهَا فِيهِ تَطْلِيقَة وَاحِدَة ثمَّ يَتْرُكهَا حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة بِرُؤْيَة أول الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هَذَا أحسن من الطَّلَاق، وَله فِي قَول آخر قَالَ إِذا أَرَادَ أَن يطلقهَا ثَلَاثًا، طَلقهَا عِنْد كل طهر وَاحِدَة من غير جماع، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأَشْهَب، وَزعم المرغيناني: أَن الطَّلَاق على ثَلَاثَة أوجه عِنْد أَصْحَاب أبي حنيفَة حسن وَأحسن وبدعي، فالحسن هُوَ طَلَاق السّنة وَهُوَ أَن يُطلق الْمَدْخُول بهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَة أطهار، وَالْأَحْسَن أَن يطلقهَا تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ وَيَتْرُكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا والبدعي أَن يطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا.
وَقَالَ عِيَاض: اخْتلف الْعلمَاء فِي صفة الطَّلَاق السّني. فَقَالَ مَالك وَعَامة أَصْحَابه، هُوَ أَن يُطلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي طهر لم يَمَسهَا فِيهِ ثمَّ يَتْرُكهَا حَتَّى تكمل عدتهَا، وَبِه قَالَ اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: هَذَا أحسن الطَّلَاق، وَله قَول آخر إِنَّه إِن شَاءَ أَن يطلقهَا ثَلَاثًا طَلقهَا فِي كل طهر مرّة وَكِلَاهُمَا عِنْد الْكُوفِيّين طَلَاق سنة، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، وَاخْتلف فِيهِ قَول أَشهب فَقَالَ مثله مرّة وَأَجَازَ أَيْضا ارتجاعها ثمَّ يُطلق ثمَّ يرتجع ثمَّ يُطلق فَيتم الثَّلَاث وَقَالَ الشَّافِعِي