الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَن الْحسن بن مُحَمَّد، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث عَليّ رضي الله عنه: كَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ وَورث مِيرَاثه حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة.
3 -
(بابُ: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَخْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (الْأَحْزَاب:
32)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمنهمْ} أَي: فَمن الْمُؤمنِينَ الَّذين صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ {من قضى نحبه} يَعْنِي: فرغ من نَذره ووفى بعهده، وَيَأْتِي الْكَلَام على النحب. قَوْله:(وَمِنْهُم من ينْتَظر) أَي: الشَّهَادَة. قَوْله: (وَمَا بدلُوا) أَي: قَوْلهم وَعَهْدهمْ ونذرهم.
نَحْبَهُ عَهْدَهُ
النحب النّذر والنحب الْمَوْت، وَعَن مقَاتل: نحبه أَي قضى أَجله فَقتل على الْوَفَاء، يَعْنِي حَمْزَة وَأَصْحَابه رضي الله عنهم، وَقيل: قضى نحبه أَي بذل جهده فِي الْوَفَاء بعهده، من قَول الْعَرَب: نحب فلَان فِي سيره ليله ونهاره إِذا أمد فَلم ينزل.
أقْطارِها جَوَانِبُها. الفِتْنَةَ لأتَوْها لأعْطَوْها
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَو دُخِلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها وَمَا تلبثوا بهَا إلَاّ يَسِيرا} (الْأَحْزَاب: 41) وَفسّر: (أقطارها) بقوله: (جوانبها) أَي: نَوَاحِيهَا، والأقطار جمع قطر بِالضَّمِّ وَهُوَ: النَّاحِيَة. قَوْله: (وَلَو دخلت) أَي: لَو دخل الْأَحْزَاب الْمَدِينَة ثمَّ أمروهم بالشرك لأشركوا، وَهُوَ معنى قَوْله:{ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة} أَي: الشّرك {وَمَا تلبثوا} أَي: اجتنبوا عَن الْإِجَابَة إِلَى الشّرك إلَاّ قَلِيلا أَي: لبثاً يَسِيرا حَتَّى عذبُوا، قَالَه السّديّ. قَوْله:(لآتوها) قَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَابْن عَامر: لأتوها، بِالْقصرِ أَي: لجاؤوها وفعلوها وَرَجَعُوا عَن الْإِسْلَام وَكَفرُوا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْمدِّ أَي: لأعطوها.
3874 -
حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصارِيُّ قَالَ حدّثني أبي عنْ ثُمامَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قَالَ نُرَى هاذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أنَسِ بنِ النَّضْرِ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدّقُوا مَا عاهَدُوا الله عَلَيْهِ.
(انْظُر الحَدِيث 5082 وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة بعض الْآيَة الْمَذْكُورَة، وَمُحَمّد بن عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس بن مَالك يروي عَن أَبِيه عبد الله بن الْمثنى، وَهُوَ يروي عَن عَمه ثُمَامَة، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الميمين: ابْن عبد الله بن أنس قَاضِي الْبَصْرَة، وَهُوَ يروي عَن جده أنس بن مَالك، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَأنس ين النَّضر، بالضاد الْمُعْجَمَة: ابْن ضَمْضَم بن زيد بن حرَام الْأنْصَارِيّ عَم أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ، قتل يَوْم أحد شَهِيدا.
4874 -
حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبرنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ قَالَ لمَّا نَسَخْنا الصُّحُفَ فِي المَصاحِفِ فَقَدْتُ آيَةَ مِنْ سُورَةِ الأحْزَاب كُنْتُ أسْمَعُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤها لَمْ أجِدْها مَعَ أحَدٍ إلَاّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهادَتَهُ شَهادَةَ رَجُلَيْنِ. {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا الله عَلَيْهِ} ..
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي مُطَابقَة الحَدِيث الْمَاضِي، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: {من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَقيل: إِن الْآيَة المفقودة الَّتِي وجدت عِنْد خُزَيْمَة هِيَ آخر سُورَة التَّوْبَة، كَمَا تقدم. وَأجِيب: بِأَن لَا دَلِيل على الْحصْر وَلَا مَحْذُور فِي كَون كلتيهما مكتوبتين عِنْده دون غَيره، وَجَوَاب آخر: أَن الأولى كَانَت عِنْد النَّقْل من العسب وَنَحْوه إِلَى الصُّحُف، وَالثَّانيَِة عِنْد النَّقْل من الصُّحُف إِلَى الْمُصحف.
4
-
(بابُ: {يَا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} (الْأَحْزَاب: 82)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي} إِلَى آخر الْآيَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر إِلَى:{أمتعكن}
…
الْآيَة. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم، يسألنه من عرُوض الدُّنْيَا وَالزِّيَادَة فِي النَّفَقَة ويتأذى بغيرة بَعضهنَّ على بعض فهجرهن وآلى مِنْهُنَّ شهرا وَلم يخرج إِلَى أَصْحَابه، فَنزلت آيَة التَّخْيِير. قَوْله:(إِن كنتن تردن الحيوة الدُّنْيَا) أَي: السعَة فِي الدُّنْيَا وَكَثْرَة الْأَمْوَال: {وَزينتهَا فتعالين} أَي: أقبلن بإرادتكن واختياركن أمتعكن مُتْعَة الطَّلَاق، وَالْكَلَام فِي الْمُتْعَة فِي النَّفَقَة. قَوْله:{وأسرحكن} يَعْنِي: الطَّلَاق {سراحاً جميلاً} من غير إِضْرَار.
وَاخْتلفُوا فِي تخييره صلى الله عليه وسلم، فَقيل: إِنَّه خيرهن بَين اختيارهن الدُّنْيَا فيفارقهن وَاخْتِيَار الْآخِرَة فيمسكهن وَلم يُخَيِّرهُنَّ فِي الطَّلَاق، قَالَه الْحسن وَقَتَادَة، وَقيل: بل بَين الطَّلَاق وَالْمقَام مَعَه، قالته عَائِشَة وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَمُقَاتِل، وَكَانَ تَحْتَهُ يومئذٍ تسع نسْوَة خمس من قُرَيْش: عَائِشَة بنت أبي بكر، وَحَفْصَة بنت عمر، وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، وَسَوْدَة بنت زَمعَة، وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة وَصفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب الْخَيْبَرِية، ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة، وَزَيْنَب بنت جحش الأَسدِية، وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث الْمُصْطَلِقِيَّة. وَاخْتلفُوا فِي سَبَب التَّخْيِير، فَقيل: لِأَن الله تَعَالَى خَيره بَين ملك الدُّنْيَا ونعيم الْآخِرَة فَأمر أَن يُخَيّر بَين نِسَائِهِ ليكن على مثل حَاله، وَقيل: لِأَنَّهُنَّ تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ فآلى مِنْهُنَّ شهرا، وَقيل: لِأَنَّهُنَّ اجْتَمعْنَ يَوْمًا فَقُلْنَ: نُرِيد مَا تُرِيدُ النِّسَاء من الْحلِيّ حَتَّى قَالَ بَعضهنَّ: لَو كُنَّا عِنْد غير النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَكَانَ لنا شَأْن وَثيَاب وحلي، وَقيل: لِأَن كل وَاحِدَة طلبت مِنْهُ شَيْئا فَكَانَ غير مستطيع فطلبت أم سَلمَة معلما، ومَيْمُونَة حلَّة يَمَانِية، وَزَيْنَب ثوبا مخططاً وَهُوَ الْبرد الْيَمَانِيّ. وَأم حَبِيبَة ثوبا سحولياً، وَحَفْصَة ثوبا من ثِيَاب مصر، وَجُوَيْرِية معجراً، وَسَوْدَة قطيفة خيبرية، إلَاّ عَائِشَة رضي الله عنها، فَلم تطلب شَيْئا.
وَقَالَ مَعْمَرٌ التَّبَرُّجُ أنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا
لفظ: قَالَ معمر، لم يثبت إلَاّ لأبي ذَر وَهُوَ معمر بن الْمثنى أَبُو عُبَيْدَة. قَالَه بَعضهم، ثمَّ حط على صَاحب (التَّلْوِيح) بإساءة أدب حَيْثُ قَالَ: وتوهم مغلطاي وَمن قَلّدهُ أَن مُرَاد البُخَارِيّ معمر بن رَاشد فنسب هَذَا إِلَى تَخْرِيج عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَن معمر وَلَا وجود لذَلِك فِي كِتَابه. قلت: لم يقل الشَّيْخ عَلَاء الدّين مغلطاي: معمر بن رَاشد، وَإِنَّمَا قَالَ: هَذَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر، وَلم يقل أَيْضا فِي تَفْسِيره: حَتَّى يشنع عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يُوجد فِي تَفْسِيره، وَعبد الرَّزَّاق لَهُ تآليف أُخْرَى غير تَفْسِيره وَحَيْثُ أطلق معمرا يحْتَمل أحد المعمرين. ثمَّ قَالَ: فِي قَوْله: {وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى} (الْأَحْزَاب: 33) وَفَسرهُ بقوله: (أَن تخرج محاسنها) وَعَن مُجَاهِد وَقَتَادَة: التبرج التَّبَخْتُر والتكسر والتغنج.
سُنَّةَ الله اسْتَنَّها جَعَلَها
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل} ثمَّ قَالَ: (استنها) يَعْنِي: جعلهَا سنة، وَفِي التَّفْسِير: سنة الله أَي: كَسنة الله، نصب بِنَزْع الْخَافِض، وَقيل: فعل سنة الله، وَقيل: على الإغراء أَي: اتبعُوا سنة الله. قَوْله: (فِي الَّذين خلوا) ، أَرَادَ سنة الله فِي الْأَنْبِيَاء الماضيين أَن لَا يُؤَاخِذكُم بِمَا أحل لكم، وَقيل: الْإِشَارَة بِالسنةِ النِّكَاح فَإِنَّهُ من سنة الْأَنْبِيَاء، عليهم السلام.
5874 -
حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبَرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْها زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم جَاءَهَا حِينَ أمَرَ الله أنْ يُخَبِّرَ أزْوَاجَهُ فَبَدأ بِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْرا فَلا عَلَيْكِ أنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أبَوَيْكِ وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأمُرَانِي بِفِراقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إنَّ الله قَالَ: {يَا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ} إلَى تَمامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أيِّ هاذا أسْتَأْمِرُ أبَوَيَّ فَإنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد مضوا عَن قريب، والْحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا فِي الطَّلَاق عَن أبي الْيَمَان، وَأخرجه