الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ غَيْرِهِ وَقِيلَ تُنْسَجُ مَخْلُوطَةٌ مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقِيلَ أَصْلُهُ اسْمُ دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْخَزُّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا لِنُعُومَتِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُخْلَطُ بِالْحَرِيرِ لِنُعُومَةِ الْحَرِيرِ
وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ مَا يُخَالِطُهُ الْحَرِيرُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي لَبِسَهُ السَّلَفُ كَانَ مِنَ الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لُبْسَ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ
وَعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَزِّ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
(بَاب مَا جَاءَ فِي لبس الحرير)
[4040]
(سِيَرَاءَ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ أَلِفٍ ممدودة
قال النووي ضبطوا الحلة ها هنا بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ صِفَةٌ وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالْمُحَقِّقُونَ وَمُتْقِنُوا العربية يختارون الاضافة
قال سيبوبه لَمْ تَأْتِ فَعَلَاءُ صِفَةً وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يُنَوِّنُونَ
قَالُوا هِيَ بُرُودٌ يُخَالِطهَا حَرِيرٌ وَهِيَ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ وَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا كأنها شبهت خطوطها بالسيور
وقال بن شِهَابٍ مُضَلَّعَةٌ بِالْقَزِّ وَقِيلَ إِنَّهَا حَرِيرٌ مَحْضٌ
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَفِي الْأُخْرَى مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةٍ حُلَّةَ سُنْدُسٍ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَالْحُلَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ وَتَكُونُ غَالِبًا إِزَارًا وَرِدَاءً انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ
(عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ تُبَاعُ) وَكَانَتْ تِلْكَ الْحُلَّةُ لِعُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ كَسَاهُ إِيَّاهَا كِسْرَى (وَلِلْوُفُودِ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لِوُفُودِ الْعَرَبِ
قَالَ الْحَافِظُ وَكَأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ الْوُفُودَ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ مَكَّةَ لَمَّا فُتِحَتْ بَادَرَ الْعَرَبُ بِإِسْلَامِهِمْ فَكَانَ كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرْسِلُ كُبَرَاءَهَا لِيُسْلِمُوا وَيَتَعَلَّمُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُعَلِّمُوهُمْ (مَنْ لَا خلاق له) أي لاحظ لَهُ أَوْ لَا نَصِيبَ لَهُ (ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّصْبِ (مِنْهَا حُلَلٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ (فَأَعْطَى) أَيْ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) هُوَ صَاحِبُ الْحُلَّةِ بن حَاجِبٍ التَّمِيمِيُّ (مَا قُلْتَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَجُمْلَةُ وقد قلت حالية (أخاله مشركا بمكة) وعند النسائي أخاله من أمه وسماه بن بَشْكُوَالٍ عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَجَوَازِ إِهْدَاءِ الْمُسْلِمِ إِلَى الْمُشْرِكِ ثَوْبًا وَغَيْرَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الْأَخُ الَّذِي كَسَاهُ عُمَرُ كَانَ أَخَاهُ مِنْ أُمِّهِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ رضي الله عنهما
[4041]
(حُلَّةُ إِسْتَبْرَقٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْحَرِيرِ (ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه (بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ هُوَ مَا رَقَّ مِنَ الْحَرِيرِ (وَتُصِيبُ بِهَا أَيْ تُصِيبُ بِثَمَنِهَا)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[4042]
(إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سُمِّيَ أَبُوهُ بِاسْمِ النَّجْمِ وَكَانَ عُتْبَةُ أَمِيرًا لِعُمَرَ فِي فُتُوحِ بِلَادِ الْجَزِيرَةِ (إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مِنَ الْحَرِيرِ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ كَالطِّرَازِ وَالسِّجَافِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُرَكَّبِ عَلَى الثَّوْبِ وَالْمَنْسُوجِ وَالْمَعْمُولِ بِالْإِبْرَةِ وَالتَّرْقِيعُ كَالتَّطْرِيزِ وَيَحْرُمُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنَ الْحَرِيرِ وَمِنَ الذَّهَبِ بِالْأَوْلَى وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَدْ أَغْرَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ يَجُوزُ الْعِلْمُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مِنَ الْمِقْدَارِ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا أَظُنُّ ذَلِكَ يَصِحُّ عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بنحوه