الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَحْسَنَ وَمَا أَطْيَبَ صَبْرُ مَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّبِ لَصَحَّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ التَّلَهُّفُ وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْإِعْجَابِ بِالشَّيْءِ يُقَالُ وَاهًا لَهُ
وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّوَجُّعِ وَقِيلَ التَّوَجُّعُ يُقَالُ فِيهِ آهًا
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانِكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَآهًا آهًا وَالْأَلِفُ فِيهَا غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ وَآهًا وَيُتْرَكُ تَنْوِينُهُ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ مِنْ طِيبِ شَيْءٍ وَكَلِمَةُ تَلَهُّفٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(بَاب فِي كَفِّ اللِّسَانِ)
[4264]
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ) وُصِفَتِ الْفِتْنَةُ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ بِأَوْصَافِ أَصْحَابِهَا أَيْ لَا يُسْمَعُ فِيهَا الْحَقُّ وَلَا يُنْطَقُ بِهِ وَلَا يَتَّضِحُ الباطل عن الحق كذا في اللمعات وقال القارىء الْمَعْنَى لَا يُمَيِّزُونَ فِيهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلَا يَسْمَعُونَ النَّصِيحَةَ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المنكر بل من تكلم فيها بحق أو ذي وَوَقَعَ فِي الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ (مَنْ أَشْرَفَ لَهَا) أَيْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا وَقَرُبَ مِنْهَا (اسْتَشْرَفَتْ لَهُ) أَيِ اطَّلَعَتْ تِلْكَ الْفِتْنَةُ عَلَيْهِ وَجَذَبَتْهُ إِلَيْهَا (وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ) أَيْ إِطْلَاقُهُ وَإِطَالَتُهُ (كَوُقُوعِ السَّيْفِ) أَيْ فِي التَّأْثِيرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَلَا يُحْتَجُّ بحديثه
[4265]
(تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا مِنِ اسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ أَخَذْتُهُ كُلَّهُ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَتْلَاهَا) جَمْعُ قَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ (فِي النَّارِ) لِقِتَالِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاعِهِمُ الشَّيْطَانَ وَالْهَوَى أَيْ سَيَكُونُونَ فِي النَّارِ أَوْ هُمْ حِينَئِذٍ فِي النَّارِ لِأَنَّهُمْ يُبَاشِرُونَ مَا يُوجِبُ دُخُولَهُمْ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جحيم وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ (اللِّسَانُ إِلَخْ) أَيْ وَقْعُهُ وَطَعْنُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله الْقَوْلُ وَالتَّكَلُّمُ فِيهَا إِطْلَاقًا لِلْمَحَلِّ وَإِرَادَةَ الْحَالِّ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ بالكذب عند أئمة الحور وَنَقْلِ الْأَخْبَارِ إِلَيْهِمْ فَرُبَّمَا يَنْشَأُ مِنْ ذَلِكَ الْغَضَبُ وَالْقَتْلُ وَالْجَلَاءُ وَالْمَفَاسِدُ الْعَظِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْشَأُ مِنْ وُقُوعِ الْفِتْنَةِ نَفْسِهَا
وَقَالَ السَّيِّدُ رحمه الله فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِشْكَاةِ أَيِ الطَّعْنُ فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْحُ الْأُخْرَى مِمَّا يثير الفتنة فالكف واجب انتهى
قال القارىء نَقْلًا عَنِ الْمُظْهِرِ يَحْتَمِلُ هَذَا احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَهْلَ تِلْكَ الْحَرْبِ بِسُوءٍ يَكُونُ كَمَنْ حَارَبَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَغَيْبَةُ الْمُسْلِمِينَ إِثْمٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ الْحَرْبُ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ الصَّدْرَيْنِ وَأَصْحَابِهِمَا يَكُونُ مُبْتَدِعًا لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مَنْ مَدَّ لِسَانَهُ فِيهِ بِشَتْمٍ أَوْ غَيْبَةٍ يَقْصِدْنَهُ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَفْعَلُونَ بِمَنْ حَارَبَهُمْ
قال القارىء فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَرَدَ اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ وَلَا غَيْبَةَ لِفَاسِقٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ هَذَا عَلَى إِطْلَاقِهِ وَلِذَا اسْتَدْرَكَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ إِلَخْ
قَالَ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّ الطَّعْنَ فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْحِ الْأُخْرَى حِينَئِذٍ مِمَّا يُثِيرُ الْفِتْنَةَ فَالْوَاجِبُ كَفُّ اللِّسَانِ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةٍ مِنَ الظُّهُورِ انْتَهَى (رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن ليث عن طاؤس عَنِ الْأَعْجَمِ) أَيْ قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْجَمِ مَكَانَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ
وَالْأَعْجَمُ لَقَبُهُ
[4266]
(قَالَ زِيَادٌ سيمين كوش) أَيْ قَالَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ فِي رِوَايَتِهِ زِيَادٌ سَيَمِينُ كوش مَكَانَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ وسيمين كوش لَفْظٌ فَارِسِيٌّ مَعْنَاهُ أَبْيَضُ الْأُذُنِ