الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الخرساني أن رجلا أتى بن عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ إِرْخَاءِ طَرَفِ الْعِمَامَةِ فَقَالَ لَهُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَقَدَ لِوَاءً وَعَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عِمَامَةٌ مِنْ كَرَابِيسَ مَصْبُوغَةٍ بِسَوَادٍ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَلَّ عِمَامَتَهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَأَفْضَلَ مِنْ عِمَامَتِهِ مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَجْمَلُ فَهَذَا أَوْضَحُ فِي كَوْنِهِ أَصْلًا لِلُبْسِ الْخِرْقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الصُّوفِيَّةَ إِنَّمَا يَلْبَسُونَ طَاقِيَّةً عَلَى رَأْسٍ لَا ثَوْبًا عَامًّا لِكُلِّ بَدَنِهِ الثَّانِي أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي اللِّبَاسِ غِطَاءٌ وَقِسْمَةٌ وَكِسْوَةٌ وَهَذَا بِالرَّأْسِ تَشْرِيفٌ وَهُوَ السَّبَبُ لِلُبْسِ الْخِرْقَةِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ لُبْسَ الْخِرْقَةِ نَوْعٌ مِنَ الْمُبَايَعَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ السُّهْرَوَرْدِيُّ وَأُمُّ خَالِدٍ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْمُبَايَعَةِ بِخِلَافِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ)
[4025]
(كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ وَلِذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِمَا يَسْتُرُ بِهِ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَأَحَبُّ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ أَفْضَلُهَا (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقَمِيصَ) بِالنَّصْبِ أَوِ الرَّفْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمُ كَانَ وَالثَّانِي خَبَرُهَا أَوْ بِالْعَكْسِ
وَالْقَمِيصُ اسْمُ لِمَا يُلْبَسُ مِنَ الْمَخِيطِ الَّذِي لَهُ كُمَّانِ وَجَيْبٌ هَذَا وَقَدْ قَالَ مَيْرَكُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ نَصْبُ الْقَمِيصِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ مَرْفُوعًا بِالِاسْمِيَّةِ وَأَحَبُّ مَنْصُوبًا بِالْخَبَرِيَّةِ وَنَقَلَ غَيْرُهُ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ أَيْ كَانَتْ نَفْسُهُ تَمِيلُ إِلَى لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ رِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى الرَّبْطِ وَالْإِمْسَاكِ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُبَاشِرُ جِسْمَهُ بِخِلَافِ مَا يُلْبَسُ فَوْقُهُ مِنَ الدِّثَارِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِيُّ
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ هَذَا قَاضِي مَرْوٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُحَوَّلُ مِنْ هُنَاكَ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[4026]
(أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ) بِمُثَنَّاةٍ مُصَغَّرًا هُوَ يحيى بن واضح الأنصاري المروزي
قال بن خِرَاشٍ صَدُوقٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ يُحَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِلْبُخَارِيِّ
قَالَ الذَّهَبِيُّ لَيْسَ ذِكْرُهُ فِي الضُّعَفَاءِ (لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من قَمِيصٍ) قِيلَ وَجْهُ أَحَبِّيَّةِ الْقَمِيصِ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْأَعْضَاءِ عَنِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةٍ وَأَخَفُّ عَلَى الْبَدَنِ وَلَابِسُهُ أَكْثَرُ تَوَاضُعًا
وَحَدِيثُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ
قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انتهى
[4027]
(كانت يدكم قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كَانَ كُمُّ يَدِ قَمِيصِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِلَى الرُّسْغِ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادِ لُغَةٌ فِيهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بين الكف والساعد ذكره القارىء وَفِي الْقَامُوسِ الرُّسْغُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الرُّصْغُ بِالضَّمِّ الرُّسْغُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَكْمَامِ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الرُّسْغَ
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ وَأَمَّا الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ فَلَمْ يَلْبَسْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِ وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ انتهى