الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جُمَيْعٍ (أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ) أَيْ مُصَاحِبًا بِهُ (وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ) أَيْ قَصِيرٌ (إِذَا قَنَّعَتْ) أَيْ سَتَرَتْ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا تَلْقَى) أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَةُ مِنِ التَّحَيُّرِ وَالْخَجَلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّرِ مِنْ جَرِّ الثَّوْبِ مِنْ رِجْلِهَا إِلَى رأسها من رَأْسِهَا إِلَى رِجْلِهَا حَيَاءً أَوْ تَنَزُّهًا (قَالَ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (إِنَّمَا هُوَ) أَيْ مَنِ اسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ (أَبُوكِ وَغُلَامُكِ) أَيْ عَبْدُكِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَى سَيِّدَتِهِ وَأَنَّهُ مِنْ مَحَارِمِهَا يَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ مَعَهَا وَيَنْظُرُ مِنْهَا مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَحْرَمُهَا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزَوُّجِهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَمَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْغُلَامِ وَلِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وبقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْآيَةِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا تَغُرَّنَّكُمْ آيَةُ النُّورِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْإِمَاءُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ ألهجيمى البصري
قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ بَصْرِيٌّ لين الحديث وهوسالم بن أبي راشد
5 -
(باب في قوله تعالى غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ)
الْإِرْبَةُ وَالْإِرْبُ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ والمراد من غير أولى الإربة الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَى النِّسَاءِ لِكِبَرٍ أَوْ تَخْنِيثٍ أَوْ عُنَّةٍ
[4107]
(عَنْ مَعْمَرِ) بْنِ رَاشِدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) فَمَعْمَرٌ يَرْوِي عَنْ شَيْخَيْنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامٍ وَهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّثٌ) بفتح النون
وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الَّذِي يَلِينُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَكَسَّرُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَنْثَنِي فِيهَا كَالنِّسَاءِ وَقَدْ يَكُونُ خِلْقَةً وَقَدْ يَكُونُ تَصَنُّعًا مِنَ الْفَسَقَةِ وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً فَالْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلِذَلِكَ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْدُدْنَ هَذَا الْمُخَنَّثَ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ وَكُنَّ لَا يَحْجُبْنَهُ إِلَى أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ (إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ) الْمُرَادُ بِالْأَرْبَعِ هِيَ الْعُكَنُ جَمْعُ عُكْنَةٍ وَهِيَ الطَّيَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ السِّمَنِ يُقَالُ تَعَكَّنَ الْبَطْنُ إِذَا صَارَ ذَلِكَ فِيهِ وَلِكُلِّ عُكْنَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا رَآهُنَّ الرَّائِي مِنْ جِهَةِ الْبَطْنِ وَجَدَهُنَّ أَرْبَعًا وَإِذَا رَآهُنَّ مِنْ جِهَةِ الظَّهْرِ وَجَدَهُنَّ ثَمَانِيًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَمْلُوءَةُ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِبَطْنِهَا عُكَنٌ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلسَّمِينَةِ مِنِ النِّسَاءِ وَجَرَتْ عَادَةُ الرِّجَالِ غَالِبًا فِي الرَّغْبَةِ فِيمَنْ تَكُونُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (هَذَا) أَيِ الْمُخَنَّثُ (فَحَجَبُوهُ) أَيْ مَنَعُوهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ مَنْعُ الْمُخَنَّثِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّجَالِ الْفُحُولِ الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّثٌ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَأَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ
وَالنَّسَائِيُّ فِي عشرة النِّسَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ
وَعَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
وَرَوَاهُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ