الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
26 -
(بَاب فِي مَنْعِ الْمَاءِ)
[3473]
(لَا يُمْنَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ وَهُوَ النَّبَاتُ رَطِبُهُ وَيَابِسُهُ
وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ حَوْلَ الْبِئْرِ كَلَأٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي رَعْيَهُ إِلَّا إِذَا مُكِّنُوا مِنْ سَقْيِ بَهَائِمِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالْعَطَشِ بَعْدَ الرَّعْيِ فَيَسْتَلْزِمُ مَنْعُهُمْ مِنَ الْمَاءِ مَنْعُهُمْ مِنَ الرَّعْيِ وَإِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ الْبَذْلُ مِمَّنْ لَهُ مَاشِيَةٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الرُّعَاةُ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى الشُّرْبِ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُمْ مِنَ الشُّرْبِ امْتَنَعُوا مِنَ الرَّعْيِ هُنَاكَ
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[3474]
(لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) أَيْ كَلَامَ الرِّضَا دُونَ كلام الملازمة
قاله القارىء
(فَضْلُ مَاءٍ) أَيْ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ (بَعْدَ الْعَصْرِ) إِنَّمَا خُصَّ بِهِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ تَقَعُ فِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ وَقْتُ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ رِبْحٍ فَحَلَفَ كَاذِبًا بِالرِّبْحِ وَقِيلَ ذَكَرَهُ لِشَرَفِ الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَغْلَظَ وَأَشْنَعَ وَلِذَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَقْعُدُ للحكومة بعد العصر
قاله القارىء
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مِثْلَهُ كَانَ يَقَعُ فِي آخِرِ النَّهَارِ حَيْثُ يُرِيدُونَ الْفَرَاغَ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ
نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُ الْعَصْرِ لِكَوْنِهِ وَقْتُ ارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ (يَعْنِي كَاذِبًا) تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (بَايَعَ إِمَامًا) أَيْ عَاقَدَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَلَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (فَإِنْ أَعْطَاهُ إِلَخْ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
[3475]
(وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أَيْ لَا يُطَهِّرُهُمْ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أَيْ مُؤْلِمٌ (بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا) أَيْ بِالسِّلْعَةِ
وَضُبِطَ أَعْطَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنَ الثَّمَنِ (وَأَخَذَهَا) أَيِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ أُعْطِيَهُ اعْتِمَادًا عَلَى حَلِفِهِ
[3476]
(أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ (عَنْ سَيَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ (يُقَالُ لَهَا بُهَيْسَةُ) بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرَةٌ الْفَزَارِيَّةُ لَا تُعْرَفُ مِنَ الثَّالِثَةِ وَيُقَالُ إِنَّ لَهَا صُحْبَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (قَالَ الْمِلْحُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْمِلْحُ إِذَا كَانَ فِي مَعْدِنِهِ فِي أَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ وَأَمَّا إِذَا صَارَ فِي حَيِّزِ مَالِكِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[3477]
(أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ آخِرُهُ زَايٌ (عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (الشَّرْعَبِيِّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ
قَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّرْعَبِيُّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٌ نِسْبَةٌ إِلَى شَرْعَبٍ قَبِيلَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ انْتَهَى (عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ) الْقَرْنُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَطْنٌ مِنْ مَذْحِجٍ وَمَنْ الْأَزْدِ وَبِفَتْحَتَيْنِ بَطْنٌ من مراد
قاله السيوطي
وأخرج بن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ عن
شَيْخٍ مِنْ شَرْعَبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (أَخْبَرَنَا أَبُو خِدَاشٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كُنْيَةُ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ (فِي الْمَاءِ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِ وَالْمُرَادُ الْمِيَاهُ الَّتِي لَمْ تَحْدُثْ بِاسْتِنْبَاطِ أَحَدٍ وَسَعْيِهِ كَمَاءِ الْقِنَى وَالْآبَارِ وَلَمْ يُحْرَزْ فِي إِنَاءٍ أَوْ بِرْكَةٍ أَوْ جَدْوَلٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّهَرِ (وَالْكَلَأِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ وَهُوَ النَّبَاتُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْكَلَأُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ أَوْ يَحْجُرَهُ عَنْ غَيْرِهِ
وَأَمَّا الْكَلَأُ إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالٌ لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ انْتَهَى
(وَالنَّارِ) يُرَادُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الِاسْتِصْبَاحِ مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَةِ بِضَوْئِهَا لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَعَ أَخْذَ جِذْوَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُنْقِصُهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنَّارِ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُورِي النَّارَ لَا يُمْنَعُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَاتٍ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ اعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ تَنْتَهِضُ بِمَجْمُوعِهَا فَتَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصُّ بِهِ عُمُومَهَا لَا بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا أَعَمَّ إِنَّمَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَالِ وَثُبُوتُهُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مَحَلُّ النِّزَاعِ انْتَهَى
وَقَالَ السِّنْدِيُّ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ لَا تُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ وَبِالْمَاءِ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ وَبِالنَّارِ الشَّجَرُ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ فَالْمَاءُ إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَانُ فِي إِنَائِهِ وَمِلْكِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَذَا غَيْرُهُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ