الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِهَا وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ أَنْ يَعْلِفَهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يُسَيِّبَهَا فِي مَرْتَعٍ فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بَلْ يُؤْمَرُ اسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاتَ الرُّوحِ تُفَارِقُ الشَّجَرَ وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا مَالِكُهَا وَيُطْعِمَهَا المحتاجين
قال بن رَسْلَانَ وَأَمَّا الدَّابَّةُ الَّتِي عَجَزَتْ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ لِزَمَنٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا (فَقُلْتُ عَمَّنْ) أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيثَ
[3525]
(قَالَ) أَيِ الشَّعْبِيُّ (مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلَكٍ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْهَلَاكِ
وَالْحَدِيثُ قَدْ أَوْرَدَهُ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ بِمُهْلَكَةٍ بِزِيَادَةِ التَّاءِ
قَالَ فِي النَّيْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَكَانِ الْإِهْلَاكِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ أَهْلِهِ) وَقَرَأَ حَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْأَوَّلُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَالثَّانِي مُرْسَلٌ وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ يعني لا أعرف تحقيق أمره حكاه بن أبى حاتم انتهى
وفي الخلاصة وثقه بن حِبَّانَ
2 -
(بَاب فِي الرَّهْنِ)
[3526]
بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فِي اللُّغَةِ الِاحْتِبَاسُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَهَنَ الشَّيْءَ إِذَا دَامَ وَثَبَتَ وَفِي الشَّرْعِ جَعْلُ مَالٍ وَثِيقَةً عَلَى دَيْنٍ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِهَا بِاسْمِ الْمَصْدَرِ وَأَمَّا الرُّهُنُ بِضَمَّتَيْنِ فَالْجَمْعُ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رِهَانٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ
(لَبَنُ الدَّرِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّارَّةِ أَيْ ذات الضرع
(يُحْلَبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَالظَّهْرُ) أَيْ ظَهْرُ الدَّابَّةِ وَقِيلَ الظَّهْرُ الْإِبِلُ الْقَوِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ
وَلَعَلَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِرُكُوبِ الظَّهْرِ (يُرْكَبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
وَقَوْلُهُ يُحْلَبُ وَيُرْكَبُ هُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى والوالدات يرضعن أولادهن (وَعَلَى الَّذِي يُحْلَبُ وَيُرْكَبُ النَّفَقَةُ) وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فَاعِلَ الرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُجْمَلًا
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا إِجْمَالَ بَلِ الْمُرَادُ الْمُرْتَهِنُ بِقَرِينَةِ أَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مِلْكًا وَالْمُرَادُ هُنَا الِانْتِفَاعُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنِ الْمَالِكُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ بَلِ الْفَوَائِدُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ
كَذَا فِي النَّيْلِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَعَلَى الَّذِي يُحْلَبُ ويُرْكَبُ النَّفَقَةُ أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قال يجوز للمرتهن الانتفاع بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَطَائِفَةٍ قَالُوا يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَيْرِهَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ
وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَالِ فِيهِ فَقَدْ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْفَاقِ وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْمَرْهُونِ لِكَوْنِهِ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُنْفِقًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَرْهُونِ بِشَيْءٍ وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّجْوِيزُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَشْرَبَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَالثَّانِي تَضْمِينُهُ ذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ لَا بالقيمة
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَرُدُّهُ أُصُولٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ حَدِيثُ بن عُمَرَ لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ انْتَهَى
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَالتَّارِيخُ فِي هَذَا مُتَعَذِّرٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مُمْكِنٌ
وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنَ الإنفاق على
الْمَرْهُونِ فَيُبَاحُ حِينَئِذٍ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ حِفْظًا لِحَيَاتِهِ وَلِإِبْقَاءِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ وَجَعَلَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهِ الِانْتِفَاعَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِشُرْبِ اللَّبَنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى قَدْرِ عَلْفِهِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الظَّفَرِ
انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَيُجَابُ عَنْ دَعْوَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِلْأُصُولِ بِأَنَّ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأُصُولِ فَلَا تُرَدُّ إِلَّا بِمُعَارِضٍ أَرْجَحٍ مِنْهَا بعد تعذر الجمع
وعن حديث بن عُمَرَ الَّذِي عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ بِأَنَّهُ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ
قَالَ فِي النَّيْلِ وَأَجْوَدُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ جَعَلَ الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ لِلرَّاهِنِ وَلَكِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَرَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ عَدَمَ انْتِهَاضِهِ لِمُعَارَضَةِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
قُلْتُ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ والبيهقي وبن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى
وَصَحَّحَ أَبُو دَاوُدَ والبزار والدارقطني وبن الْقَطَّانِ إِرْسَالَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِدُونِ ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَهُ طُرُقٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ
وَقَالَ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ إِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ إرساله انتهى
وساقه بن حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قال بن حَزْمٍ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ
وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي السَّنَدِ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ الْأَنْطَاكِيُّ وَلَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَذْكُورِ وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَبْدُ الْحَقِّ وَصَحَّحَ أَيْضًا وصله بن عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ يَعْنِي لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِهَا ووقفها فرفعها بن أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمَا
وَوَقَفَهَا غَيْرُهُمْ
وَقَدْ روى بن وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَهُ وَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ قَوْلُهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْغَلْقُ فِي الرَّهْنِ ضِدُّ الْفَكِّ فَإِذَا فَكَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ فقد أطلقه
من وثاقه عند مرتهنه
وروى عبد الرازق عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ فَسَّرَ غِلَاقَ الرَّهْنِ بِمَا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ إِنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِكَ فَالرَّهْنُ لَكَ
قَالَ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَتَمَلَّكُ الرَّهْنَ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الرَّاهِنُ إِلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ فَأَبْطَلَهُ الشَّارِعُ
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ عِنْدَنَا صَحِيحٌ
[3527]
(حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَكْثَرُهَا خَالِيَةٌ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ قَدْ كَتَبَ فِي هَامِشِهَا وَقَالَ الْكَاتِبُ فِي آخِرِهِ قَالَ فِي الْأُمِّ الْمَنْقُولُ مِنْهَا مَا لَفْظُهُ صَحَّ مِنْ نُسْخَةِ السَّمَاعِ انْتَهَى
قُلْتُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللؤلؤي إنما هو من رواية بن دَاسَةَ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَبَلِيُّ عَنْ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْهُ حَدِيثُ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْهُ بِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَّةَ
انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ
وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِأَنَّهُ شَرْحَ عَلَى رواية بن دَاسَةَ
وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ فِي بَابِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتَصَرَ بَعْدَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ انْتَهَى لَكِنِ الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِبَابِ الرَّهْنِ وَلِذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ
ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَا يَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ الرَّهْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثَ (تُخْبِرُنَا) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ وَفِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَالتَّرْغِيبِ فَخَبِّرْنَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَسَرُّوهُ الْقُرْآنَ وعلى هذا يتأول قوله عزوجل وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا سماه روحا والله أعلم لأن القلوب تحيى بِهِ كَمَا يَكُونُ حَيَاةُ النُّفُوسِ وَالْأَبَدَانِ بِالْأَرْوَاحِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ بِالْقُرْآنِ وَمُتَابَعَتِهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَحَبَّةَ أَيْ