الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْإِسْلَامِ فَإِنَّ كُلَّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُطْلَقُ بَيْنَهُمَا اسْمُ الْأُخُوَّةِ وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَيَبَرُّ الْحَالِفُ إِذَا حَلَفَ أَنَّ هَذَا الْمُسْلِمَ أَخُوهُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَلِهَذَا استحسن ذلك صلى الله عليه وسلم مِنَ الْحَلِفِ وَقَالَ صَدَقْتَ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ
وَسُوَيْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ لَمْ يُنْسَبْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَفِي الْإِصَابَةِ قَالَ الْأَزْدِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا ابنته قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ لَهُ نَسَبًا انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَعَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى مُسْلِمٍ فَيُنْظَرُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ انْتَهَى
قُلْتُ مَا وَجَدْنَا لَفْظَ مُسْلِمٍ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
([3257]
بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ)
(أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ وَالْأَدَبِ وَالنُّذُورِ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ في الأيمان وبن مَاجَهْ
فِي الْكَفَّارَاتِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (أَخْبَرَهُ) أَيْ أَبَا قِلَابَةَ (أَنَّهُ أَيْ) ثَابِتًا (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ) الْمِلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ جَمِيعَ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ وَالصَّابِئَةِ وَأَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالدَّهْرِيَّةِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَعَبَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ
قَالَهُ فِي الْفَتْحِ (غير ملة الإسلام) صفة فله كَأَنْ يَقُولُ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ (كَاذِبًا) أَيْ فِي حَلِفِهِ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ كَانَ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ كَاذِبٌ فِي تَعْظِيمِ مالا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَهُ لَمْ يَكْفُرْ وَإِنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا لِلْيَمِينِ بِتِلْكَ الْمِلَّةِ لِكَوْنِهَا حَقًّا كَفَرَ وَإِنْ قَالَهُ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ فَلَا يَكْفُرُ (فَهُوَ) أَيِ الْحَالِفُ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (كَمَا قَالَ) وَقَوْلُهُ فَهُوَ مبتدأ وكما قَالَ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ أَيْ فَهُوَ كَائِنٌ كَمَا قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مِثْلَ عَذَابِ مَنِ اعْتَقَدَ مَا قَالَ وَنَظِيرُهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ أَيِ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ
وقال بن الْمُنْذِرِ قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الْكُفْرِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَكَذِبِ الْمُعَظِّمِ لِتِلْكَ الْجِهَةِ انْتَهَى
(عُذِّبَ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ بِهِ لِأَنَّ جَزَاءَهُ مِنْ جِنْسِ عمله
قال الحافظ قال بن دقيق العيد هَذَا مِنْ بَابِ مُجَانَسَةِ الْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ لِلْجِنَايَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جِنَايَةَ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ كَجِنَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْإِثْمِ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ مُطْلَقًا بَلْ هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ (وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ (نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ) كَأَنْ يَقُولَ إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَفُلَانٌ حُرٌّ وَهُوَ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ
[3258]
(حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى آخِرِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَأَخْرَجَهُ النسائي فيه وبن مَاجَهْ
فِي الْكَفَّارَاتِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ) أَيْ لَوْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ لَمْ أَفْعَلْهُ (فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا) أَيْ فِي حَلِفِهِ (فَهُوَ كَمَا قَالَ) فِيهِ مُبَالَغَةٌ تَهْدِيدٌ وَزَجْرٌ مَعَ التَّشْدِيدِ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ
قال الحافظ قال بن الْمُنْذِرِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ أَكْفُرُ بِاللَّهِ وَنَحْوَ ذلك إن فعلت ثم فعل فقال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا إِلَّا إِنْ أَضْمَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقٌ هُوَ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ الكفارة
قال بن الْمُنْذِرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً زَادَ غَيْرُهُ وَلِذَا قَالَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ فَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يَجْتَرِئَ أَحَدٌ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا