الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَعْنِي لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ
فَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا نَصٌّ فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ انْتَهَى
([3272]
بَاب الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ)
(أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) أَيْ أَخَاهُ الْمُصَاحِبُ الْمُشَارِكُ فِي الْمِيرَاثِ (الْقِسْمَةُ) أَيْ فِي النَّخِيلِ وَالْعَقَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ (فَقَالَ) أَيِ الْآخَرُ (إِنْ عُدْتَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ رَجَعْتَ (فَكُلُّ مَالِي) بِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ فَكُلُّ شَيْءٍ لِي مِنَ الْمُلْكِ (فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ مَصَالِحِهَا أَوْ زِينَتِهَا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّتَاجُ الْبَابُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَعْبَةُ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَالَهُ هَدْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ لَا إِلَى بَابِهَا فَكَنَّى بِالْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُدْخَلُ (وَكَلِّمْ أَخَاكَ) أَيْ فِي عَوْدِهِ إِلَى سُؤَالِ القسمة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة قَالَ أَحْمَد إِذَا لَمْ نَقْبَل سَعِيدًا عَنْ عُمَر فَمَنْ نَقْبَل قَدْ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ذكره بن أَبِي حَاتِم فَلَيْسَ رِوَايَته عَنْهُ مُنْقَطِعَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَحْمَد
وَلَوْ كَانَتْ مُنْقَطِعَة فَهَذَا الِانْقِطَاع غَيْر مُؤَثِّر عِنْد الْأَئِمَّة فَإِنَّ سَعِيدًا أَعْلَم الْخَلْق بِأَقْضِيَةِ عُمَر وَكَانَ اِبْنه عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَسْأَل سَعِيدًا عَنْهَا وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِذَا أَرْسَلَ عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قُبِلَ مُرْسَله فَكَيْف إِذَا رَوَى عَنْ عُمَر
(لَا يَمِينَ عَلَيْكَ) أَيْ عَلَى مِثْلِكَ
وَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ إِلْزَامُ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْكَ وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ سَمِعْتُ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِي لَكَ لَا يَمِينَ عَلَيْكَ يَعْنِي لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرْتَ وَسَمَّى النَّذْرَ يَمِينًا لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْيَمِينَ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي النَّذْرِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مِثْلَ أَنْ قَالَ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ فَهَذَا نَذْرٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ كَالْحَالِفِ يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ
وَقِيلَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النُّذُورِ انْتَهَى
(وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ) أَيْ لَا وَفَاءَ فِي هَذَا النَّذْرِ (وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ) وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ مضى الكلام عليه انتهى
وفي الموطأ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ تُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ انْتَهَى
[3273]
(لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى أَعْرَابِيٍّ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ ما شأنك قال نذرت يارسول اللَّهِ أَنْ لَا أَزَالَ فِي الشَّمْسِ حَتَّى تَفْرُغَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ هَذَا نَذْرًا إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ أَحْمَدَ
الطَّبَرَانِيُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي إِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَفِيهِ النَّذْرُ وَالْيَمِينُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ في الطلاق وبن مَاجَهْ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عن أحمد بن عبد الضَّبِّيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله عن عمر بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو
وَحَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ في رواية بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[3274]
(فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا) قَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْكَفَّارَةِ لَكِنِ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَوْجُودُ فِي غَالِبِ الْحَدِيثِ هُوَ الْكَفَّارَةُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَالتَّقْدِيرُ فَيُكَفِّرُ فَإِنَّ تَرْكَهَا مُوجِبٌ كَفَّارَتَهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الدَّهْلَوِيُّ فَإِنَّ تَرْكَهَا كفارتها أي كفارة ارتكاب يمين على الشريعني إِثْمُ ارْتِكَابِهَا يَرْتَفِعُ عَنْ تَرْكِهَا أَمَّا لُزُومُ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ فَهُوَ أَمْرٌ آخَرٌ لَازِمٌ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَمْ يَثْبُتِ انْتَهَى
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْأَحَادِيثُ) الصِّحَاحُ (كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ (وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه)