المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة النمل (27) : آية 16] - التحرير والتنوير - جـ ١٩

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 25 إِلَى 26]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 27 إِلَى 29]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 31]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 35 إِلَى 36]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 37]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 38 إِلَى 39]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 40]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 41 إِلَى 42]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 43]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 45 إِلَى 46]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 47]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 48 إِلَى 50]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 51 إِلَى 52]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 53]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 54]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 55]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 56 إِلَى 57]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 58]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 59]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 60]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 61]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 62]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 63]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 64]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 65 إِلَى 66]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 67]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 68 إِلَى 69]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 70]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 71]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 72]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 73]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 74]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 75 إِلَى 76]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 77]

- ‌26- سُورَةُ الشُّعَرَاءِ

- ‌الْأَغْرَاضُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 7 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 10 إِلَى 11]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 15 إِلَى 17]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 18 إِلَى 19]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 20 إِلَى 22]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 23 إِلَى 24]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 30 إِلَى 33]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 34 إِلَى 35]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 36 إِلَى 37]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 38 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 41 إِلَى 42]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 43 إِلَى 44]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 46 إِلَى 49]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 50 إِلَى 51]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 52]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 53 إِلَى 56]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 57 إِلَى 60]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 61 الى 66]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 67 إِلَى 68]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 69 إِلَى 77]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 78 إِلَى 82]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 83 إِلَى 89]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 90 إِلَى 95]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 96 إِلَى 102]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 103 إِلَى 104]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 105 إِلَى 110]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 111 إِلَى 115]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 116 إِلَى 120]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 121 إِلَى 122]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 123 إِلَى 127]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 128 إِلَى 130]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 131 إِلَى 135]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 136 إِلَى 140]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 141 إِلَى 145]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 146 إِلَى 152]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 153 إِلَى 154]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 155 إِلَى 159]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 160 إِلَى 164]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 165 إِلَى 166]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 167 إِلَى 173]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 174 إِلَى 175]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 176 إِلَى 180]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 181 إِلَى 183]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 184]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 185 إِلَى 188]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 189]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 190 إِلَى 191]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 192 إِلَى 195]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 196 إِلَى 197]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 198 إِلَى 199]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 200 إِلَى 203]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 204 إِلَى 207]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 208]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 209]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 210 إِلَى 212]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 213]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 214]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 215]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : آيَة 216]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 217 إِلَى 220]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 221 إِلَى 223]

- ‌[سُورَة الشُّعَرَاء (26) : الْآيَات 224 إِلَى 227]

- ‌27- سُورَةُ النَّمْلِ

- ‌مِنْ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 2 إِلَى 3]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 8 إِلَى 11]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 13 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 18 إِلَى 19]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 20 إِلَى 21]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 22 الى 26]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 29 إِلَى 31]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 34 إِلَى 35]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 36 إِلَى 37]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 38 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 42 الى 43]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 46]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 47]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 48 إِلَى 49]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 50 إِلَى 53]

- ‌[سُورَة النَّمْل (27) : الْآيَات 54 إِلَى 55]

الفصل: ‌[سورة النمل (27) : آية 16]

الْمُشَارَكِ لَا لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ بَلْ لِإِخْفَاءِ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ تَوَاضُعًا كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ عَقِبَ هَذَا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النَّمْل: 16] . وَجَعَلَا تَفْضِيلَهُمَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا لِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِالْعِبَادِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ مِنَ الْمَاضِينَ وَفِيهِمْ مُوسَى وَهَارُونُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَفْضَلِ وَالْمُسَاوِي، وَإِمَّا لِأَنَّهُمَا اقْتَصَدَا فِي الْعِبَارَةِ إِذْ لَمْ يُحِيطَا بِمَنْ نَالَهُ التَّفْضِيلُ، وَإِمَّا لِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِالْعِبَادِ أَهْلَ عَصْرِهِمَا فَعَبَّرَا بِ كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ. ثُمَّ إِنْ كَانَ قَوْلُهُمَا هَذَا جَهْرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ كَانَ حُجَّةً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَنْ يَذْكُرَ مَرْتَبَتَهُ فِي الْعِلْمِ لِفَوَائِدَ شَرْعِيَّةٍ تَرْجِعُ إِلَى أَنْ يُحَذِّرَ النَّاسَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِمَنْ لَيْسَتْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَى الْكَاذِبَةِ وَالْجَعْجَعَةِ الْجَالِبَةِ، وَهَذَا حُكْمٌ يُسْتَنْبَطُ مِنَ الْآيَةِ لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، وَإِنْ قَالَاهُ فِي سِرِّهِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْحُجَّةُ.

[16]

[سُورَة النَّمْل (27) : آيَة 16]

وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)

وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ.

طَوَى خَبَرَ مُلْكِ دَاوُدَ وَبَعْضَ أَحْوَالِهِ إِلَى وَفَاتِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ قِصَّةُ سُلَيْمَانَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَقَدْ كَانَ دَاوُدُ مَلِكًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَدَامَ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ

سَبْعِينَ سَنَةً.

فَخَلَفَهُ سُلَيْمَانُ فَهُوَ وَارِثُ مُلْكِهِ والقائم فِي مَقَامِهِ فِي سِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَظُهُورِ الْحِكْمَةِ وَنُبُوءَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالسُّمْعَةِ الْعَظِيمَةِ بَيْنَهُمْ. فَالْإِرْثُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ تَشْبِيهُ الْأَحْوَالِ الْجَلِيلَةِ بِالْمَالِ وَتَشْبِيهُ الْخِلْفَةِ بِانْتِقَالِ مُلْكِ الْأَمْوَالِ لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ غَرَضُ الْآيَةِ إِفَادَةَ مَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ أَمْوَالُ دَاوُدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا [النَّمْل: 15] فَتَعَيَّنَ أَنَّ إِرْثَ الْمَالِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَإِنَّهُ غَرَضٌ تَافِهٌ.

وَقَدْ كَانَ لِدَاوُدَ أَحَدَ عَشَرَ وَلَدًا فَلَا يَخْتَصُّ إِرْثُ مَالِهِ بِسُلَيْمَانَ وَلَيْسَ هُوَ أَكْبَرَهُمْ، وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ أَقَامَ سُلَيْمَانَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يحْتَج بِهِ لجَوَاز أَنْ يُورِثَ مَالُ النَّبِيءِ، وَقَدْ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»

، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ مِنَ الضَّمِيرِ جَمَاعَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَشَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعُلَمَاءِ: إِنَّا أَوْ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، وَلَا يُعْرَفُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ

ص: 235

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فِي شَأْنِ صَدَقَةِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم

قَالَ عُمَرُ: «أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ نَفْسَهُ»

وَكَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ، فَإِذَا أَخَذْنَا بِظَاهِرِ الْآيَةِ كَانَ هَذَا حُكْمًا فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَيُنْسَخُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِذَا أَخَذْنَا بِالتَّأْوِيلِ فَظَاهِرٌ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، خِلَافًا لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ، ثُمَّ رَجَعَا حِينَ حَاجَّهُمَا عُمَرُ. وَالْعِلَّةُ هِيَ سَدُّ ذَرِيعَةِ خُطُورِ تَمَنِّي مَوْتِ النَّبِيءِ فِي نَفْسِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ.

وَقالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ.

قَالَ سُلَيْمَانُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي مَجْمَعٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ لَهْجَةَ هَذَا الْكَلَامِ لَهْجَةُ خُطْبَتِهِ فِي مَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ الْحَاضِرِينَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْخَاصَّةِ وَالسَّامِعِينَ مِنَ الْعَامَّةِ. فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مَا مَنَحَهُ مِنْ عِلْمٍ وَمُلْكٍ، وَلِيُقَدِّرَ النَّاسُ قَدْرَهُ وَيَعْلَمُوا وَاجِبَ طَاعَتِهِ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدِ اصْطَفَاهُ لِذَلِكَ، وَأَطْلَعَهُ عَلَى نَوَايَا أَنْفَرِ الْحَيَوَانِ وَأَبْعَدِهِ عَنْ إِلْفِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ الطَّيْرُ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَعْرِفَةِ نَوَايَا النَّاسِ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَجُنْدِهِ فَإِنَّ تَخْطِيطَ رُسُومِ الْمُلْكِ وَوَاجِبَاتِهِ مِنَ الْمَقَاصِدِ لِصَلَاحِ الْمَمْلَكَةِ بِالْتِفَافِ النَّاسِ حَوْلَ مَلِكِهِمْ وَصَفَاءِ النِّيَّاتِ نَحْوِهِ، وَبِمِقْدَارِ مَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِهِمْ يَكُونُ التَّعَاوُنُ عَلَى الْخَيْرِ وَتَنْزِلُ السِّكِّينَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، فَلَمَّا حَصَلَ مِنْ جَانِبِ سُلَيْمَانَ الِاعْتِرَافَ بِهَذَا الْفَضْلِ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَدَّى وَاجِبَهُ نَحْوَ أُمَّتِهِ فَلَمْ يَبْقَ

إِلَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْأُمَّةُ وَاجِبَهَا نَحْوَ مَلِكِهَا، كَمَا كَانَ تَعْلِيمُ فَضَائِلِ النُّبُوَّةِ من مَقَاصِد الشَّارِع، فَقَدْ قَالَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم:«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» أَيْ أَقُولُهُ لِقَصْدِ الْإِعْلَامِ بِوَاجِبِ التَّقَادِيرِ لَا لِقَصْدِ الْفَخْرِ عَلَى النَّاسِ، وَيَعْلَمُوا وَاجِبَ طَاعَتِهِ.

وَعِلْمُ مَنْطِقِ الطَّيْرِ أُوتِيَهُ سُلَيْمَانُ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ بِأَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا فِي تَقَاطِيعِ وَتَخَالِيفِ صَفِيرِ الطُّيُورِ أَوْ نَعِيقِهَا مِنْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا فِي إِدْرَاكِهَا وَإِرَادَتِهَا. وَفَائِدَةُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَبِيلًا لَهُ يَهْتَدِي بِهِ إِلَى تَعَرُّفِ أَحْوَالِ عَالَمِيَّةٍ يَسْبِقُ الطَّيْرُ إِلَى إِدْرَاكِهَا بِمَا أَوْدَعَ فِيهِ مِنَ الْقُوَى الْكَثِيرَةِ، وَلِلطَّيْرِ دَلَالَةٌ فِي تَخَاطُبِ أَجْنَاسِهَا وَاسْتِدْعَاءِ أَصْنَافِهَا وَالْإِنْبَاءِ بِمَا حَوْلَهَا مَا فِيهِ عَوْنٌ عَلَى تَدْبِيرِ مُلْكِهِ

ص: 236

وَسِيَاسَةِ أُمَّتِهِ، مِثْلُ اسْتِخْدَامِ نَوْعِ الْهُدْهُدِ فِي إِبْلَاغِ الْأَخْبَارِ وَرَدِّهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَوَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بالحكمة والمعرفة لكثير مِنْ طَبَائِعِ الْمَوْجُودَاتِ وَخَصَائِصِهَا. وَدَلَالَةُ أَصْوَاتِ الطَّيْرِ عَلَى مَا فِي ضَمَائِرِهَا: بَعْضُهَا مَشْهُورٌ كَدَلَالَةِ بَعْضِ أَصْوَاتِهِ عَلَى نِدَاءِ الذُّكُورِ لِإِنَاثِهَا، وَدَلَالَةِ بَعْضِهَا عَلَى اضْطِرَابِ الْخَوْفِ حِينَ يُمْسِكُهُ مُمْسِكٌ أَوْ يُهَاجِمُهُ كَاسِرٌ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ دَلَالَاتٌ فِيهَا تَفْصِيلٌ، فَكُلُّ كَيْفِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ الدَّلَالَاتِ الْإِجْمَالِيَّةِ تَنْطَوِي عَلَى تَقَاطِيعَ خَفِيَّةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتٍ صَوْتِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِيهَا دَلَالَاتٌ عَلَى أَحْوَالٍ فِيهَا تَفْضِيلٌ لِمَا أَجْمَلَتْهُ الْأَحْوَالُ الْمُجْمَلَةُ، فَتِلْكَ التَّقَاطِيعُ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا النَّاسُ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا خَالِقُهَا، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ دَلَالَةِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَصِفَاتِهَا فِي لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ وَفَكِّهَا وَإِدْغَامِهَا وَاخْتِلَافِ حَرَكَاتِهَا عَلَى مَعَانٍ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ اللُّغَةَ مَعْرِفَةً ضَعِيفَةً وَلَمْ يُتْقِنْ دَقَائِقَهَا. مِثْلُ أَنْ يَسْمَعَ ضَلَلْتُ وَظَلِلْتُ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَطْلَعَ سُلَيْمَانَ بِوَحْيٍ عَلَى مُخْتَلَفِ التَّقَاطِيعِ الصَّوْتِيَّةِ الَّتِي فِي صَفِيرِ الطَّيْرِ وَأَعْلَمَهُ بِأَحْوَالِ نفوس الطير عِنْد مَا تَصْفُرُ بِتِلْكَ التَّقَاطِيعِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي حِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمَعَرِّي:

أَبَكَتْ تِلْكُمُ الْحَمَامَةُ أَمْ غَنَّ

تْ عَلَى غُصْنِ دَوْحِهَا الْمَيَّادِ

وَقَالَ صَاحِبُنَا الشَّاعِرُ الْبَلِيغُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَبْيَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى:

فَمَنْ كَانَ مَسْرُورًا يَرَاهُ تَغَنِّيًا

وَمَنْ كَانَ مَحْزُونًا يَقُولُ يَنُوحُ

وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَنْطِقِ الطَّيْرِ إِيجَازٌ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَهِيَ أَبْعَدُ الْحَيَوَانِ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى الْإِنْسَانِ وَأَسْرَعُهَا نُفُورًا مِنْهُ، عَلِمَ أَنَّ مَنْطِقَ مَا هُوَ أَكْثَرُ اخْتِلَاطًا بِالْإِنْسَانِ حَاصِلٌ لَهُ بِالْأَحْرَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها [النَّمْل: 19] ، فَتَدُلُّ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ مَنْطِقَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ. وَهَذَا الْعِلْمُ

سَمَّاهُ الْعَرَبُ عَلِمَ الْحُكْلِ (بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَاف) قَالَ العجاج وَقِيلَ ابْنُهُ رُؤْبَةُ:

لَوْ أَنَّنِي أُوتِيتُ عِلْمَ الْحُكْلِ

عِلْمَ سُلَيْمَانَ كَلَامَ النَّمْلِ

ص: 237

أَوْ أَنَّنِي عُمِّرْتُ عُمْرَ الْحِسْلِ

أَوْ عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الْفِطَحْلِ

كُنْتُ رَهِينَ هَرَمٍ أَوْ قَتْلِ وَعَبَّرَ عَنْ أَصْوَاتِ الطَّيْرِ بِلَفْظِ مَنْطِقَ تَشْبِيهًا لَهُ بِنُطْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ذُو دَلَالَةٍ لِسُلَيْمَانَ عَلَى مَا فِي ضَمَائِرِ الطَّيْرِ، فَحَقِيقَةُ الْمَنْطِقِ الصَّوْتُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى حُرُوفٍ تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ.

وَضمير عُلِّمْنا- أُوتِينا مُرَادٌ بِهِ نَفْسُهُ، جَاءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمُشَارَكِ إِمَّا لِقَصْدِ التَّوَاضُعِ كَأَنَّ جَمَاعَةً عُلِّمُوا وَأُوتُوا وَلَيْسَ هُوَ وَحْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ احْتِمَالَاتِ قَوْلِهِ تَعَالَى آنِفًا: وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا [النَّمْل: 15] ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِإِظْهَارِ عَظَمَةِ الْمُلْكَ، وَفِي ذَلِكَ تَهْوِيلٌ لِأَمْرِ السُّلْطَانِ عِنْدَ الرَّعِيَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى السِّيَاسَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا أَجَابَ مُعَاوِيَةُ عُمَرَ رضي الله عنهما حِينَ لَقِيَهُ فِي جُنْدٍ (وَأُبَّهَةٍ) بِبِلَادِ الشَّامِ فَقَالَ عُمَرُ لِمُعَاوِيَةَ «أَكِسْرَوِيَّةً يَا مُعَاوِيَةُ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّا فِي بِلَادٍ مِنْ ثُغُورِ الْعَدُوِّ فَلَا يَرْهَبُونَ إِلَّا مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خُدْعَةُ أَرِيبٍ أَوِ اجْتِهَادُ مُصِيبٍ لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ» فَتَرَكَ الْأَمْرَ لِعُهْدَةِ مُعَاوِيَةَ وَمَا يَتَوَسَّمُهُ مِنْ أَسَالِيبِ سِيَاسَةِ الْأَقْوَامِ.

وَالْمُرَادُ بِ كُلِّ شَيْءٍ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُهِمَّةِ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ عُمُومَانِ عُمُومُ كُلِّ وَعُمُومُ النَّكِرَةِ وَكِلَاهُمَا هُنَا عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، فَ كُلِّ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْكَثْرَةِ وشَيْءٍ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُهِمَّةِ مِمَّا لَهُ عَلَاقَةٌ بِمَقَامِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِيمَا حَكَى عَنْ أَخْبَارِ الْهُدْهُدِ. وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النَّمْل: 23] ، أَي كثيرا مِنَ النَّفَائِسِ وَالْأَمْوَالِ. وَفِي كُلِّ مَقَامٍ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْمُتَحَدَّثَ عَنْهُ.

وَالتَّأْكِيدُ فِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ وَلَامِهِ الَّذِي هُوَ فِي الْأَصْلِ لَامُ قَسَمٍ وَبِضَمِيرِ الْفَصْلِ مَقْصُودٌ بِهِ تَعْظِيمُ النِّعْمَةِ أَدَاءً لِلشُّكْرِ عَلَيْهَا بِالْمُسْتَطَاعِ مِنَ الْعِبَارَةِ.

والْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ. والْمُبِينُ: الظَّاهِر الْوَاضِح.

ص: 238