الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترك الصلاة مدة طويلة فماذا عليه
؟
المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتاب الصلاة/ حكم الصلاة وحكم تاركها/حكم تارك الصلاة
التاريخ 04/04/1427هـ
السؤال
اسمحوا لي أن أعرض عليكم مشكلة عندي:
الحاصل أنّني منذ برهة من الزمن تركت الصلاة وكان ذلك على أثر لطمة تلقّتها عيني. وحيث إنني لم أعد أستطيع السجود تركت الصلاة بالكلّيّة، ثمّ بعد ذلك استأنفتها، إلاّ أنّني الآن لا أجد تلك الحرارة الإيمانيّة التي كنت أعيشها من قبل، وهذا يثبّط عزمي. فهل أنا المسؤول عن هذه الحالة أم أنّ الذي سبق أن ضربني في عيني هو المسؤول؟
ثمّ إنّي ساكنت امرأة علي غير عقد شرعيّ. وهذه المرأة أسلمت في أثناء ذلك فعلّمتها الدين شيئا فشيئا. الآن أودّ أن أستأنف صلاتي وأعلّم "زوجتي" إيّاها إلّم أكن أنا أصلّي. فهل بهذا يكون الحال أحسن أم أنه يزداد سوءا؟ طبعا أودّ أن أتزوّج في أقرب وقت ممكن. وبالمناسبة فإنّ أبوي صديقتي ليسا بمسلمين، فهل يلزم أن يكون أبوها وليًّا في عقد زواجنا أم لا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فحالة ضعف الإيمان وعدم الشعور بحلاوته هي نتيجة متوقعة لما وقع منك من ترك للصلاة إذ إن ترك الصلاة من الذنوب العظيمة. والذنوب لها آثار وتبعات وخيمة؛ قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ"[الشورى:30] فمن صلى وسجد فله الجنة ومن ترك الصلاة أو السجود فله النار ففي صحيح مسلم (81) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار".
والحمد لله الذي ردك إليه فأديت الصلاة، والواجب عليك الآن الصدق في هذه التوبة بعدم العودة لما بدر منك من ترك الصلاة. والندم على ذلك والعزم على عدم العودة لهذا الذنب، مع الإكثار من النوافل والأذكار والاستغفار، وبإذن الله ستعود لك لذة الطاعة وحلاوة الإيمان، وما عليك إلا الصبر فهذا آدم حاله بعد التوبة من المعصية أحسن من حاله قبلها قال تعالى:"وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى"[طه:121-122] .
ولا دخل للذي ضربك على عينك في هذا؛ لأنه لا يجوز لك أن تترك الصلاة ولو لم تستطع السجود بل تصلي على حسب حالك، ولو إيماء للسجود، قال تعالى:"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"[التغابن:16] وقال صلى الله عليه وسلم: "وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم" أخرجه البخاري (7288) ومسلم (1337) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه.
وأما ما ذكرت في الشق الثاني من السؤال فالواجب عليك هو أن لا تختلط بهذه المرأة ولا تساكنها وأنت بعد لم تعقد عليها عقد النكاح إذ إن الخلوة بالمرأة الأجنبية -فضلاً عن مسها أو تقبيلها أو الزنا - من المحرمات المعلومة وهي الوسيلة الواضحة للوقوع في الزنا والفواحش وهي من خطوات الشيطان التي يغري بها حتى يقع الإنسان في الفاحشة العظيمة قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"[النور:21] . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" أخرجه أحمد (3/446) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وأخرجه الترمذي (2165) وصححه من حديث عمر رضي الله عنه.
وكون المرأة أسلمت بعد معرفتك بها وقد علّمتها الدين شيئا فشيئا، فهذا من فضل الله عليها أن هداها للإسلام، وإذا أردت الزواج بها فلك ذلك ولابد لصحة النكاح معها من ولي لها وهو أبوها إذا كان مسلماً وإن لم يكن مسلماً كما ذكرت فأحد عصبتها من المسلمين بدءًا بجدها ثم إخوتها الأشقاء أو لأب ثم أعمامها وأبناء عمها هذا إن كان أحد منهم مسلماً وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي" أخرجه أحمد (18878،18697) ، وأبو داود (2085) ، والترمذي (1101) ، وابن ماجة (1881) وابن حبان (1243) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وقد صححه غير واحد من أهل العلم وأخذ به جمهور العلماء.
فإن لم يوجد لها ولي ممن ذكر أو وجدوا وهم على الكفر فوليها من له نوع سلطان لديكم كمدير المركز الإسلامي وإمام الجامع ومسؤول السفارة ونحوهم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، بارك الله فيك وأتم عليك نعمته وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.