الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأولى بالإمامة
المجيب د. صالح بن فوزان الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء
كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/أحكام الإمامة والائتمام
التاريخ 1/11/1424هـ
السؤال
أريد أن أعرف شروط الإمامة في الصلاة، بمعنى من الأولى بأن يكون الإمام عند الاختلاف بين المصلين؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الأولى بالإمامة الأجود قراءة لكتاب الله تعالى، وهو الذي يجيد قراءة القرآن: بأن يعرف مخارج الحروف، ولا يلحن فيها، ويطبق قواعد القراءة من غير تكلف ولا تنطع، ويكون مع ذلك يعرف فقه صلاته وما يلزم فيها؛ كشروطها وأركانها وواجباتها ومبطلاتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" مسلم (673) .
وما ورد بمعناه من الأحاديث الصحيحة، مما يدل على أنه يقدم في الإمامة الأجود قراءة للقرآن الكريم، الذي يعلم فقه الصلاة؛ لأن الأقرأ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يكون أفقه.
فإذا استووا في القراءة، فيقدم الأفقه (أي: الأكثر فقهاً) ؛ لجمعه بين ميزتين: القراءة والفقه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة" مسلم (673)، أي: أفقههم في دين الله، ولأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر من احتياجه إلى القراءة؛ لأن ما يجب في الصلاة من القراءة محصور، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور.
فإذا استووا في الفقه والقراءة؛ قدم الأقدم هجرة، والهجرة: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
فإذا استووا في القراءة والفقه والهجرة قدم الأكبر سناً، لقوله صلى الله عليه وسلم:"وليؤمكم أكبركم"، متفق عليه البخاري (628) ومسلم (674) ؛ لأن كبر السن في الإسلام فضيلة، ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء.
والدليل على هذا الترتيب الحديث الذي رواه مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأقدمهم سنَّا"(سبق تخريجه) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضيلة بالعلم بالكتاب والسنة، فإن استووا في العلم، قدم بالسبق إلى العمل الصالح، وقدم السابق باختياره إلى العمل الصالح (وهو المهاجر) على من سبق بخلق الله وهو كبر السن) انتهى.
هناك اعتبارات يقدم أصحابها في الإمامة على من حضر، ولو كان أفضل منه، وهي:
أولاً: إمام المسجد الراتب، إذا كان أهلاً للإمامة لم يجز أن يتقدم عليه غيره، ولو كان أفضل منه، إلا بإذنه.
ثانياً: صاحب البيت، إذا كان يصلح للإمامة لم يجز أن يتقدم عليه أحد في الإمامة، إلا بإذنه.
ثالثاً: السلطان، وهو: الإمام الأعظم أو نائبه، فلا يتقدم عليه أحد في الإمامة، إلا بإذنه، إذا كان يصلح للإمامة.
والدليل على تقديم أصحاب هذه الاعتبارات على غيرهم: ما رواه أبو داود (582) من قوله صلى الله عليه وسلم "لا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه
…
إلا بإذنه"، وفي صحيح مسلم (673) : "لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه
…
إلا بإذنه".
وسلطانه: محل ولايته أو ما يملكه.
قال الخطابي: (معناه: أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة) ، وإذا كان إمام المسجد قد ولاه السلطان أو نائبه أو اتفق على تقديمه أهل المسجد، فهو أحق؛ لأنها ولاية خاصة، ولأن التقدم عليه يسيء الظن به، وينفر عنه.