الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السنة فيما يقرأ الإمام في الصلاة الجهرية
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /القراءة في الصلاة
التاريخ 9/1/1423
السؤال
يصلي بنا إمام معين في جميع صلواتنا الجهرية، وله مدة يقرأ القرآن بترتيب، أي يبدأ الصلاة التالية من حيث انتهى في السابقة، وحين سئل عن ذلك قال إنه يحب أن يسمع المصلين القرآن كاملاً، كما أنها طريقة جيدة له في مراجعة القرآن. فهل ذلك العمل صحيح؟ أم أنه خاطئ؟ وما الدليل على هذا أو ذاك؟ وهذا يقودنا لسؤال آخر: هل يصح العمل إن كان في ظاهره الصلاح ولكنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - وإن صح ذلك فما شروط القيام به؟
الجواب
السنَّةُ أن يقرأ الإمام بما كان يقرأ به صلى الله عليه وسلم في صلاته، وقد حفظت لنا كتبُ السنن والآثار تفاصيل ذلك، فليُرجع إليها، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم، والإمام كما هو قدوة للناس في الائتمام به، فهو قدوة لهم في صلاته وما يأتي فيها وما يذر، والسنة إن لم يحيها الدعاة - ومنهم الأئمة- فما أحراها أن تضيع وتُنسى؛ لأن الناس يتأسون بهم ويصدرون عنهم.
على أنه ينبغي أن يفهم أن المسألة لا تعدو أن تكون سُنة، من أخذ بها فبها ونعمت وذلك أفضل، ومن لم يأخذ بها فلا إثم عليه، فضلاً أن يوصم ببدعة، والأمر في هذا واسع- وإن كان خلاف الأولى- فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك إذناً مطلقاً، كما في حديث المسيء صلاته " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" رواه البخاري (757) ومسلم (397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويدل لذلك أيضاً مطلق قوله - تعالى -:" فاقرؤوا ما تيسر منه"[المزمل:20] . وعلى هذا فعمل الإمام ليس ببدعة؛ لأن له أصلاً في الشرع (كما تقدم) ، ولأنه - أيضاً- لم يأخذ بطريقة ختم القرآن في الفريضة لأنها أفضل، بل لأجل أن يراجع حفظه. وأرى أن تقترحوا عليه - إن كان ولا بد فاعلاً- أن يراوح بين الأمرين، فيقرأ في بعض أيام الأسبوع بما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ به، وفي بعضها الآخر يأخذ بطريقته، ولعل في هذا ما يحقق رغبته، والله أعلم.