الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيهما أقدِّم الدرس أم الصلاة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/المواقيت
التاريخ 07/05/1426هـ
السؤال
هنا في الجزء الشمالي من الأرض تقترب أوقات الصلاة فيما بينها في فصل الشتاء.
على سبيل المثال يكون الظهر الساعة 5ر12، والعصر الساعة 50ر13، والمغرب 22ر16. ومع استمرار الفصل يتعين علي القيام بجميع الصلوات باستثناء صلاة العشاء وأنا في المدرسة، وهذا يسبِّب لي مشكلة لعدم وجود فراغ كل ساعة بين الدروس، حيث أعيش في بلد غير مسلم.
فعلى سبيل المثال صلاة الظهر الساعة 15ر12 والدرس يبدأ الساعة.. 12. يمكنني أن أصلي الظهر في وقته، لكنني سأتأخر 15 دقيقة عن الدرس، وهذا في النهاية سيسبب لي مشاكل.
وإذا أخَّرت صلاة الظهر حتى نهاية الدرس سأخرج قبل 5 دقائق من صلاة العصر. وفي الشهر القادم لن أتمكن من فعل ذلك؛ لأن الظهر سيحل بعد أن يبدأ الدرس، ويحل العصر بعد نهاية الدرس. ماذا أفعل؟ هل يجوز أن أجمع بين الصلاتين؟ وهل يجوز أن أصلي الظهر قبل وقتها بخمس دقائق؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا يجوز تقديم الصلاة على وقتها مطلقاً، لا بعذر ولا بغير عذر، اللهم إلا إذا كانت الصلاة يصح أن تُجمع مع ما قبلها؛ كالعصر تجمع جمع تقديم مع صلاة الظهر، وهذا لا يجوز إلا للمعذور العذر الشرعي، وكذا العشاء تجمع جمع تقديم مع المغرب، وهذا لا يجوز إلا للمعذور عذراً شرعياً.
هذا بالنسبة للتقديم، أما التأخير؛ ففيه تفصيل:
إذا كانت الصلاة مما لا تجمع مع ما بعدها، وهي: الفجر والعصر والعشاء، فإنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها مطلقاً، ما دام معه عقله، (بخلاف النائم والمغمى عليه) ، فلا يجوز للمريض ولا للمسافر ولا للمشغول بعملٍ ما -سواء كان عملاً أمنياً أو طبياً- أن يؤخر هذه الصلوات الثلاث عن وقتها (الفجر والعصر والعشاء) ، بل يصليها على حسب حاله، قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب.
والحارس إذا خشي خروج وقت الصلاة ومنع من أدائها على هيئتها الكاملة وجب عليه أن يصليها حسب استطاعته ولو بالإيماء، وذلك مراعاة لحرمة الوقت.
ولذلك شرع الله صلاة الخوف على هيئتها المعروفة التي فيها إخلال ببعض شروطها وأركانها الواجبة، ولم يرخص أن يصليها المسلمون بعد زوال الخوف ليقيموها على هيئتها التامة.
ومن كان مسافراً في طائرة أو قطار، ثم حضر وقت صلاة الفجر أو العصر أو العشاء، وخشي أن يخرج وقتها لو أخر أداءها إلى وقت الوصول، فإنه يجب عليه أن يصليها في وقتها حسب استطاعته، في كرسيه، ويؤمئ للركوع والسجود، ويسقط عنه شرط استقبال القبلة، بل يصلي حيثما توجّهتْ راحلته (طائرة كانت أو قطاراً) .
وهذا بخلاف صلاة الظهر والمغرب؛ لأنه يرخص للمسافر أن يؤخرهما فيجمعها مع ما بعدهما، فيصلي الظهر مع العصر جمع تأخير، وكذا المغرب مع العشاء.
وما أكثر الذين يخطئون في هذه المسألة، فيظنون أن تعذّر أداء الصلاة على هيئتها الشرعية التامة يبيح لهم تأخيرها عن وقتها، وإنما أُتوا من جهلهم بكون الوقت آكد فرائض الصلاة، كما قرَّر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
فمن مراعاة الشرع لفريضة الوقت أسقط عن المصلي وجوب تحصيل الشروط الأخرى للصلاة (كستر العورة وإزالة النجاسة) إذا كان لا يحصلها إلا بعد خروج الوقت.
قال ابن تيمية: "ومن ظن أن الصلاة بعد خروج الوقت بالماء خير من الصلاة في الوقت بالتيمم فهو ضال جاهل" اهـ. (مجموع الفتاوى 22/35) .
وقال: "وأما تأخير الصلاة ـ يعني الصلاة التي لا تجمع مع ما بعدها، وهي الظهر والمغرب ـ لغير الجهاد، كصناعة أو زراعة أو صيد أو عمل من الأعمال ونحو ذلك فلا يجوزه أحد من العلماء ، بل قد قال تعالى: "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون" [الماعون: 4-5] قال طائفة من السلف هم الذين يؤخرونها عن وقتها". (مجموع الفتاوى 22/28-29)
ثم قال: "فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة ولا حدث ولا نجاسة ولا غير ذلك، بل يصلي في الوقت بحسب حاله، فإن كان محدثاً وقد عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله تيمم وصلى.
وكذلك الجنب يتيمم ويصلي إذا عدم الماء، أو خاف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد. وكذلك العريان يصلي في الوقت عرياناً، ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت في ثيابه. وكذلك إذا كان عليه نجاسة لا يقدر أن يزيلها فيصلي في الوقت بحسب حاله. وهكذا المريض يصلي على حسب حاله في الوقت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين – رضي الله عنه:"صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" فالمريض -باتفاق العلماء- يصلي في الوقت قاعداً أو على جنب، إذا كان القيام يزيد في مرضه، ولا يصلي بعد خروج الوقت قائماً.
وهذا كله لأن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة، كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته ، ليس لأحد أن يؤخره عن وقته" أهـ.
وأما ما سألت عنه، فاعلم أنه يجب عليك أن تتقي الله ما استطعت، فيجب عليك أن تؤدي صلاة الظهر في وقتها، ولا تؤخرها عنه إذا كنت تستطيع أن تستأذن من الأستاذ وتخرج من قاعة الدراسة لتؤديها في أي مكان، فإن الله قد جعل الأرض كلها لأمة محمد –صلى الله عليه وسلم مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصلها حيثما أدركته، باستثناء المواطن التي نهى الشرع عن الصلاة فيها.
وكونك تلاقي بعض الحرج من أستاذك بسبب تكرار خروجك كل يوم لأداء الصلاة، فهذا لا يسوغ أن يكون عذراً في تأخيرها عن وقتها، وينبغي أن تشرح له ظروف خروجك عسى أن يعذرك.
فإن لم تستطع فلك أن تجمع بين الظهر والعصر جمعاً صورياً، بمعنى أن تؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ثم بعدها ببضع دقائق تصلي العصر في أول وقتها؛ لأنه لا يوجد وقت فاصل بين آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، بل متى ما خرج وقت الظهر فقد دخل وقت العصر مباشرةً.
فإن تعذر هذا أيضاً، ولم تستطع تغيير وقت المحاضرة، وترتب على تكرار خروجك من القاعة كل يوم لأداء صلاة الظهر رسوبٌ في المادة أو حرمان منها، واعتذرت للأستاذ فلم يعذرك، فلك في هذه الحال أن تجمع الظهر مع العصر جمع تأخير، وعسى أن تكون معذوراً في هذا، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.