الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقت دخول صلاة الفجر
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/المواقيت
التاريخ 21/04/1425هـ
السؤال
أرجو توضيح توقيت الفجر الصحيح.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد حكى ابن قدامة في المغني (2/29) إجماع أهل العلم بأن وقت الفجر يدخل بطلوع الفجر الثاني، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق؛ لأنه صدقك عن الصبح، وبيَّنه لك، هذا بالنسبة لوقت الدخول.
وأما بالنسبة لوقت الخروج، فيخرج وقت صلاة الفجر (الصبح) بطلوع الشمس، والدليل على هذين الوقتين، حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
…
ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" رواه مسلم في صحيحه (173) ، وفي صحيحي البخاري (579) ومسلم (608) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح
…
" الحديث، وفي صحيح مسلم (614) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يردَّ عليه شيئاً، يعني: ليحصل له البيان بالفعل، وأمر بلالاً، فأقام الفجر حين انشق - يعني طلع- الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً، ثم أخر الفجر من الغد، حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت
…
فدعا السائل، فقال: الوقت فيما بين هذين"، وفي الحديث بطوله بيان لبقية الأوقات، هذا هو وقت صلاة الفجر ابتداءً وانتهاءً.
أما وقت الأفضلية، فيسن أن تُصلى الفجر بغَلَس، يعني: في أول وقتها، قبل زوال الظُلْمة، ويدل لهذا حديث عائشة – رضي الله عنها قالت:"كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي –صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس" متفق عليه في صحيحي البخاري (578) ، ومسلم (645) ، وهذا القول -وهو استحباب المبادرة بصلاة الفجر في أول الوقت- هو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كما حكاه عنهم في المغني (2/44)، ثم قال:(ابن عبد البر: صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم أنهم كانوا يغلِّسون، ومحالٌ أن يتركوا الأفضل، ويأتوا الدون؛ وهم النهاية في إتيان الفضائل) ا. هـ.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الإسفار بها أفضل، مستدلاً بحديث رافع بن خديج – رضي الله عنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: "أصبحوا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم"، وفي لفظ:"فإنه أعظم للأجر" أخرجه أحمد (4/140) ، وأبو داود (424) ، وابن ماجة (672) ، والترمذي (154)، لكن بلفظ:(أسفروا بالفجر) ، وهو حديث صحيح، كما صرح به ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2512) ، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (22/97)، ثم أجاب عنه بجوابين: أحدهما: أنه أراد الإسفار، بالخروج منها، أي: أطيلوا القراءة حتى تخرجوا منها مسفرين.
والوجه الثاني: أنه أراد أن يتبين الفجر ويظهر، فلا يصلي مع غلبة الظن؛ فإن النبي – صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد التبين إلا يوم مزدلفة، فإنه قدمها- ذلك اليوم على عادته-، ويدل على الجواب الأول الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية: حديث أبي برزة الأسلمي –رضي الله عنه-قال: (وكان رسول الله –صلى لله عليه وسلم- ينفتل من صلاة الغداة، يعني: الفجر حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة) أخرجه البخاري
(547)
، ومسلم (647) .
وبهذا يتضح رجحان قول الجمهور، وهو استحباب المبادرة بصلاة الفجر في أول وقتها. والله تعالى أعلم.