المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة غافر (40) : الآيات 21 إلى 22] - التحرير والتنوير - جـ ٢٤

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 33 إِلَى 35]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 36 الى 37]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 38]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 39 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 42]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 43 إِلَى 44]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 46]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 47 إِلَى 48]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 49]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 50 إِلَى 51]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 52]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 53]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 54]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 55]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 56 إِلَى 58]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 59]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 60]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 61]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 62 إِلَى 63]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 64]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 65 إِلَى 66]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 67]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 68]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 69 إِلَى 70]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 71 إِلَى 72]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 73]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 74]

- ‌[سُورَة الزمر (39) : آيَة 75]

- ‌40- سُورَةُ الْمُؤْمِنِ

- ‌أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 8 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 15 الى 16]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 21 إِلَى 22]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 23 إِلَى 24]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 30 إِلَى 31]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 32 إِلَى 33]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 34 الى 35]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 36 الى 37]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 38 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 41 إِلَى 43]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 45 إِلَى 46]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 47 إِلَى 48]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 49 إِلَى 50]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 51 إِلَى 52]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 53 إِلَى 54]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 55]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 56]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 57]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 58]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 59]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 60]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 61]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 62]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 63]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 64]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 65]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 66]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 67]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 68]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 69 إِلَى 72]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 73 إِلَى 76]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 77]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 78]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 79 إِلَى 80]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : آيَة 81]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 82 إِلَى 83]

- ‌[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 84 الى 85]

- ‌أُسْلُوبُ سُورَةِ غَافِرٍ

- ‌41- سُورَةُ فُصِّلَتْ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 2 إِلَى 4]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 6 الى 7]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 13 الى 14]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 15 إِلَى 16]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 19 الى 21]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 22 إِلَى 23]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 27 إِلَى 28]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 30 إِلَى 32]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 35]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 36]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 37]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 38]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 39]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 40]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : الْآيَات 41 إِلَى 42]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 43]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة فصلت (41) : آيَة 46]

الفصل: ‌[سورة غافر (40) : الآيات 21 إلى 22]

[سُورَة غَافِر (40) : الْآيَات 21 إِلَى 22]

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (22)

انْتِقَالٌ مِنْ إِنْذَارِهِمْ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ إِلَى مَوْعِظَتِهِمْ وَتَحْذِيرِهِمْ مِنْ أَنْ يَحِلَّ بهم عَذَاب الدُّنْيَا قبل عَذَابُ الْآخِرَةِ كَمَا حَلَّ بِأُمَمٍ أَمْثَالِهِمْ.

فَالْوَاوُ عاطفة جملَة أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ عَلَى جُمْلَةِ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ [غَافِر: 18] إِلَخْ. وَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الشَّائِعُ فِي مِثْلِهِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الدَّاخِلِ عَلَى نَفْيٍ فِي الْمَاضِي بِحَرْفِ (لَمْ) ، وَالتَّقْرِيرُ مُوَجَّهٌ لِلَّذِينِ سَارُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَنَظَرُوا آثَارَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَبَادَهُمُ اللَّهُ جَزَاءَ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، فَهُمْ شَاهَدُوا ذَلِكَ فِي رِحْلَتَيْهِمْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ وَإِنَّهُمْ حَدَّثُوا بِمَا شَاهَدُوهُ مَنْ تَضُمُّهُمْ نَوَادِيهِمْ وَمَجَالِسُهُمْ فَقَدْ صَارَ مَعْلُومًا لِلْجَمِيعِ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ أُسْنِدَ الْفِعْلُ الْمُقَرَّرُ بِهِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى الْجُمْلَةِ.

وَالْمُضَارِعُ الْوَاقِعُ بَعْدَ (لَمْ) وَالْمُضَارِعُ الْوَاقِعُ فِي جَوَابِهِ مُنْقَلِبَانِ إِلَى الْمُضِيِّ بِوَاسِطَةِ (لَمْ) . وَتَقَدَّمَ شَبِيهُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي آخِرِ سُورَةِ فَاطِرٍ وَفِي سُورَةِ الرُّومِ.

وَالضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ فِي قَوْلِهِ: كانُوا هُمْ ضَمِيرُ فَصْلٍ عَائِد إِلَى لِلظَّالِمِينَ [غَافِر: 18] وَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ أُرِيدُوا بقوله: وَأَنْذِرْهُمْ [غَافِر: 18] ، وَضَمِيرُ الْفَصْلِ لِمُجَرَّدِ تَوْكِيدِ الْحُكْمِ وَتَقْوِيَتِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ قَصْرُ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، أَيْ قَصْرُ الْأَشَدِّيَّةِ عَلَى ضَمِيرِ: كانُوا إِذْ لَيْسَ لِلْقَصْرِ مَعْنًى هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ فِي سُورَةِ طه [14] وَهَذَا ضَابِطُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ ضَمِيرِ الْفَصْلِ الَّذِي يُفِيدُ الْقَصْرَ وَبَيْنَ الَّذِي يُفِيدُ

ص: 119

مُجَرَّدَ التَّأْكِيدِ. وَاقْتِصَارُ الْقَزْوِينِيُّ فِي «تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ» عَلَى إِفَادَةِ ضَمِيرِ الْفَصْلِ الِاخْتِصَاصَ تَقْصِيرٌ تَبِعَ فِيهِ كَلَامَ «الْمِفْتَاحِ» وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ سَعْدُ الدِّينِ فِي «شَرْحِهِ عَلَى التَّلْخِيصِ» .

وَالْمُرَادُ بِالْقُوَّةِ الْقُوَّةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ كَثْرَةُ الْأُمَّةِ وَوَفْرَةُ وَسَائِلِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْغَيْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فصلت: 15] .

وَجُمْلَةُ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً إِلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِتَفْصِيلِ الْإِجْمَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالتَّفْرِيعِ بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ:

فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ مِنْكُمْ بِضَمِيرِ خِطَابِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَلِكَ رُسِمَتْ فِي مُصْحَفِ الشَّامِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ جَارِيَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ.

وَالْآثَارُ: جَمَعُ أَثَرٍ، وَهُوَ شَيْء أَوْ شَكْلٌ يَرْسِمُهُ فِعْلُ شَيْءٍ آخَرَ، مِثْلُ أَثَرِ الْمَاشِي فِي الرَّمْلِ قَالَ تَعَالَى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ [طه: 96] وَمِثْلُ الْعُشْبِ إِثْرَ الْمَطَرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [الرّوم: 50]، وَيُسْتَعَارُ الْأَثَرُ لِمَا يَقَعُ بَعْدَ شَيْءٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ [الْكَهْف: 6] .

وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ: أَرْضُ أُمَّتِهِمْ.

وَالْفَاءُ فِي فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ لِتَفْرِيعِ الْأَخْذِ عَلَى كَوْنِهِمْ أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ قُرَيْشٍ لِأَنَّ الْقُوَّةَ أُرِيدَ بِهَا هُنَا الْكِنَايَةُ عَنِ الْإِبَاءِ مِنَ الْحَقِّ وَالنُّفُورِ مِنَ الدَّعْوَةِ، فَالتَّقْدِيرُ: فأعرضوا، أَو فَكَفرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ.

وَالْأَخْذُ: الِاسْتِئْصَالُ وَالْإِهْلَاكُ كُنِّيَ عَنِ الْعِقَابِ بِالْأَخْذِ، أَوِ اسْتُعْمِلَ الْأَخْذُ مَجَازًا فِي الْعِقَابِ.

وَالذُّنُوبُ: جَمَعُ ذَنْبٍ وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِشْرَاكُ وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ،

ص: 120

وَذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ ذُنُوبًا جَمَّةً، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا بِقَوْلِهِ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ.

وَمَعْنَى: وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَالْوَاقِي: هُوَ الْمُدَافِعُ النَّاصِرُ.

ومِنْ الْأَوْلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِ واقٍ، وَقُدِّمَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ لِلِاهْتِمَامِ بِالْمَجْرُورِ، ومِنْ الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ بِحَرْفِ (مَا) وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَخْذُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.

وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ ذَلِكَ الْأَخْذُ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا

بِهِمْ، وَفِي هَذَا تَفْصِيلٌ لِلْإِجْمَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ. وَالْجُمْلَةُ بَعْدَ (أَنَّ) الْمَفْتُوحَةِ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ. فَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ بِسَبَبِ تَحَقُّقِ مَجِيءِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ فَكُفْرِهِمْ بِهِمْ.

وَأَفَادَ الْمُضَارِعُ فِي قَوْلِهِ: تَأْتِيهِمْ تَجَدُّدَ الْإِتْيَانِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِمَجْمُوعِ تِلْكَ الْأُمَم، أَي يَأْتِي لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ رَسُولٌ، فَجَمْعُ الضَّمِيرِ فِي تَأْتِيهِمْ ورُسُلُهُمْ وَجَمْعُ الرُّسُلِ فِي قَوْلِهِ:

رُسُلُهُمْ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ أَتَاهَا رَسُولٌ. وَلَمْ يُؤْتَ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: فَكَفَرُوا لِأَنَّ كُفْرَ أُولَئِكَ الْأُمَمِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِشْرَاكُ وَتَكْذِيبُ الرُّسُلِ.

وَكُرِّرَ قَوْلُهُ: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِلَخْ إِطْنَابًا لِتَقْرِيرِ أَخْذِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِرُسُلِهِمْ، وَتَهْوِيلًا عَلَى الْمُنْذِرِينَ بِهِمْ أَنْ يُسَاوُوهُمْ فِي عَاقِبَتِهِمْ كَمَا سَاوُوهُمْ فِي أَسْبَابِهَا.

وَجُمْلَةُ: إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ تَعْلِيلٌ وَتَبْيِينٌ لِأَخْذِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَكَيْفِيَّتِهِ وَسُرْعَةِ أَخْذِهِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ فَاءِ التَّعْقِيبِ، فَالْقَوِيُّ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَلَا يُعَطِّلُ مُرَادَهُ وَلَا يَتَرَيَّثُ، وشَدِيدُ الْعِقابِ بَيَانٌ لِذَلِكَ الْأَخْذِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [الْقَمَر: 42] .

ص: 121