الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى اللَّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الترهيب من السباب واللعن لاسيما لمعين آدميًّا كان أو دابةً وغيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك
4204 -
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: "المستبان مَا قَالا فعلى البادئ مِنْهُمَا حَتَّى يتَعَدَّى الْمَظْلُوم" رَوَاهُ مُسلم
(1)
وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ.
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يتعدى المظلوم" الحديث، معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له، وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة. قال تعالى:{وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)}
(2)
، وقال تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)}
(3)
. ومع هذا
(1)
أخرجه مسلم (68 - 2587) أبو داود (4894)، والترمذي (1981) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2)
سورة الشورى، الآية:41.
(3)
سورة الشورى، الآية:39.
فالصبر والعفو أفضل، قال اللَّه تعالى:{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)}
(1)
.
وللحديث المشهور
(2)
: "وما زاد اللَّه عبدًا بعفو إلا عزا". واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال صلى الله عليه وسلم
(3)
: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وشرط الفسق بالصغائر التكرار وقد يكون السب صغيرةً وقد يكون كبيرةً بالقذف ونحوه. أقاله، النووي
(4)
، ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا أو سبًّا لأسلافه فمن صور المباح أن ينتصر بياظالم يا أحمق أو يا فاجر أو أنحوه، ذلك لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف، قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء أو الإثم المستحق للَّه تعالى، وقيل: يرتفع عنه جميع الإثم بالانتصار منه ويكون معنى على البادئ أي عليه اللوم والذم لا الإثم واللَّه أعلم.
4205 -
وَعَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
(5)
.
(1)
سورة الشورى، الآية:43.
(2)
صحيح مسلم (69 - 2588) عن أبي هريرة.
(3)
صحيح البخاري (48) و (6044) و (7076)، وصحيح مسلم (116 - 64) عن ابن مسعود.
(4)
شرح النووي على مسلم (16/ 141).
(5)
أخرجه البخاري (48) و (6044) و (7076)، ومسلم (116 - 64)، وابن ماجه (69)، والترمذي (1983) و (2634) و (3635)، والنسائي في المجتبى 6/ 555 (4141) و 6/ 556 (4144) و 6/ 557 (4145) و (4146) و (4147) و 6/ 558 (4148) و (4149).
قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم:(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) الحديث. السباب بالكسر مصدر سبه إذا شتمه، والسباب في اللغة الشتم والتكلم في عرض إنسان بما يعيبه، والفسوق في اللغة:[الشتم و]
(1)
الخروج [والمراد به في الشرع الخروج عن حدود الشريعة وعن الطاعة]
(2)
، وأصل الفسوق الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمي العاصي فاسقًا.
قوله صلى الله عليه وسلم: (وقتاله كفر. . .) الحديث. محمول على السباب والقتال من غير تأويل.
قوله: وقتاله كفر إنما هو على أن يستبيح دمه ولا يرى الإسلام عاصمًا لدمه [فهذا منه] ردة وحقيقته كفر. قلت: المرجئة هم الذين لا يرون الطاعة من الإيمان ويقولون إن الإيمان لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية
(3)
.
ويحكم [أي] النبي صلى الله عليه وسلم بأن قتال المسلم كفر إشارة إلى أن ترك القتال من الإيمان وفعله ينقص الإيمان، قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلمًا من غير تأويل، وقيل: إنما قال ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر
(4)
. انتهى.
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(وبه سمي العاصي فاسقًا).
(3)
شرح السنة (13/ 129).
(4)
شرح السنة (13/ 129 - 130)، والنهاية (2/ 330)، وشرح المشكاة (10/ 3112).
وأما معنى الحديث، فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق [كفرًا يخرج به عن الملة]
(1)
[إلا] إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال: أحدها: أنه [في من استحل] ذلك. والثاني: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام. والثالث: أنه يئول إلى الكفر بشؤمه، [الرابع: أنه شبيه بأفعال الكفار. قاله النووي
(2)
في شرح مسلم]
(3)
. ثم إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة قال القاضي
(4)
: ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشاجرة أي المخاصمة والمدافعة، والعرب تسمي المخاصمة مقاتلة.
قال ابن بطال
(5)
: ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة، بل كفران حقوق المسلمين لأن اللَّه تعالى جعلهم إخوةً وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول عن التقاطع والمقاتلة، فأخبر [صلى الله عليه وسلم] أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم. [ويقال الأوجه المتقدمة التي قاله النووي إلى قوله: أو أن فعله كفعل الكفار]. قال الخطابي
(6)
: المراد به الكفر باللَّه تعالى وإن ذلك في حق
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
شرح النووي على مسلم (2/ 54).
(3)
حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل).
(4)
شرح النووي على مسلم (2/ 54).
(5)
انظر: الكواكب الدراري (1/ 190).
(6)
انظر: الكواكب الدراري (1/ 190).
من فعله مستحلًّا بلا موجب ولا تأويل، أما المؤول فلا يكفر ولا يفسق بذلك كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل.
4206 -
وعن عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنهما رفعه قال: "سباب المسلم كالمشرف على الهلكة" رواه البزار
(1)
بإسناد جيد.
قوله: (وعن عبد اللَّه بن عمرو) تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم كالمشرف على الهلكة) تقدم معنى السب.
4207 -
وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: "قلت يا نبي اللَّه: الرجل يشتمني وهو دوني، أعلي من بأس أن أنتصر منه؟ قال: المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان" رواه ابن حبان في صحيحه
(2)
.
(1)
أخرجه البزار (246)، والطبراني في المعجم الكبير (13، 14/ 527/ 14411)، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 73): رواه البزار ورجاله ثقات وقال ابن حجر في مختصر زوائد مسند البزار (2/ 429): (ثقات). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3586)، وصحيح الترغيب والترهيب (2780). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (12103)، وهناد في الزهد (497)؛ عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، موقوفًا.
(2)
أخرجه الطيالسي (1080)، ومسدد في مسنده (إتحاف الخيرة 7414) وابن أبي شيبة في مسنده (إتحاف الخيرة 7415) وأحمد (17487 و 17489) والبخاري في الأدب المفرد (428) و (427)، وفي التاريخ الكبير (7/ 19)، والبزار - البحر الزخار (3493)، وابن أبي عاصم في الآحاد (1194)، (1195)، وأبو يعلى (إتحاف الخيرة 7416)، وابن حبان (5726 و 5727)، والخرائطي في المساوئ (32) والطبراني في الكبير (17/ 365/ 1001)، (1002)، (1003)، وفي المعجم الأوسط (2526)، وأبو نعيم في الصحابة (5429)، والبيهقي (10/ 235) وفي الشعب (6239)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 75) رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال =
قوله: (وعن عياض بن حمار) هو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنضلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي، وقيل في نسبه غير هذا، وصحف ابن مندة محمد بن سفيان هذا، فقال: مخمد، بالخاء المعجمة، وأسقط من نسبه جماعة، فغلطوه فيهما، نزل عياض البصرة وهو معدود في أهلها. روى له عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثون حديثًا، روى مسلم منها حديثًا. روى عنه مطرف، ويزيد ابنا عبد اللَّه، والحسن البصري، وغيرهم
(1)
.
قوله: (قلت يا نبي اللَّه الرجل يشتمني وهو دوني أَعَلَيَّ من بأس أن أنتصر منه). [الحديث، تقدم معنى الانتصار في حديث أولى الباب. قوله:] قال (المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان) أي يتقاولان ويتقابحان في القول من الهترِ بالكسر وهو الباطل والسقط من الكلام اهـ. قاله في النهاية
(2)
.
4208 -
وعن عبد اللَّه رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمين إلا وبينهما ستر من اللَّه عز وجل، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر اللَّه" رواه البيهقي
(3)
هكذا مرفوعًا، وقال: الصواب موقوف الهجر بِضَم الْهَاء
= الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (6696)، وصحيح الترغيب والترهيب (2781).
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 42 ترجمة 477).
(2)
النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 243).
(3)
أخرجه البزار كشف الأستار (2547)، والدارقطني في العلل (2/ 430)، والبيهقي في شعب الإيمان (4662). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 66) رواه البزار والطبراني =
وَسُكُون الْجِيم هُوَ رَدِيء الْكَلَام وفحشه.
قوله: (وعن عبد اللَّه) تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر اللَّه) الحديث، الهُجر بضم الهاء وسكون الجيم هو رديء الكلام وفحشه قاله المنذري.
4209 -
وعن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال: "رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروًا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه. قال: لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الميت قل: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضر، فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر، أو فلاة، فضلت راحلتك، فدعوته ردها عليك. قال قلت: اعهد إلي. قال: لا تسبنَّ أحدًا، فما سببت بعده حرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاةً. قال: ولا تحقرنَّ شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك، وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت، فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه" رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي
= بزيادة وستأتي، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وذكره الدارقطني في العلل (2/ 435)، وقال: رواه شعبة، وجرير، وابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عمرو بن سلمة، عن ابن مسعود موقوفا، وهو الصواب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1656).
وقال: حديث حسن صحيح. وابن حبان في صحيحه والنسائي مختصرًا في رواية لابن حبان
(1)
نحوه، وقال فيه: "وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك، فلا
(1)
أخرجه أحمد (5/ 63) والبخاري في الكبير (1/ 2/ 206) والأوسط (420)، وأبو داود (4075)، (4084)، (5209)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (133) وفي المداراة (56) وفي اصطناع المعروف (24) في الغيبة (27) وابن أبي عاصم في الآحاد (1181) والنسائي في الكبرى (9699) وأبو القاسم البغوي في الجعديات (3225) وفي الصحابة (312 و 1092) الدولابي في الكنى (1/ 66) وأبو أحمد الحاكم في الكنى (3/ 183) وابن حبان (522) وأبو بكر الشافعي في الفوائد (323) والطبراني في الكبير (6383) وأبو الشيخ في الأمثال (235) وأبو نعيم في الصحابة (6731) والخطيب في المتفق المفترق (535) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (3504) والسلفي في معجم السفر (184) وابن عساكر في معجم الشيوخ (1491) والمزي (20/ 237 - 238) وقال ابن عساكر: حديث حسن غريب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2782)، الترمذي (2722) والنسائي في اليوم والليلة (317)(318) وابن أبي شيبة (8/ 391 - 392 و 617) وفي مسنده (792) وابن أبي عاصم في الآحاد (1183)(1184) والدولابي في الكنى (1/ 66 - 67) وأبو القاسم البغوي في الصحابة (313) والطبري في المنتخب من كتاب ذيل المذيل (ص 567 - 568) والخرائطي في المكارم (1/ 120) والطبراني في الكبير (6386)(6387) وابن عبد البر في الاستيعاب (2/ 120 - 121) والخطابي في الغريب (1/ 691 - 692) والبيهقي (10/ 236) وفي الآداب (159) وفي الشعب (5731 و 6241 و 7689 و 7717) والبيهقي في الشعب (8494)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الحاكم (4/ 186) وقال: صحيح الإسناد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1109)، (3422)، أخرجه الطيالسي (1304) والبخاري في الأدب المفرد (1182) سنن أبي داود (4084)، والترمذي (2721)، (2722) وذكر قصة طويلة وقال هذا حديث حسن صحيح والنسائي في الكبرى (9612)، الحسين بن الحسن المروزي، في زياداته على الزهد لابن المبارك (1017)، وابن أبي عاصم، في =
تعيره بشيء تعلمه فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبنَّ شيئًا. قال: فما سببت بعد ذلك دابة ولا إنسانًا".
[السنة]: هي العام المقحط الذي لم تنبت فيه الأرض، سواء نزل غيث أو لم ينزل. [المخيلة]: بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة، من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس.
قوله: (وعن أبي جري) اسمه جابر بن سليم قاله المنذري، وقيل فيه غير ذلك، وتقدم الكلام عليه قريبًا.
قوله: (رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) الحديث. (يصدر الناس عن رأيه) أي عن عقله.
قوله: (لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه) يقال صدر عن المكان أي رجع عنه وصدر إليه.
وقوله: (قلت: عليك السلام) يا رسول اللَّه قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الميت قل السلام عليك. هذا اللفظ بتقديم عليك. قال الخطابي
(1)
.
= الآحاد والمثاني (1182)، (1183 و 1184)، (1185)، ابن حبان (522)، والطبراني المعجم الكبير للطبراني (7/ 62/ 6390: 6383)، والبيهقي السنن الكبرى (10/ 399)، والبيهقي، في شعب الإيمان (7689 - 7690). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2687)، والصحيحة (3422) النسائي في الكبرى (9615 و 10079)(10076)(10077)، وابن حبان (521).
(1)
معالم السنن (4/ 194).
قوله: (عليك السلام تحية الميت) يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقول: عليك السلام كما يفعله الكثير من العامة. قال شارح مشارق الأنوار: [وإنما] قال صلى الله عليه وسلم فإن ذلك تحية الميت؛ لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب وأن يقال له عليك السلام، ولما كان الميت لا يتوقع منه الجواب جعل السلام عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية وهذا في الدعاء والمدح، كذا في النهاية
(1)
. وليس المراد منه أن السنة في تحية الميت هذا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. . . " الحديث. فبين أن السلام على الموتى [كهو] على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم وهذا في الدعاء بخير أو مدح كقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ}
(2)
، وقال تعالى:{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)}
(3)
. فأما في الشر والذم [كذا]
(4)
فيتقدم الضمير على الاسم [على] الدعاء كقوله تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)}
(5)
، وقوله {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}
(6)
[فيثبت] أنه ليس المراد أن السنة
(1)
النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 393).
(2)
سورة هود، الآية:73.
(3)
سورة الصافات، الآية:130.
(4)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(5)
سورة ص، الآية:78.
(6)
سورة الفتح، الآية:6.
في تحية الميت أن يقال عليك [السلام]
(1)
، بل هو إشارة إلى ما جرت [به عادتهم] في تحية [الميت أن يقال عليك السلام بل هو إشارة]
(2)
[الأموات] بتقديم الاسم على الدعاء في المراثي كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء له. قال صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث.
(3)
وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت عادتهم للموتى فكانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير كما أنشد:
عليك سلام اللَّه قيس بن عاصم
…
ورحمته ما شاء أن يترحما
وأنشد [الآخر وهو] الشماخ:
عليك سلام من أمير وباركت
…
يد اللَّه في ذاك الأديم الممزق
[قاله في شرح السنة]
(4)
.
والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" اهـ قال بعض العلماء.
قلت: ويحتمل أن يكون هذا أن الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام واللَّه أعلم. وقد قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الإحياء
(5)
: يُكرَه ابتداء عليكم السلام لهذا الحديث
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (2/ 119).
(4)
البغوي في شرح السنة (5/ 470).
(5)
الإِحياء 2/ 205. انظر: الأذكار للنووي (ص: 250).
والمختار أنه يكره الابتداء بهذه الصيغة فإن [ابتدأ] بها وجب الجواب؛ لأنه سلام واللَّه أعلم.
قوله: (وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك) الحديث، السِّنَة العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواءً نزل غيث أم لم ينزل اهـ. قاله المنذري. قوله:(وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك) الحديث. القَفْر بفتح القاف وسكون الفاء الأرض الخالية، والفلاة هي الأرض المتسعة. [وقوله صلى الله عليه وسلم:(فضلت راحلتك)، ضلت بمعنى ضاعت منك، والراحلة هي الناقة النجيبة]. وقوله:(قلت اعهد إلي قال لا تسبنَّ أحدًا) الحديث. اعهد إليَّ أي أوصني وتقدم معنى السب.
قوله: (ولا تحقرنَّ من المعروف شيئًا) الحديث، تقدم معنى ذلك في السلام قريبًا. قوله صلى الله عليه وسلم:(وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين) إلى قوله: (وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة) الحديث. والمخيلة من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس وتقدم ذلك في اللباس أيضًا. قوله صلى الله عليه وسلم: (وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه) الحديث. الوبال هو الإثم وتقدم هذا اللفظ في الشفقة على خلق اللَّه.
4210 -
وعن عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول اللَّه: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" رواه البخاري
(1)
وغيره.
(1)
صحيح البخاري (5973)، ومسلم (9).
قوله: (عن عبد اللَّه بن عمرو) تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) الحديث تقدم الكلام عليه في عقوق الوالدين.
قاعدة: ولا يجوز لعن المسلم المصون بإجماع المسلمين فيحرم أن يلعن رجلًا بعينه [مواجهة] برًّا كان أو فاجرًا [أو فاسقًا] لأن عليه أن يوقر البر ويرحم الفاجر فيستغفر له، وأما لعن كافر غير معين أو فاجر غير معين فغير منهي عنه، فيجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة كقوله: لعن اللَّه الظالمين، لعن اللَّه الكافرين، لعن اللَّه اليهود، لعن اللَّه الفاسقين، لعن اللَّه المصورين، فقد لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شارب الخمر ولعن الواصلة والموصولة وغيرهما، وأما لعن إنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زانٍ أو سارق أو آكل ربا فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام، وأشار الغزالي
(1)
إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر [كأبي] لهب وأبي جهل وشبههما، ويجوز لعن طائفتهم كقولك: لعن اللَّه الكفار [كما تقدم]، قال: لأن اللعن هو الإبعاد عن رحمة اللَّه تعالى وما ندري ما يختم اللَّه به لهذا الفاسق أو الكافر. قال: وأما الذين لعنهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأعيانهم فيجوز أنه صلى الله عليه وسلم علم موتهم على الكفر، وإذا كان معنى اللعن الإبعاد من رحمة اللَّه تعالى فالفرق بين اللعن والدعاء بعدم الإيمان واللَّه أعلم، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام
(2)
.
(1)
انظر: الأذكار للنووي (ص: 560).
(2)
لم أجده.
4211 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا" رواه مسلم وغيره، والحاكم
(1)
وصححه، ولفظه: قال: "لا يجتمع أن تكونوا لعانين صديقين".
قوله: (وعن أبي هريرة) تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا) الحديث. الصدِّيق هو المبالغ في الصدق واللعان المبالغ في اللعن، واللعن هو الإبعاد من الخير وفي الترمذي
(2)
عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس المؤمن بالطاعن ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"؛ والبذيء بالذال المعجمة [والمدّ هو] المتكلم بالفحش ورديء الكلام وتقدم ذلك في الأدب.
4212 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر، وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه، وقال: لعانين وصديقين؟ كلا ورب الكعبة، فعتق أبو بكر رضي الله عنه يومئذ بعض رقيقه. قال: ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال لا أعود" رواه البيهقي
(3)
.
قوله: (وعن عائشة) تقدم الكلام عليها. قوله: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو
(1)
صحيح مسلم (84)(2597)، المستدرك للحاكم (1/ 110).
(2)
سنن الترمذي (1977)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد اللَّه من غير هذا الوجه.
(3)
شعب الإيمان (4791)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (319)، وابن أبي الدنيا في الصمت (689)، والطبراني في الدعاء (2082) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2785).
يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه وقال لعانين وصديقين كلا ورب الكعبة) الحديث. تقدم معنى اللعان والصديق في الحديث قبله.
4213 -
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة" رواه مسلم، وأبو داود
(1)
لم يقل: يوم القيامة.
قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامه) الحديث. أي لما عندهم من الإحنة والعداوة والجور ولا يكونون شفعاء لأن قلوبهم خالية من الرحمة. [أي لا يشهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على الأمم الخالية ولا يشفعون معاقبة لهم بتلاعنهم. و] قال بعض العلماء: معناه أنهم لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار.
ومعنى قوله: (ولا شهداء) أي لا يكونون شهداء على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم هذا هو الأصح، [و] قيل: لا يرزقون الشهادة. وقال بعض العلماء: معناه أنهم لا يكونون في الجملة التي تشهد يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها على نبينا وعليهم الصلاة والسلام؛ لأن من فضيلة هذه الأمة أنهم يشهدون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتبليغ إذا كذبهم قومهم اهـ.
ففي هذا الحديث الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا تكون فيه هذه الصفات الجميلة؛ لأن اللعنة في الدعاء يُراد بها الإبعاد من رحمة اللَّه وليس
(1)
صحيح مسلم (85)(2598)، وسنن أبي داود (4907).
الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين [الذين]
(1)
وصفهم اللَّه تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضهم بعضًا وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة اللَّه تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه به؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح:"لعن المؤمن كقتله" لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة اللَّه تعالى. وقيل: معنى لعن المؤمن كقتله في الإثم وهذا هو الأظهر عند النووي وتقدم الكلام على ذلك قريبًا.
وأما قوله: (أنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء) فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حتى يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار [وقوله]
(2)
، ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال: أصحها وأشهرها لا يكونون يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم، الثالث أنهم لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل اللَّه تعالى وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا" ولا يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير، ولم يقل لاعنًا واللاعنون لأن هذا الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا المرة ونحوها ولأنه يخرج منه أيضًا اللعن المباح وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنة اللَّه على الظالمين لعن اللَّه
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
اليهود والنصارى
(1)
ولعن اللَّه الواصلة والواشمة وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين
(2)
وغيرهم ممن هو مشهور في الأحاديث الصحيحة واللَّه أعلم.
4214 -
وَعَن ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لَا يكون الْمُؤمن لعانًا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ، حَدِيث حسن غَرِيب
(3)
.
4215 -
وعن جرموذ الجهني رضي الله عنه قال: قلت يا رسول اللَّه أوصني؟ قال: "أوصيك ألا تكون لعانًا" رواه الطبراني
(4)
من رواية عبيد اللَّه بن هودة عن
(1)
[البخاري، رقم: 435، مسلم، رقم: 530]. انظر: الأذكار للنووي (ص: 558) فصل في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين والمعروفين.
(2)
[أخرجه مسلم، رقم: 2122؛ وهو في البخاري، رقم: 5933، 5937؛ ومسلم، رقم: 2124 بلفظ: لعن رسول اللَّه. . .]. وأنه قال: لعن اللَّه آكل الربا. . . الحديث [مسلم، رقم: 1597]. وأنه قال: لعن اللَّه المصورين. . . [البخاري، رقم: 2686].
(3)
أخرجه الترمذي (2019)، وأبو يعلى (5562)، والروياني (1391). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2787)، والمشكاة (4848)، وظلال الجنة (1014).
(4)
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 247)، وابن أبي عاصم، في الآحاد والمثاني (1187)، والبغوي في معجم الصحابة (1/ 503)، والطبراني في الكبير (2/ 283/ 2180)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1015): أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني من حديث جرموز الهجيمي وفيه رجل لم يسم أسقط ذكره ابن أبي عاصم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 72): رواه أحمد والطبراني من طريق عبيد اللَّه بن هوذة، عن رجل، عن جرموز.
ورواه الطبراني من طريق آخر، عن عبيد اللَّه بن هوذة، عن جرموز، وهذه الطريق رجالها ثقات، فقد ذكر ابن أبي حاتم جرموزا فقال: له صحبة، روى عنه عبيد اللَّه بن هوذة. =
جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات، ورواه أحمد
(1)
، فأدخل بينهما رجلًا لم يسم.
قوله: (وعن جرموذ الجهني) قال أبو حاتم: جرموز القريعي البصري، له صحبة. ونسبه ابن قانع فقال: جرموز بن أوس بن عبد اللَّه بن جرير بن عمرو ابن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم. وقال ابن السكن: له صحبة. حديثه في البصريين، روى عنه ابنه الحر وعُبيد اللَّه بن هوذة، وأبو تميمة
(2)
.
قوله: (قلت: يا رسول اللَّه أوصني قال لا تكن لعانًا) الحديث. تقدم الكلام على اللعن.
قوله: (رواه الطبراني من رواية عبيد اللَّه بن هوذة) هو عبيد اللَّه بن هوذة القريعي أبو خيرة، يروي عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال يحيى بن معين: ليس به بأس.
4216 -
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضبه، ولا بالنار" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث
= وصححه الألباني في صحيح الجامع (2542)، والصحيحة (1729)، وصحيح الترغيب والترهيب (2788).
(1)
أحمد (20678)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1188 و 1189)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 149)، والبغوي في معجم الصحابة (1/ 503)، والطبراني (2181 و 2182)، وقال البغوي لم يسم أبو عامر الرجل الذي بين عبد اللَّه بن هوذة وجرموز وهو أبو تميمة الهجيمي.
(2)
الجرح والتعديل (2/ 544)، ومعجم الصحابة لابن قانع (1/ 148)، وأسد الغابة (1/ 525 ترجمة 718)، والإصابة (1/ 578 ترجمة 1126).
حسن صحيح، والحاكم
(1)
، وقال: صحيح الإسناد، رووه كلهم من رواية الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه.
قوله: (وعن سمرة بن جندب) تقدم الكلام على بعض مناقبه رضي اللَّه تعالى عنه. قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تلاعنوا بلعنة اللَّه ولا بغضبه). [الحديث] أصله لا تتلاعنوا أي لا تقولوا لمسلم: عليك لعنة اللَّه، ولا عليك غضب اللَّه، ولا لك جهنم أو النار، أو [أدخلك] اللَّه النار، وما أشبه ذلك؛ لأن المتكلم بهذه الألفاظ أراد الإخبار عن حصول هذه الأشياء له، فقد أخبر عن الغيب ولا يعلم الغيب أحد إلا اللَّه تعالى، وإن قال له هذا الكلام على طريق الدعاء عليه فقد ضاد اللَّه ورسوله لأنه لا يحصل غضب اللَّه ولا لعنته إلا لمن يصير كافرًا أو يفعل كبيرة من الذنوب ومات عليهما فكأنه أراد الكفر وفعل كبيرة
(2)
اهـ. واللَّه أعلم.
4217 -
وَعَن ثَابت بن الضَّحَّاك رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمن قتل نَفسه بِشَيْء
(1)
أخرجه ابن وهب في الجامع (354)، وأحمد (20187)، وأبو داود (4906)، الترمذي (1976)، والبزار = البحر الزخار (4559 - 4560)، والروياني (811)، والطبراني في المعجم الكبير (7/ 207/ 6858)، (7/ 207/ 6859)، وفي الدعاء (2075)، (2076)، والبيهقي في شعب الإيمان (4797 - 4798)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1012): قال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7443)، والسلسلة الصحيحة (893)، وصحيح الترغيب والترهيب (2789)، الحاكم (1/ 48).
(2)
المفاتيح (5/ 185).
عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك، وَلعن الْمُؤمن كقتله" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم
(1)
.
4218 -
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: "كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر" رواه الطبراني
(2)
بإسناد جيد.
قوله: (وعن سلمة بن الأكوع) هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد اللَّه بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى. شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاث مراتٍ في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وكان شجاعًا، راميًا، محسنًا، خيرًا، فاضلًا، غزا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبع غزواتٍ، ويقال: شهد غزوة مؤتة.
روي له عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة. روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما قُتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى
(1)
أخرجه البخاري (1363) و (6047) و (6105) و (6652)، ومسلم (176 و 177 - 110). ولم يدرج المؤلف تحته شرحًا.
(2)
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (6674)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 139): رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وإسناد الأوسط جيد، وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وهو لين. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2791)، والسلسلة الصحيحة (2649).
كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفي جها سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنةً، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبي قط.
وفى صحيح البخاري أحاديث ثلاثيات يرويها البخاري، عن المكي بن إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وثبت في الصحيح أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"خير رجالتنا سلمة بن الأكوع"، قاله في غزوة ذي قرد لما استنقذ لقاح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من العدو الذين أغاروا عليها وهزمهم وحده
(1)
.
قوله: (كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابًا من الكبائر) تقدم الكلام أيضًا على اللعن والكبائر.
4219 -
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها" رواه أبو داود
(2)
.
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (1/ 229 ترجمة 221).
(2)
أخرجه أبو داود (4905)، وابن أبي الدنيا في الصمت (381)، والبزار (4084)، والبيهقي، في شعب الإيمان (4799). وقال ابن حجر في فتح الباري (10/ 467) أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد وله شاهد عند أحمد من حديث بن مسعود بسند حسن وآخر عند أبي داود والترمذي عن بن عباس ورواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1672)، وصحيح الترغيب والترهيب (2792).
قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها) الحديث. قال العلماء: من الصغائر لعن الدابة وغيرها من الحيوان وهو حرام وصرح به النووي في الرياض
(1)
وغيره ولو قيل إنه كبيرة لرجوع اللعنة على قائلها لم يبعد قاله ابن النحاس في تنبيهه
(2)
.
4220 -
وعن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا، وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد فيه مسلكا، ولم أجد عليه سبيلا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" رواه أحمد
(3)
وفيه قصة، وإسناده جيد إن شاء اللَّه تعالى.
قوله: (وعن عبد اللَّه بن مسعود) تقدم الكلام عليه وعلى معنى حديثه.
(1)
صحيح البخاري [رقم: 6044]، ومسلم [رقم: 110]؛ عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، وكان من أصحاب الشجرة؛ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لعن المؤمن كقتله، وقال النووي في الأذكار (ص: 558): اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته، والصحيح إسلامه وصحبته، فلهذا قلت: رضي الله عنهما.
(2)
تنبيه الغافلين (ص 352).
(3)
أخرجه أحمد (3876)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (372)، والطبراني، في الدعاء (2084)، والبيهقي، في شعب الإيمان (4800). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 74) رواه أحمد، وأبو عمير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، ولكن الظاهر أن صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة، واللَّه أعلم. وقال ابن حجر في فتح الباري (10/ 467) أحمد من حديث بن مسعود بسند حسن وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2793).
4221 -
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال:"خذوا ما عليها، ودعوها، فإنها ملعونة" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. رواه مسلم
(1)
وغيره.
قوله: (وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما. [قلت]: اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته والصحيح إسلامه وصحبته فلهذا قلت رضي الله عنهما ذكره بعض العلماء وتقدم الكلام عليه وعلى والده مبسوطًا في كتاب الجمعة.
قوله: (بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة). قيل: إنما فعل ذلك لأنه استُجيب دعاؤها فيها وقيل فعله عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها وليعتبر بها غيرها. وأصل اللعن الطرد والإبعاد من اللَّه ومن الخلق السب والدعاء قاله في النهاية
(2)
. (قال عمران: فكأني أراها الآن [ورقاء] [تمشي في الناس ما يعرض لها أحد) وفي رواية: قال عمران فكأني أراها الآن ورقاء]
(3)
تمشي في الناس) الحديث، والورقاء بالمد التي يخالط بياضها سواد والذكر أورق. [وفي حديث أنس رضي الله عنه بعده:"يا عبد اللَّه لا تسر معنا على بعير ملعون"]، وفي حديث آخر: "لا تصحبنا ناقة
(1)
صحيح مسلم (80)(2595).
(2)
النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 255).
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
عليها لعنة اللَّه"، وفي رواية للإمام أحمد
(1)
: فقال: "أين صاحب الناقة"؟ فقال الرجل: أنا. فقال: "أخِّرها فقد أُجِبتَ فيها" الحديث. الناقة: الأنثى من الإبل وقد تُجمَع على نوق مثل بدَنَة وبُدن وخَشب وخُشب، وقد تجمع الناقة على نياق [نحو ثمرة] وثمار، قال ابن حبان: إنما أمر بإرسالها لأنه عليه الصلاة والسلام تحقق إجابة الدعوة فيها [فمتى] علم استجابة الدعاء من [داعٍ] ما أمرناه بإرسال دابته، ولا سبيل إلى علم هذا لانقطاع الوحي فلا يجوز استعمال هذا الفعل لأحد أبدًا. وقيل: إنما هذا زجرًا لها ولغيرها. وقد كان سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن، فعوقبت بإرسال الناقة اهـ.
واعلم أن هذا الحديث قد يستشكل معناه ولا إشكال فيه بل المراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق، وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في غير تلك الطريق وغير ذلك من التصرفات جائز لا منع منه لأن الشرع ورد بالنهي عن [مصاحبةٍ] فيبقى الباقي كما كان اهـ. قاله النووي
(2)
وغيره.
تنبيه: في شعب البيهقي
(3)
: أن عبد اللَّه بن أبي الهذيل كان إذا لعن شاةً لم يشرب من لبنها وإذا لعن دجاجةً لم يأكل من بيضها اهـ.
(1)
مسند أحمد (9522) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 77) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(2)
شرح النووي على مسلم (16/ 147)، وحياة الحيوان الكبرى (2/ 454).
(3)
شعب الإيمان (4803).
4222 -
وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ: سَار رجل مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فلعن بعيره فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "يَا عبد اللَّه لَا تسر مَعنا على بعير مَلْعُون" رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاد جيد
(1)
.
4223 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي سفر يسير فلعن رجل نَاقَةً فَقَالَ: "أَيْن صَاحب النَّاقة"؟ فَقَالَ الرجل: أَنا، فَقَالَ:"أَخّرهَا فقد أُجِيب فِيهَا" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
(2)
.
4224 -
وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قَال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه
(3)
إلا أنه
(1)
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (387)، وأبو يعلى (3622)، والطبراني في الدعاء (2088)، والضياء في المختارة (6/ 175 - 176، 2179 - 2181). وحسنه الضياء، وقال الهيثمي في المجمع 8/ 77: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وجود إسناده البوصيري في الاتحاف (6/ 62)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2795).
(2)
أخرجه أحمد 2/ 428 (9522)، والبزار (8352)، والنسائي في الكبرى (8815)، والطبراني في الدعاء (2089). قال الهيثمي في المجمع 8/ 77: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (2796).
(3)
أخرجه عبد الرزاق (20498) وأحمد (17034)(21679) وعبد بن حميد (278) أبو داود (5101)، والبزار (3769) والنسائي في اليوم والليلة (945) وأبو القاسم البغوي في الجعديات (2999) وفي الصحابة (869) وابن حبان (5731)، والطبراني في الكبير (5208)(5209)(5210)(5212) وأبو الشيخ في العظمة (1247) وابن بشران (341)، والبيهقي في الشعب (4808)(4809 و 4810)(4811)، وأبو نعيم في الحلية =
قال: "فإنه يدعو للصلاة" ورواه النسائي
(1)
مسندًا ومرسلًا.
قوله: وعن زيد بن خالد الجهني تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الديك فإنها توقظ للصلاة) وفي حديث ابن مسعود أن ديكًا صرخ عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسبه رجل فنهى عن سب الديك.
وفي حديث ابن عباس
(2)
أن ديكًا صرخ قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: اللهم العنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَهْ كلا إنه يدعو إلى الصلاة" الحديث، تقدم معنى السب واللعن.
قوله: (مَه)؛ [مَهْ] كلمة زجر عن الشيء. قوله: الديك والديك جمعه ديوك وديكة وكنيته أبو حسان وأبو حماد وأبو سليمان وأبو عقبة وأبو مدلج وأبو المنذر إشارة إلى إنذاره وإعلامه وأبو اليقظان إشارة إلى يقظته وأبو نبهان ويسمى الأنيس والمؤانس ومن شأنه أن لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة وهو أبْله الطبيعة وذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده
= (6/ 346) وأبو الفضل الزهري في حديثه (651)، وأبو محمد البغوي في شرح السنة (3269)(3270) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7314)، وصحيح الترغيب والترهيب (2797).
(1)
أخرجه النسائي في اليوم والليلة (946) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي ثنا زهير بن محمد التميمي عن صالح بن كيسان عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه مرسلًا به.
(2)
أخرجه النقاش في فوائد العراقيين (19)، والبزار في مسنده -كما في كشف الأستار (2041)، ومختصر مسند البزار (1738)، وابن عدي في الكامل (4/ 339)، وأبو الشيخ في العظمة (1257)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2799).
إلى دار أهله وفيه من الخصال [الحميدة] أنه يُسوِّي بين دجاجهِ ولا يؤثر واحدة على واحدة.
(1)
وقوله: (فإنه يوقظ للصلاة) الحديث؛ قال الحليمي
(2)
في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)، وفي الرواية الأخرى يدعو [للصلاة] فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان به بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حافت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره اللَّه عليها [فيتذكر الناس] بصراخه الصلاة ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواها إلا ممن جرب منه ما لا يختلف فيصير ذلك له إشارة
(3)
.
والدعاء مستجاب عند صياحه، فإنه ورد أن الدعاء يستجاب في أربعين موطنًا وعدوا منها عند صياح الديكة، ولهذا أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطًا لا يكاد يغادر منها شيئًا سواء طال الليل أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك.
(1)
انظر: حياة الحيوان الكبرى (1/ 477).
(2)
المنهاج (2/ 557).
(3)
حياة الحيوان (1/ 479)، وإرشاد الساري (5/ 309).
ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب إصابته في أوقات الصلوات
(1)
اهـ.
وفي الحديث دليل على إباحة أكل الدجاج وإباحة الديك وهو ذكر الدجاج فإنه داخل في اسم الدجاج وأما رواية أبي داود في النهي عن ذبح الديك فهو محمول على الكراهة في الديك المجرب. قال الجاحظ
(2)
زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل يُنكب في ماله. وفي التهذيب
(3)
في ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن القاسم بن ناجح أبي بزة المكي وهو ضعيف الحديث عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه. وروى الشيخ حب الدين الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ديك أبيض، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الديك الأبيض صديقي وعدوّ الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور حوله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقتنيه في البيت وكان الصحابة رضي الله عنهم يسافرون [بالديك ليُعرِّفهم] أوقات الصلوات. وفي الصحيح أنّه صلى الله عليه وسلم[كان]
(4)
يقوم من الليل إذا سمع الصارخ روته عائشة رضي الله عنها في التهجد، وفُسِّر بأنه الديك. وفي الحديث إذا سمعتم أذان الديكة فاذكروا اللَّه
(1)
حياة الحيوان (1/ 478).
(2)
الحيوان (2/ 387).
(3)
الجرح والتعديل (2/ 71).
(4)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
فإنه رآى ملَكا، وروى الثعلبي.
(1)
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة أصوات يحبها اللَّه صوت الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفر بالأسحار. وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم صياح [الديك فسألوا] اللَّه من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا باللَّه من الشيطان فإنها رأت شيطانًا.
قال القاضي عياض
(2)
رحمه اللَّه تعالى سَبَبُهُ رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإخلاص، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمار لأن الشيطان لما حضر يخاف من شرف فينبغي أن يتعوذ منه. وفي معجم الطبراني وتاريخ أصبهان
(3)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن للَّه سبحانه وتعالى ديكا أبيض جناحاه بالمغرب موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذن في كل سحر، فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والأرض إلا الثقلين: الجن
(1)
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (6326): موضوع. أخرجه الديلمي في مسنده (1/ 64 - الغرائب) انظر: الفردوس بمأثور الخطاب (2538) انظر: حياة الحيوان الكبرى (1/ 479).
(2)
حياة الحيوان الكبرى (1/ 479).
(3)
أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 315)، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (3329) موضوع.
والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك [أهل] الأرض، فإذا دنا يوم القيامة قال اللَّه تعالى: ضم جناحك، وغض صوتك، فتعلم أهل السماوات والأرض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت. وروى الطبراني والبيهقي في الشعب
(1)
عن محمد بن المنكدر [و] عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للَّه ديكا رجلاه في التخوم وعنقه تحت العرش [منطوية] فإذا كانت هنة من الليل صاح: سبوح قدوس، فصاحت الديكة، واللَّه أعلم. وفي الحديث أن اللَّه تعالى خلق ديكا تحت العرش وله جناحان إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه [وصفق] بهما وصرخ بالتسبيح سبحان الملك القدوس فإذا فعل ذلك سمعت ديكة الأرض [كلها] وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ، ذكرت هذه الأحاديث في حياة الحيوان
(2)
.
4225 -
وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود رضي الله عنه أَن ديكا صرخَ عِنْد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَسَبهُ رجل فَنهى عَن سبّ الديك رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ لَا تلعنه وَلَا تسبه فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة
(3)
.
(1)
البيهقي في شعب الإيمان (4812)، وقال: تفرد بإسناده هذا علي بن أبي علي اللهبي وكان ضعيفا، والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 241)، وقال: ليس في هذا المتن حديث يثبت. وابن عدي في الكامل (8/ 86)، وقال الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص: 142) رواه علي بن أبي علي اللهبي متروك.
(2)
حياة الحيوان الكبرى (1/ 478 - 479).
(3)
أخرجه البزار (1763)، والطبراني في الكبير (10/ 16 رقم 9796)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 268). قال البزار: وهذا الحديث أخطأ فيه مسلم بن خالد، وإنما الصواب، عن صالح بن كيسان، عن عبيد اللَّه، عن زيد بن خالد. قال أبو نعيم: غريب من حديث صالح =
4226 -
وَعَن عبد اللَّه بن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن ديكا صرخَ قَرِيبا من النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رجل اللَّهُمَّ العنه فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مَه كلا إِنَّه يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عباد بن مَنْصُور
(1)
.
4227 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلدغت رجلًا برغوث فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنها فإنها نبهت نبيًّا من الأنبياء للصلاة" رواه أبو يعلى
(2)
واللفظ له، والبزار
(3)
إلا أنه قال: "لا تسبه فإنه أيقظ نبيًّا من
= عن عون، عن أبيه، عن عبد اللَّه، تفرد به إسماعيل، والصحيح رواية صالح عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني، وهذا الحديث مما أضطرب فيه إسماعيل بن عياش من حديث الحجازيين واختلط فيه. قال الهيثمي في المجمع 8/ 77: وفي إسناد البزار مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب (2798).
(1)
أخرجه البزار (2041/ كشف الأستار)، وأبو الشيخ في العظمة (1257). قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وعباد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه. قال الهيثمي في المجمع 8/ 77: رواه البزار، وفيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان وغيره، وضعفه ابن معين، وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب (2799).
(2)
أبو يعلى (2959 و 3120) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (1237) والطبراني، في الدعاء (2056)، والبيهقي في الشعب (4817/ 4816)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 158)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 714)، وابن حبان في المجروحين (1/ 346)، وابن عدي في الكامل (3/ 422)، والدولابي في الكنى (1/ 428)، وقال العقيلي: لا يصح في البراغيث شيء. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح - أخرجه العقيلي في ترجمة سويد، وقال: ولا يصح في البراغيث عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
وقال ابن عدي، في الكامل في ترجمة سويد بن إبراهيم، وقال: غلط على قتادة، ويأتي بأحاديث عنه، لا يأتي بها أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب.
(3)
أخرجه البزار (7233)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1657).
الأنبياء لصلاة الصبح" ورواته رواة الصحيح إلا سويد بن إبراهيم، ورواه الطبراني في الأوسط
(1)
، ولفظه:"ذكرت البراغيث عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إنها توقظ للصلاة" ورواة الطبراني ثقات إلا سعيد بن بشير.
4228 -
وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه قَالَ نزلنَا منزلًا فآذتنا البراغيث فسببناها فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لَا تسبوها فنعمت الدَّابَّة فَإنَّهَا أيقظتكم لذكر اللَّه" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
(2)
.
قوله عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله كنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلدغت رجلا برغوث فلعنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء وفي رواية البزار لا تسبه فإنه أيقظ نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح وفي رواية الطبراني ذكرت البراغيث عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها توقظ للصلاة وفي حديث علي قال نزلنا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظتكم لذكر اللَّه. قوله فلدغت [و] اللدغ بالدال المهملة
(1)
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (5732).
(2)
أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/ 120)، والطبراني في الأوسط (9/ 126 - 127 رقم 9318). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به آدم. قال الهيثمي في المجمع 8/ 78: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعد بن طريف وهو متروك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (5273) وضعيف الترغيب (1658).
والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى. وتقدم معنى السب واللعن في أحاديث الباب. [ونبهت وأيقظت بمعنى واحد]
(1)
، والبرغوث بالثاء المثلثة في آخره واحد البراغيث والبراغيث جمع برغوث بالضم والفتح قليل ويقال له طامر بن طامر وكنيته أبو [ضامر] وأبو عدي وأبو الوثاب وهو من الحيوان الذي له الوثب الشديد ومن لطف اللَّه تعالى به أنه يثب إلى ورائه ليرى من يصيده لأنه لو وثب إلى أمامه لكان ذلك أسرع إلى حِمَامِه.
وحكى الجاحظ
(2)
عن يحيى البرمكي أن البرغوث من الخلق الذي يعرض له الطيران، كما يعرض للنمل وهو يطيل السفاد، ويبيض ويفرخ بعد أن يتولد، وهو ينشأ أولًا من التراب، لا سيما في الأماكن المظلمة، وسلطانه في أواخر فصل الشتاء وأول فصل الربيع، وهو أحدب. ويقال: إنه على صورة الفيل له أنياب يعض بها وله خرطوم يمص به.
وسئل مالك بن أنس رضي الله عنه عن البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها فأطرق مليا ثم قال ألها نفس سائلة؟ أي دم يسيل إذا قتلت، قالوا نعم، قال ملك الموت يقبض أرواحها، ثم قرأ {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}
(3)
اهـ، فإنما يعفى عن قليل دم البراغيث في الثوب والبدن لعموم البلوى به وعسر الاحتراز ولا خلاف في العفو عن قليله إلا إذا حصل بفعله كما إذا قتله
(1)
حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(واللدغ بالدال كذا).
(2)
الحيوان (5/ 200).
(3)
سورة الزمر، الآية:42.
في ثوبه أو بدنه ففي العفو عنه وجهان أصحهما العفو أيضًا، وكذلك كل ما ليست له نفس سائلة كالبق ودم البعوض وشببه. وحكمه: تحريم الأكل واستحباب قتله للحلال والمحرم، ولا يسب واللَّه أعلم.
فرع: كره مالك قتل البرغوث والقمل في المسجد وصرح النووي في فتاويه بأنه إذا قتلها لا يجوز إلقاؤها في المسجد لأنه ميتة؛ وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل.
(1)
عن أبي أيوب قال وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا تفعل رُدَّها في ثوبك حتى تخرج من المسجد، واللَّه أعلم.
فائدة: سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن ثوب فيه دم البراغيث هل يجوز للإنسان أن يلبسه رطبا ثم يصلي فيه وإذا عرق فيه هل يصلي فيه وهل يتنجس بذلك بدنه أو يعفى عنه وهل يندب غسله قبل وقته المعتاد [فأجاب] نعم ينجس الثوب والبدن بذلك ولا يؤمر بغسله إلا في الأوقات المعتادة وغسله في غير ذلك ورع خارج عما كان السلف عليه وكانوا أحرص على حفظ أديانهم من غيرهم. وأما الكثير من دم البراغيث فالأصح عند المحققين كما قاله النووي العفو عنه مطلقا سواء انتشر بعرق أم لا.
فائدة أخرى ثانية: في كتاب الدعوات للمستغفري
(2)
عن أبي ذر أن النبي
(1)
مسند أحمد (23558) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 20) رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن إسحاق عنعنه وهو مدلس.
(2)
المقاصد الحسنة (ص: 718) حياة الحيوان الكبرى (1/ 179).
-صلى الله عليه وسلم قال إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}
(1)
الآية ثم تقول إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم يرشه حول فراشه فإنك كذا تبيت آمنا من شرها. وقال حنين بن إسحاق الحيلة في طرد البراغيث أن تأخذ شيئا من الكبريت والراوند فتبخر به البيت، فإنهن يهربن ويمتن، أو يحفر في البيت حفرة ويلقي فيها ورق الدفلى، فإنهن يأوين إلى تلك الحفرة كلهن فيقعن فيها. وقال غيره: إذا نقع السذاب في ماء ورش في البيت ماتت براغيثه وإذا بخر [البيت] بمشاق المراكب العتيق وقشر النارنج لا تعود البراغيث إليه أبدًا.
فائدة ثالثة: وإذا دخل البرغوث في أذن إنسان اليمنى فليمسك بيده اليمنى خصية نفسه اليسرى وإذا دخل في الأذن اليسرى فليمسك الخصية اليمنى فإنه يخرج سريعا، واللَّه أعلم.
فائدة أخرى رابعة: أنشد الحافظ [زكي الدين] عبد العظيم المنذري لشيخه الحافظ أبي الحسن المقدسي شيخ والد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ووفاته في مستهل شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة بالقاهرة المحروسة:
ثلاث باءات بلينا بها
…
البق والبرغوث والبرغش
ثلاثة أوحش ما في الورى
…
ولست أدري أيها أوحش
والبَرغشُ بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة نوع من البعوض، قال بعض الأعراب يصف البراغيث وقد سكن مصر: تطاول بالفسطاط ليلي ولم
(1)
سورة إبراهيم، الآية:12.
يكن. . . بأرض الغضى ليل علي يطول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة. . . وليس لبرغوث عليّ سبيل.
4229 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رجلا لعن الريح عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تلعن الريح، فإنها مأمورة، من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه" رواه أبو داود
(1)
والترمذي
(2)
وابن حبان في صحيحه
(3)
، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير بشر بن عمر.
[قال الحافظ]: وبشر هذا ثقة احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحًا. وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "أن رجلًا لعن الريح عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال لا تلعن الريح فإنها مأمورة من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه" الحديث. تقدم معنى اللعن قريبا، وفي الحديث أيضًا لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن الحديث. وفي الحديث عن أبي هريرة
(4)
قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا
(1)
أبو داود (4908).
(2)
سنن الترمذي (1978).
(3)
ابن حبان (5745) والحديث؛ أخرجه البزار (5330)، والطبراني (12757)، والبيهقي في شعب الإيمان (4864). وأخرجه مرسلا؛ أبو داود (4908)، والبزار (5331 و 5332)، والطبري 13/ 656، والبيهقي في شعب الإيمان (4865). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (7447)، والسلسلة الصحيحة (528).
(4)
أخرجه أحمد (7413)، وابن أبي شيبة في المصنف (26311)، والبخاري في الأدب المفرد (906)، وابن ماجه (3727)، أبو داود (5097)، والنسائي في الكبرى (10701) و (10702)، وابن حبان (1007)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 503)، وفي الدعوات =
الريح فإنها من روح اللَّه تأتي بالرحمة ولكن اسألوا اللَّه من خيرها وتعوّذوا [به] من شرها"، رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه.
قوله: {مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} بفتح الراء معناه من رحمة اللَّه [بعباده] وفي سنن أبي داود وشعب البيهقي بإسناد جيد عن ابن عباس
(1)
أن رجلًا نازعته الريح رداءه [فلعنها]
(2)
فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنها فإنَّها مأمورة، ومن لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". وعن ابن عباس
(3)
قال ما هاجت الريح إلا جثى النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها
= الكبير (367)، والحاكم (4/ 318)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني في صحيح الجامع (7316).
(1)
أخرجه الترمذي (1978)، وقال: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر. وأخرجه أبو داود (4908)، والطبري في تفسيره (13/ 212)، وابن حبان في صحيحه (5745). والبيهقي في الآداب (553)، وفي شعب الإيمان (4864) والضياء في المختارة (10/ 27 - 29). والطبراني في الكبير (12/ 124/ 12757). وفي الصغير (2/ 161/ 957). صححه الألباني مرفوعًا في صحيح سنن أبي داود (4908)، وفي صحيح سنن الترمذي برقم (1978)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (528). .
(2)
هكذا في الأصل، وفي النسخة الهندية:(ولعنه) وهو خلاف الصواب.
(3)
أخرجه الشافعي في مسنده بترتيب السندي (502)، وأبو يعلى في مسنده (2456) الطبراني في المعجم الكبير (11/ 213/ 11533) ابن عدي في الكامل (3/ 579) والخطابي في غريب الحديث (1/ 679) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (7246) البغوي في التفسير (4/ 376) وقال الهيثمي في المجمع (10/ 135): فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأنكره الطحاوي في مشكل الآثار (138)، وضعفه الألباني في الضعيفة (4217).
رياحا ولا تجعلها ريحًا، قال ابن عباس في كتاب اللَّه تعالى:{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا}
(1)
{أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ}
(2)
، وقال تعالى {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}
(3)
، {يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ}
(4)
رواه الإمام الشافعي في كتاب الأم
(5)
. وذكر الشافعي
(6)
حديثًا منقطعًا عن رجل أنه شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعلك تسب الريح وإنما كره سب الريح لأنه خلق من خلق اللَّه تعالى. [قال الشافعي لا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق للَّه تعالى]
(7)
مطيع، وجند من أجناد اللَّه تعالى [يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء]
(8)
. وكان السَّبَب في ذلك أنها لما كانت سبب المطر الذي هو سبب الرزق [فمُنِع] سابُّها الرزق بذلك. وروى البيهقي
(9)
من حديث عطاء عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.
(1)
سورة القمر: الآية: 19.
(2)
سورة الذاريات: الآية: 41.
(3)
سورة الحجر: الآية: 22.
(4)
سورة الروم، الآية:46.
(5)
الأم للشافعي (1/ 290).
(6)
الأم للشافعي (1/ 290)، ومعرفة السنن والآثار (7250).
(7)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(8)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(9)
صحيح مسلم (15)(899)، والسنن الكبرى للبيهقي (3/ 503).
فائدة الريح جمعها رياح وهي أربع التي من تجاه الكعبة الصبا ومن ورائها الدبور [ومن جهة يمينها الجنوب]
(1)
ومن شمالها الشمال [بفتح] الشين الشين وفيها خمس لغات ولكل من هذه الرياح طبع ونفع كفصول السنة فالصبا حارة يابسة والدبور رطبة باردة والجنوب حارة رطبة وهي الأزيب وفي الحديث اسمها عند اللَّه الأزيب وعندكم الجنوب وقال الحريري في درة الغواص
(2)
الرياح التي في القرآن ثمان أربع للرحمة وأربع للعذاب فأما التي للرحمة فالمبشرات والناشرات والمرسلات والذاريات وأما التي للعذاب فالصرصر والعقيم وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر اهـ. قوله الريح من روح اللَّه أي من رحمة اللَّه ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}
(3)
أي من رحمته [فإن] قيل كيف كان هذا مع أنه يجيء بالعذاب قلت إذا جاءت بعذاب قوم تكون رحمة للمؤمنين حيث خلصوا منهم كذا، ويحتمل أن يكون بمعنى الرائح [أي] من الأشياء التي تجيء من حضرة اللَّه تعالى اهـ.
4230 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: الشرك باللَّه والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم
(4)
.
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
درة الغواص في أوهام الخواص (ص: 95).
(3)
سورة يوسف، الآية:87.
(4)
صحيح البخاري (2766)، وصحيح مسلم (145)(89).
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات تقدم الكلام على هذا الحديث في مواضع من هذا التعليق.
4231 -
وَفِي كتاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم الَّذِي كتبه إِلَى أهل الْيمن قَالَ وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة الإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر الْحق والفرار فِي سَبِيل اللَّه يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده
(1)
.
قوله وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كتبه إلى أهل اليمن الحديث، رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده انتهى.
هو أبو الضحاك ويقال أبو محمد عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجراني المدني. [وقيل] في نسبه غير هذا أول مشاهده مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الخندق واستعمله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على نجران
(1)
أخرجه ابن حبان (6559)، والطبراني في الأحاديث الطوال (56)، والحاكم في المستدرك (1/ 395 - 397). وقال الهيثمي في المجمع 3/ 72: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن داود الحرسي؛ وثقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني لغيره في الإرواء (122)، والمشكاة (465)، وصحيح الترغيب (1341) و (3043) و (3541).
باليمن وهو ابن سبع عشرة سنة وبعث معه كتابا يه الفرائض والصدقات والجروح والديات وكتابه هذا مشهور في كتب السنن رواه أبو داود والنسائي
(1)
توفي بالمدينة سنة إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وخمسين واللَّه تعالى أعلم.
4232 -
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهتم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه" رواه الطبراني
(2)
بإسناد جيد، ويأتي هو وغيره في الغيبة إن شاء اللَّه تعالى.
قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم من ذكر أمرا بشيء ليس فيه ليعبيه به حبسه اللَّه تعالى في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه تقدم لهذا الحديث نظائر في أماكن من هذا الكتاب.
4233 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال" رواه البخاري ومسلم والترمذي
(3)
، وتقدم لفظه في الشفقة.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة الحديث، القذف الرمي بالزنا. وقوله إلا أن يكون
(1)
سنن النسائي (8/ 57) المستدرك للحاكم (1/ 552)، وقال: هذا حديث صحيح كبير.
(2)
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 201) رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1659).
(3)
صحيح البخاري (6858)، صحيح مسلم (37)(1660)، وسنن الترمذي (1947)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
كما قال أي المملوك كما قال القاذف فلا يجلد حينئذ، وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكنه يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا وأما في [حكم]
(1)
الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة [واللَّه أعلم. تنبيه:]
(2)
[والقذف] بالذال المعجمة الرمي بالزنا تعبيرا والقذف من الكبائر سواء في ذلك الرجل والمرأة ولم يذكره اللَّه تعالى في كتابه [العزيز] إلا بلفظ الرمي وشرط القاذف التكليف فلا حد على صبي و [لا]
(3)
مجنون لعدم [الأذى] بقذفهما إلا السكران فإنه يحد بذلك وشرطه الاختيار فلا يحد مكره عليه لرفع القلم عنه وحدّ القذف ثمانون جلدة لقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}
(4)
ففي الحديث عن ابن عباس.
(5)
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(4)
سورة النور، الآية:4.
(5)
أخرجه ابن ماجه (2568)، والترمذي (1462)، والطبراني في المعجم الكبير (11/ 183/ 11580)، والرامهرمزي المحدث الفاصل بين الراوي والواعي (ص: 282)، وابن حبان في المجروحين (1/ 110)، وابن عدي في الكامل (1/ 234)، و (5/ 286)، والدارقطني في السنن (3/ 126)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 440) قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل =
إذا قال الرجل للرجل: يا مُخنث فاجلدوه عشرين وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي فاجلدوه عشرين. انفرد به ابن خزيمة، وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام [بأن] القاذف إذا قال لشخص: يا مخنث كان قذفا صريحا للعرف، وحديث ابن عباس يشهد له وقد أجمع العلماء على أن من وجب عليه حد [فجلده] الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات لا دية عليه ولا كفارة لا على الإمام ولا على الجلاد ولا في بيت المال. وأما من مات من التعزيز فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه أنه قولان للشافعي أصحهما تجب ديته على عاقلة الإمام. والثاني: تجب الدية في بيت المال. وفي الكفارة على هذا وجهان لأصحابنا: أحدهما: في بيت المال أيضًا، والثاني: في مال الإمام، هذا مذهبنا، وقال جماهير العلماء: لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال واللَّه أعلم.
4234 -
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أنه زار عمة له فدعت له بطعام، فأبطأت الجارية فقالت: ألا تستعجلي يا زانية؟ فقال عمرو: سبحان اللَّه! لقد
= يضعف في الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر، لم يروه غير ابن أبي حبيبة. علل الحديث (1367). وقال ابن عدي: وهذا لا يرويه إلا عبد العزيز بن عمران بهذا الإسناد، وهو منكر. وقال ابن حبان: وهذا باطل لا أصل له. وقال البيهقي: تفرد به إبراهيم الأشهلي، وليس بالقوي، وهو إن صح محمول على التعزير. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 108) رواه الترمذي في الجامع به دون قوله وإذا قال الرجل للرجل يا لوطي إلى آخره وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال وإبراهيم يضعف وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (6/ 68)، وتخريج المشكاة (3632)، وضعيف الجامع (610).
قلت عظيمًا هل اطلعت منها على زنًا؟ قالت: لا واللَّه، فقال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما عبد أو امرأة قال أو قالت لوليدتها: يا زانية، ولم تطلع منها على زنًا جلدتها وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا" رواه الحاكم
(1)
، وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن عمرو بن العاص [هو أبو عبد اللَّه] ويقال أبو محمد عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بضم السين وفتح العين بن سهم بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي أسلم عام خيبر أول سنة سبع وقيل أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقيل غير ذلك وقدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هو خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة فأسلموا ثم أمّره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل على جيش هم ثلاثمائة لما دخل بلادهم استمده فأمده بجيش من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، وقال لأبي عبيدة لا تختلفا واستعمله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على [عُمَّان] فلم يزل عليها حتى توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم أرسله أبو بكر أميرا إلى الشام فشهد فتوجه وولي فلسطين لعمر بن الخطاب ثم أرسله عمر في جيش إلى مصر، ففتحها، ولم يزل واليًا عليها حتى توفي عمر ثم أقره عليها عثمان أربع سنين، ثم عزله فاعتزل عمرو بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحيانًا ثم استعمله معاوية على مصر فبقي عليها
(1)
المستدرك (4/ 370) وقال الذهبي (4/ 370): بل عبد الملك يعني بن هارون بن عنترة متروك باتفاق، بل قيل فيه: دجال وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (3324)، وضعيف الترغيب والترهيب (1660) موضوع.
حتى توفي واليا عليها [ودفن] بها وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين [وقيل] ثنتين وقيل ثمان وقيل إحدى وخمسين والأول أصح وكان عمره سبعين سنة وصلى عليه ابنه عبد اللَّه وكان من أبطال العرب ودهاتهم وكان قصيرا وذا رأي ولما حضرته الوفاة قال
(1)
اللهم أمرتني لم أئتمر ونهيتني فلم أنزجر ولست قويا فأنتصر ولا بريئا فأعتذر ولا مستكبرا بل مستغفرا لا إله إلا أنت فلم يزل يرددها حتى توفي رضي الله عنه. روي له عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبعة وثلاثون حديثا اتفقا على ثلاثة ولمسلم حديثان وللبخاري بعض حديث اهـ.
(2)
تنبيه: وعن شهر بن حوشب
(3)
قال لما حضر عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه إنك لتقول لنا ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا [لبيبا] عند نزول الموت به حتى يصف لي ما يجد وأنت ذاك الرجل فصف لي الموت قال يا بني واللَّه كأن جنبي في تخت وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي. ثم أنشأ يقول: ليتني كنت قبل ما قد بدا لي. . . في رؤوس الجبال أرعى الوعولا وقال أمية بن أبي الصلت
(4)
.
حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه وقال:
(1)
أسد الغابة (4/ 262)، الاستيعاب (3/ 1189)، تهذيب الأسماء واللغات (2/ 30).
(2)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 30).
(3)
المحتضرين (ص 93). المتمنين (ص 60) تاريخ مدينة دمشق (46/ ص 192).
(4)
العاقبة في ذكر الموت (ص: 131) البداية والنهاية (3/ 287) حياة الحيوان الكبرى (2/ 549).
كل حي وإن تطاول دهرا
…
آئل أمره إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي
…
في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نفسه. [الوَعِل] بفتح الواو وكسر العين الأروى وهو التيس الجبلي والجمع أوعال ووعول ومن غريب ما اتفق أن عبد الملك بن مروان لما احتُضر كان قصره يشرف على بُردا فنظر إلى غسال يغسل الثياب فقال: ليتني [كنت]
(1)
مثل هذا الغسال، أكتسب ما أعيش به يومًا بيوم، ولم آلِ الخلافة. [ثم] تمثل بقول أمية: كل حي وإن تطاول دهرًا. . . البيتين. فاتفق له ما اتفق لأمية من الموت عقب ذلك، فلما بلغ ذلك أبا حازم، قال: الحمد للَّه الذي جعلهم وقت الموت يتمنون ما نحن فيه، ولم يجعلنا نتمنى ما هم فيه، اهـ. قاله في حياة الحيوان
(2)
.
فائدة: اتفقوا على أن اسم عمرو يكتب في حالة الرفع والجر بالواو ولا يكتب في النصب واو، قالوا وكتبت الواو للفرق بينه وبين عمر وحذفت في النصب لحصول الفرق بالألف وجعلت الواو فيه دون عمر لخفة عمر وبثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه فلا تجحف به الزيادة بخلاف عمرو واللَّه أعلم، فائدة: الجمهور على كتابة العاصي بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه أو أكثرها بحذف الياء وهي لغة وقد قرئ في السبع نحوه كـ {الكبير المتعالي} ، و {الداعي} ،
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
حياة الحيوان الكبرى (2/ 550).
ونحوهما، واللَّه أعلم. قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما عبد أو أمة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها). الوليدة الجارية، قال ابن النحاس في تنبيهه: ومن الكبائر ما يتساهل به [كثير] من الجهال من الرجال والنساء قول بعضهم لعبده يا مخنث ويعني به المعنى الفاحش أو لجاريته يا قحبة أو يا زانية وما أشبه ذلك، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقام عليه الحد يوم القيامة لأنه ليس للعبد أن يطالب سيده بحد القذ في الدنيا، وكذلك قول بعضهم للصغير يا ابن القحبة أو يا ولد الزنى وما أشبه ذلك، وهو من الذنوب العظام الكبائر التي توجب الحد في الدنيا والمقت من اللَّه يوم القيامة اهـ. فروع: تقع كثيرا يجب الاحتراز منها، لو قال لُطتَ أو لاطَ بك فلان يحد لقذفهما، ولو قال له لطتُ بك فهو إقرار باللواط ويحد للقذف أيضًا، ولو قال له يا قواد فكناية في قذف الزوجة ولو رمي بحجر فقال من رماني بهذا فأمه زانية حُدَّ إن كان يعرف الرامي وإلا فلا، ولو قال فلان زنى وأنت أزنى منه فقد قذفهما، ولو قال له يا زاني أو كلمة نحوها مما يوجب الحد فقال الآخر بل أنت الزاني حُدّ كل منهما ولا يتقاصان ولو قال لأجنبي يعرف أباه لست ابن فلان حُدّ، ولو قذف صغيرة لا يُوطأ مثلها عُزِّر، [ولو قذف جماعة بكلمة واحدة حُد لكل إلى هنا واحد حدا على الجديد]
(2)
، ولو قذف واحدا بكلمتين حُدّ حدَّيْن،
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 30).
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
ولو قال يا زاني يا ابن الزانية حُدّ حدّين لهما، ونظائر هذه المسائل كثيرة محلها كتاب اللعان والقذف من كتب الفقه، واللَّه أعلم. ذكر هذه الفروع ابن النحاس في تنبيهه
(1)
.
(1)
تنبيه الغافلين (ص 147 - 148).