المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١١

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترغيب في الخلق الحسن وفضله والترهيب من الخلق السيئ وذمه]

- ‌[الترغيب في الرفق والأناة والحلم]

- ‌[الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام وغير ذلك مما يذكر]

- ‌[الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله وترهيب المرء من حب القيام له]

- ‌فصل

- ‌[الترغيب في المصافحة والترهيب من الإشارة في السلام وما جاء في السلام على الكفار]

- ‌[الترهيب أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن]

- ‌[الترهيب أن يتسمع حديث قوم يكرهون أن يسمعه]

- ‌[الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط]

- ‌[الترهيب من الغضب والترغيب في دفعه وكظمه وما يفعل عند الغضب]

- ‌[الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر]

- ‌[الترهيب من قوله لمسلم يا كافر]

- ‌[الترهيب من السباب واللعن لا سيما لمعين آدميا كان أو دابة وغيرهما وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح والترهيب من قذف المحصنة والمملوك]

- ‌الترهيب من السباب واللعن لاسيما لمعين آدميًّا كان أو دابةً وغيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك

- ‌[الترهيب من سبّ الدهر]

- ‌الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه

- ‌[النهى عن حمل السلاح على المسلم]

- ‌الترغيب في الإصلاح بين الناس

- ‌الترهيب من النميمة

- ‌الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما والترغيب في تركهما

- ‌الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام

- ‌التَّرْهِيب من الْحَسَد وَفضل سَلامَة الصَّدْر

- ‌الترغيب في التواضع والترهيب من الكبر والعُجْب والافتخار

- ‌الترهيب من القول للفاسق والمبتدع يا سيدي ونحوها من الكلمات الدالة على التعظيم

- ‌الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب

- ‌ترهيب ذي الوجهين واللسانين

- ‌[الترهيب من الحلف بغير الله سبحانه وتعالى سيما بالأمانة ومن قوله أنا بريء من الإسلام أو كافر أو نحو ذلك]

- ‌الترهيب من احتقار المسلم وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى

- ‌الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك مما يذكر

الفصل: ‌الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب

‌الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب

4434 -

عن عبد الله بن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل عدوا كثيرا، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ -يريد بذلك الديوان- قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، يظن أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في

ص: 637

نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت، إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال: وهو جالس في القوم بتبوك "ما فعل كعب بن مالك؟ " قال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كن أبا خيثمة" فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، فلما قيل لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما، وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم

ص: 638

إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال:"تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي:"ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " قال: قلت: يا رسول الله إني، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما هذا، فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك" فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما اعتذر به إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك، استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، قال: فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكذب نفسي، قال ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، قال قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي، قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس، وقال: تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم

ص: 639

وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت، حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك، قال: فطفق الناس يشيرون له إلي، حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان، وكنت كاتبا، فقرأته فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال فقلت: حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء فتياممت بها التنور فسجرتها بها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها، فلا تقربنها، قال: فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم،

ص: 640

فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربنك" فقالت: إنه، والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان، إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب، قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا، قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا، قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج، قال: فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا، حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وهو يبرق

ص: 641

وجهه من السرور ويقول: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" قال فقلت: أمن عندك؟ يا رسول الله أم من عند الله فقال: "لا، بل من عند الله" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سر استنار وجهه، كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمسك بعض مالك، فهو خير لك" قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} حتى بلغ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)}

(1)

، قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل

(1)

سورة التوبة، الآية: 117 - 119.

ص: 642

الوحي، شر ما قال لأحد. وقال الله:{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)}

(1)

، قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل: وعلى الثلاثة الذين خلفوا، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

، واللفظ له، ورواه أبو داود

(4)

والنسائي

(5)

بنحوه مفرقا مختصرا، وروى الترمذي

(6)

قطعة من أوله، ثم قال: وذكر الحديث.

[ورى عن الشيء]: إذا ذكره بلفظ يدل عليه، أو على بعضه دلالة خفية عند السامع. [المفاز] والمفازة: هي الفلاة لا ماء بها. [يتمادى بي]: أي يتطاول ويتأخر.

(1)

سورة التوبة، الآيتان: 95 - 96.

(2)

صحيح البخاري (2947، 2948، 2949، 2950، 3088، 3556، 3889، 3951، 4418).

(3)

صحيح مسلم (53)(2769).

(4)

سنن أبي داود (2202 - 2605، 2773، 2781، 3317، 2319).

(5)

سنن النسائي (2/ 53)، (6/ 152)، (7/ 22)، (7/ 23).

(6)

الترمذي (3102).

ص: 643

[وقوله: تفارط الغزو]: أي فات وقته من أراده، وبعد عليه إدراكه.

[المغموض] بالغين والضاد المعجمتين: هو المعيب المشار إليه بالعيب.

[ويزول به السراب]: أي يظهر شخصه خيالا فيه.

[أوفى على سلع]: أي طلع عليه، وسلع جبل معروف في أرض المدينة.

[أيمم] أي أقصد.

[أرجأ أمرنا]: أخره، والإرجاء: التأخير.

[وقوله: فانا إليها أصعر] بفتح الهمزة والعين المهملة جميعا وسكون الصاد المهملة: أي أميل إلى البقاء فيها، وأشتهي ذلك، والصعر: الميل، وقال الجوهري: في الخد خاصة.

قوله عن عبد الله بن كعب بن مالك، هو الخزرجي السلمي بفتح الشين، عَمِي كعب في آخر عمره فكان ولده عبد الله هذا يقوده من بين سائر بنيه.

قوله قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، الحديث. وتبوك بفتح المثناة فوق وبتخفيف الموحدة موضع في طريق الشام منه إلى المدينة [الشريفة] أربع عشرة مرحلة وإلى دمشق أحد عشر، والمشهور عدم صرفه للتأنيث والعلمية، وغزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه قاله النووي في شرح مسلم

(1)

، وكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها في ثلاثين ألفا في شدة الحر وكان المسلمون في عسرة. قال غزوة العسرة [وهي ضد اليسرة]

(1)

شرح النووي على مسلم (15/ 43).

ص: 644

هي غزوة تبوك سميت بذلك لأنها كانت في زمان شدة الحر وجذب البلاد ولمشقة السفر فيها وعسره على الناس، ووقت طيب الثمار ومفارقة الضلال والمفازة البعيدة وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر ملك الروم، والله أعلم. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجاء أبو بكر بماله كله وهو أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجهزّ عثمان [نصف] الجيش وقيل جهز عثمان بتسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار ونصب رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر مسجد تبوك بيده.

قوله إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. وقد اختلف العلماء في ذلك [أي في عدد المسلمين يومئذ]

(1)

، فقال النووي في شرح مسلم غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف وقد قال أبو زرعة الرازي كانوا سبعين ألفا. وقال ابن إسحاق كانوا ثلاثين ألفا وهذا أشهر، وجمع بينهما بعض الأئمة أن أبا زرعة عدّ التابع والمتبوع وابن إسحاق عد المتبوع فقط، والله أعلم. والعير بالكسر هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره من الأمتعة. قال في المشارق: العير هي [الإبل و]

(2)

الدواب التي تحمل الطعام وغيره من التجارات مما يجلب للبيع. قال ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك.

وقال الجوهري في الصحاح: العير الإبل التي تحمل الميرة، والميرة الطعام وجمعها عيران بكسر العين وفتح الياء اهـ. وقيل العير الإبل

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 645

[بأحمالها] من عار يعير إذا سار وقيل هي القافلة، قاله المنذري في الحواشي. وقال بعضهم العير القافلة لا يكون فيها حمار، قال الله تعالى:{وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا}

(1)

.

تنبيه: قوله عير قريش، وقريش هم ولد النضر بن كنانة وقيل ولد فهر بن مالك بن النضر واختلف في سبب تسميتهم قريشا فقيل من القرش وهو الكسب والجمع لتكسبهم أو لتجمعهم بعد التفرق، وقيل سموا بذلك باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوتهم وسأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما [لم] سميت [قريش]؟ فقال بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تُعلى والتصغير للتعظيم وإن أردت به الحي صرفته وإن أردت به القبيلة لم تصرفه والفصيح الصرف وورد به القرآن [العظيم] اهـ. قاله في النهاية أو الكرماني على الشك

(2)

.

قوله ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام أي تبايعنا عليه وتعاهدنا وليلة العقبة هي الليلة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الأنصار على الإسلام وأن يؤووه وينصروه وهي العقبة التي في طريق منى التي تضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين في السنة الأولى كانوا اثنتي عشر وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار. قاله النووي

(3)

(1)

سورة يوسف، الآية:82.

(2)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 53).

(3)

شرح مسلم شرح النووي على مسلم (17/ 88).

ص: 646

في شرح مسلم قال الكرماني

(1)

واعلم أن الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في السنة الأولى وهم اثنا عشر رجلا هم نقباء الأنصار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم فبينما هو عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج فقال ألا تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الإسلام وتلى عليهم القرآن وقد سمعوا من اليهود أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أظل زمانه فقال بعضهم لبعض والله كذاك فلا تسبقني اليهود عليكم فأجابوه فلما انصرفوا إلى بلادهم وذكروه [لنفر منهم] فشا أمره عليه السلام فأتى في العام المقبل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهي بيعة العقبة الأولى فبايعوه بيعة النساء يعني ما قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} إلى قوله {فِي مَعْرُوفٍ}

(2)

، ثم انصرفوا وخرج في العام [الآخر] سبعون رجلا منهم إلى الحج فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة أوسط أيام التشريق.

قال كعب بن مالك: لما كانت الليلة التي وعدنا فيها بتنا أول الليل مع قومنا فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا حتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس لا غير فقال العباس يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث علمتم وهو في منعة ونصرة [من] قومه وعشيرته وقد أبى إلا

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 104).

(2)

سورة الممتحنة، الآية:12.

ص: 647

الانقطاع إليكم فإن كنتم وافين بما وعدتموه فأنتم وما تحملتم وإلا فاتركوه في قومه فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الله تعالى مرغبا في الإسلام تاليا للقرآن فأجبناه للإيمان فقال إني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم. فقلنا ابسط يدك نبايعك عليه فقال صلى الله عليه وسلم أخرجوا إليّ منكم اثنتي عشر نقيبا فأخرجنا من كل فرقة نقيبا وكان عبادة نقيب بني عوف فبايعوه وهذه بيعة العقبة الثانية ومنهم أيضا أسعد بن زرارة وقال ابن إسحاق أن أسعد بن زرارة إنما أسلم مع النفر الذين سبقوا قومهم بالإسلام بالعقبة الأولى وكان عقبيا بهذه العقبة الأولى والثانية والثالثة [وبايع فيها، وكانت البيعة الأولى وهم ستة نفر أو سبعة.

والثانية: وهم اثنا عشر رجلا. والثالثة] وهم سبعون رجلا وبعضهم لا يسمي بيعة الستة عقبة وإنما يجعل عقبتين لا غير ومات أسعد بن زرارة في السنة الأولى في شوال قبل بدر لأن بدرا كانت في رمضان سنة اثنتين وكان موته بمرض يقال له الذبحة فكواه النبي صلى الله عليه وسلم بيده فمات. وعن جابر قال مرض أبي بن كعب مرضا فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم طبيبا فكواه على أكحله، الأكحل هو عرق معروف قال الخليل هو [عرق] الحياة ويقال هو نهر الحياة ففي كل عضو شعبة منه وله فيها اسم منفرد يقال له في اليد الأكحل وفي الفخذ النسا وفي الظهر الأبهر، قاله في الديباجة.

تنبيه: النقباء جمع النقيب، وهو مقدم قومه، والناظر على القوم وضمينهم وعرفيهم والنقباء المذكورون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار الذين

ص: 648

تقدموا لأخذ البيعة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل سموا بذلك [لضمانهم] إسلام قومهم ونصرتهم [النبي]صلى الله عليه وسلم، والنقيب أيضا فوق العريف على القوم وقيل [الأمين]. واعلم أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة ثالثة مشهورة وهي البيعة التي وقعت بالحديبية تحت الشجرة عند توجهه من المدينة إلى مكة تسمى بيعة الرضوان وهذه بعد الهجرة بخلاف الأوليين وعبادة شهدها أيضا فهو من المبايعين في الثلاث رضي الله عنه، اهـ. تنبيه المبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كأن كل واحد منهما يبيع ما عنده من صاحبه فمن طرف النبي صلى الله عليه وسلم وعد الثواب ومن طرفهم التزام الطاعة وقد تعرف بأنها عقد الإمام العهد بما يأمر الناس به، قاله الكرماني

(1)

.

قوله تواثقنا على الإسلام أي تحالفنا وتعاهدنا والتواثق تفاعل منه والميثاق والعهد مِفعال من الوَثاق وهو في الأصل حبل أو قيد يُشدّ به الأسير والدابة [وذلك لأنها كانت سبب قوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهور الإسلام وإعلاء الكلمة اهـ]

(2)

.

قوله وما أحبّ أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها أي أشهر عند الناس بالفضيلة، وبدر موضع الغزوة العظمى المشهورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تُذكّر وتؤنث ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة وإنما

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 105).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 649

خصصه بالذكر لشرف غزوة بدر وفضلها على سائر الغزوات والله أعلم. [{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ}

(1)

، بدر ماء سمي] باسم صاحبه.

قال العلماء هو اسم صاحب البئر بدر بن يخلد بن النضر بن كنابة وقيل بل هو رجل من بني ضمرة سكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب اسمه عليه، وقيل بدر اسم بئر حفرها بدر الغفاري يقال له بدر بن النار أو [من] بني النار وهم بطن من غفار بن مليل فكان [هذا] الاسم فألا قدمه الله تعالى لمن ألقي فيها من كفار قريش وهم أهل النار اهـ.

قوله والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة. قال الجوهري

(2)

الراحلة هي الناقة التي تصلح أن ترحل، ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وإنما سميت راحلة لأنها ترحل أي يشد عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كقوله تعالى:{عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}

(3)

أي مرضية. وقال ابن قتيبة الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره، فهي كاملة الأوصاف فإذا كانت في إبل عرفت.

وقال الأزهري الراحلة عند العرب الجمل النجيب والناقة النجيبة. وقال النووي

(4)

وهو أجود من كلام ابن قتيبة: والراحلة البعير الكامل الأوصاف

(1)

سورة آل عمران، الآية:123.

(2)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1707).

(3)

سورة الحاقة، الآية:21.

(4)

شرح النووي على مسلم (16/ 101).

ص: 650

الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار، اهـ، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.

قوله ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورَّى بغير حتى كانت تلك الغزوة. ورّى يقال ورّى عن الشيء إذا ذكره بلفظ يدل عليه أو على بعضه دلالة خفية عند السامع، اهـ. قاله الحافظ. وتورية الرسول صلى الله عليه وسلم الغزو وليس بأن قال إني أريد غزو الموضع الفلاني وهو يريد غيرهم وهو كذب والكذب لا يجوز وإنما كان بالتعريض مثل أن يريد غزو بلد ولم يقل إني أريد ذلك الموضع بل يخفي ذلك في قلبه. فقوله ورّى بغيرها أي سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، والحكمة في ذلك التعمية على الكفار ليأتيهم بغتة من غير أن يأخذوا أهبتهم فيكون أنكى فيهم وأدعى لحصول المقصود منهم ويؤيد ذلك قوله الحرب خدعة، قاله في شرح الإلمام.

قوله واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، [والمفاز]

(1)

والمفازة هي الفلاة لا ماء بها، قاله الحافظ، وقال بعضهم والمفاز والمفازة البرية القفراء والجمع المفاوز سميت بذلك على طريق التفاؤل وقيل لأن من قطعها فاز ونجا لأنها مهلكة، [و] قيل يهلك سالكها، يقال فوز الرجل إذا هلك اهـ.

قوله واستقبل عدوا كثيرا فجلي للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم. فجلَا هو بتخفيف اللام وقيل والتشديد أي كشفه وبينه وأوضحه وعرّفهم ذلك على وجهه من غير تورية يقال جلوت الشيء كشفته. وقوله ليتأهبوا

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 651

أهبة غزوهم، والأهبة بضم الهمزة وإسكان الهاء أي ليستعدوا لذلك بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك.

قوله وأخبرهم بوجههم الذي يريد أي بمقصدهم، ورواه بعضهم بوجهتهم الذي يريد أي بنحوهم ومقصدهم.

قوله والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك الديوان، والديوان [بكسر الدال ويُحكى بالفتح]

(1)

هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش والمجاهدين وأهل العطاء، ولم يكن ثم ديوان أولا، وأوّل من دوّن الديوان من المسلمين عمر رضى الله عنه وهو فارسيّ معرَّب وقيل عربي والله أعلم. قاله في النهاية

(2)

.

قوله وغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الظلال والثمار فأنا إليها أصعر، هو بفتح الهمزة والعين المهملة جميعا وسكون الصاد المهملة أي أميل إلى البقاء فيها وأشتهي ذلك والصعر الميل، وقال الجوهري

(3)

في الخد خاصة. قاله الحافظ.

قوله وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع [فـ] لم أقض من جهازي شيئا. طفقت بمعنى جعلت وأغدو أي أروح والجهاز هو بفتح الجيم وكسرها أي أهبة سفري.

(1)

حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(وأهل العطاء، ولم يكن ثم ديوان أولا).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 150).

(3)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 712).

ص: 652

قوله فلم يزل ذلك يتمادى بي أي يتطاول ويتأخر قاله المنذري، وهو يتفاعل من المدى وفي الحديث لو تمادى الشهر لواصلت [أي فات وقته من أراده بتأخر وقته]

(1)

وهو من السبق أي سبق الغزاة فلم يلحقهم من تخلّف وفرّط وقصّر.

[قوله حتى أسرعوا [و] تفارط الغزو أي [تباعد و] فات وقته من أراده وبعد عليه إدراكه، قاله الحافظ]

(2)

، والتفريط ترك الشيء غير مهتبل به وأفرطت الشيء نسيته وتركته والإفراط الزيادة في الشيء حتى خرج به عن حده من قول أو فعل. وقال الفارسي تفارط الغزو أي تسابق وتَدانَى وقرب والفارط السابق اهـ. قاله عياض

(3)

.

قوله حتى استمر بالناس الجد أي الانكماش والحرص قاله عياض.

قوله إني لا أرى لي أسوة الإسوة كذا كذا قوله إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق كالمغموض بالغين والضاد المعجمتين هو المعيب المشار إليه بالعيب اهـ، قاله المنذري. وقال النووي وغيره المغموص بالغين المعجمة والصاد المهملة المتهم المستحقر يقال غمصت فلانا وأغمصته إذا استحقرته واستصغرته اهـ. وقال بعضهم مغموصا بالمعجمة ثم المهملة أي مطبوعا بالنفاق [ومتهما به] أي مطعون في دينه متهم بالنفاق.

قوله ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا، هكذا في أكثر النسخ تبوكا

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(قوله حتى استمر بالناس الجد أي الانكماش والحرص قاله عياض).

(3)

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 275) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 151).

ص: 653

بالنصب أي بالألف وهكذا هو في نسخ البخاري وكأنه صرفها لإرادة الموضع دون البقعة اهـ. قاله النووي في شرح مسلم

(1)

.

قوله ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه. بنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار وعطفاه بكسر العين جانباه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.

قوله فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، هذا دليل لرد غيبة المسلم الذي ليس بمتهتك في الباطل وهو من مهمات الآداب وحقوق الإسلام.

قوله فبينما هو على ذلك رآى رجلا مبيضا يزول به السراب. المبيض بكسر الياء هو لابس الأبيض ويقال لهم المبيضة والمسودة بالكسر فيهما أي لابسوا البيض [أو] السود ومنه حديث الهجرة قال فنظرنا فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين بتشديد الياء وكسرها أي لابسين ثيابا بيضا يقال لهم المبيضة والمسودة بالكسر ويجوز أن يكون مبيضا بسكون الباء وتشديد الصاد من البياض أيضا، قاله في النهاية والله أعلم.

قوله ويزول به السراب أي يظهر شخصه خيالا فيه، اهـ. قاله المنذري. وقال النووي

(2)

في شرح مسلم السراب هو ما يظهر للناس في الهواجر في البراري [كأنه ماء]

(3)

. وقال في النهاية يزول به السراب يرفعه ويظهره يقال زال به

(1)

شرح النووي على صحيح مسلم (ج 17 ص 89).

(2)

شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 90).

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 654

السراب إذا [ظهر] شخصه فيه خيالا ومنه قصيد كعب [بن مالك رضي الله عنه]:

يوما تظل حراب الأرض ترفعها

من اللوامع تخليط وتزييل

يريد أن لوامع السراب تبدو دون حراب [الأرض] فترفعها تارة وتخفضها أخرى، انتهى.

قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كُن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، قيل معناه أنت أبو خيثمة أو هو أبو خيثمة، قال ثعلب: العرب تقول كُن زيدا أي أنت زيد، وقال صاحب التحرير تقديره اللهم اجعلهُ أبا خثيمة، وقال في النهاية

(1)

كن أبا خيثمة أي صِرْ يقال للرجل يُرى من بُعد كن فلانا أي أنت فلان أو هو فلان، ومنه حديت [عُمر أنه] دخل المسجد فرآى رجلا برّ الهيئة فقال كن أبا مسلم يعني الخولاني [انتهى]. وأبو خيثمة هذا اسمه عبد الله بن خيثمة، وقيل مالك بن قيس، قال بعض الحفاظ وليس في الصحابة مَن يكنّى أبا خثيمة إلا اثنان: أحدهما هذا والثاني عبد الرحمن بن أبي سبرة الجُعفي انتهى. قاله النووي في شرح مسلم.

قوله وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون؛ أي عابوه واحتقروه.

قوله قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي. قافلا أي راجعا والقفول الرجوع من السفر، ويقال في المضارع يقفل بالضم ولا يستعمل القفول في ابتداء السفر وانما سمي المسافرون قافلة تفاؤلا لهم بالقفول والسلامة على أن الجوهري قال إن القافلة هي الرفقة الراجعة من السفر. وقال قُتَبي لا يقال لهم في مبدأتهم قافلة، قاله العراقي في

(1)

النهاية في غريب الأثر (4/ 211).

ص: 655

شرح الأحكام

(1)

والبث هو أشد الحزن.

قوله فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل. أظل بالظاء المعجمة المشالة أي أقبل ودنا قدومه كأنه ألقي علي ظله. وزاح عني الباطل [أي زال وذهب]، يقال زاح عني الأمر يزيح [أي زال]

(2)

.

قوله فأجمعت صدقه أي عزمت عليه [واعتقدته]. [العزيمة]

(3)

أجمعت وأزمعته وعزمت عليه بمعنى [عزمت. قاله نفطويه، والعزيمة أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى]، قاله في النهاية

(4)

. يقال أجمع الرجل أمره وأجمع عليه وعزم عليه بمعنى، قال نفطويه وقال أبو الهيثم اللغوي أجمع أمره أي جعله جميعا بعد أن كان متفرقا ومثله المسافر إذا أجمع مكبا وفي الصائم إذا [أجمع الصيام إذا] عزم عليه ونواه، قاله عياض

(5)

.

قوله وكانوا بضعة وثمانين رجلا، البضع من الثلاث إلى التسع، وتقدم الكلام عليه في مواضع من كلام الحافظ في أصل الترغيب.

قوله فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، المغضَب هو بفتح الضاد أي الغضبان.

قوله فقال لي ما خلَّفك أي عن الغزو، قوله ألم تكن قد ابتعت ظهرك،

(1)

طرح التثريب في شرح التقريب (ج 5 ص 158).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(4)

النهاية في غريب الأثر (ج 1 ص 296).

(5)

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 279)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 154).

ص: 656

والاستفهام في ألم تكن للتوبيخ والتقريع، وابتعت بمعنى اشتريت، والظهر الراحلة، وتقدم الكلام على الراحلة.

قوله ولقد أعطيت جدلا أي حجة ومدافعة في الخصام [وبلاغة]. قاله عياض

(1)

وقال النووي

(2)

أي فصاحة وقوة في الكلام وبراعة بحيث أخرج من عهدة ما ينسب إليّ إذا أردت. وقيل الجدل اللَدَد في الخصام وكانت العرب تتفاخر بذلك لأنه من فصاحة اللسان وقوة العارضة وحضور النفس [وحدة الذهن]، قال الله تعالى في قريش {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}

(3)

، وقال تعالى {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}

(4)

.

قوله [ولكني]

(5)

والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي؛ ليوشكن هو بكسر الشين ولا يقال بفتحها أي ليُسرِعنّ الله قوله ولئن حدثتك حديت صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل، وفي رواية عفو الله عز وجل. تجِد هو بكسر الجيم وتخفيف الدال أي تغضب. يقال وجد عليه موجودة في الغضب فوجد مستعملة [بخمسة] معان من الموجدة والوجود [والوجدان] والوجد والجدة، قوله عقبى الله أي ثوابه في الآخرة وعقبى الله أن يعقبني خيرا [و] أن

(1)

مشارق الأنوار (ج 1 ص 141).

(2)

شرح النووي على صحيح مسلم (ج 17 ص 91).

(3)

سورة الزخرف، الآية:58.

(4)

سورة مريم، الآية:97.

(5)

هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل:(وإني).

ص: 657

يثيبني عليه، والعقبى ما يكون بعد الشيء وعلى أثره وما يكون كالعوض منه ومنه العقاب على الذنب لأنه بدل من فعله ومكافأة عليه.

قوله فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي، يؤنبوني بهمزة مفتوحة بعد الياء [ثم نون مشددة مكسورة]

(1)

ثم موحدة أي يوبخوني [ويلومونني] أشد اللوم. قال في النهاية

(2)

التأنيب المبالغة في التوبيخ والتعنيف. وقال عياض

(3)

التأنيب العتب واللوم، ومنه حديث الحسن بن علي لما صالح معاوية قيل له سوّدت وجوه المؤمنين فقال لا تؤنبني اهـ.

قوله ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم رجلان مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي. مرارة بضم الميم وتخفيف الراء المكررة وأما قوله ابن الربيع فكذا وقع في البخاري. قال ابن عبد البر يقال: ابن الربيع وابن ربيعة بالوجهين، ووقع في نسخ مسلم ابن ربيعة وكذا نقله القاضي عياض عن نسخ مسلم. وأما قوله العامري [هكذا هو في جميع نسخ مسلم: العامري]

(4)

وأنكره العلماء وقالوا هو غلط إنما صوابه العمري بفتح العين وإسكان الميم من بني عمرو بن عوف، وكذا ذكره البخاري، وكذا نسبه

(1)

هكذا هذه العبارة في الأصل وهو الصواب، وفي النسخة الهندية:(ومشددة مكسورة ثم نون).

(2)

النهاية في غريب الأثر (ج 1 ص 73).

(3)

مشارق الأنوار (ج 1 ص 40).

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 658

محمد بن إسحاق وابن عبد البر وغيرهما من الأئمة، قال القاضي عياض هو الصواب، وإن كان القابسي قد قال: لا أعرفه إلا العامري فالذي عليه الجمهور أصح، وقوله: هلال بن أمية الواقفي هو بقاف ثم فاء منسوب إلى بني واقف بطن من الأنصار، وهو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف، واسم واقف مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري.

قوله ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه. قال القاضي عياض: هو بالرفع وموضعه نصب على الاختصاص. قال سيبويه نقلا عن العرب اللهم اغفر لنا أيتها العصابة وهذا مثله، وفي هذا هجران أهل البدع والمعاصي. قوله حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، معناه حتى تغيَّر عليَّ كل شيء حتى الأرض حتى توحشت علي وصارت [كأنها] أرض لم أعرفها لتوحشها علي.

قوله فأما صاحباي فاستكانا أي خضعا وذلا، والاستكانة استفعال من السكون قاله ابن الأثير.

قوله وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، [أي أصغرهم سنا وأقواهم وأشدّهم، ومنه قوله: جلدا معتدلا][يقال شبّ الغلم كبر وفي صفة أهل الجنة يشبون فلا يهرمون، أي يدوم شبابهم فهم شببة. والشببة جمع شاب ككاتب وكتبة]

(1)

، والجلد القوة والشدة هو بالفتح ورجل جلد بالسكون

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 659

وجليد بيِّن الجلد والجلادة.

قوله مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي، معنى تسوّرته علوته وصعدت سوره وهو أعلاه، والحائط هو البستان، وفيه جواز لدخول الإنسان بستان صديقه وقريبه الذي يدل عليه ويعرف أنه لا يكره ذلك بغير إذنه بشرط أن يعلم أنه ليس له هناك زوجة مكشوفة ونحو ذلك.

قوله فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام، إنما لم يردّ عليه السلام لعموم النهي عن كلامهم وفيه أنه لا يسلم على المبتدعة ونحوهم وفيه أن السلام كلام وأن من حلف لا يكلم إنسانا فسلم عليه أو رد عليه سلاما حنث، والله أعلم.

قوله فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنَّ أني أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم. أنشدك بالله تعالى هو بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك يقال نشده ينشده [إذا سأله بالله]

(1)

ونشدتك الله أسألك بالله تعالى [أي إذا سأله بالله تعالى] برفع نشدي مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال [نشدته الله و]

(2)

نشدتك بالله. وقال الجوهري نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك [الله] أي سألتك بالله كأنك [أذكرته] إياه فنشد أي تذكر اهـ، ومنه إنشاد الشعر وهو رفع الصوت به والناشد الطالب سمي به ناشد الضالة لرفع صوته

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 660

بالطلب، وقيل في قوله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ}

(1)

أي تطلبون به حقوقكم كقولك نشدتك بالله أي سألتك به اهـ قاله في شرح السنة. وقوله الله ورسوله أعلم.

قال القاضي عياض

(2)

لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه لأنه منهي عن كلامه وإنما قال ذلك لنفسه لما ناشده الله تعالى، فقال له أبو قتادة مظهرا لاعتقاده [و] لا ليسمعه ولو حلف رجل لا يكلم رجلا فسأله عن شيء فقال الله أعلم يريد إسماعه وجوابه حنث والله أعلم.

قوله فبينا أنا أمشي في سوق المدينة وإذا نبطي، بفتح النون والموحدة الفلاح والاستنباط الاستخراج، ثم وصف النبطي بقوله: من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك. يقال النبط والأنباط والنبيط وهم فلاحوا العجم. قاله النووي

(3)

. وقال غيره نصاراها الذين عمروها.

قوله حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان. ملك غسان هو من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام واسمه الحارث بن أبي شمس مات كافرا عام الفتح، كاتَبه النبي صلى الله عليه وسلم مع شجاع بن وهب وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع الرسول من عنده بادَ وباد ملكه، قاله شارح مشارق الأنوار.

(1)

سورة النساء، الآية:1.

(2)

شرح النووي على صحيح مسلم (ج 17 ص 93).

(3)

شرح النووي على صحيح مسلم (ج 17 ص 93).

ص: 661

تنبيه: غسّان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين [المهملة] وبعد الألف نون الأشهر ترك صرف غسان وقيل يصرف، قاله الكرماني.

قوله ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، المضيعة فيها لغتان: إحداهما كسر الضاد وإسكان الياء والثانية بإسكان الضاد وفتح الياي أي في موضع وحال يضاع فيه حقك.

قوله فألحق بنا نواسك. وفي بعض النسخ نواسيك بزيادة ياء وهو صحيح أي ونحن نواسيك وقطعه عن جواب الأمر ومعناه نشاركك فيما عندنا.

قوله فتأممت بها التنور فسجرتها، هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتأممت وهي لغة في تيممت ومعناهما قصدت. ومعنى سجرتها أي أوقدتها فيه وأحرقتها.

قال مجاهد

(1)

في قوله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6)}

(2)

، معناه الموقد وأنثّ الضمير لأنه أراد معنى الكتاب وهو الصحيفة فإن قيل كيف [حرق ذلك] وفيها اسم الله تعالى فالجواب إن ذلك صيانة عن التغيير ورب فساد في الظاهر [تضمنه] صلاح والله أعلم. فيه جواز إحراق ما فيه اسم الله تعالى لمصلحة توجب ذلك كما فعل عثمان والصحابة رضي الله عنهم بالمصاحف بعد أن غسلوا منها بالماء ما قدروا عليه غير مصحفه الذي اجتمعت الصحابة عليه وكان ذلك صيانة فهي حاجة. وموضع الدلالة من

(1)

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5/ 186).

(2)

سورة الطور، الآية:6.

ص: 662

حديث كعب أنه أحرق الورقة [وفيها:] ولم يجعلك الله بدار [هوان].

قوله واستُلبث الوحي أي أبطأ وبقي لم ينزل تلك المدة. قوله فإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل. فذكره إلى أن قال: فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله تعالى في هذا الأمر. الحديث. هذا دليل على أن هذا اللفظ ليس صريحا في الطلاق وإنما هو كناية ولم ينو به الطلاق فلم يقع لأنه زاد فيه حتى يقضي الله في هذا الأمر فهم [منه]

(1)

أنه قصد المضي غير ولهذا لم يؤمر بتجديد النكاح بعد التوبة وعلى هذا فلو قال ذلك ولم ينو به شيئا لم يقع به طلاق. وللطلاق كنايات و [الـ] صرائح فالصرائح الطلاق والفراق والسراح.

قال الشافعي

(2)

: [ذكر الله] الطلاق في كتابه بهذه الثلاثة الأسماء فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه لزمته الطلاق وإن لم ينوه [في] الحكم وما تكلم به مما يشبه الطلاق، سوى هذه فليس بطلاق. [و] قال أبو حنيفة الصريح كلمة واحدة وهي الطلاق.

وقال مالك: السراح والفراق من الكنايات الظاهرة، فأما التصريح فلا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية. وقال [داود] لا يقع في التصريح إلا بالنية أيضا. وأما الكنايات فضابطها أن كل لفظ محتمل للفراق ولم [يسغ]

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

الأم (5/ 259).

أحكام القرآن للشافعي (1/ 222).

ص: 663

استعماله فيه شرعا ولا عرفا فهو كناية، وهي تنقسم إلى جلي وخفي ثم النية المؤثِّرة فيها بالاتفاق أن تقترن بجميع اللفظ فإن اقترنت بأوله وعزبت في أثنائه فالمذهب الوقوع وإن خلا أوله تم نوى في أثنائه ففيه وجهان والله أعلم، قاله في شرح الإلمام، وسيأتي الكلام على ذلك أيضا في كنايات الطلاق.

فائدة: ومن الكنايات [كقوله:] أنت خِلِيَّة أي من الأزواج، وبرِيَّة أي منه أيضا وبَتَّة أي مقطوعة الوصلة بهم وبَتْلة أي متروكة النكاح وبائن أي مفارقة وحرام [أنت] عليّ ممنوعة منى للفرقة، وأنت كالميتَة أي حرام بالطلاق كما يحرم أكل الميتة واعتدي واستبرئي أي رحمك لأني طلقتك وتقنّعى [واستبرئ]

(1)

أي حرمتك بالطلاق فاختفي عني وتجرعي أي كأس الفراق ومرارته وابعدي أي لأنك أجنبية مني واعزبي أي تباعدي مني، ووقع في بعض كتب الفقه واغربي بغين معجمة وراء وهو صحيح أيضا ومعناه صيري غريبة مني أجنبية واذهبي والحقي بأهلك كما ذكر في الحديث. وحبلك على غاربك أي خليت سبيلك أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح أي خُلي سبيلك فليس [لك] أحد يمنعك عما تريد تشبيها بالبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد في المرعى، قاله في النهاية

(2)

، وأنت واحدة هو بالرفع أي متوحدة بلا زوج وما أشبه ذلك أي

(1)

هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل:(واستتري).

(2)

النهاية في غريب الأثر (3/ 350).

ص: 664

كقوله تجرعي وتزودي واخرجي وسافري وتزوجي وما في معناه، فإن نوى [به] الطلاق وقع بالإجماع. [كان الرجل في الجاهلية يقول لزوجته أنت خليّة فكانت تطلق منه وهي في الإسلام كنايات الطلاق فإذا نوى بها الطلاق وقع. يقال رجل خلي لا زوجة له وامرأة خلية لا زوج لها، قاله في النهاية

(1)

]

(2)

.

تنبيه: وظاهر هذا اعتبار اقتران النية بكل اللفظ وهو الصحيح في المنهاج والمحرر وعبارة أصل الروضة فلو اقترنت بأوّل اللفظ دون آخره أو عكسه طلقت على الأصح فوقع التخالف.

قال ابن الرفعة المذهب الوقوع فيما اقترنت بأوله ولم يرجح شيئا فيما إذا اقترنت بآخره والمسألة موضحة في شرح المنهاج لابن الملقن فليراجعه من أراد ذلك وإن لم [ينو] به الطلاق لم يقع لأنه يحتمل الطلاق وغيره والأصل بقاء النكاح والله أعلم. فرع: لو قال طلقتك من عقالك لم يكن صريحا لأن العقال مجاز في النكاح، قاله في البحر.

فرع آخر: لو قال عليّ الطلاق ونوى الطلاق كان طلاقًا، قال المزني ولا نص للشافعي فيه وكثير من الناس لا يعرفون هذا إلا طلاقًا ورأيت في الكفاية للصيمري الجزم بأنه صريح فقال وإن قال علي الطلاق أو الطلاق لازم لي

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 75).

(2)

حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله:(وبرِيَّة أي منه أيضا وبَتَّة أي مقطوعة الوصلة بهم وبَتْلة أي متروكة النكاح).

ص: 665

ونحو ذلك فهذا صريح لا يُرجع فيه إلى الإرادة لأن العُرف أوجب ذلك اهـ، قاله في هادي النبيه لابن الملقن.

قوله وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب يعني قادرا على خدمة نفسي وأخاف أيضا على نفسي من حدّة الشباب أن أصيب امرأتي وقد نهيت عنها.

قوله فلبثت بذلك عشر ليال. أي مكثت واللبث هو المكث.

قوله فكمل لنا خمسون ليلة، كمل بفتح الميم وضمها وكسرها.

قوله فبينا أنا جالس على الحالة التي ذكر الله منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت أي بما اتسعت ومعناه ضاقت عليّ الأرض مع أنها متسعة [والرحيب] السعة، [يقال] منزل رحب ورحيب ورحاب.

قوله سمعت صوت صارخ أوفى على سلع [يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر. البشارة بالضم والكسر قاله الجوهري

(1)

]

(2)

ومعنى أوفى أشرف وطلع، وسلع هو جبل مشهور بالمدينة وقد أكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم، فيه دليل لاستحباب التبشير وتهنئة من تجردت له نعمة ظاهرة واندفعت عنه كربة شديدة ونحو هذا وهذا الاستحباب عام في كل نعمة حصلت أو كربة انكشفت سواء كانت من أمور الدين أو الدنيا.

(1)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 590).

(2)

حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(وسلع هو جبل مشهور بالمدينة وقد أكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم).

ص: 666

قوله فخررت ساجدا وعلمت أن قد جاء الفرج. وهذه السجدة كان بعد صلاة الصبح كما ورد ذلك في هذا الحديث [و] فيه دليل للشافعي وموافقيه في استحباب سجود الشكر لكل نعمة ظاهرة حصلت أو نقمة ظاهرة اندفعت.

فائدة قال العلماء في كتب الفقه ومن تجردت له نعمة ظاهرة كقدوم غائب وحدوث ولد وشفاء مريض ونحو ذلك أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة كنجاته مما ظن وقوعه به وكالهدم والغرق ونحو ذلك استحب له أن يسجد شكرا لله تعالى أي في غير الصلاة لما روى أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر [سُرَّ وخرَّ]

(1)

ساجدا شكرا لله تعالى وسجد صلى الله عليه وسلم في ص شكرا لأنها توبة من الله تعالى على داود صلى الله على نبينا وعليه وسجد أبو بكر عند فتح اليمامة وقتل مسيلمة وسجد عمر عند فتح اليرموك وسجد علي عند رؤية ذي الثديتين قتيلا بالنهروان وأما النعم الباطنة فلا يُسجد لها لأنها ملازمة له في كل أوان فلو يسجد لها لاستغرق عمره بالسجود، [و] أما لو وجد ذلك وهو في الصلاة فلا يسجد فلو خالف بطلت صلاته جزما اهـ. قاله في مختصر الكفاية. تنبيه ولا يكره ذلك في الأوقات المكروهة لفواتها بالتأخير وسجود التلاوة مقيس عليه، وإنما اقتصر النووي

(2)

على الشكر لأن النص ورد بها.

(1)

هكذا هذه العبارة في الأصل، والمثبت في النسخة الهندية:(سرور خرَّ).

(2)

روضة الطالبين ج 1 ص 325.

ص: 667

قوله وركض رجل إلي فرسا. الركض هو جري الفرس أي حرّكه برجله وأصل الركض الرفع، وركض الدابة منه أي تحريكها بالرجل قاله عياض

(1)

.

قوله وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا، أي أعلمهم.

قوله: وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس. السعي هو الإسراع في [المشي].

[قوله]

(2)

وأسلم قبيلة معروفة من العرب.

[قوله]

(3)

قبلي أي نحوي، وأوفى على الجبل أي طلع عليه.

قوله فلما أن جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوتهما إياه ببشارته، فيه استحباب إجازة البشير بخلعة وإلا فبغيرها والخلعة أحسن وهي المعتادة. وقوله ببشارته، البشارة بالضم ما يعطى البشير كالعمالة للعامل وبالكسر الاسم لأنه تظهر طلاقة الإنسان وفرحه. قاله في النهاية

(4)

.

قوله والله لا أملك غيرها يومئذ، فالمراد [به] من الثياب ونحوها مما يخلع ويليق بالبشير وفيه دليل على تخصيص اليمين بالنية قال النووي

(5)

وهو مذهبنا فإذا حلف لا مال له ونوى نوعا لم يحنث بنوع آخر من المال أو لا يأكل ونوى تمرا لم يحنث بالخبز.

(1)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 290).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(4)

النهاية في غريب الأثر (1/ 267).

(5)

شرح النووي على صحيح مسلم ج 17 ص 97.

ص: 668

قوله واستعرت ثوبين فلبستهما، فيه جواز العارية وجواز إعارته الثوب للبس.

قوله وانطلقت أيمم النبي الله صلى الله عليه وسلم. أي أقصده، ومثله تيممت بها التنور.

قوله فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة أي جماعة جماعة يهنئوني بالتوبة.

قوله فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني. وطلحة بين عبيد الله القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة ففيه استحباب مصافحة القادم والقيام له إكرام، والهرولة إلى لقائه بشاشة به وفرحا.

قوله فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك. معناه سوى يوم إسلامك، وإنما لم يستثنه لأنه معلوم لا بد منه.

قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر. [سئل بعض الطلبة الحذاق عن قوله في حديث كعب بن مالك لما أطلق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وبشر بتوبة الله تعالى عليه. قال: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور؛ الحديث ما الحكمة في تشبيه وججه بالقطعة دون القمر؟ فقال: الحكمة في ذلك والله تعالى أعلم أن القمر بكماله يشوبه بعض سواد فشببه بقطعة في القمر نيرة خالصة من السواد، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم. ويؤيد ذلك ما رواه ابن العماد في كشف الأسرار أنه قال: سأل ابن الكواء عليا رضي الله تعالى عنه عن ذلك السواد الذي يكون في القمر، فقال أنه أثر مسح جناح جبريل عليه السلام، وذلك أن

ص: 669

الله تعالى خلق نور القمر سبعين جزءا، وكذلك نور الشمس، ثم أتى جبريل فمسحه بجناحه -كلمة غير واضحة- القمر تسعة وستين جزءا فحولها إلى الشمس، فأذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور. وذكر قوله:{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً}

(1)

، وأنت إذا تأملت السواد الذي في القمر وجدتها حروفا أولها الجيم وثانيها الميم وثالثها الياء واللام ألف آخر الكل مكتوب: جميلا، وقد شاهدت ذلك وقرأته مرات، فسبحان من خلقه جميلا]

(2)

.

قوله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. الحديث. معنى أنخلع أخرج منه وأتصدق به. وقال في النهاية

(3)

أي أخرج منه جميعه وأتصدق به وأعرى منه كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه اهـ. وفيه استحباب الصدقة شكرا [للنعم] المتجددة لا سيما ما عظم منها وإنما أمره صلى الله عليه وسلم بالاقتصار ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لا يصبر على الإضافة ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله فإنه كان صابرا راضيا. فإن قيل كيف قال أنخلع من مالي [فأثبت] له مالا مع قوله أولا نزعت له ثوبيّ والله لا أملك غيرهما؟ فالجواب أن المراد بقوله أنخلع من مالي الأرض والعقار ولهذا قال [فإني]

(4)

أمسك سهمي الذي بخيبر ففي هذا

(1)

سورة الإسراء، الآية:12.

(2)

هذه الفقرة مثبتة من النسخة الهندية، وسقطت من الأصل.

(3)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 65).

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 670

دليل على أنه لا يستحب التصدق بجميع المال وإنما يستحب التصدق بالفاضل عن الكفاية وهذا في حق من لا يصبر على الإضافة فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة وهي مسألة اختلف أهل العلم فيها، فمذهب الشافعي رحمه الله إن كانت نفسه شديدة الصبر لم [يكره له] التصدق بجميع ماله ألا ترى أن الصدِّيق رضي الله عنه خرج من جميع أمواله؟ أما من خشي على نفسه قلة الصبر فيكره له الخروج من جميع ماله. وحكى القاضي عياض عن الجماهير أنه يجوز الخروج من جميع المال، وعن بعض أهل العلم أنّ ذلك يجوز وذكر أنه مذهب عمر رضي الله عنه وحكى عن بعضهم أنه لا تجوز الزيادة على الثلث [ومستنده أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا لبابة بإخراج الثلث]

(1)

. وعن بعض أهل العلم أنه لا يُزاد على النصف، والله أعلم. قاله ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.

فائدة: يؤخذ من الحديث أنه ليس من شرط التوبة التصدق بالثياب ولا بالمال وللتوبة شروط أحدها الإقلاع عن الذنب بالقلب والندم على الذنب والعزم على أن لا يعود إليه في الأزمنة المستقبلة فلو تاب في رمضان عن شرب الخمر وفي عزمه أنه بعد رمضان يعود إليه لم تصح توبته ولا بد أن يعزم على أن لا يعود مع القدرة وإلا فلا تتحقق التوبة، فلو جُبَّ ذَكَر الزاني وعزم أن لا يعود لم يتحقق صدق توبته لفقر آلة الزنا. وكذلك من كان يتضرر بشرب الخمر فتاب عنها لذلك لم يتحقق صدق توبته ولا بد أن يكون العزم

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 671

على ترك العود خالصا من الحظوظ الدنيوية فمن ترك شرب الخمر خوفا على سقوط منزلته عند الناس أو خوفا على عدالته لم تصح توبته؛ والشرط الرابع أن يرد ظلامة الآدمي فلا تصح توبة الغاصب حتى يرد العين المغصوبة إلى مالكها. والشروط الأُوَلُ مأخوذة من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ}

(1)

الآية، لأن من ذكر الله ندم والاستغفار يستلزم الإقلاع والعزم على أن لا يعود لأن الاستغفار مع الإصرار توبة الكذابين، والشرط الرابع من قوله تعالى {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا}

(2)

لأن من أمسك العين المغصوبة مصر على المعصية فلا تصح توبته حتى يردها على صاحبها. ومن شروط التوبة أن لا تطلع إلى الشمس من مغربها وأن لا تبلغ الروح الحلقوم. قال الله تعالى {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ}

(3)

، وملك الموت إذا حضر وشاهده المريض شخص بصره ولا تنفع التوبة حينئذ، والله أعلم.

تنبيه: وهو [دليل] على أن الصادق الإيمان يحرص على التوبة ولو تحمل فيها أشد الشدائد وأن ضيق النفس والأرض بما رحبت مفتاح التوبة والفرج. اهـ. قاله في الحدائق.

(1)

سورة آل عمران، الآية:135.

(2)

سورة آل عمران، الآية:135.

(3)

سورة النساء، الآية:18.

ص: 672

قوله: فوالله ما علمت أحدا أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى أي أنعم عليّ ومنه في حديث هرقل [شكرًا] لما أبلاني الله أي أنعم به علي ومنه قوله تعالى {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}

(1)

، أي نعمة والابتلاء ينطلق على الخير والشر وأصله الاختبار وأكثر ما يأتي مطلقا في الشر فإذا جاء في الخير جاء مقيدا كما قال تعالى {بَلَاءً حَسَنًا}

(2)

، وكما قال هنا: أحسن مما أبلاني الله. قال ابن قتيبة يقال أبلاه الله يُبليه [إبلاءً] حسنا وبلاه يبلوه بلاء في الشر. وقال صاحب الأفعال بلاه الله بالخير والشر بلاء اختبره به وصنعه له وأبلاه [الله]

(3)

بلاء حسنا فعله به اهـ. قاله النووي في شرح مسلم

(4)

.

قوله والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. الكذبة بفتح الكاف وكسرها، والذال ساكنة فيهما، قال القاضي عياض

(5)

وأنكر بعضهم الكسر إلا إذا أراد الحالة أو الهيئة وليس هذا موضعها.

قوله قال كعب والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. هكذا في جميع نسخ مسلم وكثير من روايات البخاري بفتح

(1)

سورة الأعراف، الآية:141.

(2)

سورة الأنفال، الآية:17.

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(4)

إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 283)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 90).

(5)

إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 507)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 337).

ص: 673

الهمزة وتشديد اللام لكافة رواة الصحيحين حيث تكرر وعند الأصيلي في باب حديث كعب بن مالك إلا أن أكون كذبته بزيادة أن والصواب الأول ومعناه أن أكون كذبته فأهلك ولا هنا زائدة كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}

(1)

أي أن تسجد. وقوله فأهلك هو بكسر اللام على الفصيح المشهور. وحكي فتحها وهو شاذ ضعيف.

قوله قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يريد تخلفهم عن غزوة تبوك وتأخر توبتهم وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمخبر عن نفسه، [والمخاطب يقول] أما أنا فافعل كذا أيها الرجل يعني نفسه، فمعنى قول كعب أيتها الثلاثة أي المخصوصين بالتخلف، قاله في النهاية

(2)

والله أعلم، قوله تعالى {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}

(3)

[الحديث]، [و] كان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع [وتقدم ذكرهم والكلام عليهم]

(4)

.

قوله وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أي أخَّره والإرجاء التأخير اهـ. قاله الحافظ المنذري. قال النووي في شرح مسلم

(5)

: واعلم أن في حديث كعب

(1)

سورة الأعراف، الآية:12.

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 88).

(3)

سورة التوبة، الآية:118.

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(5)

شرح النووي على مسلم (17/ 100).

ص: 674

بن مالك هذا فوائد كثيرة إحداها إباحة الغنيمة لهذه الأمة لقوله خرجوا يريدون عير قريش.

الثانية: فضيلة أهل بدر وأهل العقبة.

الثالثة: جواز الحلف من غير استحلاف في غير الدعوى عند القاضي.

الرابعة: أنه ينبغي لأمير الجيش إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها، لئلا يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير، إلا إذا كانت سفرة بعيدة، فيستحب أن يعرفهم البعد ليتأهبوا.

الخامسة: التأسف على ما فات من الخير، وتمني المتأسف أنه كان فعله، لقوله: يا ليتني فعلت.

السادسة: رد غيبة المسلم لقول معاذ رضي الله عنه: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا.

السابعة: فضيلة الصدق وملازمته، وإن كان فيه مشقة، فإن عاقبته خير، وإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، كما ثبت في الصحيح وسيأتي هذا الحديث والكلام عليه.

الثامنة: استحباب صلاة القادم من سفره ركعتين في مسجد محلته أول قدومه قبل كل شيء.

التاسعة: أنه يستحب للقادم من سفر إذا كان مشهورا يقصده الناس للسلام عليه، أن يقعد لهم في مجلس بارز، هين الوصول إليه.

العاشرة: الحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، وقبول معاذير المنافقين ونحوهم، ما لم يترتب على ذلك مفسدة.

ص: 675

الحادية عشرة: استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وترك السلام عليهم، ومقاطعتهم تحقيرا لهم وزجرا.

الثانية عشرة: استحباب بكائه على نفسه إذا وقعت منه معصية.

الثالثة عشرة: أن مسارقة النظر في الصلاة والالتفات لا يبطلها.

الرابعة عشرة: أن السلام يسمى كلاما، وكذلك رد السلام، وأن من حلف لا يكلم إنسانا فسلم عليه، أو رد عليه السلام، [حنث].

الخامسة عشرة: وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على مودة الصديق والقريب وغيرهما، كما فعل أبو قتادة حين سلم عليه كعب، فلم يرد عليه حيث نهي عن كلامه.

السادسة عشرة: أنه إذا حلف لا يكلم إنسانا فتكلم، ولم يقصد كلامه بل قصد غيره، فسمع المحلوف عليه لم يحنث الحالف؛ لقوله: الله [ورسوله]

(1)

أعلم: فإنه محمول على أنه لم يقصد كلامه كما سبق.

السابعة عشرة: جواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة، كما فعل عثمان والصحابة رضي الله عنهم بالمصاحف غير مصحفه الذي اجتمعت الصحابة عليه، وكان ذلك صيانة، فهي حاجة وموضع الدلالة من حديث كعب، أنه أحرق الورقة، وفيها: لم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة.

الثامنة عشرة: إخفاء ما يخاف من إظهاره مفسدة وإتلافه.

التاسعة عشرة: قوله لامرأته: الحقي بأهلك ليس بصريح طلاق، ولا يقع

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 676

به شيء إذا لم ينو.

العشرون: جواز خدمة المرأة زوجها برضاها، وذلك جائز له بالإجماع، فأما إلزامها بذلك فلا.

الحادية والعشرون: استحباب الكنايات في ألفاظ الاستمتاع بالنساء ونحوها.

الثانية والعشرون: الورع والاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه، لأنه لم يستأذن في خدمة امرأته له، وعلل بأنه شاب، أي لا يأمن مواقعتها، وقد نهي عنها.

الثالثة والعشرون: استحباب سجود الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة، أو اندفاع بلية ظاهرة، وهو مذهب الشافعي رحمه الله وطائفة، وقال أبو حنيفة وطائفة: لا يشرع.

الرابعة والعشرون: استحباب التبشير بالخير.

الخامسة والعشرون: استحباب تهنئة من رزقه الله خيرا ظاهرا، أو صرف عنه شرا ظاهرا.

السادسة والعشرون: أنه يجوز تخصيص اليمين بالنية، فإذا حلف لا مال له ونوى نوعا لم يحنث بنوع من المال غيره، وإذا حلف لا يأكل [ونوى] خبزا، لم يحنث بأكل اللحم والتمر وسائر المأكول، ولا يحنث إلا بذلك النوع، وكذلك لو حلف لا يكلم زيدا، ونوى كلاما مخصوصا لم يحنث بتكليمه إياه غير ذلك الكلام المخصوص، وهذا كله متفق عليه عند أصحابنا، ودليله من الحديث قوله في الثوبين: والله ما أملك غيرهما، ثم قال

ص: 677

بعد ذلك من ساعته: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، ثم قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.

[السابعة] والعشرون: جواز العارية. [الثامنة] والعشرون: جواز استعارة الثياب للبس. وتقدم ذلك. [التاسعة والعشرون]: استحباب اجتماع الناس عند إمامهم وكبيرهم في الأمور المهمة من بشارة ومشورة وغيرهما.

[الثلاثون]: استحباب القيام للوارد [إكراما له]

(1)

إذا كان من أهل الفضل بأي نوع كان، وقد جاءت به أحاديث جمعتها في جزء مستقل بالترخيص فيه، والجواب عما يظن به مخالفا لذلك.

[الحادية] والثلاثون: استحباب المصافحة عند التلاقي وهي سنة بلا خلاف.

[الثانية] والثلاثون: استحباب سرور الإمام وكبير القوم بما يسر أصحابه وأتباعه.

[الثالثة] والثلاثون: أنه يستحب لمن حصلت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه كربة ظاهرة أن يتصدق بشيء صالح من ماله شكرا لله تعالى على إحسانه، وقد ذكر أصحابنا أنه يستحب له سجود الشكر والصدقة جميعا، وقد اجتمعا في هذا الحديث.

[الرابعة] والثلاثون: أنه يستحب لمن خاف ألا يصبر على الإضاقة ألا يتصدق بجميع ماله، بل ذلك مكروه له.

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 678

[الخامسة] والثلاثون: أنه يستحب لمن رأى من يريد أن يتصدق بكل ماله ويخاف عليه ألا يصبر على الإضاقة أن ينهاه عن ذلك، ويشير عليه ببعضه.

[السادسة] والثلاثون: أنه يستحب لمن تاب بسبب من الخير أن يحافظ على ذلك السبب، فهو أبلغ في تعظيم حرمات الله، وكما فعل كعب رضي الله عنه في الصدق، والله أعلم.

4435 -

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم" رواه أحمد

(1)

، وابن حبان في صحيحه

(2)

، والحاكم

(3)

، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

[قال الحافظ]: المطلب لم يسمع من عبادة، والله أعلم.

قوله وعن عُبادة بن الصامت بضم العين هو أبو الوليد بن الصامت بن

(1)

مسند أحمد (22757) وأخرجه وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (446)، وفي مكارم الأخلاف (116)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص 31)، وفي اعتلال القلوب (288)، والشاشي في المسند (1264)، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر (91)، والبيهقي في سننه (6/ 471)، وفي شعب الإيمان (4464)، (4877)، وقال الهيثمي (4/ 145): رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1018)، وصحيح الترغيب والترهيب (1901)، وفي السلسلة الصحيحة (1470).

(2)

ابن حبان (271).

(3)

الحاكم (4/ 399)، وقال: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي في التلخيص وقال: فيه إرسال.

ص: 679

قيس الأنصاري الخزرجي وهو أول من ولي قضاء فلسطين وكان طويلا جسيما جميلا فاضلا خيِّرا توفي سنة أربع وثلاثين قال في الاستيعاب وجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلِّما فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها ودفن ببيت المقدس وقبره بها معروف. وقيل توفي بالرملة. قاله الكرماني

(1)

. وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله صلى الله عليه وسلم: اضمنوا [لي] ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة. الضمان الكفالة تقدم في النكاح.

4436 -

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تقبلوا لي ستا أتقبل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم" رواه أبو بكر بن أبي شيبة

(2)

وأبو يعلى

(3)

والحاكم

(4)

والبيهقي

(5)

، ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان.

(1)

الكواكب الدراري (1/ 104).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما في المطالب العالية (2633/ 1) وكذا أخرجه أحمد بن منيع.

(3)

أبو يعلى في مسنده (4257). وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص 30)، وفي مساوئ الأخلاق (156)، وابن عدي في الكامل (3/ 355)، والبيهقي في شعب الإيمان (4046)، وابن أبي الدنيا في الصمت (501)، وابن بشران في الأمالي (261).

(4)

الحاكم في المستدرك (4/ 359)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1026) وفيه سعد بن سنان ضعفه أحمد والنسائي ووثقه ابن معين ورواه الحاكم بنحوه من حديث عبادة بن الصامت وقال صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (2978)، والصحيحة (1470)، وصحيح الترغيب والترهيب (2926).

(5)

البيهقي في الشعب (4046).

ص: 680

قوله وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم تقبلوا لي ستا أتقبل لكم بالجنة الحديث. أتقبل معناه أتكفل لكم بدخول الجنة.

4437 -

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحا" رواه البيهقي بإسناد حسن، ورواه أبو داود

(1)

والترمذي

(2)

وحسنه، وابن ماجه

(3)

في حديث تقدم في حسن الخلق.

قوله وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا الحديث. الزعيم الضامن قال الله تعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}

(4)

، والمراد بالبيت هنا القصر.

(1)

أبو داود (4800) ومن طريقه البيهقي (10/ 249) وفي الآداب (533) وفي الشعب (7653)، وأخرجه الطبراني في الكبير (7488) وفي مسند الشاميين (1594) وفي الأوسط (4690) وتمام في فوائده (343)، (344)، (345) والدولابي في الكنى (2/ 91)، والمزي (3/ 498 - 499)، وقال النووي: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح رياض الصالحين (ص 264). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2648)، والصحيحة (273).

(2)

وهم المنذري في الترغيب (3/ 406) فعزا الحديث إلى الترمذي وابن ماجه.

(3)

أخرجه ابن ماجه (51)، والترمذي (1993)، والخرائطي في المكارم (1/ 59)، وابن حبان في المجروحين (1/ 337)، وابن عدي (3/ 1181)، والبغوي في شرح السنة (3502). قال الترمذي: هذا الحديث حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس.

(4)

سورة يوسف، الآية:72.

ص: 681

4438 -

وعن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور، فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملكم على ما فعلتم؟ قلنا: حب الله ورسوله قال: فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله، فأدوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم" رواه الطبراني

(1)

.

قوله وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي عداده في أهل الحجاز، يقال له: ابن الفاكه روى عنه: عمارة بن خزيمة بن ثابت، والحارث بن فضيل

(2)

. قوله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه الحديث. الطهور بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به وحسوناه معناه شربناه.

4439 -

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة" رواه أحمد

(3)

وابن أبي الدنيا

(4)

(1)

الطبراني في الأوسط (6517)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 145): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف. ذكره ابن أبي عاصم، وابن السَّكَن ومداره على عَبد الله بن قيس وهو ضعيف.، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1409). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2928) انظر: السلسلة الصحيحة (2998).

(2)

أسد الغابة (3/ 484).

(3)

مسند أحمد (6652).

(4)

أخرجه ابن أبي الدنيا الصمت (445)، وفي مكارم الأخلاق (119، 271)، والحاكم في المستدرك (4/ 314)، وقوام السنة الترغيب والترهيب (1618).

ص: 682

والطبراني

(1)

والبيهقي

(2)

بأسانيد حسنة.

قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام على مناقبه.

قوله صلى الله عليه وسلم أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة الحديث. معنى حسن خليقة كذا والعفة في الطعمة المراد بذلك العفة في المأكل يعني أن يكون حلالا.

4440 -

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" رواه الترمذي

(3)

وقال حديث حسن صحيح.

(1)

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (13، 14/ 322/ 14120)، وفي الأوسط (231) وأخرجه ابن وهب في جامعه (546)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (31 و 165 و 550)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 4)، والذهبي في الميزان (2/ 58)، وفي السير (13/ 588)، وفي تاريخ الإسلام (10/ 477 و 22/ 239)، وفي تذكرة الحفاظ (2/ 658)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 145): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال في مجمع الزوائد (10/ 295): رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (1204)، وابن وهب في جامعه (547)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (3/ 27)، والدينوري في المجالسة (1084)، والبخاري في الأدب المفرد (288) موقوفا، وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (1708): موقوف أشبه.

(2)

البيهقي في شعب الإيمان (4463)، (4878)(4879)، (7644)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1718)، والصحيحة (733).

(3)

الترمذي (2518)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الطيالسي (ص 163)، وعبد الرزّاق (4984)، وأحمد (1/ 200)، والدارمي (2535)، وابن أبي عاصم فىِ الآحاد (416)، والنسائي (8/ 294)، وفي الكبرى (5220)، وأبو يعلى (6762)، وابن حبان (722)، =

ص: 683

قوله وعن الحسن بن علي تقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله رضي الله عنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك الحديث. يريبك بفتح الياء وضمها، ومعناه اترك ما تشك في حله واعدل إلى ما لا شك فيه. قوله فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة. الطمأنينة السكون والريب الشك والاسم الريبة.

4441 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "قلنا: يا نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم، واللسان الصادق. قال: يا نبي الله: قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم؟ قال: التقي الذي لا إثم فيه، ولا بغي، ولا حسد. قال: قلنا يا رسول الله، فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا، ويحب الآخرة. قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن على أثره؟ قال: مؤمن في خلق حسن. قلنا: أما هذه ففينا" رواه ابن ماجه

(1)

بإسناد صحيح، وتقدم لفظه، والبيهقي

(2)

، وهذا لفظه، وهو أتم.

قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام على مناقبه. قوله قلنا

= الطبراني في الكبير (2708)(2711)، وأبو الشيخ في الطبقات (1)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 264)، وفي أخبار أصبهان (1/ 44 - 45)، والحاكم (2/ 13 و 4/ 99)، والبغوي في شرح السنة (2032)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: سنده قوي تلخيص المستدرك (4/ 99)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2930)، وصحيح الجامع الصغير (3378).

(1)

سنن ابن ماجه (4216)، وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (1873): قال أبي هذا حديث صحيح حسن. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 890) أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بإسناد صحيح.

(2)

البيهقي في شعب الإيمان (6180).

ص: 684

يا نبي الله من خير الناس قال ذو القلب المخموم واللسان الصادق تقدم الكلام على القلب المخموم في الحسد.

قوله قلنا يا رسول الله فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة. يشنأ معناه يبغض.

قوله فمن على أثره قال مؤمن في خلق حسن، تقدم الكلام على الخلق الحسن في بابه.

4442 -

وعن منصور بن المعتمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحروا الصدق، وإن رأيتم أن الهلكة فيه فإن فيه النجاة" رواه ابن الدنيا في كتاب الصمت

(1)

هكذا معضلا، ورواته ثقات.

وعن منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة بضم الراء، وتشديد الباء المفتوحة، أبو عتاب السلمى الكوفى. وهو من كبار تابعى التابعين. سمع زيد بن وهب، وأبا وائل، وربعى بن حراش، وأبا حازم الأشجعي، وأبا الضحى النخعي، والشعبى، والزهرى، وسالم بن أبى الجعد، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وخلائق. روى عنه سليمان التيمي، وأيوب، وحصين، والأعمش، ومسعد، والثوري، وهو أثبت الناس فيه، وشعبة، وابن عيينة، وزهير، وإسرائيل، وزايدة، ووهيب بن خالد، وفضيل بن عياض، وخلائق. واتفقوا

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (446)، وفي مكارم الأخلاق (137)، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1745): ضعيف معضل. وضعفه في ضعيف الجامع (2399)، والضعيفة (3390).

ص: 685

على توثيقه، وجلالته، وإتقانه، وزهده، وعبادته، قال ابن مهدى: منصور أثبت أهل الكوفة. وقال ابن المدينى: إذا حدثك عن منصور ابن المعتمر ثقة فقد ملأت يديك لا تريد غيره. وقال الثوري: ما خلفت بالكوفة آمن على الحديث من منصور

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم تحروا الصدق وإن رأيتم أن الهلكة فيه الحديث. التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول.

4443 -

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

وأبو داود

(4)

والترمذي

(5)

وصححه، واللفظ له.

قوله وعن ابن مسعود كان رضي الله عنه على قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر رضي الله عنه وصدرا من خلافة عثمان ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار بن ياسر وقيل لحذيفة رضي الله عنه أخبرنا برجل قريب السمت والهدى من

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 114 - 115).

(2)

صحيح البخاري (6094).

(3)

صحيح مسلم (103)(2607).

(4)

سنن أبي داود (4989).

(5)

سنن الترمذي (1971)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 686

رسول الله صلى الله عليه وسلم[نأخذ عنه. قال: ما نعلم أحدا أقرب سمتا وهديا ودلًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم] من ابن أم عبد. السمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة والشمائل، قاله في النهاية

(1)

. والهدى بفتح الهاء وسكون الدال. والدَّلّ بالفتح الهدى؛ [قاله في النهاية

(2)

]. وقال أبو عبيد الدل قريب المعنى من الهدى. وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا.

[قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة الحديث. والهُدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية بدليل وقوع الضلال في مقابله.]

(3)

قوله صلى الله عليه وسلم ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، مبالغة من الصدق في القول والفعل وهي أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنه سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

قوله صلى الله عليه وسلم إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار. والكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به. والفجور الانبعاث في المعاصي. قال العلماء في هذا الحديث الحث على تحري

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 131).

(2)

الكواكب الدراري (3/ 183) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 253) مادة (هدا).

(3)

حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(وهي أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنه سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه).

ص: 687

الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه [فعرف] به وكتب عند الله لمبالغته صديقا إن اعتاده أو كذابا إن اعتاده، ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو صفة الكذابين وعقابهم. والمراد إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصنفين في الملأ الأعلى وإما [أن] يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم كما يوضع له القبول والبغضاء في الأرض وإلا [فقدره] سبحانه وتعالى في كتابه السابق قد سبق بكل ذلك والله أعلم. قاله في الديباجة.

4444 -

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار" رواه ابن حبان في صحيحه

(1)

.

قوله وعن أبي بكر الصديق تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإنه مع البر. فيه [إشارة] إلى استعمال الصدق في كل الأحوال واجتناب الكذب والاحتراز منه غاية الاحتراز فإنه شعبة من شعب النفاق ويشهد لذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب. قوله وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار. يريد الميل عن الصدق وأعمال الخير.

(1)

صحيح ابن حبان (5734) أخرجه أحمد (1/ 3)، والبخاري في الأدب (724)، وابن أبي الدنيا في الصمت (440)، وابن ماجه (3849)، والنسائي في الكبرى (10719)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4072).

ص: 688

4445 -

وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور، وهما في النار" رواه الطبراني في الكبير

(1)

بإسناد حسن.

قوله وعن معاوية بن أبي سفيان هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أبو عبد الرحمن هو وأبوه من مسلمة الفتح. روى له [عن] رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، ذكر البخاري منها ثمانية، مات بدمشق سنة ستين وتولى الشام في زمن عمر رضي الله عنه ولم يزل بها متوليا حاكما إلى أن مات وذلك مدة أربعين سنة وفي آخر عمره أصابته لقوة وكان يقول ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى ولم آل من هذا الأمر شيئا وكان عنده إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم ورداؤه [وقميصه] وشيء من شعره وأظفاره فقال كفنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه وازروني بإزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود مني بشعره وأظفاره وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين. قاله الكرماني

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصدق فإنه يهدي للبر الحديث. قال العلماء معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم والبر اسم جامع للخير كله. وقيل البر الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة. وأما

(1)

المعجم الكبير للطبراني (19/ 380/ 894)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 93) رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2934).

(2)

تاريخ مدينة دمشق (59/ 229)، تهذيب الأسماء (2/ 407)، الكواكب الدراري (2/ 36).

ص: 689

الكذب فيوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة وقيل الانبعاث في المعاصي.

4446 -

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما عمل الجنة؟ قال: الصدق، إذا صدق العبد بر، وإذا بر آمن، وإذا آمن دخل الجنة. قال يا رسول الله: وما عمل النار؟ قال: الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر، يعني دخل النار" رواه أحمد

(1)

من رواية ابن لهيعة.

قوله وعن عبد الله بن عمر تقدم الكلام عليه. قوله أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما عمل الجنة قال الصدق إذا صدق العبد برّ وإذا برّ آمن الحديث. تقدم الكلام على البر وعلى الإيمان.

4447 -

وعن مالك أنه بلغه أن ابن مسعود قال: "لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب، فتنكت في قلبه نكتة حتى يسود قلبه، فيكتب عند الله من الكاذبين" ذكره مالك في الموطأ

(2)

هكذا، وتقدم بنحوه متصلا مرفوعا.

قوله وعن مالك رحمه الله أنه بلغه أن ابن مسعود قال لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فيكتب في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكت عند الله

(1)

مسند أحمد (6641)، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند كما في إتحاف الخيرة المهرة (5401/ 1)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 142): رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3810)، وفي الضعيفة (4153)، وضعيف الترغيب والترهيب (1746).

(2)

موطأ مالك (2/ 990/ 18)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1747).

ص: 690

من الكاذبين الحديث. تقدم الكلام على مالك وابن مسعود وعلى تحري الكذب وعلى النكتة في باب الاستغفار وأنها بالتاء المثناة فوق وأنها نقطة شبه الوسخ في المرآة.

4448 -

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة"رواه البخاري

(1)

هكذا مختصرا في الأدب من صحيحه، وتقدم بطوله في ترك الصلاة.

قوله وعن سمرة بن جندب تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق تقدم الكلام على ضبط الكذبة في حديث كعب بن مالك أول الباب، وعلى شق الشدق في ترك الصلاة وغيره. والآفاق جمع أفق وأفق، مثل عسر وعسر أى النواحي.

4449 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر" رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

.

وزاد مسلم في رواية له: "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم".

قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر. زاد مسلم في رواية وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.

(1)

صحيح البخاري (6096).

(2)

صحيح البخاري (33).

(3)

صحيح مسلم (107)(59).

ص: 691

قوله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث أي [علامته ودلالته] وآيات الساعة وآيات الأنبياء الآية العلامة وسميت آية القرآن بذلك لأنها علامة انقطاع كلام عن كلام. فإن قلت الآية مفردة فالظاهر يقتضي أن يقال الآيات ثلاث، قلت إما أن يقال كل من الثلاث آية حتى لو وجدت [خصلة] واحدة يكون صاحبها منافقا أو أن يقال كل الثلاث معا آية حتى إذا اجتمعت تكون آية واحدة فعلى الأول المراد منها جنس الآية وعلى الثاني معناه [الآية]

(1)

اجتماع هذه الثلاث اهـ، قاله الكرماني في شرح البخاري

(2)

. واعلم أن جماعة من العلماء عدوا هذا الحديث مشكلا من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بقلبه ولسانه الذي ليس فيه شك وقد أجمع العلماء على أنّ من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال المذكورة في الحديث لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يجعله في الدرك الأسفل من النار [والجواب أنّ] الحديث ليس فيه بحمد الله إشكال؛ وقد اختلف العلماء في معناه فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال أو يكون نفاقه [خالصا] في حق من [حدثه] ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

الكواكب الدراري (1/ 147).

ص: 692

يبطن الكفر ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في [الدرك] الأسفل من النار اهـ.

قوله صلى الله عليه وسلم كان منافقا خالصا معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال وقال بعض العلماء هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ندر ذلك منه فليس داخلا فيه هذا هو المختار في معنى الحديث. وقد نقل الإمام أبو عيسى الترمذي

(1)

معناه عن العلماء مطلقا فقال إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وقال جماعة من العلماء المراد [به]

(2)

المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فحدثوا بإيمانهم فكذبوا وائتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن البصري رحمه الله بعد أن كان على خلافه وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وروياه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي

(3)

وإليه مال كثير من أئمتنا. وحكى الخطابي

(4)

قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة النفاق وأحسن ما قيل في النفاق أن يقال النفاق شرعي وهو ما يبطن الكفر ويظهر الإسلام وعرفي وهو ما يكون سره خلاف عَلَنه وهذا هو المراد إن شاء الله تعالى. وحكى الخطابي أيضا عن بعضهم أن الحديث ورد في رجل بعينه

(1)

شرح النووي على مسلم (2/ 47).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(3)

إكمال المعلم (1/ 315).

(4)

شرح النووي على مسلم (2/ 47).

ص: 693

منافق وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما يشير إشارة [بالآية إليه حتى يعرف ذلك] كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يفعلون كذا فها هنا أشار [بالآية] إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها، قاله الكرماني

(1)

.

تنبيه قال الخطابي

(2)

: قال حذيفة: وانما كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه اليوم هو الكفر بعد الإيمان ومعناه أن المنافقين في ذلك الزمان لم يكونوا قد أسلموا إنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ويسترون الكفر ضميرا وأما اليوم فقد شاع الإسلام وتوالد الناس عليه فمن نافق منهم فهو مرتد لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الإيمان وإنما كان المنافق حينئذ مقيما على كفره الأول هذا كلامه اهـ. قاله الكرماني

(3)

.

قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي

(4)

: النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر واظهار الخير [وابطال]

(5)

خلافه وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين أحدهما النفاق الأكبر وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويُبطن ما يناقض ذلك كلّه أو بعضه وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم وأخبر أنّ أهله في الدرك الأسفل من النار والثاني النفاق الأصغر وهو نفاق

(1)

الكواكب الدراري (1/ 149).

(2)

الكواكب الدراري (1/ 151).

(3)

الكواكب الدراري (1/ 152)، وأعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)(1/ 168).

(4)

جامع العلوم والحكم (2/ 481).

(5)

هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل:(وإبطان).

ص: 694

العمل وهو أن يظهر الإنسان علانية صالح ويبطن ما يخالف ذلك اهـ. قال الكرماني

(1)

النفاق في الاصطلاح هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر وسمي المنافق به لأنه يستر كفره فشبه بالذي يدخل النفق وهو السِّرْب الذي في الأرض، وله مخلص إلى مكان آخر فيستر به وهو من نافقاء اليربوع فكذلك المنافق اهـ. قال العلماء وأصل النفاق يرجع إلى الخصال المذكورة في الحديث، وهي خمسة:

أحدها أن يحدث بحديث لمن يصدقه به وهو كاذب له والكذب هو الإخبار على خلاف الواقع، ومعنى الحديث آية المنافق كذبه عند تحديثه.

الثاني إذا وعد أخلف والوعد الإخبار بإيصال الخير في المستقبل والإخلاف جعل الوعد خلافا. قيل هو عدم الوفاء به. قال العلماء وهو على نوعين أحدهما أن يَعِدَ ومن نيّته أن لا [يفي بوعده وهذا أشر الخلق ولو قال كذا إن شاء الله ومن نيته أن لا]

(2)

يفعل كان كذبا وخلفا قاله الأوزاعي. الثاني أن يعد ومن نيته أن يفي ثم يبدو له أن فيخلف من غير عذر له في الخلف، وذكر الحديث إذا وعد الرجل ونوى أن يفي فلم يف فلا جناح عليه. وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف بينهم ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل، وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم ودليل الشافعي رحمه

(1)

الكواكب الدراري (1/ 147).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 695

الله والجمهور قوله صلى الله عليه وسلم إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، فإن قوله صلى الله عليه وسلم ولم يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه أي سواء كان قادرا على الوفاء أو غير قادر، رواه أبو داود والترمذي واستدل أيضا من لم يوجبه بأنه في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهور.

وذهب جماعة إلى أنه واجب. قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي

(1)

أجل من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري أيضا قال وذهبت المالكية مذهبا ثالثا أنه إن ارتبط الوعد بسبب كقوله تزوج ولك كذا واحلف أنك لا تشتمني ولك كذا ونحو ذلك وجب الوفاء وإن كان وعدا مطلقا لم يجب لأن الوعد عند المالكية في معنى الهبة والهبة عندهم لا تلزم قبل القبض، والله أعلم.

الثالث إذا عاهد وغدر ولم يوف بالعهد والمعاهدة المحالفة والمواثقة والغدر ترك الوفاء وهو داخل في قوله وإذا اؤتمن خان. قال الله تعالى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}

(2)

، وإنما خص هذه الثلاث المذكورة في الحديث بالذكر لأنها مشتملة على المحالفة التي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر العلن. الرابع إذا خاصم فجر ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدا حتى يصير الحق باطلا والباطل [حقا]

(3)

بمعنى فجر مال عن الحق، وقال الباطل

(1)

الأذكار (1/ 251).

(2)

سورة النحل، الآية:91.

(3)

هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية:(حق) بالرفع وهو خلاف الصواب.

ص: 696

أو شق ستر الديانة. قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد وهذا مما يدعو إليه الكذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار. الخامس الخيانة في الأمانة [والائتمان] جعل الشخص أمينا واؤتمن بصيغة المجهول وفي بعض الروايات بتشديد التاء والخيانة التصرف في الأمانة على خلاف الشرع فإذا اءتمن الرجل أمانة فالواجب عليه أن يؤديها كما قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}

(1)

، فالخيانة في الأمانة من خصال المنافقين، اهـ. وهذا المذكور في الخمس خصال من كلام ابن رجب والكرماني.

تنبيه: قال النووي

(2)

لا منافاة بين الحديث يعني حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي المذكور بعده من ثلاث خصال كما في الحديث الأول أو أربع خصال كما في الحديث الآخر لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها صفة ثم تكون تلك [العلامة] شيئا واحدا وقد تكون أشياء.

وقال الطيبي: لا منافاة لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثرها. قال الكرماني

(3)

: وأقول الأولى أن يقال التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد ولا الناقص وأقول لو اعتبرنا هذا الدخول فالخمس راجعة إلى الثلاث فتأمل والحق أنها خمسة متغايرة عرفا

(1)

سورة النساء، الآية:58.

(2)

شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 48).

(3)

الكواكب الدراري (1/ 151).

ص: 697

وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضا. وقال غيره فحصل من مجموع الحديثين إن خصال المنافق خمس إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإن كانت الرابعة داخلة في الثالثة لأن الغدر خيانة [ممن] ائتمن عليه من غدره فلا منافاة بين الروايتين والله أعلم. [وقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا وعد أخلف) أي لم يف، وفي حديث علي: وعدني فأخلفني؛ أي لم يف بوعدي؛ قاله عياض

(1)

.]

فائدة وعن مقاتل بن حيان

(2)

أنه سأل سعيد بن جبير عن هذا الحديث وقال هذه مسألة قد أفسدت علي معيشتي لأني أظن أني لا أسلم من هذه الثلاث أو من بعضها فضحك سعيد وقال أهمني [أهمني]

(3)

ما أهمك فأتيت ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما فقصصت عليهما فضحكا وقالا أهمنا والله يا ابن أخي مثل الذي أهمك من هذا الحديث فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال ما لكم ولهن أما قولي إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله عليّ {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}

(4)

.

وأما إذا وعد أخلف فذلك في قوله تعالى {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ}

(5)

الآية، وأما إذا ائتمن خان فذلك فيما

(1)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 238).

(2)

شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 93).

(3)

هكذا هي هذه العبارة مكررة في النسخة الهندية.

(4)

سورة المنافقون، الآية:1.

(5)

سورة التوبة، الآية:77.

ص: 698

أنزل الله علي {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ}

(1)

الآية، وأنتم برءاء من ذلك اهـ. قاله الكرماني في شرح البخاري

(2)

.

لطيفة: يحكى أن رجلا من البصرة قدم مكة حاجا فجلس في مجلس عطاء بن أبي رباح فقال سمعت الحسن يقول من كان فيه ثلاث خصال لم يُحرَّج أن أقول إنه منافق. فقال له عطاء [أي إن]

(3)

رجعت إلى الحسن فقل له إن عطاء يقرأ عليك السلام ويقول لك ما تقول في بثي يعقوب إخوة يوسف إذ حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا أفكانوا منافقين؟ فلما قال للحسن ذلك سُرَّ الحسن به فقال جزاك الله خيرا ثم قال لأصحابه إذا سمعتم مني حديثا فاصنعوا مثل ما صنع أخوكم حدثوا به العلماء فما كان منه صوابا فحسن وإن كان غير ذلك ردوا علي جوابه، اهـ. قاله الكرماني

(4)

أيضا.

4450 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". رواه البخاري

(5)

ومسلم

(6)

وأبو داود

(7)

(1)

سورة الأحزاب، الآية:72.

(2)

الكواكب الدراري (1/ 149).

(3)

هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل:(إذا).

(4)

الكواكب الدراري (1/ 149).

(5)

صحيح البخاري (34).

(6)

صحيح مسلم (106)(58).

(7)

سنن أبي داود (4688).

ص: 699

والترمذي

(1)

والنسائي

(2)

.

قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا الحديث. تقدم الكلام على الأربع [خصال]

(3)

.

قوله كان منافقا خالصًا، قال ابن بطال

(4)

معنى خالصًا أي خالصًا في هذه الخلال المذكورة في الحديث فقط لا في غيرها وقال النووي

(5)

أي شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال.

قوله صلى الله عليه وسلم من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النافق أي شعبة من شعبه وجزء منه أو حالة من حالاته قاله في النهاية

(6)

. قال صحاب حدائق حدائق الأولياء بعد سياق هذا الحديث ولا تحذير أبلغ من ذلك فمن يختار أن يكون في رتبة المنافقين التي هي أسفل الدرجات اهـ.

قول وإذا عاهد غدر هو داخل في قوله وإذا ائتمن خان أصل الخيانة النقص أي ينقص ما يؤتمن عليه ولا يؤديه كما كان عليه وخيانة العبد ربه أي لا يؤديه حقوقه [وأمانات] عبادته التي ائتمنه عليها. قاله عياض

(7)

.

قوله وإذا خاصم فجر أي مال عن الحق، وقال الباطل والكذب. قال أهل

(1)

سنن الترمذي (2632)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(2)

سنن النسائي (8/ 116).

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(4)

شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 91)، الكواكب الدراري (1/ 151).

(5)

شرح النووي على مسلم (2/ 47)، الكواكب الدراري (1/ 151).

(6)

النهاية في غريب الأثر (2/ 38).

(7)

مشارق الأنوار (1/ 248).

ص: 700

اللغة أصل الفجور الميل عن القصد.

4451 -

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر، وقال: إني مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" رواه أبو يعلى

(1)

من رواية الرقاشي، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات.

قوله وعن أنس تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق الحديث، أي ثلاث خصال وتقدم الكلام على النفاق. قوله صلى الله عليه وسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف أي لم يف بوعده ولم يصدق والاسم منه الخلف بالضم، قاله في النهاية

(2)

.

قال الغزالي

(3)

وهذا ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر فأما من عزم على الوفاء وعنَّ له عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقا وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق لكن ينبغي أن يحترز من

(1)

أخرجه أبو يعلى (4098)، والحديث؛ أخرجه الفريابي في صفة المنافق (12)، وأبو نعيم في صفة النفاق (52). وأخرجه رسته وأبو الشيخ في التوبيخ كما في الكنز العمال (855)، وأخرجه أبو يعلى (4098)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 107) رواه أبو يعلي، وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الجامع (3043) دون قوله: حج أو اعتمر فضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2938).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 67).

(3)

إحياء علوم الدين (3/ 133).

ص: 701

صورة النفاق أيضا كما يحترز من حقيقته. وتقدم الكلام على الثلاث خصال المذكورة في الحديث مبسوطا في أحاديث الباب قبل قبله.

4452 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقا"رواه أحمد

(1)

والطبراني

(2)

.

4453 -

ورواه أبو يعلى

(3)

من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يبلغ العبد صريح الإيمان حتى يدع المزاح والكذب، ويدع المراء، وإن كان محقا" وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله، ولمتنه شواهد كثيرة.

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح والمراء وإن كان صادقا، الحديث. تقدم أن الإيمان في اللغة التصديق وتقدم معنى الكذب وتقدم الكلام أيضا على المراء في آخر كتاب العلم.

(1)

مسند أحمد (8630).

(2)

المعجم الأوسط (5103)، وفي مسند الشاميين (3467)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص 30)، وفي الصمت (447)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 92) رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه منصور بن أذين، ولم أر من ذكره ..

(3)

مسند الشاميين (2115)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (5/ 176)، وتمام في الفوائد (1606)، والسمعاني من طريق المعجم (1/ 633) ورواه أبو يعلى في المسند كما في المطالب (2919)، والإتحاف (44/ 40)، والمجمع (1/ 92). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2940)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 92): رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه محمد بن عثمان عن سليمان بن داود، لم أر من ذكرهما.

ص: 702

4454 -

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب" رواه أحمد

(1)

قال: حدثنا وكيع سمعت الأعمش قال: حدثت عن أبي أمامة.

قوله وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب. يطبع معناه يخلق عليها والخلال هي الخصال، واحدها خلة بالفتح، وتقدم الكلام على الخيانة والكذب.

4455 -

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب"رواه البزار

(2)

. وأبو يعلى

(3)

، ورواته رواة

(1)

مسند أحمد (22170)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (26121) و (30977)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (114)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 92) رواه أحمد، وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (1/ 140) هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع. وضعفه الألباني في الألباني في السلسلة الضعيفة (3215)، وضعيف الترغيب والترهيب (1748).

(2)

البزار = البحر الزخار (1139). وقال: وهذا الحديث يروى عن سعد، من غير وجه موقوفا ولا نعلم أحدا أسنده إلا علي بن هاشم، عن الأعمش عن أبي إسحاق بهذا الإسناد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 92) رواه البزار وأبو يعلي، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (3215)، وضعيف الترغيب والترهيب (1749)، وفي ضعيف الجامع (4226).

(3)

مسند أبي يعلى (711)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (131/ 1): وقال رواه البزار في مسنده قال البزار: روي عن سعد من وجه مرفوعا ولا نعلم أسنده إلا علي بن هاشم بهذا الإسناد. قلت: وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والنسائي وابن حبان وغيرهم.

ص: 703

الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل

(1)

مرفوعا وموقوفا، وقال: الموقوف أشبه بالصواب، ورواه الطبراني

(2)

في الكبير والبيهقي

(3)

من حديث أبي عمر مرفوعا.

قوله وعن سعد بن أبي وقاص تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب، تقدم معناه في الحديث قبله. قوله ذكره الدارقطني

(1)

رواه ابن عدي في الكامل (1/ 29)، وابن أبي الدنيا في الصمت (472)، وفي مكارم الأخلاق (144)، والقضاعي في مسند الشهاب (588، 591)، وابن عدي في الكامل (1/ 44)، والبيهقي في السنن الكبير (10/ 332)، وفي شعب الإيمان (4859، 4810) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1175). وقال ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (2506): قال أبو زرعة: هذا يُروَى عن سعد موقوف. وانظر: علل الدارقطني (602). وقال ابن حجر في الفتح (10/ 508) وسنده قوي. والحديث وإن كان إسناده قويا لكنه معل فقد روي موقوفا على سعد بن أبي وقاص، وإسناده أقوى من المرفوع. وعلى هذا يكون المرفوع معللا بالموقوف.

وقد أخرج الموقوف: ابن المبارك في الزهد (828)، وابن أبي شيبة في مصنفه (30853)، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (490)، والدارقطني في العلل (4/ 331)، والبيهقي في السنن الكبير (10/ 332)، وقال البيهقي؛ وهذا موقوف وهو الصحيح.

(2)

الطبراني في المعجم الكبير (13، 14/ 140/ 13815)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة (119)، وابن عدي في الكامل (1/ 137)، (7/ 231)، والقضاعي في مسند الشهاب (590)، والبيهقي في شعب الإيمان (4471)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث يرويه عُبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 93) رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن الوليد، وهو ضعيف.

(3)

أخرجه البيهقي في الشعب (4809)، وأبو يعلى (167)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6431)، والضعيفة (3215)، وضعيف الترغيب والترهيب (1750).

ص: 704

مرفوعا وموقوفا. تقدم الكلام على الحديث المرفوع والموقوف في اصطلاح المحدثين.

4456 -

وعن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الكذب مجانب الإيمان" رواه البيهقي

(1)

، وقال: الصحيح أنه موقوف.

قوله وعن أبي بكر الصديق تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم الكذب مجانب الإيمان الحديث. الإيمان معناه.

4457 -

وعن صفوان بن سليم قال: "قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم. قيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم. قيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا" رواه مالك

(2)

هكذا مرسلًا.

(1)

أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (4466) و (4467) ابن عدي (1/ 135) عن أبي بكر الصديق مرفوعا. وقال البيهقي هذا إسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف. قال الدارقطني في علله (50): ولا يثبت رفعه، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (736) ابن وهب في الجامع (544)، ووكيع في الزهد (399) ابن أبي شيبة (25602) أحمد (16) وهناد في الزهد (1368) اللالكائي في السنة (1873) وابن أبي عمر العدني في الإيمان (56) و (57) والخلال في السنة (1467) والدارقطني في العلل (1/ 258 - 259) وابن عدي (1/ 136) البيهقي في شعب الإيمان (4468) و (4469)، وفي السنن الكبرى (10/ 332) موقوفا.

وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2210)، والضعيفة (2393) وقال: أخطأ السيوطي فعزاه في الجامع لأحمد وأبي الشيخ في التوبيخ وابن لال مكارم الأخلاق عن أبي بكر مرفوعًا، وإنما رواه أحمد موقوفًا، انظر: الضعيفة (5/ 414)، وضعيف الترغيب والترهيب (1751).

(2)

موطأ مالك (2/ 990/ 19)، وعنه ابن وهب في الجامع (521) ومن طريقه، وابن أبي =

ص: 705

قوله وعن صفوان بن سليم هو أبو الحارث، صفوان بن سليم، مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، تابعي، جليل القدر، من أهل المدينة، مشهور. روى عن أنس بن مالك، ونفر من التابعين. كان من خيار عباد الله الصالحين. مات سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائة

(1)

. كذا

قوله قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا قال نعم قيل له أيكون المؤمن بخيلا قال نعم قيل له أيكون المؤمن كذابا قال لا. الحديث. الجبن هو الخوف وعدم الإقدام على الشيء، وتقدم الكلام على البخل والكذب. قوله رواه مالك، هكذا مرسلا، تقدم الكلام على بعض مناقب مالك، وتقدم الكلام أيضا علفى الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين.

4458 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع الكفر والإيمان في قلب امرئ، ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا، ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا"رواه أحمد

(2)

من رواية ابن لهيعة.

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع الكفر والإيمان في قلب امرئ ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا ولا تجتمع الخيانة والأمانة

= الدنيا في مكارم الأخلاق (147)، والبيهقي في شعب الإيمان (4472)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1752).

(1)

جامع الأصول (12/ 526).

(2)

أحمد (8593) والحديث؛ أخرجه ابن وهب، في الجامع (464 و 537)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (905)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 93): رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1753).

ص: 706

جميعا. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، تقدم الكلام على هذه الخصال، وعلى ابن لهيعة.

4459 -

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له كاذب" رواه أحمد

(1)

عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رواته ثقات.

قوله وعن نواس بن سمعان تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له كاذب، تقدم الكلام على الصدق والكذب في أحاديث الباب. فائدة من الكبائر اعتياد الكذب من غير ضرورة.

قال النووي

(2)

وإجماع الأمة منعقد على تحريمه، قال الله تعالى {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}

(3)

، وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا

(1)

مسند أحمد (17635) وأخرجه هناد في الزهد (1384)، والطبراني في مسند الشاميين (495)، وابن عدي في الكامل 1/ 50، وأبو نعيم في الحلية 6/ 99، والبيهقي في الشعب (4820)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 142) رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وقد وثقه قتيبة وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال في (8/ 98) رواه أحمد والطبراني، وفيه عمر بن هارون وهو ضعيف. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (6/ 52) هذا إسناد ضعيف؟ لضعف عمر بن هارون. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4162)، والضعيفة (1251)، وضعيف الترغيب والترهيب (1754).

(2)

الأذكار (1/ 301).

(3)

سورة آل عمران، الآية:61.

ص: 707

يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}

(1)

، واعلم أن أقبح الكذب وأفحشه كذب الملوك، قاله ابن النحاس في تنبيهه

(2)

.

4460 -

وعن سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له به كاذب" رواه أبو داود

(3)

من رواية بقية بن الوليد، وذكر أبو القاسم البغوي في معجمه

(4)

سفيان هذا، وقال: لا أعلم روى غير هذا الحديث.

قوله وعن سفيان بن أسيد الحضرمي أسيد -بوزن عظيم-.

ذكره ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم وغيرهما في الصّحابة روى عنه جبير بن نفير. حديثه في الحمصيين.

قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كبرت خيانة أن تحدِّث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له كاذب، تقدم معناه في الحديث قبله.

(1)

سورة غافر، الآية:28.

(2)

تنبيه الغافلين (ص 233).

(3)

أبو داود (4971)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (393)، وابن عدي في الكامل (1/ 50)، والطبراني في المعجم الكبير (7/ 71)(6402)، والقضاعي في مسند الشهاب (611) و (612) و (613)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 314)، وابن عدي في الكامل (1/ 148)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (125)، والضعيفة (1251)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4162).

(4)

معجم الصحابة للبغوي (3/ 202).

ص: 708

4461 -

وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إن الكذب يسود الوجه، والنميمة عذاب القبر" رواه أبو يعلى

(1)

والطبراني

(2)

وابن حبان في صحيحه

(3)

والبيهقي

(4)

كلهم من رواية زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث، وتقدم الكلام عليها في النميمة.

قوله وعن أبي برزة الأسلمي، أبو بزرة الأسلمي اسمه نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وقال: نيار شيطان.

وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديما، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وأربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل:

(1)

مسند أبي يعلى (7440).

(2)

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 91) رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر وهو كذاب. وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 65) وقال الألباني في ضعيف الجامع (4297)، والضعيفة (1496)، وضعيف الترغيب والترهيب (1675): موضوع.

(3)

صحيح ابن حبان (5735).

(4)

أخرجه البيهقي في الشعب (4813).

ص: 709

إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان في خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه

(1)

. قوله وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا إن الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر تقدم.

4462 -

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بر الوالدين يزيد العمر، والكذب ينقص الرزق، والدعاء يرد القضاء" رواه الأصبهاني

(2)

.

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم بر الوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء، رواه الأصبهاني، تقدم الكلام على بر الوالدين والزيادة في العمر، والجمهور على أنها زيادة معنوية وهي أن يبارك له في عمره بكثرة الطاعات، وبقي الكلام على أن الكذب ينقص الرزق كذا وتقدم الكلام على الأصبهاني.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 179 - 180).

(2)

أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب (429) وأخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (4/ 295)، وابن عدي في الكامل (4/ 329)، في ترجمة خالد بن إسماعيل وقال: وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد مناكير ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من الحديث وعامة حديثه هكذا كما ذكرت وتبينت أنها موضوعات كلها ولم أر لمن تقدم وتكلم في الرجال تكلم فيه على أنهم قد تكلموا في من هو خير منه بدرجات وقال الألباني في ضعيف الجامع (2327)، والضعيفة (1429)، وضعيف الترغيب والترهيب (1757): موضوع.

ص: 710

4463 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلا من نتن ما جاء به" رواه الترمذي

(1)

وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت

(2)

، وقال الترمذي: حديث حسن.

قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر حيث أطلق المراد به عبد الله بن عمر بن الخطاب كذا قاله الكرماني. قوله صلى الله عليه وسلم إذا كذب العبد تباعد الملك منه ميلا من نتن ما جاء به. الميل ستة آلاف ذراع، وظاهر الحديث أن الملك يدرك من الإنسان ريحا خبيثة عند الكذب كما قد قيل إن الملائكة إنما تعرف أفعال العبد الباطنة كالرياء والعزم على المعصية بريح خبيثة وبالعكس [يجعل] الله ذلك أمارة لهم على أفعال القلوب والله أعلم.

4464 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ما اطلع على أحد من ذاك بشيء، فيخرج من قلبه

(1)

أخرجه الترمذي (1972)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (7398)، وفي المعجم الصغير (853)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (2346)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 197) وقال: غريب من حديث عبد العزيز عن نافع، تفرد به عبد الرحيم وقال الترمذي: حسن غريب وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد انظر: المجروحين لابن حبان (2/ 136) وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 774): لا يصح، وعبد العزيز يروى نسخة موضوعة منها هذا الحديث كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا فسقط الاحتجاج به وكذلك فيه عبد الرحيم بن هارون قال الدارقطني: يكذب (المغني 3828) وأورده الألباني في ضعيف الجامع (680) وقال: ضعيف جدًا، والسلسلة الضعيفة (1828) وقال: منكر. انظر: ضعيف الترغيب والترهيب (1758).

(2)

ابن أبي الدنيا في الصمت (477)، وفي مكارم الأخلاق (146).

ص: 711

حتى يعلم أنه قد أحدث توبة" رواه أحمد

(1)

والبزار

(2)

واللفظ له، وابن حبان في صحيحه

(3)

، ولفظه قالت:"ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة، فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة"، ورواه الحاكم

(4)

وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قالت:"ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، وما جربه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد وإن قل، فيخرج له من نفسه حتى يجدد له توبة".

قوله وعن عائشة رضي الله عنها هي الصديقة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشية التيمية أم عبد الله كناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير، وقيل بسقط لها، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من بدر في شوال سنة اثنتين وقيل بعد سبعة أشهر من الهجرة وهي بنت تسع سنين والأحاديث الصحيحة في فضلها كثيرة ومما اجتمع لها من الفضائل أنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله الكرماني

(5)

. وتقدم الكلام على مناقبها

(1)

مسند أحمد (25183)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2052).

(2)

مسند البزار = البحر الزخار (203)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (533)، ومعمر بن راشد في الجامع (20195)، وإسحاق بن راهويه (1245)، والمؤمل في جزئه (ص: 96)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 331)، وفي شعب الإيمان (4475).

(3)

صحيح ابن حبان (5736).

(4)

المستدرك للحاكم (4/ 110)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(5)

الكواكب الدراري (1/ 25).

ص: 712

مبسوطا في مواضع من هذا التعليق. قولها ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله من الكذب الحديث. تقدم الكلام على معنى الكذب.

4465 -

وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: "فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه يعد ذلك كذبا؟ قال: إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة" رواه أحمد

(1)

في حديث، وابن أبي الدنيا في الصمت

(2)

والبيهقي

(3)

كلهم من رواية يونس بن يزيد الأيلي عن أبي

(1)

مسند أحمد (27471).

(2)

ابن أبي الدنيا في الصمت (520) في مكارم الأخلاق (149).

(3)

البيهقي في شعب الإيمان (4821) وأخرجه الطبراني في الصغير (710)، وفي الكبير 24/ 155/ 400)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (852) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1032) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني في الكبير وله نحوه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب، فإن أسماء بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة، لكن في طبقات الأصبهانيين لأبي الشيخ من رواية عطاء بن أبي رباح عن أسماء بنت عميس: زففنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه

الحديث. فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 142) رواه أحمد والطبراني في الكبير في حديث طويل، وفي إسناده أبو شداد عن مجاهد، قال في الميزان: لم يرو عنه سوى ابن جريج. قلت: قد روى عنه يونس بن يزيد الأيلي في هذا الحديث في المسند، فارتفعت الجهالة. وقال في (4/ 51) رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه أبو شداد، عن مجاهد روى عنه ابن جريج، ويونس بن يزيد، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن أسماء بنت عميس كانت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، والصواب حديث أسماء بنت يزيد، والله أعلم. ورواه الطبراني في الصغير، وإسناده ضعيف. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (2395)، وضعيف الترغيب والترهيب (1759).

ص: 713

شداد عن شهر بن حوشب عنها، وعن أبي شداد أيضا عن مجاهد عنها، وقد زعم بعض مشايخنا أنا أبا شداد مجهول لم يرو عنه غير ابن جريح فقد روى عنه يونس أيضا كما ذكرنا وغيره، وليس بمجهول، والله أعلم.

قوله وعن أسماء بنت يزيد تقدم الكلام عليها. قوله الت قلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه يعد ذلك كذبا. الحديث. تقدم معنى الكذب. قوله يونس بن يزيد الأيلي منسوب إلى أيلة قرية من الشام سمع الزهري وروى عنه الليث قال أحمد صالح كان الزهري إذا قدم على أيلة نزل على يونس وإذا سار إلى المدينة زامله يونس توفي سنة تسع وخمسين ومائة وفيه ستة أوجه ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه والضم بلا همز أفصح.

4466 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لصبي تعال هاك، ثم لم يعطه، فهي كذبة" رواه أحمد

(1)

وابن أبي الدنيا

(2)

كلاهما عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه.

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم من قال لصبي تعالى هاك ثم لم يعطه فهي كذبة تقدم ضبط [الكذب] في حديث كعب بن مالك ومعناه أن الإنسان

(1)

مسند أحمد (9836)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (514)، وابن المبارك في الزهد (375)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (150)، وفي الصمت (523)، وابن حزم في المحلى (8/ 29)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 142): رواه أحمد من رواية الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمعه منه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (748)، وصحيح الترغيب والترهيب (2942).

(2)

ابن أبي الدنيا في الصمت (519)، وفي مكارم الأخلاق (150).

ص: 714

ينبغي أن يقف عند ما يقول ولو عند كلامه لطفله وولده ونحو ذلك وإن كان صبيا فيقف عند قوله، لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)}

(1)

، الآية.

4467 -

وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: "دعتني أمي يوما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة" رواه أبو داود

(2)

والبيهقي

(3)

عن مولى عبد الله ابن عامر، ولم يسمياه عنه، ورواه ابن أبي الدنيا

(4)

فسماه زيادًا.

قوله وعن عبد الله بن عامر هو أبو محمد عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي بإسكان النون حليف الخطاب والد عمر ولد عبد الله

(1)

سورة الصف، الآية:2.

(2)

سنن أبي داود (4991)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (748)، وصحيح الترغيب والترهيب (2943).

(3)

البيهقي في السنن (10/ 198 - 199)، وفي الشعب (4822) وأخرجه أحمد في مسنده (15702)، وابن سعد في الطبقات 5/ 9، وابن أبي شيبة في المصنف (25609)، والبخاري في التاريخ الكبير (5/ 11)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (202)، والبغوي في معجم الصحابة (4/ 39)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 67) الإحكام لابن حزم (5/ 13)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1026) رواه أبو داود وفيه من لم يسم وقال الحاكم أن عبد الله بن عامر ولد في حياته صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه. قلت: وله شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود ورجالهما ثقات إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.

(4)

ابن أبي الدنيا في الصمت (648).

ص: 715

هذا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وله أربع سنين وقيل خمس وكان أبوه عامر من كبار الصحابة وقد روى البخاري ومسلم لعبد الله بن عامر هذا عن أبيه وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعائشة. توفي رضي الله عنه سنة خمس وثمانين.

قوله دعتني أمي يومًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعالى أعطيك فذكر الحديث إلى أن قال كتبت عليك كذبة تقدم الكلام عليها.

4468 -

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له" رواه أبو داود

(1)

والترمذي

(2)

وحسنه والنسائي

(3)

والبيهقي

(4)

.

(1)

أبو داود (4990).

(2)

سنن الترمذي (2315)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2944)، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (376).

(3)

النسائي في الكبرى (11061) وفي (11591).

(4)

البيهقي السنن الكبرى (10/ 332)، وفي شعب الإيمان (6/ 472) والحديث؛ أخرجه عبد الله بن المبارك في المسند (17)، وأحمد (20270)، (20305)(20314)(20333)، والدارمي (2867)، والروياني (910)، والطبراني (19/ 403/ 956: 950)، والبغوي (4130)، وهناد بن السري في الزهد (2/ 554)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (124)، وابن قانع في معجم الصحابة (3/ 71)، والحاكم في المستدرك (1/ 108)، وقال: هذا حديث رواه سفيان بن سعيد، والحمادان، وعبد الوارث بن سعيد، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم من الأئمة، عن بهز بن حكيم. ولا أعلم خلافا بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة بهز بن حكيم، وأنه يجمع حديثه، وقد ذكره البخاري في الجامع الصحيح، وهذا الحديث شاهد لحديث بلال بن الحارث المزني الذي قدمنا ذكره. وقد =

ص: 716

قوله وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده كذا قوله صلى الله عليه وسلم ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له تقدم تفسير الكذب وتقدم أن الويل اسم واد في جهنم، وقيل اسم حجر فيها يصعد عليه العرفاء وينزلون في العمل على الصدقة.

4469 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب وعائل مستكبر" رواه مسلم

(1)

وغيره.

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، تقدم هذا الحديث وتقدم الكلام عليه.

4470 -

وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني، والإمام الكذاب، والعائل المزهو" رواه البزار

(2)

بإسناد جيد. [العائل]: هو الفقير. [المزهو]: هو المعجب بنفسه المتكبر.

قوله وعن سلمان هو الفارسي تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يدخلون الجنة الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المزهو الحديث. لا يدخلون الجنة مؤول فيه التأويلان السابقان في أمثاله وتقدم الكلام على

= روى سعيد بن إياس الجريري، عن حكيم بن معاوية، وروى عن أبي التياح الضبعي، عن معاوية بن حيدة.

(1)

صحيح مسلم (172)(107).

(2)

البزار = البحر الزخار (2529) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3461)، وصحيح الترغيب والترهيب (2398).

ص: 717

الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المزهو وأنه الفقير المعجب بنفسه المتكبر، قاله المنذري والله أعلم.

خاتمة عن أبي هريرة

(1)

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكذب الناس الصباغون والصواغون انفرد به ابن ماجه ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده قيل المراد بالصواغين والصباغين

(2)

الذين يصوغون الكلام ويضعونه أي يغيِّرونه وأصل الصبغ التغيير والمشهور أنهم [صباغوا]

(3)

الثياب و [صاغة]

(4)

الحلي

(1)

وأخرجه الطيالسي (2574) أحمد في المسند (7920)، وفي العلل (1741)، وابن ماجه (2152)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على العلل (1740)، وابن الأعرابي في معجمه (808)، وابن حبان في المجروحين 2/ 205 و 313، وابن عدي في الكامل 6/ 2288، وتمام الرازي في فوائده (667) و (668)، والبيهقي (10/ 249)، والخطيب البغدادي في تاريخه 14/ 216، وابن الجوزي في العلل المتناهية (994) و (996)، وابن المقريء في معجمه (808)، وابن أبي حاتم في العلل (2335)، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث كذب، وعثمان: هو البري. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 9) هذا إسناد فيه فرقد السبخي وهو ضعيف وعمرو بن هارون كذبه ابن معين وغيره، وقال ابن حجر في فتح الباري (4/ 317) حديث مضطرب الإسناد، وقال الألباني في ضعيف الجامع (1123) والسلسلة الضعيفة (144): موضوع. وذكره ابن القيم في كتابه المنار المنيف (ص 52 - 60) ضمن الأحاديث الموضوعة التي تعرف بتكذيب الحس لها. وانظر المقاصد الحسنة (149).

(2)

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 10). (3/ 61) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (2/ 250).

(3)

هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية:(صباغون).

(4)

هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية:(صياغة).

ص: 718

لكثرة [مواعيدهما] الكاذبة ومماطلتهم المطالبة.

وفي كامل ابن عدي

(1)

عن مجاهد عن ابن عباس قال وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه غلاما وقال لا تسلمه صائغا ولا صيرفيا ولا جزارا، قال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره كسب الصائغ لما يدخله من الربا ولما يجري على ألسنتهم من المواعيد الكاذبة في رد المتاع وقد يكثر هذا في الصياغة حتى صار ذلك كالسنة لهم وإن كان غيرهم قد يشركهم في بعض ذلك. وروري عن أبي رافع الصائغ

(2)

قال كان [عمر يمازحني] يقول أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغدا. وقيل رآى أبو هريرة قوما [متعادون.] فقال: ما شأنهم؟ قالوا خرج الدجال فقال [كذبة كَذَبَها] الصباغون. واختلف الأصحاب في قبول شهادة الصباغين والصواغين على [طريقين] والمذهب القطع بالقبول، وقيل لا تقبل شهادتهم قطعا لكثرة الكذب وخلف [الميعاد فيهم]، اهـ.

(1)

ابن عدي في الكامل (2/ 425) قال: وبشير بن زياد هذا ليس بالمعروف إلا أنه يروي عن المعروفين ما لا يتابعه أحد عليه، ولم أر أحدًا روى عنه غير إسماعيل بن عَبد الله بن زرارة. ومن مناكيره ميزان الاعتدال (2/ 42)، ولسان الميزان (2/ 38)، وذخيرة الحفاظ (5/ 2564) وبشير هذا غير معروف، وفي أحاديثه مناكير، ولم أر له راويا غير إسماعيل بن عبد الله بن زرارة.

(2)

المقاصد الحسنة (ص: 140) وقال: روى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع الصائغ، قال: كان عمر رضي الله عنه يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغد. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 10)، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (2/ 250).

ص: 719