المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١١

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترغيب في الخلق الحسن وفضله والترهيب من الخلق السيئ وذمه]

- ‌[الترغيب في الرفق والأناة والحلم]

- ‌[الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام وغير ذلك مما يذكر]

- ‌[الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله وترهيب المرء من حب القيام له]

- ‌فصل

- ‌[الترغيب في المصافحة والترهيب من الإشارة في السلام وما جاء في السلام على الكفار]

- ‌[الترهيب أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن]

- ‌[الترهيب أن يتسمع حديث قوم يكرهون أن يسمعه]

- ‌[الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط]

- ‌[الترهيب من الغضب والترغيب في دفعه وكظمه وما يفعل عند الغضب]

- ‌[الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر]

- ‌[الترهيب من قوله لمسلم يا كافر]

- ‌[الترهيب من السباب واللعن لا سيما لمعين آدميا كان أو دابة وغيرهما وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح والترهيب من قذف المحصنة والمملوك]

- ‌الترهيب من السباب واللعن لاسيما لمعين آدميًّا كان أو دابةً وغيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك

- ‌[الترهيب من سبّ الدهر]

- ‌الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه

- ‌[النهى عن حمل السلاح على المسلم]

- ‌الترغيب في الإصلاح بين الناس

- ‌الترهيب من النميمة

- ‌الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما والترغيب في تركهما

- ‌الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام

- ‌التَّرْهِيب من الْحَسَد وَفضل سَلامَة الصَّدْر

- ‌الترغيب في التواضع والترهيب من الكبر والعُجْب والافتخار

- ‌الترهيب من القول للفاسق والمبتدع يا سيدي ونحوها من الكلمات الدالة على التعظيم

- ‌الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب

- ‌ترهيب ذي الوجهين واللسانين

- ‌[الترهيب من الحلف بغير الله سبحانه وتعالى سيما بالأمانة ومن قوله أنا بريء من الإسلام أو كافر أو نحو ذلك]

- ‌الترهيب من احتقار المسلم وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى

- ‌الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك مما يذكر

الفصل: ‌الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام

‌الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام

4319 -

عَن أبي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه أَي الْمُسلمين أفضل قَالَ من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

والنسائي

(3)

.

قوله عن أبي موسى [واسمه: عبد اللَّه بن قيس الأشعري]

(4)

اليمني من كبار الصحابة وفضلائهم وفقهائهم استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على عدن وساحل اليمن واستعمله عمر رضي الله عنه على الكوفة والبصرة وقدم دمشق على معاوية وكان حسن الصوت بالقرآن ولقد أوتي من مزامير آل داود وتوفي رضي الله عنه بمكة وقيل بالكوفة سنة خمس أو أربع وأربعين. والشيخ أبو الحسن الأشعري الذي هو إمام السنة من نسله اهـ، قاله الكرماني

(5)

.

قوله: قال: قلت يا رسول اللَّه أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث. وفي لفظ لمسلم: أي الإسلام أفضل؟ أي: بالرفع معناه أي خصال الإسلام أفضل أو أي آداب الإسلام خير، وكأن

(1)

صحيح البخاري (11).

(2)

صحيح مسلم (66)(42).

(3)

سنن النسائي (8/ 106)، وأخرجه الترمذي (2504)، وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي موسى. .

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(5)

الكواكب الدراري (1/ 91).

ص: 453

السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الخصال والآداب دون غيرهما بدليل أنه عليه السلام أجاب [عما] دون غيرهما من الخصال، اهـ. ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابا عند اللَّه انتهى. قال الإمام القرطبي

(1)

لا تعارض بين هذه الألفاظ المذكورة في الروايات لأنه صلى الله عليه وسلم أجاب كل واحد بما هو الأصلح له ومعنى هذه [الروايات] المسلم الكامل والجامع لخصاله من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وهذا من جامع كلامه صلى الله عليه وسلم وفصيحه ومحاسنه ومنّه واختصر لي الحديث اختصارا، الاختصار [استيفائه] المعاني مع قلة الألفاظ ومنه قولهم خير الكلام ما قل ودل وليس المراد بالحديث نفي أصل الإسلام عمن لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أو العالم زيد أي الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الإبل فكله على التفضيل لا [للحصر] وجوابه بعد هذا بأن هذا أفضل الإسلام. تنبيه فإن قلت هل فرق بين أفضل وبين خير؟ قلت لا شك أنهما من باب التفضيل لكن الفضل يعني كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير يعني النفع في مقابلة الشر والأول من الكمية والثاني من الكيفية اهـ، قاله الكرماني

(2)

.

4320 -

وَعَن عبد اللَّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده وَالْمُهَاجِر من هجر مَا نهى اللَّه

(1)

انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (2/ 491)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 140).

(2)

الكواكب الدراري (1/ 92).

ص: 454

عَنهُ رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

.

قوله وعن عبد اللَّه بن عمرو بفتح العين وبالواو وإنما كتب بها ليتميز عن عمر وهذا في غير النصب وأما في النصب فيتميز بالألف ويخالف عَمْرو عُمَر لخفته بثلاثة أشياء وهي فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه وهو عمرو بن العاصي بن وائل القرشي كنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد معه صفين وكان يضرب بسيفين وكان بينه وبين والده في السن اثنا عشرة سنة أو إحدى عشرة، قالوا ولا يعرف أحد غيره بينه وبين أبيه هذا القدر، وكان رضي اللَّه غزير العلم مجتهدا في العبادة وكان [أحمر]

(3)

عظيم البطن وعمي في آخر عمره، توفي بمكة أو بالطائف أو بمصر [في] سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنتين أو ثلاثة وسبعين اهـ، قاله الكرماني. قوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من [لسانه ويده] الحديث. معناه [المسلم]

(4)

من لم يؤذ مسلما بقول وفعل وإنما خصص اليد بالذكر مع أن الفعل قد يحصل بغيرها وقد جاء القرآن العزيز [بإضافة] الاكتساب والأفعال إليها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه، أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر من غيرهما فاعتبر الغالب. قال الزمخشري لما كانت أكتر الأعمال تُباشر بالأيدي غُلِّبت فقيل في كل عمل

(1)

صحيح البخاري (10)، (6484).

(2)

صحيح مسلم (64)(45).

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 455

هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملا لا يتأتي فيه المباشرة بالأيدي وإنما قدم اللسان لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعا وأسهل أو لأنه أشد نكاية. قال صلى الله عليه وسلم لحسان أهجُ المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل. وقال الشاعر:

جراحات السنان لها التئام

ولا [يلتئم] ما جرح اللسان

فإن قلت المفهوم من الحديث أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلمًا لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع. قلت المراد من [سلم] منه هو المسلم الكامل وإذا لم يسلموا منه فيلزم أنه لا يكون مسلما كاملا وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد وقال ابن جني من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت.

فإن قلت فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلما كاملا وإن لم يأت بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقا كالأول وهذا السؤال عكس الأول. قلت هذا ورَد على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء فإن ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء وأمثاله كثير. فإن قلت فما تقول في إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات الزاجرة. قلت ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق استصلاح وطلب السلامة لهم ولو في المآل. قوله صلى الله عليه وسلم والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه الحديث. الهجر ضد الوصل ومنه قيل للكلام الفاحش الهُجر بضم الهاء لأنه لا ينبغي أن يهجر عنه والمهاجر اصطلاحا هو الذي فارق

ص: 456

عشيرته ووطنه وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين أنه يجب عليهم أن يهجروا ما نهى اللَّه عنه لتكمل هجرتهم ولا [يتكلوا] على الهجرة إلى المدينة فقط. وقيل شق فوات الهجرة على بعضهم فقيل المهاجر أي الكامل من هجر ما نهى اللَّه عنه ويحتمل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح ولا هجرة حينئذ إلا هجرة المعاصي.

قال الخطابي

(1)

يريد أن المسلم الممدوح من كان هذا صفته وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس ذلك بمسلم وكان خارجا عن الملة إنما هو كقولك الناس العرب وتريد أن أفضل الناس العرب وتقدم ذلك، فهاهنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق اللَّه تعالى أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرم اللَّه تعالى عليه. ونفيُ اسم الشيء على معنى نفي الكمال مستفيض في كلامهم. واعلم أن الإسلام في الشرع يطلق على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال الظاهرة كما في قوله تعالى {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}

(2)

.

والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع الإخلاص والإحسان واستسلام للَّه تعالى في جميع ما قضى وما قدر كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت فيحتمل أن يكون المراد

(1)

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)(1/ 146).

(2)

سورة الحجرات، الآية:14.

ص: 457

من المسلم هاهنا المخلص المستسلم لقضاء اللَّه وقدره الراضي به فكأنه قال من أسلم وجهه للَّه ورضي يتقديراته فلا يتعرض لأحد بإيذاء ويكف أذاه عنهم بالكلية سيما عن إخوانه المسلمين وهذا كلام حسن فتدبره، واللَّه أعلم. قاله الكرماني

(1)

.

4321 -

وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ سَأَلت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقلت يَا رَسُول اللَّه أَي الأعْمَال أفضل قَالَ الصَّلَاة على ميقاتها، قلت ثمَّ مَاذَا يَا رَسُول اللَّه قَالَ أَن يسلم النَّاس من لسَانك رواه الطبراني

(2)

بإسناد صحيح، وصدره في الصحيحين.

قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم الكلام عليه.

قوله فقلت يا رسول اللَّه أي الأعمال أفضل قال الصلاة على ميقاتها. تقدم الكلام على ذلك.

قوله قلت ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال أن يسلم المسلمون من لسانك، تقدم معناه في أول الباب.

4322 -

وَعَن الْبَراء بن عَازِب رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ: "إِن كنت أقصرت

(1)

الكواكب الدراري (1/ 89).

(2)

المعجم الكبير للطبراني (10/ 19/ 9802 - 9803)، وأخرجه الهيثم بن كليب (760) الطيوريات (386) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2852)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 301) في الصحيح منه: الصلاة لميقاتها. رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد اللَّه النخعي، وهو ثقة. .

ص: 458

الْخطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع واسق الظمآن وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير" مختصر رواه أحمد

(1)

وابن حبان في صحيحه

(2)

والبيهقي

(3)

، وتقدم بتمامه في العتق.

قوله وعن البراء بن عازب، تقدم الكلام عليه. قوله جاء أعرابي فقال يا رسول اللَّه علمني عملا يدخلني الجنة الحديث، تقدم الكلام عليه ما العتق وسقي الماء.

4323 -

وَعَن عقبَة بن عَامر رضي الله عنه قَالَ قلت: يَا رَسُول اللَّه مَا النجَاة قَالَ: "أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك" رواه أبو داود

(1)

البيهقي في الشعب (4579)، وأخرجه ابن المبارك في البر والصلة (277) والطيالسي (775) وابن أبي شيبة في مسنده (إتحاف الخيرة 6807)، وأحمد (18647)، والبخاري في الأدب المفرد (69) وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (41)، والخطابي في الغريب (1/ 67)، (1/ 704) والطحاوي في المشكل (2743)، (2744)، والخرائطي في المكارم (1/ 432)، والدراقطني (2/ 135) والروياني (354)، (355) والحاكم (2/ 217) والواحدي في الوسيط (4/ 491)، والخطيب في الفقيه (1/ 228 - 229)، والبغوي في شرح السنة (2419)، وابن الجوزي في البر والصلة (391) والشجري في أماليه (2/ 124)، والمزي في تهذيب الكمال (22/ 632 - 633)، والحديث قال الحاكم: صحيح الإسناد وقال الهيثمي: رجاله ثقات المجمع (4/ 240) وقال ابن حجر: حديث صحيح الفتح (6/ 72)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3976)، وصحيح الترغيب والترهيب (951).

(2)

ابن حبان (374).

(3)

والبيهقي (10/ 272 - 273)، وفي الشعب (4026 و 4581)، وفي الآداب (95).

ص: 459

والترمذي

(1)

وابن أبي الدنيا في العزلة

(2)

، وفي الصمت

(3)

والبيهقي في كتاب الزهد

(4)

وغيره، كلهم من طريق عبد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه، وقال الترمذي: حديث غريب.

قوله وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه.

قوله قلت يا رسول اللَّه ما النجاة قال أمسك عليك لسانك، أي لا تُجْرِه إلا بما يكون لك لا عليك، قاله في النهاية

(5)

.

(1)

الترمذي (2406).

(2)

ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (169) وفي العزلة (1).

(3)

الصمت (2).

(4)

البيهقي في الشعب (784 و 4582)(7587 و 7723)، وفي الزهد (236) وفي الآداب (400)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (1324) أحمد (5/ 259) وفي الزهد (ص 22) والترمذي (2406)، وابن أبي عاصم في الزهد (3)، والطبراني في الكبير (17/ 270/ 741)، والروياني (158)، وفي مسند الشاميين (253)، وابن عدي (4/ 1632)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 9 و 8/ 175) والخطابي في العزلة (ص 8) وابن قدامة في المتحابين (144)، والقشيري في الرسالة (ص 62) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (1713 و 1731) وأبو عمرو الداني في الفتن (119) والشجري في أماليه (2/ 155 - 156)، والسلفي في معجم السفر (363)، وأبو سعد الماليني في الأربعين في شيوخ الصوفية (ص 193 - 194)، وقال الترمذي: حديث حسن وقال ابن حجر في فتح الباري (11/ 309): أخرجه الترمذي وحسنه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2741)، والصحيحة (888).

(5)

النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 358).

ص: 460

قوله وابك على خطيئتك. قال مالك بن دينار

(1)

البكاء على الخطيئة يحط الخطايا كما تحط الريح الورق اليابس. من طريق عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد قال ابن معين ليس بشيء وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن زيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد عبيد اللَّه وعلي بن زيد والقاسم ابن عبد الرحمن لم يكن ذلك الحديث غلا مما عملت أيديهم، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة الرازي صدوق، وقال النسائي: لا بأس به وحسن الترمذي غير ما حديث له عن علي بن زيد عن القاسم.

4324 -

وَعَن ثَوْبَان رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "طُوبَى لمن ملك لِسَانه ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته" رواه الطبراني في الأوسط

(2)

والصغير

(3)

وحسن إسناده.

قوله عن ثوبان تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي. قوله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته الحديث. طوبى عند النحويين فعلى من الطيب قلبت الياء فيه واوا لانضمام ما قبلها ومعناه طيب العيش له وقيل طوبى هي الخير وأقصى الأمنية وقيل طوبى اسم الجنة بالهندية وقيل طوبى شجرة في الجنة،

(1)

ذم الهوى (1/ ص 216).

(2)

المعجم الأوسط (2340).

(3)

الطبراني في الصغير (212)، وفي مسند الشاميين (548)، وأخرجه أحمد في الزهد (1/ 29)، وابن أبي عاصم الزهد (34)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3929)، وصحيح الترغيب والترهيب (2740).

ص: 461

قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية. قوله لمن ملك لسانه، الحديث، قال الفضيل بن عياض

(1)

: ما حج ولارباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في هم شديد. وقال بعض العلماء في اللسان لسانك [أسدك] إن أطلقته فَرَسَك وإن أمسكته حرسك. وقال القشيري في رسالته الصمت سلامة [و] أنشد:

احفظ لسانك أيها الإنسان

لا يلدغنك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه

كانت تهاب لقاءه الشجعان

[ومن محاسن شعر ابن السكيت في اللسان]

(2)

[وقال غيره]:

يصاب الفتي من عثرة بلسانه

وليس يصاب المرء من عثرة الرجل

فعثرته في القول تذهب رأسه

وعثرته بالرجل تبرا علي مهل

[العثرة بالثاء المثلثة الزلّة]. لطيفة تتعلق بالمعنى: في المستدرك للحاكم

(3)

عن قبيصة بن جابر الأسدي قال كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبته فمات فوقع في نفسي من ذلك فأتيت عمر رضي الله عنه أسأله فوجدت إلى

(1)

حلية الأولياء (8/ ص 110).

(2)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(3)

المستدرك (3/ 350)، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وعنه: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 296)، وفي السنن الصغير (2/ 162)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (49/ 246) وأخرجه عبد الرزاق (8239)، ومن طريقه: الطبراني في المعجم الكبير (1/ 127/ 258) وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (458) وابن عبد البر في الاستذكار (4/ 377) وقال الهيثمي في المجمع (3/ 232): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.

ص: 462

جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه وإذا هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فسألت عمر فالتفت إليّ عبد الرحمن فقال ترى شاة تكفيه؟ قال نعم. فأمرني أن أذبح شاة. فلما قمنا من عنده قال صاحب لي إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل، فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضربا ثم أقبل عليّ ليضربني فقلت يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئا إنما هو قاله فتركني ثم قال أردت أن يُقتل الحرام ويُتعدى في الفتيا، ثم قال إن في الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحد سيء فيفسدها ذلك السيء، ثم قال إياك وعثرات اللسان اهـ قاله في حياة الحيوان

(1)

.

قال النووي

(2)

: وبلغنا أن قُسّ بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه كم وجدت في ابن آدم من العيوب فقال هي أكثر من أن تحصى والذي أحصيته: ثمانية آلاف عيب، ووجدت خصلةً إن استعملتها سترت العيوب كلها، قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان. وروي أن رجلا سأل مالك في مرضه الذي مات فيه فقال أوصني قال إن شئت جمعت لك علم العلماء وحكمة الحكماء وطب الأطباء في ثلاث كلمات أما علم العلماء فإذا سُئِلت عما لا تعلم فقل لا أعلم وأما حكمة الحكماء فإذا كنت جليس قوم فكن أسكتهم فإن أصابوا كنت من جملتهم وإن أخطئوا سلمت من خطئهم، وأما طب الأطباء فإذا أكلت طعاما فلا [تقم] إلا ونفسك تشتهيه

(1)

حياة الحيوان الكبرى (2/ 143).

(2)

الأذكار للنووي (ص: 335).

ص: 463

فإنه لا يلم بجسدك [غير] مرض الموت أو قريبا من هذا، ويقال لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب.

4325 -

وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه أَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: "من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ويَشْهد أَنِّي رَسُول اللَّه فليسعه بَيته وليبك على خطيئته وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا ليغنم وليسكت عَن شَرّ فَيسلم" رواه الطبراني

(1)

والبيهقي في الزهد

(2)

.

قوله وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر ويشهد أني رسول اللَّه الحديث. الإيمان في اللغة هو التصديق بالقلب باللَّه وملائكته إلى آخره. قال اللَّه تعالى {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}

(3)

أي بمصدق.

[قوله] واليوم الآخر هو يوم القيامة. قوله صلى الله عليه وسلم: ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن الشر فيسلم الحديث. قال ابن عطية

(4)

سمي اليوم الآخر لأنه لا ليك بعده ولا يسمى يوما إلا ما عقبه ليل قلت فهذا الحديث نص صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام

(1)

المعجم الكبير للطبراني (8/ 168/ 7706)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 299) رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. وضعفه جدًا الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1701).

(2)

البيهقي في الزهد (234).

(3)

سورة يوسف، الآية:17.

(4)

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ ص 90).

ص: 464

خيرا وهو الذي ظهرت له مصلحة ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم وقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى تظهر. واعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة [فالسنة] الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة ما يعدلها شيء. وقد ورد في الحديث

(1)

.

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

(2)

من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه الحديث. يقال عناه الأمر يعنيه إذا تعلقت عنايته به والذي يعني الإنسان من الأمور ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه أو سلامته في معاده وذلك يسير بالنسبة إلى ما لا يعنيه فإذا اقتصر الإنسان على ما يعنيه من الأمور سلم من شر عظيم عميم وذلك يعود بحسن الإسلام لأن السلامة من الشر خير عظيم والسلامة من شر من حسن الإسلام. قال اللَّه تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ

(1)

أخرجه الترمذي (2317) وابن ماجه (3976) وابن حبان (229)، والكلاباذي في معاني الأخبار (ص 141)، وابن عدي (6/ 2077)، وأبو الشيخ في الأمثال (54)، والقضاعي (192) والبيهقي في الآداب (1152)، وفي الأربعين الصغرى (26)، وفي المدخل (291)، وفي الشعب (4633)، وابن عبد البر في التمهيد (9/ 198 - 199)، والبغوي في شرح السنة (4132)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2881)، وصحيح الجامع الصغير (5911).

(2)

سبق.

ص: 465

عَتِيدٌ (18)}

(1)

وقد أجمع السلف الصالح على أن الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات، واختلفوا هل يكتب كل ما يتكلم به أو لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب على قولين مشهورين. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

(2)

يكتب كل ما يُتكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت حتى إذا كان يوم الخميس عرضوا قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقي سائره، فذلك قوله تعالى {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ}

(3)

. عن يحيى بن أبي بكير قال ركب رجل الحمار فعثر به فقال تعس الحمار، فقال صاحب اليمين ما هي حسنة فاكتبها، وقال صاحب الشمال ما هي سيئة فاكتبها، فأوحى اللَّه تعالى إلى صاحب الشمال ما ترك صاحب الشمال فاكتبه فأثبت في السيئات تعس الحمار، وظاهر هذا أن ما ليس بحسنة فهو سيئة وإن كان لا يعاقب عليها فإن بعض السيئات قد لا يعاقب عليها وقد تقع مكفرة باجتناب الكبائر ولكن زمانها قد خسره صاحبها حيث [ذهب] باطلا، فيحصل له بذلك حسرة في القيامة وأسف عليه، وهو نوع عقوبة. فقد روي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم[أنه قال]

(4)

ما من

(1)

سورة ق الآية: 18.

(2)

تفسير ابن أبي حاتم (18632) تفسير ابن كثير (7/ 399)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (7/ 593) لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3)

سورة الرعد، الآية:39.

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 466

قوم اجتمعوا في مجلس لا يذكرون اللَّه فيه أو كما ذكر إلا كان حسرة عليهم اهـ. قاله الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي

(1)

.

4326 -

وَعَن سهل بن سعد رضي الله عنه: قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة" رواه البخاري

(2)

والترمذي

(3)

.

قوله وعن سهل بن سعد تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. الضمان معروف والمراد بما بين لحييه اللسان وبما بين رجليه الفرج. واللحيان عظما الحنك.

4327 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من وَقَاه اللَّه شَرّ مَا بَين لحييْهِ وَشر مَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة" رواه الترمذي

(4)

وحسنه وابن حبان في صحيحه

(5)

، ورواه ابن أبي الدنيا

(6)

إلا أنه قال: من حفظ ما بين لحييه.

قوله وعن أبي هريرة رضي الله عنه[تقدم الكلام رضي اللَّه تعالى عنه]، وحمل أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من العلم شيئا كثيرا وهو أكثر الصحابة رواية

(1)

جامع العلوم والحكم (1/ 337).

(2)

صحيح البخاري (6474).

(3)

سنن الترمذي (2408)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

(4)

الترمذي (2409)، وفي العلل (2/ 836)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أبو سعيد الأشج في حديثه (91)، وأبو يعلى (6200).

(5)

ابن حبان (5703)، وأخرجه الحاكم (4/ 357)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 63 - 64)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (510)، وصحيح الترغيب والترهيب (2413).

(6)

ابن أبي الدنيا في الصمت (688).

ص: 467

بإجماع العلماء وكان يدور مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حيث ما دار، فقال لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إني قد سمعت منك حديثا كثيرا وإني أخاف أن أنسى فقال ابسط رداءك قال فبسطته فغرف بيده ثم قال ضُمَّه فما نسيت شيئا بعد. وكان رضي الله عنه آدم اللون ذا ضفيرتين محفيا [لشاربه] مزَّاحا، وكان مروان ربما استخلفه على المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه بردعته وفي رأسه شيء من الليف فيسير فيلقى الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير، ذكره الكرماني

(1)

. وتقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله صلى الله عليه وسلم من وقاه اللَّه شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة، وفي رواية ابن أبي الدنيا قال من حفظ ما بين لحييه الحديث، واللحيان ملتقى عظم الحنك، وتقدم قوله. وقاه اللَّه معناه صانه، ووقاه ما يكره.

4328 -

وَعَن أبي جُحَيْفَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى اللَّه عز وجل قَالَ فَسَكَتُوا فَلم يجبهُ أحد قَالَ هُوَ حفظ اللِّسَان" رواه أبو الشيخ بن حيّان والبيهقي

(2)

، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله.

قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد اللَّه السوائي تقدم الكلام عليه في مواضع. قوله أي الأعمال أحب إلى اللَّه، قال فسكتوا فلم يجبه أحد، فقال هو حفظ اللسان، تقدم الكلام على حفظ اللسان.

(1)

الكواكب الدراري (1/ 82).

(2)

أخرجه البيهقي في الشعب (4599)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين (ص 55 - 56)، وقال: هذا حديث غريب وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (165) والسلسلة الضعيفة (1115)، وضعيف الترغيب والترهيب (1702)، وعزاه ابن حجر في فتح الباري (11/ 308) لأبي الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة.

ص: 468

4329 -

وَرُوِيَ عَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من دفع غَضَبه دفع اللَّه عَنهُ عَذَابه وَمن حفظ لِسَانه ستر اللَّه عَوْرَته" رواه الطبراني في الأوسط

(1)

، وأبو يعلى

(2)

، قَالَ: من خزن لِسَانه ستر اللَّه عَوْرَته وَمن كف غَضَبه كف اللَّه عَنهُ عَذَابه وَمن اعتذر إِلَى اللَّه قبل اللَّه عذره، ورواه البيهقي

(3)

مرفوعا على أنس، ولعله الصواب.

قوله وروي عن أنس تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: من دفع غضبه دفع اللَّه عنه عذابه؛ ودفع الغضب هو الكف عنه.

قوله صلى الله عليه وسلم: ومن حفظ لسانه ستر اللَّه عورته، وفي رواية أبي يعلى من خزن لسانه ستر اللَّه عورته، وخزن اللسان هو حبسه ومنعه من الكلام إلا بخير.

(1)

المعجم الأوسط (1320).

(2)

أبو يعلى (4338).

(3)

البيهقي، في شعب الإيمان (8311). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في الزهد (10)، والدولابي في الكنى 2/ 604 و 781، وقال أبو حاتم الرازي في علل الحديث (1919): هذا حديث منكر. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1071): أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له من حديث أنس بإسناد ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 68) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد السلام بن هاشم، وهو ضعيف. وقال في (10/ 298) رواه أبو يعلى، وفيه الربيع بن سليمان الأزدي، وهو ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الجامع (5580)، والضعيفة (1916)، وضعيف الترغيب والترهيب (1073): ضعيف جدًا.

ص: 469

4330 -

وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط عَنهُ أَيْضًا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الإِيمَان حَتَّى يخزن من لِسَانه

(1)

.

4331 -

وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود رضي الله عنه: قَالَ: "وَالَّذِي لا إِلَه غَيره مَا على ظهر الأَرْض من شَيْء أحْوج إِلَى طول سجن من لِسَان" رواه الطبراني

(2)

موقوفا بإسناد صحيح.

[قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم الكلام عليه]

(3)

. وفي رواية الطبراني

(4)

لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن [من] لسانه الحديث. حقيقة الإيمان أي محضه وخالصه. قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم

(1)

أخرجه الطبراني في الصغير (964) والأوسط (5/ 378 رقم 5613) و (6/ 337 رقم 6563).

قال الهيثمي في المجمع 10/ 302: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه داود بن هلال، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه ضعفا، وبقية رجاله رجال الصحيح غير زهير بن عباد وقد وثقه جماعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (2027) وضعيف الترغيب (1704).

(2)

الطبراني في المعجم الكبير (9/ رقم: 8744 - 8747)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (384)، وأحمد في الزهد (892)، وابن أبي عاصم في الزهد (23)، وابن أبي الدنيا في الصمت (16 و 613)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (3/ 189)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 134)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص 48)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 303) رواه الطبراني بأسانيد، ورجالها ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2858).

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(4)

المعجم الأوسط (6563)، والمعجم الصغير (964) عن أنس بن مالك.

ص: 470

الكلام عليه. قوله ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن الحبس وتقدم الكلام على حبس اللسان. قوله رواه الطبراني موقوفا تقدم الكلام على الحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين.

4332 -

وَعَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: من وَقَاه اللَّه شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللَّه أَلا تخبرنا فَسكت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَأَعَادَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقَالَته فَقَالَ الرجل أَلا تخبرنا يَا رَسُول اللَّه ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مثل ذَلِك أَيْضًا ثمَّ ذهب الرجل يَقُول مثل مقَالَته فأسكته رجل إِلَى جنبه، قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم من وَقَاه اللَّه شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ، رواه مالك

(1)

مرسلا هكذا.

قوله وعن عطاء بن يسار هو أبو محمد عطاء بن يسار الهلالى المدني، مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، رضي الله عنها، أخو سليمان، وعبد الملك، وعبد اللَّه بنى يسار، وهو من كبار التابعين، سمع ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد اللَّه بن سلام، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا واقد الليثي، وأبا رافع سعيد الخدري، وأبا هريرة، وأبا مالك، وزيد ابن ثابت، وزيد بن خالد، ومولاته ميمونة، رضي الله عنهم. وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن مسعود، وأثبت البخاري سماعه منه.

روى عنه جماعات من التابعين، منهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو ابن دينار، وغيرهما. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. واتفقوا على

(1)

موطأ مالك (2/ 987/ 11) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2859).

ص: 471

توثيقه. قال زيد بن أسلم: توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة. وقال عمرو بن علي، وابن نمير: توفى سنة أربع وتسعين، وهذا أصح. وقال الهيثم بن عدي: سنة سبع وتسعين

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم من وقاه شر اثنتين ولج الجنة أي دخل الجنة، والولوج الدخول. قوله ما بين لحييه وما بين رجليه تقدم الكلام على ذلك.

قوله رواه مالك هكذا مرسلا. مالك هو الإمام أبو عبد اللَّه مالك بن أنس ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، بالغين المعجمة والياء المثناة تحت، ابن خثيل، بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة، ابن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين. سمع نافعا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهري، وعبد اللَّه بن دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين.

روى عنه يحيى الأنصاري، والزهري، وهما من شيوخه، وابن جريج، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهادي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعي، وابن وهب، وإبراهيم ابن هيمان، والقعنبي، وعبد اللَّه ابن يوسف، وعبد اللَّه بن نافع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي الضمري، وأبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، والوليد بن مسلم، وأبو عامر العقدي، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير، وعبد

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 225).

ص: 472

العزيز الأوسي، وقتيبة، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن كثير بن عفير، ومطرف ابن عبد اللَّه السياري، وورقاء بن عمرو، وخلائق آخرون. وأجمعت طوائف العلماء على إمامته، وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له في الحفظ والتثبيت، وتعيظم حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وفي هذه المسألة خلاف، وسبق مرات، فعلى هذا المذهب قال الإمام أبو منصور التميمي: أصحها الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال سفيان: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال. وقال ابن المديني: لا أعلم مالكا ترك إنسانا إلا من في حديثه شيء.

قال أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني: أثبت أصحاب الزهري مالك. وقال أبو حاتم: مالك ثقة، وهو إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري. وقال الشافعي: إذا جاء الأثر، فمالك النجم. وقال الشافعي أيضًا: لولا مالك وسفيان، يعني ابن عيينة، لذهب علم الحجاز، وكان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله. وقال أيضًا: مالك معلمى، وعنه أخذنا العلم.

وقال حرملة: لم يكن الشافعي يقدم على مالك أحدا في الحديث. وقال وهب بن خالد: ما بين المشرق والغرب رجل آمن على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مالك

(1)

. وتقدم الكلام على الحديث المرسل.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 75 - 76).

ص: 473

4333 -

وَعَن أبي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم من حفظ مَا بَين فقميه وفرجه دخل الْجنَّة رواه أحمد

(1)

والطبراني

(2)

، وأبو يعلى

(3)

، واللفظ له ورواته ثقات.

4334 -

وَفِي رِوَايَة للطبراني قَالَ لي رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَلا أحَدثك بثنتين من فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ وَالْمرَاد بِمَا بَين فقميه هُوَ اللِّسَان وَبِمَا بَين رجلَيْهِ هُوَ الْفرج.

[والفقمان]: بفتح الفاء وسكون القاف: هو اللحيان.

قوله وعن أبي موسى أبو موسى اسمه عبد اللَّه بن قيس تقدم الكلام عليه. قوله صلى اللَّه عليه من حفظ ما بين فقميه وفرجه الحديث. والفقمان بفتح الفاء وسكون القاف هما اللحيان والمراد: بما بين فقميه هو اللسان وبما بين رجليه هو الفرج. قاله المنذري. وتقدم الكلام على ذلك في مواضع.

(1)

مسند أحمد (19559)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (الإتحاف 4152)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد (ص 264) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 54)، والخرائطي في المكارم (456)، والمحاملي (365)، والحاكم (4/ 358)، والقضاعي (545)، وتمام (490)، والذهبي في معجم الشيوخ (1/ 285)، وقال الذهبي: هذا حديث غريب فردٌ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6202)، وصحيح الترغيب والترهيب (2415).

(2)

أخرجه الطبراني في الكبير (919). عن أبي رافع، ومسند أبي موسى يقع ضمن الجزء المفقود من المعجم الكبير.

(3)

أبو يعلى (7275).

ص: 474

4335 -

وَعَن أبي رَافع رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وفخذيه دخل الْجنَّة، رواه الطبراني

(1)

بإسناد جيد.

قوله: وعن أبي رافع هو مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحدا، والخندق، والمشاهد بعدها، وزوجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مولاته سلمى، فولدت له عبيد اللَّه بن أبي رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتوفى بالمدينة قبل قتل عثمان، وقيل: بعده، وكان أبو رافع مملوكا للعباس، فوهبه لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم العباس أعتقه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

(2)

.

قوله: من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة يعني الفرج.

4336 -

وَعَن ركب الْمصْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله، رواه الطبراني

(3)

(1)

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 311/ 919)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 300): رواه الطبراني، وإسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2414).

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 230).

(3)

الطبراني في الكبير (5/ 71/ 4615)، وفي مسند الشاميين (912)، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 338)، والبغوي في معجم الصحابة (2/ 417)، ابن منده في معرفة الصحابة (ص: 658)، أبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 1130)، والبيهقي في السنن (4/ 206)، وفي الشعب (3116)، (4594)، والقضاعي في مسند الشهاب (615)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (623)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 229) رواه الطبراني من طريق نصيح العنسي عن ركب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وقال =

ص: 475

في حديث يأتي في التواضع إن شاء اللَّه.

قوله وعن ركب المصري قال عباس الدّوري: له صحبة. وقال أبو عمر فيه: كندي، له حديث حسن في آداب، وليس هو بمشهور في الصّحابة. وقد أجمعوا على ذكره فيهم. وروى نصيح العنسيّ.

قلت: إسناد حديثه ضعيف، ومراد ابن عبد البرّ بأنه حسن لفظه.

وقد أخرجه البخاريّ في تاريخه، والبغويّ، والباورديّ، وابن شاهين، والطّبرانيّ وغيرهم، قال ابن مندة: لا يعرف له صحبة وقال البغويّ: لا أدري أسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ وقال ابن حبّان: يقال إنّ له صحبة، إلا أنّ إسناده لا يعتمد عليه

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن عمل بعلمه الحديث. تقدم الكلام على طوبى وعلى من عمل بعمله.

قوله صلى الله عليه وسلم: وأنفق الفضل من ماله أي ما يفضل على ما لا بد له منه من حوائجه الأصلية، وتقدم الكلام على الإنفاق في وجوه الخير.

قوله وأمسك الفضل الحديث، الفضل من قوله هو الكلام فيما لا يعنيه ويعنيه بفتح الياء فيما لا يهمه والذي يعني هو الكلام الذي يكون واجبًا عليه

= العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 95): أخرجه أبو نعيم من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف والبزار من حديث أنس أول الحديث وآخره والطبراني والبيهقي من حديث ركب المصري وسط الحديث وكلها ضعيفة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3642)، والضعيفة (3835).

(1)

الإصابة (2/ 414 ترجمة 2696).

ص: 476

أو مندوبا إليه أو مباحا تتعلق به مصلحة وما سوى هذه الثلاثة فهو مما لا يعنيه، قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية.

19 -

وعن سفيان بن عبد اللَّه الثَّقَفِيّ رضي الله عنه قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه حَدثنِي بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ قَالَ قل رَبِّي اللَّه ثمَّ اسْتَقِم قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه مَا أخوف مَا تخَاف عَليّ فَأخذ بِلِسَان نَفسه ثمَّ قَالَ هَذَا، رواه الترمذي

(1)

، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه

(2)

وابن حبان في صحيحه

(3)

، والحاكم

(4)

وقال: صحيح الإسناد.

قوله وعن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي ولم يرو مسلم في صحيحه لسفيان بن عبد اللَّه الثقفي راوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم سواه ولا روى له في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا. وأما الزيادة التي في الحديث من [مس] اللسان فهي عند غير مسلم اهـ.

(1)

الترمذي (2410)، وأخرجه أحمد (15416)، وابن أبي الدنيا في الصمت (7) والنسائي في الكبرى (11425 - 11426)، وابن وهب في الجامع (300)، وابن أبي شيبة في المسند (679)، وفي المصنف (26501)، والدارمي (2752)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 308)، والبيهقي في الشعب (4572: 4575) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (418 و 1714)، والمزي (17/ 378) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2862).

(2)

ابن ماجه (3972).

(3)

ابن حبان (5699).

(4)

المستدرك للحاكم (4/ 349)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

ص: 477

قوله يا رسول اللَّه حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي اللَّه ثم استقم؛ الاعتصام هو التمسك بالشيء.

[قوله قلت يا رسول اللَّه ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه]

(1)

.

قال القاضي عياض

(2)

: هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو مطابق لقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}

(3)

أي وحدوا اللَّه وآمنوا به ثم استقاموا عن توحيدهم والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك.

قال: وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين الصحابة ومن بعدهم وهو معنى الحديث إن شاء اللَّه تعالى.

هذا كلام القاضي، وقال ابن عباس في قوله تعالى:{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}

(4)

ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشق ولا أشد عليه من هذه الآية ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليك الشيب فقال شيبتني هود وأخواتها.

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري

(5)

: الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في حالته

(1)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(2)

انظر: الأذكار للنووي (ص: 410).

(3)

سورة هود، الآية:12.

(4)

سورة فصلت، الآية:30.

(5)

الرسالة القشيرية (2/ 356).

ص: 478

ضاع سعيه وخاب عهده، قال وقيد الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي اللَّه تعالى على حقيقة الصدق. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا.

وعن أبي عبد الرحمن السلمي

(1)

قال: سمعت أبا علي السبُّوي بضم الباء المشددة يقول رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له روي عنك أنك قلت شيبتني هود فما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم لا ولكن قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}

(2)

، وعن يوسف بن حسين الرازي قال بقدر الاستقامة على الحق تنال الهيبة عند الخلق والركن الأعظم في الاستقامة استقامة القلب واللسان ففي الخبر أنه لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه.

واعلم أن الدنيا وأحوالها سريعة التقلب بعيدة عن الاستقامة والاستقرار قريبة من الزوال والبوار وإن الآخرة هي دار القرار، وأنت لا تزال تتقلب في دنياك من طور إلى طور ويعتريك حور بعد كور ثم أنشد لنفسه:

ليس للدنيا استقامة

ولا لمن فيها إقمة

إلى آخره.

قوله قلت يا رسول اللَّه ما أخوف ما تخاف عليّ قال فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا.

(1)

الرسالة القشيرية (2/ 357).

(2)

سورة فصلت، الآية:30.

ص: 479

قال الرافعي في أماليه

(1)

في شرحه له في المجلسه العشرين منه: وحديث سفيان بن عبد اللَّه الثقفي هذا رواه ابن حبان في كتابه ثم قال المعنى في أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه بيده أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالعلم الذي يعلمه فأراد أن يسبق بنفسه إلى العمل بالعلم الذي استعمله وكأنه أمره بقبض لسانه وكفه ولا يطلقه فعمل النبي صلى الله عليه وسلم بما كان يعلمه أولا حتى يفصل مواضع العلم والتعليم واللَّه أعلم اهـ.

4338 -

وَعنهُ رضي الله عنه قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه أَي شَيْء أتقي فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانه رواه أبو الشيخ ابن حيّان في الثواب

(2)

بإسناد جيد.

4339 -

وَعَن الْحَارِث بن هِشَام رضي الله عنه: أَنه قَالَ لرَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَخْبرنِي بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أملك هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه، رواه الطبراني

(3)

(1)

انظر: صحيح ابن حبان عقب (5699).

(2)

أخرجه أحمد (15417) وفي العلل (2083) وأخرجه ابن أبي شيبة (9/ 66)، والبخاري في التاريخ الكبير 5/ 100، والدارمي (2713) وابن أبي عاصم في الزهد (6) والنسائي في الكبرى (11490)(11489) وابن أبي الدنيا في الصمت (1) وأبو القاسم البغوي (1122) وابن قانع (1/ 309) والدينوري في المجالسة (1721) والطبراني في الكبير (6398) وأبو نعيم في الحلية (7/ 202) وفي الأربعين على مذهب المتحققين (41) والبيهقي في الشعب (4578) والخطيب في التاريخ (9/ 334 و 454) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2863).

(3)

المعجم الكبير للطبراني (3/ 3348/ 260، 3349)، وفي المعجم الأوسط (1915)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (301)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (725)، وفي الزهد (8) وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 185)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل =

ص: 480

بإسنادين أحدهما جيد.

وعن الحارث بن هشام هو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي يكنى أبا المغيرة، وقيل: أبا عبد الرحمن، وهو أخو أبي جهل بن هشام. عداده في أهل الحجاز. كان شريفًا مذكورًا. أسلم يوم الفتح، استأمنت له أم هانئ بنت أبي طالب فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج إلى الشام فقتل باليرموك سنة خمس عشرة، وقيل: مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينًا، وأعطاه مائة من الإبل كما أعطى المؤلفة قلوبهم، وكان منهم، ثم إنه حسن إسلامه، فخرج إلى الشام في زمن عمر بن الخطاب راغبا في الجهاد، فخرج أهل مكة يبكون لفراقه، فقال: إنها النقلة إلى اللَّه، وما كنت لأوثر عليكم أحدًا، فلم يزل بالشام مجاهدًا إلى أن مات، وفيه يقول الشاعر:

أحسبت أن أباك يوم تسبني

في المجد كان الحارث بن هشام

أولى قريش بالمكارم كلها

في الجاهلية كان والإسلام

(1)

قوله: أخبرني بأمر أعتصم به الحديث تقدم معناه.

قوله: من رواية علي بن مسعدة الباهلي لين الحديث، قال البخاري: فيه نظر وقال ابن عدي أحاديثه غير محفوظة.

= (ص: 497)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2035)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 299) رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما جيد. وقال في (10/ 301) رواه الطبراني - في الأوسط، وفيه وجادة، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (891)، وصحيح الترغيب والترهيب (2864).

(1)

جامع الأصول (12/ 287).

ص: 481

وقال ابن حبان: لا يحتج بما انفرد به.

وقال النسائي: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن معين: صالح. علي بن معين: صالح.

4340 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يَسْتَقِيم إِيمَان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه وَلَا يدْخل الْجنَّة رجل لَا يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَة الْبَاهِلِيّ عَن قَتَادَة عَنهُ

(1)

.

4341 -

وَعَن معَاذ بن جبل رضي الله عنه قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سفر فَأَصْبَحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت يَا رَسُول اللَّه أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي عَن النَّار قَالَ لقد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره اللَّه عَلَيْهِ تعبد اللَّه، وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت ثمَّ قَالَ أَلا أدلك على أَبْوَاب الْخَيْر قلت بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ الصَّوْم جنَّة وَالصَّدَقَة تطفئ الْخَطِيئَة كمَا يطفئ المَاء النَّار وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل شعار الصَّالِحين ثمَّ تَلا قَوْله:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ}

(2)

ثمَّ قَالَ أَلا أخْبرك بِرَأْس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ رَأس الْأَمر الْإِسْلَام وعموده

(1)

أخرجه أحمد 3/ 198 (13048)، وابن أبي الدنيا (9). قال الهيثمي في المجمع 1/ 53: رواه أحمد، وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة، وضعفه آخرون. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2554).

(2)

سورة السجدة، الآية:16.

ص: 482

الصَّلَاة وذروة سنامه الْجِهَاد ثمَّ قَالَ أَلا أخْبرك بملاك ذَلِك كُله قلت بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ كف عَلَيْك هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه قلت يَا نَبِي اللَّه وَإِنَّا لمؤاخذون بِمَا نتكلم بِهِ قَالَ ثكلتك أمك وَهل يكب النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم أَو قَالَ على مناخرهم إِلَّا حصائد ألسنتهم، رواه أحمد

(1)

والترمذي

(2)

والنسائي

(3)

وابن ماجه

(4)

كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(1)

مسندأحمد (22016).

(2)

سنن الترمذي (2616)، وقال هذا حديث حسن صحيح. جامع العلوم والحكم ت الفحل (29/ 2) وفيما قاله رحمه الله نظر من وجهين: أحدهما: أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة والثاني: أنه قد رواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، خرجه الإمام أحمد مختصرا، قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 997) أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3284)، وصحيح الترغيب والترهيب (2866)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (5136).

(3)

السنن الكبرى للنسائي (11330).

(4)

ابن ماجه (3973) في مصنف عبد الرزاق (20303)، وفي التفسير له 2/ 109، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (112)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (196)، والطبراني في الكبير (20/ 130 - 131)(266)، والبغوي في شرح السنة (11)، وفي التفسير (3/ 500)، والقضاعي في مسند الشهاب (104)، والبيهقي في الشعب (3350). والبيهقي في الآداب (399) والبغوي في شرح السنة (11) وفي تفسيره (5/ 224 - 225).

ص: 483

[قال الحافظ]: وأبو وائل أدرك معاذًا بالسن، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة، ومعاذ بالشام، واللَّه أعلم

(1)

. قال الدارقطني

(2)

: هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه كذا قال: وشهر مع ما قيل فيه لم يسمع معاذا، ورواه البيهقي

(3)

وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ، وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه سمع من معاذ بل ولا أدركه، فإن أبا داود قال لم يدرك ميمون بن أبي شيبة عائشة، وعائشة تأخرت بعد معاذ من نحو ثلاثين سنة، وقال عمرو بن علي: كان يحدث عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(4)

.

(1)

انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (319).

(2)

في العلل 6/ 79 س (988).

(3)

البيهقي في شعب الإيمان (4607)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (6) وأخرجه النسائي (4/ 138) وفي الكبرى (2535) المعجم الكبير للطبراني (20/ 144) 293 - 294. المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 447) 3548 هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه أبو نعيم في الحلية (4/ 376) أخرجه ابن نصر في الصلاة (197) والطبراني في الكبير (20/ 143) والحاكم (2/ 412 - 413) والواحدي في الوسيط (3/ 452 - 453) ابن أبي شيبة (11/ 8) وفي الإيمان (2) والدارقطني في العلل (6/ 76 - 77) والطبراني (20/ 142 - 143) وأبو نعيم في الحلية (4/ 376) قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 396)، (2/ 135): ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ، وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة.

(4)

قال أبو حاتم الرازي: ميمون بن أبي شبيب روى عن معاذ بن جبل مرسلا. "الجرح والتعديل"(8/ 234).

ص: 484

4342 -

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

(1)

مُخْتَصرا قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه أكل مَا نتكلم بِهِ يكْتب علينا قَالَ ثكلتك أمك وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم إِنَّك لن تزَال سالما مَا سكت فَإِذا تَكَلَّمت كتب لَك أَو عَلَيْك.

4343 -

وَرَوَاهُ أَحْمد

(2)

وَغَيره عَن عبد الحميد بن بهْرَام عَن شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن معَاذًا سَأَلَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَي الأَعْمَال أفضل فَقَالَ الصَّلَاة بعد الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة قَالَ لَا وَنِعما هِيَ قَالَ الصَّوْم بعد صِيَام رَمَضَان قَالَ لَا وَنِعما هِيَ قَالَ فالصدقة بعد الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة قَالَ لَا وَنِعما هِيَ قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَي الأَعْمَال أفضل قَالَ فَأخْرج رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لِسَانه ثمَّ وضع إصبعه عَلَيْهِ فَاسْتَرْجع معَاذ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أنؤاخذ بِمَا نقُول كُله وَيكْتب علينا قَالَ فَضرب رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم منْكب معَاذ مرَارًا فَقَالَ لَهُ ثكلتك أمك يَا معَاذ بن جبل وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي نَار جَهَنَّم إِلَّا حصائد ألسنتهم.

قوله وعن معاذ بن جبل تقدم الكلام على مناقبه ومن مناقبه أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال يا معاذ واللَّه إني أحبك، وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه جمع القرآن

(1)

المعجم الكبير للطبراني (20/ 73/ 137) عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 300) رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. .

(2)

مسند أحمد (22063)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (20/ 64/ 116)(20/ 103/ 200) والبزار (2669)، (2670)، والخلال في السنة (1171) وابن نصر في الصلاة (7) وابن عبد البر في التمهيد (5/ 65 - 66).

ص: 485

على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أربعة أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد الأنصاري.

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أعلمهم بالحرام والحلال معاذ بن جبل، وقال نعم الرجل معاذ بن جبل وأرسله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن يدعوهم قاضيا به وهو أحد الذين كان يفتون على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين عمر وعثمان وعلي وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت. توفي وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة وعمواس بلدة بين الرملة وبيت المقدس نسب الطاعون إليها لأنه بدأ منها وهي بفتح العين المهملة وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا.

قول معاذ رضي الله عنه: فقلت يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال قد سألت عن عظيم الحديث، هو كما قال عليه الصلاة والسلام لأن عظم المسببات بعظم الأسباب، ودخول الجنة والتباعد عن النار أمر عظيم سببه امتثال كل مأمور واجتناب كل محظور وذلك عظيم صعب قطعا ولولا ذلك لما قال اللَّه تعالى:{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}

(1)

، {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم وإنه ليسير على من يسّره اللَّه عليه الحديث.

أي بشرح الصدور للطاعة وتهيئة أسبابها والتوفيق {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ

(1)

سورة سبأ، الآية:13.

(2)

سورة الأعراف، الآية:17.

ص: 486

يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}

(1)

.

وبالجملة فالتوفيق إذا ساعد على شيء تيسر ولو ثقل الجبال، قال الشاعر: إذا اللَّه هيأ عقد شيء تيسَّرا.

قوله صلى الله عليه وسلم تعبد اللَّه لا تشرك به شيئا، الحديث. الظاهر أن المراد بالعبادة هاهنا التوحيد بدليل قوله لا تشرك به شيئا.

ومنه قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}

(2)

أي وحدوه ومنه أيضًا قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي يوحدون فعلى هذا يكون قد ذكر له التوحيد وأعمال الإسلام ويحتمل أن العبادة هاهنا ما يتناول الإيمان الباطن والإسلام الظاهر فيكون قوله ويقيم الصلاة إلى آخره عطف خاص على العام لتضمن قوله تعبد اللَّه لما بعده.

قوله صلى الله عليه وسلم ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى الحديث، أي طُرقه الموصلة إليه.

وقوله ألا أدلك عرض نحو {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}

(3)

أي عرضت ذلك عليكم فهل تحبه أو نحو هذا فلما رتب دخول الجنة على واجب الإسلام وله بعد ذلك على أبواب الخير من النوافل فإن أفضل أولياء اللَّه هم المتقون الذين يتقربون إليه بالنوافل بعد أداء الفرائض.

(1)

سورة الأنعام، الآية:125.

(2)

سورة البقرة، الآية:21.

(3)

سورة الصف، الآية:10.

ص: 487

قوله صلى الله عليه وسلم الصوم جنة الحديث. والجُنة بضم الجيم الوقاية والساتر أي وقاية من شدة الشهوة في العاجل ومن النار في الآجل، وهذا الكلام على الجنة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، وخرّجاه في الصحيحين

(1)

من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخرجه الإمام أحمد

(2)

بزيادة وهي الصيام جنة وحصن حصين من النار.

قوله صلى الله عليه وسلم: الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار أي تمحوها فالحسنات تذهب السيئات وإنما استعار لفظ الإطفاء لمقابله كما يطفئ الماء النار أو لأن الخطيئة يرتب عليها العقاب الذي هو أثر للغضب والغضب يستعمل فيه الإطفاء، يقال طفئ غضب فلان وانطفأ غضبه لأنه في الشاهد فوران دم القلب عن غلبة الحرارة ولعله إنما خص الصدقة لتعدي نفعها ولأن الخلق عيال اللَّه عز وجل والصدقة إحسان إليهم والعادة أن الإحسان إلى عيال شخص تطفئ غضبه وسبب إطفاء الماء النار أن بينهما غاية التضاد إذ النار حارة يابسة والماء بارد رطب فقد ضادّها بكيفيته جميعا، والضد يدفع الضد ويعدمه.

قوله صلى الله عليه وسلم: وصلاة الرجل من جوف الليل شعار الصالحين ثم تلى تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون الحديث.

أي في الجوف الليل وحروف الصفات تتناوب ويحتمل أن مبدأ الصلاة

(1)

البخاري (1904)، ومسلم (1151).

(2)

مسند أحمد (7492).

ص: 488

جوف الليل فيكون لابتداء الغاية ويحتمل أنه للتبعيض أي صلاته بعض أي في بعض جوف الليل أي وسطه أو آخره إذ في الحديث أيُّ الليل أسمع؟ قال جوف الليل الآخر، والمعنى أن صلاة الرجل من الليل من أبواب الخير وإنما خص الرجل بالذكر لأن السائل رجل ولأن الخير غالب في الرجال وأكثر أهل النار النساء وتلاوته تتجافى جنوبهم عن المضاجع شاهد لما قال من أن الصلاة من جوف الليل من أبواب الخير لأنه رتب عليها {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)}

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك برأس الأمر أي العبادة والأمر الذي سألت عنه.

قوله وعموده أي ما اعتمد عليه، كعمود الخيمة.

قوله وذروة سنامه بكسر الذال المعجمة وضمها أي أعلاه استعار له صورة البعير وأجزاءه.

قوله صلى الله عليه وسلم رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، لأن الجهاد مقورن بالهداية بدليل قوله عز وجل {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}

(2)

الآية، والهداية محصلة لمقصود هذا السائل إذ يلزمها دخول الجنة والمباعدة عن النار فلا جرم كأن الجهاد رأس أمر السائل وعموده وذروة سنامه.

قوله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بملاك ذلك كله هو بكسر الميم أي مقصوده وجماعه

(1)

سورة السجدة، الآية:17.

(2)

سورة السجدة، 69.

ص: 489

ومِلاك الشيء هو مقصوده وقيل رابطه وضابطه لأن الجهاد وغيره من أعمال الطاعات غنية وكف اللسان عن المحارم سلامة والسلامة في نظر العقلاء مقدمة على الغنيمة.

قوله صلى الله عليه وسلم كُفَّ عليك هذا وأشار إلى لسانه إما أنه وضع على موضع عن أي كُفَّه عنك أو أنه ضمن كف معنى احبس أي احبس عليك لسانك لا يَرِد عليك بكلام موذي وفي الحكمة لسانك أسدك إن أطلقته فرسَك وإن أمسكته حرسك وتقدم ذلك.

فهذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحسبة هو أصل الخير كله وأنّ من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه.

وقوله كف عليك هذا يحتمل أنه عام خص بالكلام بالخير لقوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت ويحتمل أنه من باب المطلق وقد عمل به في كف اللسان عن الشر فلا يبقى له دلالة على غير ذلك واللَّه أعلم.

قوله قلت يا نبي اللَّه وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ هذا استفهام استثبات وتعجب واستغراب يدل على أن معاذا لم يكن يعلم ذلك فإن قيل فأنَّى خفَاءُ هذا عنه من قوله عليه الصلاة والسلام أعلمكم بالحلال والحرام معاذ، والكلام المؤاخذ به حرام وها هو لم يعلمه؟!

فالجواب من وجهين أحدهما أن ظاهر الحلال والحرام في المعاملات الظاهرة بين الناس لا في معاملة العبد مع ربه فلا يرد السؤال. الوجه الثاني أنه صار أعلمهم بالحلال والحرام بعد هذا بمثل هذا السؤال وأمثاله من طرق العلم والاستفادة.

ص: 490

قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ثكلتك أمك، بالثاء المثلثة أي فقدتك بكسر الكاف منم الثكل بضم المثلثة فقدان المرأة ولدها، وهذا من باب تَرِبَت يمينك ومما لا يُراد به حقيقة الدعاء على المخاطب يقال امرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله.

وقوله: والموت يعم كل أحدا فإذا الدعاء عليه كلا دعاء أو أراد إذا كنت هكذا فالموت خير لك كيلا تزداد سوءا ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب. ولا يراد بها الدعاء كقولهم تربت يداك ومنه قصيد كعب بن زهير: قامَتْ فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ؛ جمع مثكال وهي المرأة التي فقدت ولدها كما تقدم، فحقيقته الدعاء بموته وليس المراد ذلك وإنما غلب في ألسنتهم للتحريض على الشيء والتهييج إليه ولاستقصاد المخاطب على أمر ونحو ذلك بحسب الحال وقرائنه، وكذلك تربت يداك وعقرى حلقي ولا أمّ لك ولا أبا لك ولا درّ درك وأشباه ذلك.

قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم الحديث، يكب بفتح الياء وضم الكاف أي يلقيهم في النار على وجوههم يقال كبه أي ألقاه على وجهه يكبه كبا فأكب هو أي سقط على وجهه ومنه قوله تعالى:{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)}

(1)

، قاله الأصبهاني. وهو استفهام إنكار أي ما يكب الناس إلا حصائد ألسنتهم وهو يقتضي أن كل من يكب في النار فسبب ذلك لسانه وهو عام

(1)

سورة الملك، الآية:22.

ص: 491

أريد به الخاص فإن من الناس من يكب في النار بكلامه وبعضهم بعمله وإنما خرج هذا مخرج المبالغة في تعظيم الكلام كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة والمراد معظمه الوقوف كذلك معظم أسباب النار الكلام كالكفر والقذف والسب والنميمة والغيبة ونحو ذلك ولأن الأعمال يقارنها الكلام غالبا فله حصة في سَبَبِيَّة الجزاء ثوابا وعقابا، وفي المثل يقول اللسان للقفا كل يوم كيف أصبحت فتقول بخير إن سلمت منك.

قول إلا حصائد ألسنتهم، الحصائد جمع حصيدة وهي الزرع المحصود، وكذلك الحصيد، وحصائد الألسنة ما تحصده الألسنة من الكلام أي ما نطقت به شبه اللسان بالمنجل والكلام بما يحصد من الزرع، قال اللَّه تعالى {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ}

(1)

، أي حُصِدوا بالسيف والموت حتى خمدوا وخمود الإنسان موتُه، والمراد بحصائد الألسنة جزاء الكلام المحرم وعقوباته فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات ثم يحصد يوم القيامة ما زرع خيرا من قول أو عمل حصد الكرامة ومن زرع شرا من قول أو عمل حصد غدا الندامة، والحصائد ما يقال في الناس باللسان ومن أراد استتماما لذلك فليقف على كتاب آفات اللسان من الإحياء للغزالي وغالب تعبير هذا الحديث من كلام الطوفي في شرح الأربعين النووية

(2)

.

(1)

سورة الأنبياء، الآية:15.

(2)

التعيين (ص 219 - 226).

ص: 492

4344 -

وَعَن أسود بن أَصْرَم رضي الله عنه قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه أوصني فَقَالَ تملك يدك قلت فَمَاذَا أملك إِذا لم أملك يَدي قَالَ تملك لسَانك قلت فَمَاذَا أملك إِذا لم أملك لساني قَالَ لا تبسط يدك إِلَّا إِلَى خير وَلَا تقل بلسانك إِلَّا مَعْرُوفا رواه ابن أبي الدنيا

(1)

والطبراني

(2)

بإسناد حسن والبيهقي

(3)

.

قوله وعن أسود بن أصرم المحاربي قال ابن حبان: عداده في أهل الشام، وروايته فيهم. وذكره أبو زرعة الدّمشقيّ، وابن سميع، وابن عبد البرّ فيمن نزل الشام من الصحابة. وقال ابن السّكن: مخرج حديثه في أهل الشام

(4)

.

قوله قلت يا رسول اللَّه أوصني ذكر الحديث إلى أن قال تملك لسانك تقدم الكلام على اللسان وحبسه.

4345 -

وَعَن أبي ذَر رضي الله عنه قَالَ دخلت على رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَذكر الحَدِيث بِطُولهِ إِلَى أَن قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه أوصني قَالَ أوصيك بتقوى اللَّه فَإِنَّهَا زين لأمرك كُله قلت يَا رَسُول اللَّه زِدْنِي قَالَ عَلَيْك بِتِلَاوَة الْقُرْآن وَذكر اللَّه عز وجل فَإِنَّهُ ذكر لَك فِي السَّمَاء وَنور لَك فِي الأرْض قلت يَا رَسُول اللَّه زِدْنِي قَالَ

(1)

ابن أبي الدنيا في الصمت (5)، وفي الورع (112).

(2)

المعجم الكبير للطبراني (1/ 281/ 817، 818)، وفي مسند الشاميين (1605 - 1606).

(3)

أخرجه البخاري في التاريخ (1/ 444)، والبيهقي في شعب الإيمان (4583)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (1720) أسد الغابة (1/ 99)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 300) رواه الطبراني، وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1393) والسلسلة الصحيحة (1560)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (2867).

(4)

الإصابة (1/ 221).

ص: 493

عَلَيْك بطول الصمت فَإِنَّهُ مطردَة للشَّيْطَان وَعون لَك على أَمر دينك قلت زِدْنِي قَالَ وَإِيَّاك وَكثْرَة الضحك فَإِنَّهُ يُمِيت الْقلب وَيذْهب بِنور الْوَجْه قلت زِدْنِي قَالَ قل الْحق وَإِن كَانَ مرا قلت زِدْنِي قَالَ لَا تخف فِي اللَّه لومة لائم قلت زِدْنِي قَالَ ليحجزك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك، رواه أحمد

(1)

والطبراني

(2)

، وابن حبان في صحيحه.

(3)

والحاكم

(4)

، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد، وقد أملينا قطعة من هذا الحديث أطول من هذه بلفظ ابن حبان في الترهيب من الظلم، وفيها حكاية عن صحف إبراهيم عليه السلام.

قوله وعن أبي ذر تقدم الكلام عليه.

(1)

مسند أحمد (21546)، (21552).

(2)

الطبراني في المعجم الكبير (2/ 157)(1651) وفي المكارم (1).

(3)

أخرجه ابن حبان (361) وفي المجروحين (3/ 130) وابن ماجه (4218) والنسائي (8/ 242) وفي الكبرى (7944)، وابن سعد (1/ 32) وابن أبي شيبة (المطالب 3459/ 2) وأحمد (5/ 178 و 179) وهناد في الزهد (1065) والبزار (4034) البزار (4034) والطبراني في الكبير (1651) وفي المكارم (1) والآجري في الأربعين (40) وأبو الشيخ في العظمة (259) وأبو نعيم في الحلية (1/ 18 و 166 - 168) والقضاعي (651 و 745 و 837) والبيهقي في الأسماء (ص 510 - 511) وفي الشعب (4325 و 7668)(4592) وابن عبد البر في التمهيد (9/ 199) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 216) رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف الماضي بن مُحَمَّد المصري مصباح الزجاجة 4/ 240. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2544)، وصحيح الترغيب والترهيب (1422).

(4)

الحاكم (2/ 597).

ص: 494

قوله قلت يا رسول اللَّه أوصني، قال أوصيك بتقوى اللَّه فإنه زين لأمرك كله الحديث. قال العلماء التقوى على ثلاث مراتب وقاية النفس عن الكفر وهو للعامة، وعن المعاصي وهو للخاصة، وعما سوى اللَّه وهو لخواص الخواص، قاله الكرماني

(1)

في شرح البخاري. ومن شعر أبي الدرداء في التقوى:

يريد المرء أن يعطى مناه

ويأبى اللَّه إلا ما أرادَ

يقول المرء فائدتي ومالي

وتقوى اللَّه أفضل ما استفادا

قوله قلت يا رسول اللَّه زدني؛ قال عليك بتلاوة القرآن فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض؛ تقدم الكلام على تلاوة القرآن.

قوله قلت زدني. قال عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك. الصمت هو السكوت وتقدم الكلام عليه في هذا الباب وهو المقصود من الحديث هنا.

قوله قلت: زدني. قال: وإياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه؛ سيأتي الكلام على من قال كلمة ليضحك بها القوم في هذا الباب.

4347 -

وَعَن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أوصني قَالَ عَلَيْك بتقوى اللَّه فَإِنَّهَا جماع كل خير وَعَلَيْك بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّه فَإِنَّهَا رَهْبَانِيَّة الْمُسلمين وَعَلَيْك بِذكر اللَّه وتلاوة كِتَابه فَإِنَّهُ نور لَك فِي الأرْض وَذكر لَك فِي السَّمَاء واخزن لسَانك إِلَّا من خير فَإنَّك بذلك

(1)

الكواكب الدراري (1/ 113).

ص: 495

تغلب الشَّيْطَان، رواه الطبراني في الصغير

(1)

وأبو الشيخ في الثواب كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه ابن أبي الدنيا

(2)

وأبو الشيخ أيضًا مرفوعا عليه مختصرا.

قوله وعن أبي سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخدري بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة منسوب إلى خدرة أحد أجداده أو إحدى جداته، وخدرة يطن من الأنصار، استُشهد أبوه يوم أحد وكان صغيرا، وغزى بعد ذلك ثنتي عشرة غزوة، توفي بالمدينة سنة أربع وستين أو سبعين، ودفن بالبقيع، قاله الكرماني

(3)

. ومناقبه كثيرة، وتقدم الكلام عليه مبسوطا.

قوله جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول اللَّه أوصني قال عليك بتقوى اللَّه فإنه جماع كل خير، تقدم الكلام على التقوى وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في بابه.

(1)

أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (840)، وأحمد (11774)، وابن أبي عاصم في الزهد (43)، وفي الجهاد (34)، وهناد بن السري في الزهد (2/ 553)، والطبراني في معجمه الصغير (949)، وفي الدعاء (1858)، وأبو يعلى (1000)، ومحمد بن الضريس في فضائل القرآن (66)، والخطيب (7/ 392)، والبيهقي في الآداب (835) الزهد الكبير للبيهقي (884)، وإسماعيل الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (1363)، وقال الهيثمي (10/ 301): فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد وثق هو وبقية رجاله. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3746). وقال الهيثمي (4/ 215): رجاله ثقات.

(2)

الصمت لابن أبي الدنيا (91).

(3)

الكواكب الدراري (1/ 109).

ص: 496

قوله وعليك بالجهاد في سبيل اللَّه فإنه رهبانية المسلمين الحديث. تقدم الكلام على الرهبانية وعلى الجهاد.

قوله صلى الله عليه وسلم واخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان، وخزن اللسان هو حبسه وكفه. وفي رواية فكف لسانك إلا عن خير، الحديث، فليس الكلام مأمورا به على الإطلاق ولا السكوت بل لابد من الكلام بالخير والسكوت عن الشر، وكان السلف رضي الله عنهم كثيرا يمدحون الصمت عن الشر وعن ما لا يعني لشدته على النفس، ولذلك يقع الناس فيه كثيرا، فكانوا يعاطون أنفسهم ويجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم. قال الفضيل بن عياض رحمه الله ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان، قاله ابن رجب في شرح الأربعين النووية

(1)

.

4348 -

وَعَن معَاذ رضي الله عنه قَالَ يَا رَسُول اللَّه أوصني قَالَ اعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِمَا هُوَ أملك بك من هَذَا كُله قَالَ هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانه، رواه ابن أبي الدنيا

(2)

بإسناد جيد.

قوله وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

(1)

جامع العلوم والحكم (1/ 341).

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (23)، والطبراني في الكبير (20/ 175/ 291)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 376)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 998) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني ورجاله ثقات وفيه انقطاع. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2870).

ص: 497

قوله أنه قال يا رسول اللَّه أوصني، قال اعبد اللَّه كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى، وفي حديث آخر: إذا أصبحت لا تحدث نفسك بالمساء الحديث، ففيه حث على تقصير الأجل وعلى المسارعة إلى الطاعات واغتنام الأوقات والمبادرة إلى استغراقها بالتقوى والعمل الصالح فإن أوقات الإنسان وأنفاسه رأس ماله وشرفه الدنيا وربحه الفوز بالجنة وخسرانه الخلود في النار أجارنا اللَّه منها، قاله الأصبهاني في شرح الأربعين الودعانية.

فائدة: الأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها، وبالباء والفاء، وأهل المشرق يقولون أصفهان بالفاء وأهل المغرب بالباء، وهي مدينة بعراق العجم عظيمة كثر المحدثون فيها. قاله الكرماني

(1)

في شرح البخاري.

قوله صلى الله عليه وسلم وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله قال هذا وأشار بيده إلى لسانه، تقدم الكلام على اللسان.

4349 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ لَقِي رَسُول اللَّه أَبَا ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على خَصْلَتَيْنِ هما خفيفتان على الظّهْر وأثقل فِي الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما، رواه ابن أبي الدنيا

(2)

والبزار

(3)

والطبراني

(4)

(1)

الكواكب الدراري (2/ 98).

(2)

الصمت لابن أبي الدنيا (554).

(3)

مسند البزار = البحر الزخار (7001)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 301): رواه البزار، وفيه بشار بن الحكم، وهو ضعيف.

(4)

الطبراني في المعجم الأوسط (2006، 7102، 7103).

ص: 498

وأبو يعلى

(1)

ورواته ثقات والبيهقي

(2)

بزيادة، ورواه أبو الشيخ ابن حيان

(3)

من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خَفِيف مؤنتهما عَظِيم أجرهما لم تلق اللَّه عز وجل بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق، ورواه ابن أبي الدنيا

(4)

أيضًا عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق.

قوله وعن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال بلى يا رسول اللَّه قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت أي السكوت، تقدم الكلام على هذا الحديث في حسن الخلق.

4350 -

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه: رَفعه قَالَ إِذا أصبح ابْن آدم فَإِن الأعْضَاء كلهَا تفكر اللِّسَان فَتَقول اتَّقِ اللَّه فِينَا فَإِنَّمَا نَحن بك فَإِن اسْتَقَمْت

(1)

أبو يعلى الموصلي (3297، 3298) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (5215/ 1): هذا إسناد رجاله ثقات.

(2)

البيهقي في شعب الإيمان (4591)، (7641)، وابن أبي عاصم في الزهد (2)، والطوسي في مختصر الأحكام (1586)، وقال: هذا حديث حسن غريب. الألباني في السلسلة الصحيحة (1938).

(3)

وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (5215/ 2): ورواه أبو الشيخ بن حيان في كتاب الثواب بإسناد واه، ورواه أيضًا من حديث أبي الدرداء.

(4)

الصمت لابن أبي الدنيا (27).

ص: 499

استقمنا وَإِن اعوججت اعوججنا، رواه الترمذي

(1)

وابن أبي الدنيا

(2)

وغيرهما، وقال الترمذي: رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه قال: وهو أصح

(3)

.

قوله وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق اللَّه فينا فإنما نحن بك الحديث.

العضو بضم العين وكسرها واحد الأعضاء، قال في المحكم: وهو كل عظم وافر بلحمه.

قال الجوهري في صحاحه

(4)

والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر

(1)

الترمذي (2407)، وأخرجه أحمد (3/ 95 - 96)، وعبد بن حميد في المسند (977 منتخب)، والطيالسي في مسنده (2209) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (4945)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (392)، وأبو يعلى في المسند (1185)، والحسين المروزي في زوائد الزهد (358/ 1012)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 309)، وقوّام السنة أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (4/ 309) والخطّابي في غريب الحديث (2/ 442)، والبغوي في شرح السنة (4126)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (1719)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (351)، وصحيح سنن الترمذي (1962)، وصحيح الترغيب والترهيب (2871).

(2)

ابن أبي الدنيا في الورع (91)، والصمت وآداب اللسان (12).

(3)

وخالفهم أبو أسامة وأبو كامل؛ فروياه عن حماد بن زيد به موقوفًا: أخرجه هناد في الزهد (1097) -وعنه الترمذي (4/ 606) -، وأحمد في الزهد (ص 243 - 244). قال الترمذي: وهذا أصح من حديث محمَّد بن موسى؛ يعني: المرفوع.

(4)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 808).

ص: 500

العلج للدهاقين يضع يده على صدره ويتطامن له.

وقال في النهاية

(1)

يكفر اللسان أي يذل ويخضع، والتكفير هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه.

وقال في النهاية

(2)

في موضع آخر: التكفير هو وضع اليدين على الصدر والانحناء خضوعا أو استكانة. اهـ.

وفي الحديث النهي أن يضع الرجل لغير امرأته أي يلين لها في القول بما يطمعها منه والخضوع الانقياد والمطاوعة ومنه قوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}

(3)

، ويكون لازما كهذا الحديث ومتعديا. قوله قال الترمذي رواه غير واحد عن عباد بن زيد ولم يرفعوه كذا.

4351 -

وَعَن أبي وَائِل عَن عبد اللَّه رضي الله عنهما أَنه ارْتقى الصَّفَا فَأخذ بِلِسَانِهِ فَقَالَ يَا لِسَان قل خيرا تغنم واسكت عَن شَرّ تسلم من قبل أَن تندم ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول أَكثر خطإ ابْن آدم فِي لِسَانه. رواه الطبراني

(4)

،

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 188).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 100).

(3)

سورة الأحزاب، الآية:32.

(4)

ابن أبي الدنيا في الصمت (18)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 197/ 10446)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 107)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (172)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 998) أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب بسند حسن. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 300) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2872)، وفي السلسلة الصحيحة (534).

ص: 501

ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ في الثواب

(1)

والبيهقي

(2)

بإسناد حسن.

قوله وعن أبي وائل، أبو وائل بالهمز بعد الألف هو شقيق بفتح الشين المعجمة بن سلمة التابعي المخضرمي قيل المخضرمي هو الذي أدرك الجاهلية وأدرك الإسلام بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الأسدي الكوفي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يسمع منه شيئا وسمع منه منصور بن المعتمر ولد قبل البعثة ومات سنة مائة، وقال أبو سعيد بن صالح كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وهو من أجلّ أصحاب ابن مسعود. قال إبراهيم: ما من فرية إلا وفيها من يُدْفَعُ عن أهلها به وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم. قاله الكرماني

(3)

في شرح البخاري في مواضع متفرقة فجمعتها.

قوله عن عبد اللَّه أنه ارتقى على الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن السر تسلم من قبل أن تندم الحديث.

وعبد اللَّه هذا هو ابن مسعود الصحابي الكبير صاحب الهجرتين وصاحب نعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كان سادس سنة وعبد اللَّه هذا إذا أطلق كان هو المراد من بين العبادلة، قاله الكرماني

(4)

في شرح البخاري. وتقدم الكلام على ترجمته مبسوطا.

(1)

لم أجده فيه. لكن أخرجه في جزء فيه أحاديثه (55).

(2)

شعب الإيمان (4584).

(3)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (2/ 146).

(4)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (2/ 9).

ص: 502

وقوله ارتقى على الصفا: الارتقاء الصعود، والصفا مقصور اسم مكان بمكة كذا.

4352 -

وَعَن أسلم أَن عمر دخل يَوْمًا على أبي بكر الصّديق رضي الله عنهما وَهُوَ يجبذ لِسَانه فَقَالَ عمر مَه غفر اللَّه لَك فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِن هَذَا أوردني شَرّ الْمَوَارِد. رواه مالك

(1)

وابن أبي الدنيا

(2)

والبيهقي

(3)

.

4353 -

وفي لفظ البيهقي

(4)

قَالَ إِن هَذَا أوردني شَرّ الْمَوَارِد إِن رَسُول اللَّه

(1)

أخرجه مالك في الموطأ (2/ 988/ 12) ومن طريقه ابن وهب في الجامع في الحديث (1/ 308/423 و 2/ 520/ 412)، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (1/ 33)، و (9/ 17)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (1/ 242 - 243) وابن أبي شيبة في مصنفه (26910)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (579)، وابن أبي عاصم في الزهد (18) و (22)، والبيهقي في شعب الإيمان (4995). وصحَّحه من هذه الطريق الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 94/ رقم: 2873)، وفي المشكاة (4869).

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (13)، والورع (92) - ومن طريقه الخطيب البغدادي في الفصل للوصل (1/ 240/ 2).

(3)

شعب الإيمان (4636).

(4)

البيهقي في شعب الإيمان (4596) وأخرجه أبو يعلى في مسنده (5) ابن السُّنّي في عمل اليوم والليلة (7)، والدارقطني في العلل (1/ 162)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (1/ 240/ 1)، ابن المقرئ في معجمه (245/ 823)، وأبو نعيم الأصبهاني في تسمية الرواة عن سعيد بن منصور (61/ 25) والدارقطني في العلل (1/ 162)، وأبو بكر بن النقور في الفوائد الحسان (49/ 13)، والخطيب البغدادي في الفصل للوصل (1/ 241/ 3). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 997) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو يعلى في مسنده والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب من رواية =

ص: 503

-صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ شَيء من الْجَسَد إِلَّا يشكو ذرب اللِّسَان على حِدته.

[مه]: أي اكفف عما تفعله. [وذرب اللسان] بفتح الذال المعجمة والراء جميعا: هو حدته وشره وفحشه.

قوله وعن أسلم هو أبو خالد، ويقال: أبو زيد القريشي العدوي المدني، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، من سبي اليمن، هكذا قاله البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم، وآخرون. وحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال: هو حبشي، قالوا: بحثما أبو بكر الصديق عمر، رضي الله عنهما، سنة إحدى عشرة، فأقام للناس الحج، واشترى أسلم. سمع أبا بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وأبا عبيدة، ومعاذ، أو ابن عمر، ومعاوية، وأبا هريرة، وحفصة، رضي الله عنهم.

روى عنه ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ونافع، وآخرون. واتفق الحفاظ على توثيقه. وروى له البخاري ومسلم، وحضر الجابية مع عمر. توفى بالمدينة سنة ثمانين، قاله أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال البخاري: صلى عليه مروان بن الحكم، وهذا يخالف الأول؛ لأن مروان بن الحكم مات سنة خمس وستين، وكان معزولا عن المدينة. قال البخاري في التاريخ: توفى

= أسلم مولى عمر، وقال الدارقطني إن المرفوع وهم على الدراوردي؟؟ قال وروى هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، ولا علة له. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 302) رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان، وقد وثقه ابن حبان. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (535)، وصحيح الترغيب والترهيب (2873).

ص: 504

أسلم وهو ابن مائة وأربع عشرة سنة، واللَّه أعلم

(1)

.

قوله أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه الحديث.

أما عمر فهو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن رياح بالمثناة التحتانية بن قرط بضم القاف وبالطاء المهملة بن رَزَاح براء مفتوحة ثم زاء والحاء المهملة تقدم الكلام عليه مبسوطًا.

وأما أبو بكر الصديق خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأفضل الناس بعده فاسمه عبد اللَّه بن أبي قحافة عثمان وأمه أم الخير بنت صخر القرشيان، أسلم أبوه وأمه.

قال العلماء لا يعرف أربعة بعضهم من بعض صحابيون متناسلون إلا آل أبي بكر؛ ولقِّب عتيقا إما لحسن وجهه وجماله أو لأنه عتيق اللَّه من النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أنت عتيق الرحمن من النار أو لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به ولم يزله بعين الرضا من اللَّه تعالى. هو أول الناس إسلاما هاجر مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وشهد المشاهد كلها ثم ولي الخلافة سنتين واستكمل بخلافته سن النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة وصلى عليه عمر في المسجد ودفن في حجرة عائشة عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اهـ، قاله الكرماني

(2)

.

وتقدم الكلام عليه مبسوطا، ومناقبه كثيرة. ولما مات الصديق رضي الله عنه قام علي رضي الله عنه على باب البيت الذي هو مسجى فيه فقال كنت واللَّه يعسوبا

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 117 - 118).

(2)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (3/ 55).

ص: 505

للمؤمنين وكنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف، مثل عليه رضي الله عنه باليعسوب في سبقه إلى الإسلام غيره لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا طارت فتتبعه، والعواصف الريح المهلكة في البر، والقواصف المهلكة في البحر. قال اللَّه تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً}

(1)

، {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ}

(2)

. وفي كامل ابن عدي

(3)

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكفار. وفي رواية يعسوب الظلمة وفي رواية يعسوب المنافقين، أي يكون بك المؤمنون، ويكون الكفار والظلمة والمنافقون بالمال كما تكون النحل بيعسوبها، ومن هاهنا قيل لعلي أمير النحل واللَّه أعلم. قاله في حياة الحيوان

(4)

، وتقدم الكلام عليه مبسوطا ومناقبه كثيرة.

قوله فقال عمر: مَه غفر اللَّه لك فقال أبو بكر إن هذا أوردني الموارد الحديث، مَه أي اكفف عما تفعله، انتهى، قاله المنذري هنا. وقال الكرماني

(5)

نقلا عن الجوهري هي كلمة بنيت على السكون وهي اسم سمي به الفعل ومعناه اكفف فإن وُصِلت نوِّنَت فقلت مهٍ مَه ويقال مَهْمَهْتُ به أي زجرته اهـ.

(1)

سورة الأنبياء، الآية:81.

(2)

سورة الإسراء، الآية:69.

(3)

ابن عدي في الكامل (8/ 226)، وقال: وبهذا الإسناد سبعة أحاديث حدثناها ابن هلال، مناكير، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3805).

(4)

حياة الحيوان الكبرى (2/ 565).

(5)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 172).

ص: 506

وقال ابن هشام في الشذور

(1)

: ومثال ما بني على السكون من أسماء الأفعال صه بمعنى اسكت ومه بمعنى انكفف ولا تقل بمعنى اكفف كما يقول كثير منهم لأن اكفف يتعدى ومه لا يتعدى اهـ. وقال بعض العلماء مَه كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ثم حذف استخفافا، تقال مكررة ومفردة ومثله به به بالباء الموحدة، قال ابن السكيت هي لتعظيم الأمر. وقال الجوهري

(2)

مه كلمة بنيت على السكون وهي اسم سمي به الفعل ومعناه اكفف لأنه زجر فإن وصلت نونت فقلت مهٍ مه اهـ.

قوله وفي لفظ البيهقي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليس من الجسد شيء إلا يشكو ذَرَبَ اللسان على حِدَّتِه الحديث.

وذرب اللسان بفتح الذال المعجمة والراء جميعا هو حِدَّته وشرّه وفحشه اهـ، قاله المنذري.

قوله إن هذا أوردني شر الموارد أي أوصلني إلى الأمور المكروهة وبلغني إياها من أمور كرهها في الدنيا أو خوف تبعات اللسان في الآخرة وهو أظهر. وقال في النهاية

(3)

: أراد الموارد المهلكة واحدها موردة قاله الهروي.

4354 -

وَعَن أنس رضي الله عنه عَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ أَربع لا يصبن إِلَّا بعجب الصمت وَهُوَ أول الْعِبَادَة والتواضع وَذكر اللَّه عز وجل وَقلة الشَّيْء. رواه

(1)

شرح شذور الذهب لابن هشام (ص: 150).

(2)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (6/ 2250).

(3)

النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 173).

ص: 507

الحاكم

(1)

وقال: صحيح الإسناد.

قوله وعن أنس تقدم الكلام عليه رضي الله عنه.

قوله صلى الله عليه وسلم أربع لا يصبن إلا بعجب ومعنى لا يصبن أي لا توجد وتجتمع في إنسان إلا على وجه عجيب: أي قل أن تجتمع فيه.

الصصت وهو أول العبادة والتواضع وذكر اللَّه وقلة الشيء الحديث. الصمت هو السكوت وتقدم معناه، والتواضع وذكر اللَّه معروفان.

وقوله وقلة الشيء معناه الذي ينفق منه على نفسه وممونه فإنه لا يجامع السكوت والوقار ولزوم الذكر بل الغالب على المقل الشكوى وإظهار الضجر والتأمل وشغل الفكرة الصارف عن الذكر.

[قال الحافظ] في إسناده العوام، وهو ابن جويرية. قال ابن حبان: كان يروي الموضوعات، وقد عد هذا الحديث من مناكيره، وروي عن أنس

(1)

الحاكم في المستدرك (7864)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. رواه ابن حبان في المجروحين (2/ 185)، وابن عدي في الكامل (1/ 81)، الطبراني في المعجم الكبير (1/ 256/ 741). وتمام في الفوائد (974)، والبيهقي في الآداب (299)، وفي شعب الإيمان (4628، 7800) عن أنس، رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ورواه موقوفا: ابن أبي الدنيا في الصمت (556)، وابن أبي عاصم في الزهد (48)، وابن شاهين في الترغيب (392)، وتمام في الفوائد (1696) عن العوام بن جويرية. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1255): فيه العوام بن جويرية قال ابن حبان يروي الموضوعات ثم روى له هذا الحديث. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 285) رواه الطبراني، وفيه العوام بن جويرية، وهو ضعيف، وقد أخرج له الحاكم في المستدرك، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (781): موضوع.

ص: 508

موقوفا عليه، وهو أشبه أخرجه أبو الشيخ في الثواب وغيره.

4355 -

وَرُوِيَ أَيْضًا عَن وهيب قَالَ قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم صلوَات اللَّه عَلَيْهِ أَربع لا يجتمعن فِي أحد من النَّاس إِلَّا بعجب. الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت

(1)

وأبو الشيخ وغيرهما.

قوله وروي أيضًا عن وهيب كذا كذا.

قوله قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أربع لا يجتمعن في أحد من الناس إلا بعجب الحديث.

فائدة في البخاري ومسلم

(2)

وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، وهذا الحديث رواه أبو داود

(3)

في أواخر سننه في كتاب الملاحم مطولا، قال الخطابي رحمه الله

(4)

.

قوله ويقتل الخنزير فيه دليل على وجوب قتل الخنازير وبيان أن أعيانها نجسة وذلك أن عيسى عليه السلام إنما يكون في آخر الزمان وشريعة الإسلام باقية.

قوله يضع الجزية معناه أنه يضعها عن النصارى وأهل الكتاب ويحملهم

(1)

ابن أبي الدنيا في الصمت (643)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (222/ 629) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1712).

(2)

صحيح البخاري (2222)، وصحيح مسلم (242)(155).

(3)

سنن أبي داود (4324).

(4)

معالم السنن (4/ 347).

ص: 509

على الإسلام فلا يقبل منهم غير دين الحق فذلك معنى وضعها وفي رواية أن عيسى عليه السلام يدرك الدجال بباب لد فيقتله. لُدّ بضم اللام ودال مهملة قال بعضهم هو جبل بالشام ويُؤيد هذا ما جاء في كتب أهل الكتاب أن عيسى يقتل الدجال بجبل الزيتون اهـ. قاله عياض.

وفي آخر الموطأ

(1)

عن يحيى بن سعيد أن عيسى بن مريم لقي خنزيرا على الطريق فقال له ابعد بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير فقال عيسى صلى الله عليه وسلم إني أخاف أن أعود نفسي النطق بالسوء. وروى ابن أبي الدنيا

(2)

عن سعيد بن عبد العزيز قال قيل لأبي أسيد الفزاري من أين تعيش فحمد اللَّه وقال يرزق اللَّه تعالى الكلب والخنزير ولا يقتل يرزق أبا سعيد اهـ.

4356 -

وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ سمعته يَقُول خمس لَهُنَّ أحسن من الدهم الموقفة لا تكلم فِيمَا لا يَعْنِيك فَإِنَّهُ فضل وَلَا آمن عَلَيْك الْوزر، وَلَا تكلم فِيمَا يَعْنِيك حَتَّى تَجِد لَهُ موضعا فَإِنَّهُ رب مُتَكَلم فِي أَمر يعنيه قد وَضعه فِي غير مَوْضِعه فعيب وَلَا تمار حَلِيمًا وَلَا سَفِيها فَإِن الْحَلِيم يقليك وَإِن السَّفِيه يُؤْذِيك وَاذْكر أَخَاك إِذا تغيب عَنْك بِمَا تحب أَن يذكرك بِهِ وأعفه مِمَّا تحب أَن يعفيك مِنْهُ واعمل عمل رجل يرى أَنه مجازى بِالإِحْسَانِ مَأْخُوذ بالإجرام. رواه ابن أبي الدنيا

(3)

موقوفا.

(1)

موطأ مالك (2/ 985/ 4).

(2)

انظر: المعرفة والتاريخ (2/ ص 234)، وتاريخ مدينة دمشق (66/ ص 12).

(3)

ابن أبي الدنيا في الصمت (114)، وأخرجه أبو داود في الزهد (334)، وابن وضاح في البدع (2/ 187)، وأبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه (239)، والبيهقي في شعب =

ص: 510

قوله وروي عن مجاهد عن ابن عباس، مجاهد هو ابن جبر، ويقال: ابن جبير، بالتصغير، المكي المخزومي، مولاهم مولى عبد اللَّه بن أبي السائب، ويقال: مولى السائب ابن أبي السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، وهو تابعي، إمام، متفق على جلالته وإمامته. سمع ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعائشة، وغيرهم من الصحابة، رضي الله عنهم. وسمع من التابعين طاووسا، وابن أبي ليلى، ومصعب بن سعد، وآخرين. روى عنه طاووس، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، والحكم، وابن عون، والأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، وطلحة بن مصرف، وأيوب السختياني، وعبد اللَّه بن أبي نجيح، وخلائق لا يحصون. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وهو إمام في الفقه، والتفسير، والحديث.

قال مجاهد: عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد. وقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد عائشة. ومناقبه كثيرة مشهورةء وقال ابن بكير: توفى مجاهد سنة إحدى ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة مائة، وقيل: سنة ثنتين ومائة، وقيل: سنة ثلاث ومائة

(1)

. وابن عباس هو عبد اللَّه بن عباس تقدم الكلام على

= الإيمان (4663). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1713)، وضعيف جدًا.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 83).

ص: 511

ترجمتة رضي الله عنه.

فائدة: ومن مناقب ابن عباس في موته روى الطبراني

(1)

بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف فشهدنا جنازته فجاء طائر لم نر على خلقته حتى دخل في نعشه ثم لم يُر خارجا منه، فلما دفن تُليت هذه الآية على شفير القبر لم ندر من تلاها {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}

(2)

ثم روي عن عبد اللَّه بن يامين نحوه إلا أنه جاء طير أبيض يقال له الغرنوق وفي رواية كأنه قبطية القبطية ثياب بيض من كتان تنسج بمصر نسبت إلى القبط بالضم. وقال الجوهري

(3)

والزمخشري

(4)

أنه طائر أبيض من طير الماء طويل العنق، وقيل هو الكركي، واللَّه أعلم. قاله في حياة الحيوان

(5)

.

قوله: خمس لهن أحسن من الدهم الموقفة وفي بعض النسخ الموفرة، الدهم جمع أدهم، والموقفة المراد بها الخيل في أرساغها بياض.

قوله: لا تكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر، أصل لا

(1)

الطبراني في المعجم الكبير (10/ 236/ 10581)، وأخرجه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة (2/ 962)، والآجري في الشريعة (1757 - 1758)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4269)، وابن عرفة في جزئه (50)، والحاكم في المستدرك (3/ 626).

(2)

سورة الفجر، الآيات: 27 - 30.

(3)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1537).

(4)

الفائق في غريب الحديث (3/ 65).

(5)

حياة الحيوان الكبرى (2/ 247).

ص: 512

تكلم تتكلم بتاءين والذي يعنيه سيأتي الكلام عليه بعد في قوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

قوله: ولا آمن عليك الوزر أي الإثم.

قوله: ولا تكلم فيما لا يعنيك حتى تجد له موضعا فإنه رب مُتكلم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فَعِيب، والكلام الذي يعنيه هو الذي يتعلق بضرورة حياته في معاشه أو سلامته في معاده.

قوله: ولا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقليك والسفيه يؤذيك الحديث. التماري هو التنازع والتجادل والحلم هو الطمأنينة عند الغضب والمراد بالسفيه الجاهل.

قوله: واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به وأعفه مما تحب أن يعفيك منه واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالإجرام، والظاهر أن الإجرام هو بكسر الهمزة مصدر أجرم لمقابلته بالإحسان وهو مصدر أحسن أيضًا، واللَّه أعلم؛ جمع جرم وهو الذنب وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة.

4357 -

وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ من صمت نجا. رواه الترمذي

(1)

، وقال: حديث غريب، والطبراني

(2)

، ورواته ثقات.

(1)

الترمذي (2501).

(2)

الطبراني في الكبير (13/ 47/ 113، 114)، وفي الأوسط (1954)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (385) وابن وهب في الجامع (302)، وابن أبي عاصم في الزهد (1) وأبو الشيخ في الأمثال (207) والبغوي في شرح السنة (4129). =

ص: 513

قوله وعن ابن عمر رضي الله عنهما، هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب شهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأنه رجل صالح وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية مات بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين ومناقبه لا تحصى، وابن عمر إذا أطلق لا يراد به إلا عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب. قاله الكرماني

(1)

وتقدم الكلام على مناقبه في أول هذا التعليق مطولا واللَّه أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم من صمت نجا أي من الشر وتقدم الكلام على الصمت في مواضع من هذا التعليق. وفي الحديث

(2)

الصمت حكم وقليل فاعله،

= وأخرجه أحمد (6481 و 6654) وعبد بن حميد (345) والدارمي (2716) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 169) وابن أبي الدنيا في الصمت (10)، والقضاعي (334) والبيهقي في الشعب (4629 و 4630)، وابن شاهين في الترغيب (387) وابن عبد البر في التمهيد (21/ 37)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (1710) والمزي (32/ 215 - 216)، وقال ابن حجر في فتح الباري (11/ 309): أخرجه الترمذي ورواته ثقات. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (536)، وصحيح الترغيب والترهيب (2874).

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (2/ 165).

(2)

أخرجه: ابن عدي في الكامل (6/ 287 - 288)، والقضاعي في (مسند الشهاب)(240)، والبيهقي في الشعب (4672)، مرفوعًا. وأخرجه: ابن حبان في (روضة العقلاء): 41، والحاكم في المستدرك 2/ 422 - 423، والبيهقي في (الشعب)(4671)، من قول لقمان، وهو الصواب قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 996) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف والبيهقي في الشعب من حديث أنس بلفظ حكم بدل حكمة وقال غلط فيه عثمان بن سعد والصحيح رواية ثابت قال والصحيح عن أنس أن لقمان قال ورواه كذلك هو وابن حبان في كتاب روضة العقلاء بسند صحيح إلى أنس، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3555)، والضعيفة (2424).

ص: 514

والحكم العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكم يحكم ويُروى أن من الشعر لحكمة وهو بمعنى الحكم أي أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما ومنه الحديث الخلافة في قريش والحكم في الأنصار، خصّهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم منهم معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم قاله في النهاية

(1)

.

4359 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن فِيهَا يزل بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب. رواه البخاري

(2)

ومسلم

(3)

والنسائي، ورواه ابن ماجه

(4)

والترمذي

(5)

إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ لا يرى بهَا بَأْسا يهوي بهَا سبعين خَرِيفًا. .

[قوله ما يتبين فيها]: أي ما يتفكر هل هي خير أو شر؟

قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. وفي رواية ابن ماجه والترمذي يهوي سبعين خريفا، والخريف السنة.

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 419).

(2)

صحيح البخاري (6477).

(3)

صحيح مسلم (49)(2988).

(4)

سنن ابن ماجه (3970)، وقال البوصيري في الزوائد في إسناده محمد بن إسحق وهو مدلس.

(5)

سنن الترمذي (2314)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

ص: 515

قوله صلى الله عليه وسلم ما يتبين فيها أي ما يتفكر هل هي خير أو شر اهـ. قاله المنذري.

قوله وعنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه ما يُلقي لها بالا يرفعه اللَّه بها درجات في الجنة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم الحديث.

وفي رواية البيهقي

(1)

لا يقولها إلا ليُضجِك بها المجلس. والرضوان هو الرضى ومعنى يهوي بها يهبط بسبب تلك الكلمة من هَوَى يهوي هِويًّا بفتح الهاء إذا هبط وأما تهوي يهوي هُويا بالضم فبمعنى صعد، كذا في النهاية

(2)

. ومن الكبائر الكلمة التي تعظم في مفسدتها وينتشر ضررها ولا يلقى لها قائلها بالا وهي مما يسخط اللَّه عز وجل.

قال بعض أهل العلم وهذا الكلام عند الملوك والوُلاة وكالكلمة بقذف أو معناه وكالكلمة التي يترتب عليها إضرار بمسلم ونحو ذلك ما يحصل به خير عام أو شر عام وهذا كله حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت المصلحة هالا أمسك عن الكلام، ذكره النووي في شرح مسلم

(3)

، وابن النحاس في تنبيهه عن قوله في رواية البيهقي إن العبد ليتكلم الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس

(1)

البيهقي في شعب الإيمان (4492).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 284).

(3)

شرح النووي على مسلم (18/ 117).

ص: 516

يَهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض وإن الإنسان أو الرجل ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه قوله يهوي بها أي يسقط ومعنى الحديث أن السقوط عن لسانه أشد من السقوط من رجله يعني صدور الكذب والفاحشة من لسانه أضر مما يحصل له من ضرر سقوطه عن رجله على وجهه اهـ.

4361 -

وَعَن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِن الرجل ليتحدث بِالْحَدِيثِ مَا يُرِيد بِهِ سوءا إِلَّا ليضحك بِهِ الْقَوْم يهوي بِهِ أبعد من السَّمَاء. رواه أبو الشيخ

(1)

عن أبي إسرائيل عن عطية. وهو العوفي عنه.

قوله وعن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان الأنصاري تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتحدث بالحديث ما يريد به سوى إلا ليضحك به القوم يهوي به أبعد من السماء، تقدم الكلام على الهوي في الحديث قبله.

قوله عن عطية وهو العوفي بن سعد: قال أحمد وغيره: ضعيف الحديث.

وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ووثقه ابن معين وغيره وحسن له

(1)

أخرجه أحمد (11331)، والطبراني في الأوسط (4388)، وابن عدي في الكامل 1/ 467، في ترجمة إسماعيل بن أبي إسحاق، أبي إسرائيل الملائي، وقال: ولأبي إسرائيل هذا أحاديث غير ما ذكرت عن عطية وغيره، وعامة ما يرويه يخالف الثقات، وهو في جملة من يكتب حديثه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 89) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطية العوفي وثقه ابن معين وهو ضعيف. وقال في (8/ 95) رواه أحمد، وفيه أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة وهو ضعيف. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 297) رواه أحمد، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1716).

ص: 517

الترمذي غير ما حديث وأخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وقال: في القلب من عطية شيء.

4362 -

وَعَن أنس بن مَالك رضي الله عنه أَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا هَل عَسى رجل مِنْكُم أَن يتكَلَّم بِالْكَلِمَة يضْحك بهَا الْقَوْم فَيسْقط بهَا أبعد من السَّمَاء أَلا هَل عَسى رجل مِنْكُم يتكلَّم بِالْكَلِمَةِ يضْحك بهَا أَصْحَابه فيسخط اللَّه بهَا عَلَيْهِ لا يرضى عَنهُ حَتَّى يدْخلهُ النَّار. رواه أبو الشيخ

(1)

أيضًا بإسناد حسن، ورواه عن علي بن زيد عن الحسن مرسلا.

قوله وعن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم ألا هل عسى رجل منكم أن يتكلم بالكلمة يضحك بها القوم الحديث. الاستفتاح.

قوله ورواه عن علي بن زيد عن الحسن مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل.

4363 -

وَعَن بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ رضي الله عنه أَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الرجل ليَتكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان اللَّه مَا كَانَ يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت يكْتب اللَّه تَعَالَى لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم يلقاه وَإِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط اللَّه مَا كَانَ يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت يكْتب اللَّه لَهُ بهَا سخطة إِلَى يَوْم يلقاه. رواه مالك

(2)

(1)

حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2877).

(2)

أخرجه مالك في الموطأ (2/ 985/ 5) ابن وهب في الجامع (1/ 47 - 48). والنسائي في سننه الكبرى كما في تحفة الأشراف (2/ 153 رقم 2528). والطبراني في المعجم الكبير (1/ 356 - 355 رقم 1134). والحاكم في المستدرك (1/ 46) وابن عساكر في تاريخه =

ص: 518

والترمذي

(1)

، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي

(2)

وابن ماجه

(3)

وابن حبان في صحيحه

(4)

والحاكم

(5)

وقال صحيح الإسناد.

قوله وعن بلال بن الحارث المزني هو أبو عبد الرحمن بلال بن الحارث بن عصم ابن سعيد بن قرة بن خَلاوة، بفتح الخاء المعجمة، ابن ثعلبة بن ثور

= (ص 279 - 280). قال الحاكم: "قصر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو، ولم يذكر علقمة بن وقاص"، ثم ساقه من طريقه، ثم قال:"هذا لا يوهن الإجماع الذي قدمنا ذكره، بل يزيده تأكيدا بمتابع مثل مالك، إلا أن القول فيه ما قالوه بالزيادة في إقامة إسناده" ابن عبد البر أورد الحديث في التمهيد (13/ 49) من رواية الإمام مالك، ثم قال:"هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ، وغير مالك يقول في هذا الحديث: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث، فهو في رواية مالك غير متصل، وفي رواية من قال: عن أبيه، عن جده متصل مسند. . .، والقول عندي فيه -واللَّه أعلم-: قول من قال: عن أبيه، عن جده، وإليه مال الدارقطني رحمه الله". وقال ابن حجر في فتح الباري (11/ 311) أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (4/ 177) روى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه ورواه النسائي في الكبرى وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2247)، وصحيح الجامع الصغير (1619)، والصحيحة (888).

(1)

الترمذي (2319).

(2)

النسائي في السنن الكبرى (3/ 215).

(3)

ابن ماجه (3969).

(4)

ابن حبان (287).

(5)

الحاكم (1/ 46).

ص: 519

بن هذمة، بضم الهاء وإسكان الذال المعجمة، ابن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار المزنى. وولد عثمان المذكور يقال لهم: مزنيون، نسبوا إلى أمه مزينة، وبلال هذا مزنى، وفد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة، وأقطعه النبي صلى الله عليه وسلم المعادن القبلية، بفتح القاف والباء، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة، وتوفى سنة ستين، وهو ابن ثمانين سنة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أحاديث

(1)

.

قوله في حديث آخر إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا أي ما يُحضِر قلبه لما يقوله منها والبال القلب ومنه حديث الأحنف أنه نعي إليه رجل فما ألقى لذلك بالا أي ما استمع ولا اكترث به، قاله في النهاية

(2)

. وقال بعضهم أيضًا في قوله لا يلقي لها بالا أي لا يبالي بتلك الكلمة يعني أنه يتكلم بكلمة حق وخير لا يعرف قدره؛ يعني: يظنها قليلا، وهو عند اللَّه عظيم القدر فيحصل له رضوان اللَّه وربما يتكلم بشر وهو لا يظنه ذنبا وهو عند اللَّه ذنب عظيم فيحصل له سخط اللَّه تعالى يعني لا يجوز أن يظن الخير حقيرا بل يعتمد الرجل على الخير، وكذا لا يجوز أن يعد الرجل الشر خيرا بل يترك كل الشر

(3)

اهـ.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 136).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 267).

(3)

المفاتيح (5/ 171).

ص: 520

قوله لا يُلقي لها بالا الصواب ضم الياء وكسر القاف أي لا يحضر لها قلبه ويتكلم بها بالكفر، قال اللَّه تعالى:{أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}

(1)

أي شاهد بالقلب ليس بغافل وفي بعض النسخ بفتح الياء والقاف، قال بعض أهل العلم وهذا كالكلام عند الملوك والولاة بما يحصل به خير عام أو شر عام ومنه الكلمة التي تتضمن هدم سُنَّة أو إقامة بدعة أو إبطال حق أو تحقيق باطل أو سفك دم مسلم أو استحلال فرج حرام أو دم حرام أو انتهاك عرض محرم أو إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قطيعة رحم أو التفريق بين المرء وزوجه ونحو ذلك، اهـ قاله ابن النحاس

(2)

.

قوله يرفع اللَّه بها درجات وهو صحيح أي درجاته أو يكون تقديره يرفعه.

قوله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب اللَّه له بها رضوانه إلى يوم يلقاه الحديث.

الرضوان ضده السخط وأنه ينجي من شر اللسان إلا أن يلجم بلجام الشرع فلا يطلق إلا فيما يحمد ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل ما تخشى غائلته في عاجله وآجله وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله،

(1)

سورة ق، الآية:37.

(2)

تنبيه الغافلين (ص 264 - 265).

ص: 521

فإنه أعظم آفة الشيطان في استغواء الإنسان. قال الفاكهاني وأنشد بعض أصحابه لعبد الملك الشريشي:

إِذَا مَا اضْطُرِرْتَ إِلَى كَلِمَةٍ

فَدَعْهَا وَبَابَ السُّكُوتِ اقْصِدِ

فَلَوْ كَانَ نُطْقُكَ مِنْ فِضِّةٍ

لَكَانَ سُكُوتُكَ مِنْ عَسْجَدِ

وبالجملة فالأولى للإنسان التقلل من الكلام ما استطاع ما لم تتعلق بذلك مصلحة دينية أو دنيوية وخصوصا بعد العشاء خشية أن ينام عن الصبح بسبب سهره أول الليل واللَّه أعلم.

4364 -

وَعَن أمة بنت الحكم الغفارية رضي الله عنها قَالَت سَمِعت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن الرجل ليدنو من الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا قيد رمح فيتكلم بِالْكَلِمَةِ فيتباعد مِنْهَا أبعد من صنعاء. رواه ابن أبي الدنيا

(1)

والأصبهاني

(2)

كلاهما من رواية محمد بن إسحاق.

وعن أمة بنت الحكم الغفارية، وفي بعض النسخ آمنة روى عنها ابنها حكيم.

قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا قيد رمح فيتكلم بالكلمة فيتباعد منها أبعد من صنعاء الحديث.

والدنو من الجنة القرب منها جعلنا اللَّه من أهلها وقيد الرمح هو قدره والمراد بصنعاء هي صنعاء اليمن وهي مدينة كبيرة وهي متصلة العمارة كثيرة

(1)

الصمت لابن أبي الدنيا (427).

(2)

قوام السنة في الترغيب والترهيب (2389)، وأخرجه أحمد (16610، 23199)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3458)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (8093)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1717).

ص: 522

الخيرات معتدلة الهواء والحر والبرد وليس في بلاد اليمن أقدم منها عهدا ولا أوسع منها قطرا ولا أكثر منها خلقًا.

قوله رواه الأصبهاني تقدم الكلام عليه قريبا.

4365 -

وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر اللَّه فَإِن كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْر ذكر اللَّه قسوة للقلب وَإِن أبعد النَّاس من اللَّه تَعَالَى الْقلب القاسي. رواه الترمذي

(1)

والبيهقي

(2)

، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه.

قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه، وأن المراد به عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب.

قوله صلى الله عليه وسلم: وأن أبعد الناس من اللَّه القلب القاسي الحديث. والقسوة والقساوة غلظ القلب وشدته، يقال حجر قاس أي صلب، قال اللَّه تعالى:{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}

(3)

، وقال اللَّه تعالى {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}

(4)

، ويقال الذنب مقاساة القلب أي سبب لقسوته، قاله الأصبهاني. وقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه

(5)

(1)

أخرجه الترمذي (2411) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1718)، والضعيفة (920).

(2)

والبيهقي في الشعب (4600 و 4601) والحديث؛ أخرجه الطبراني، في الدعاء (1874)، والواحدي في الوسيط (1/ 158 - 159).

(3)

سورة البقرة، الآية:74.

(4)

سورة الزمر، الآية:22.

(5)

المعجم الأوسط (2259) مجمع الزوائد ج 10/ ص 302 رواه الطبراني في الأوسط وفيه =

ص: 523

من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به. وقال سميط بن عجلان

(1)

يا ابن آدم إنك ما سكتّ فأنت سالم فإذا تكلمت فخذ حذرك إما لك وإما عليك. وهذا باب يطول استقصاؤه والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالكلام بالخير والسكوت عما ليس بخير، قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت وهذا يدل على أنه ليس هناك كلام يستوي قوله والصمت عنه بل إما أن يكون خيرا فيكون مأمورا بقوله وإما أن يكون غير خير فيكون مأمورا بالصمت عنه. وحديث أم حبيبة ومعاذ وغيرهما يدلان على هذا.

4366 -

وَعَن مَالك رضي الله عنه أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عليه السلام كَانَ يَقُول لا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر اللَّه فتقسو قُلُوبكُمْ فَإِن الْقلب القاسي بعيد من اللَّه وَلَكِن لا تعلمُونَ وَلَا تنظروا فِي ذنُوب النَّاس كأنكم أَرْبَاب وانظروا فِي ذنوبكم كأنكم عبيد فَإِنَّمَا النَّاس مبتلى ومعافى فارحموا أهل الْبلَاء واحمدوا اللَّه على الْعَافِيَة. ذكره في الموطأ.

(2)

قوله وعن مالك رحمه الله، مالك هو إمام دار الهجرة أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني مناقبه أكثر من أن تُعَد

= دويد بن مجاشع ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

(1)

الصمت وآداب اللسان (623) جامع العلوم والحكم ج 1/ ص 136.

(2)

موطأ مالك (2/ 986/ 8)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (135)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 328)، والبيهقي في شعب الإيمان (4668) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1719).

ص: 524

وفضائله أظهر أن تُحد.

روى الترمذي

(1)

بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال يوشكُ أن يضرب الناس آباط المطي في طلب العلم فلا يجدون عالم أعلم من عالم المدينة، وحمل سفيان بن عيينة وغيره هذا الحديث على مالك وقالوا هو العالم المذكور وهو جدير به.

قالوا: وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. وقال وهيب: ما بين المشرق والمغرب رجل آمن على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مالك. واعلم أنه الأئمة الستة أصحاب المذاهب المتبوعة في الأمصار وهم هو وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود الأصفهاني الظاهر وقد جمع الإمام يحيى الخصكفي الخطيف الشافعي أسماءهم في شعر فقال:

وإن شئت أركان الشريعة فاستمع

لتعرفهم واحفظ إذا كنت سامعا

محمد والنعمان مالك أحمد

وسفيان واذكر بعد داود تابعا

(1)

سنن الترمذي (2680)، وقال: هذا حديث حسن وهو حديث ابن عيينة. أخرجه الحميدي (1147)، ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4016، 4017)، وأحمد (7980)، وابن حبان (3736)، وابن عدي (1/ 89)، والبيهقي في الكبرى (1/ 385)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير (80)، (81)، (82)، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (8/ 56) هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن.

وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (6448)، والمشكاة 246، والتعليق على التنكيل (1/ 385)، والضعيفة (4833).

ص: 525

ولد رضي الله عنه في خلافة سليمان بن عبد الملك وحملت به أمه ثلاث سنين يعني بقي في البطن هذه المدة ومات سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة ودفن بالبقيع رضي الله عنه اهـ. قاله الكرماني في شرح البخاري

(1)

. قول مالك

(2)

أنه بلغه أن عيسى بن مريم عليه الصلاة درالسلام كان يقول لا تكثروا الكلام بغير ذكل اللَّه فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من اللَّه ولكن لا تعلمون تقدم الكلام على القلب القاسي.

قوله ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب أي أسياد وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاد واحمدوا اللَّه على العافية، ذكره في الموطأ

(3)

.

4367 -

وَعَن أم حَبِيبَة زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ كل كَلَام ابْن آدم عَلَيْهِ لا لَهُ إِلَّا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر أَو ذكر اللَّه. رواه الترمذي

(4)

وابن ماجه

(5)

وابن أبي الدنيا

(6)

، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من

(1)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 24).

(2)

سبق.

(3)

موطأ مالك (8).

(4)

سنن الترمذي (2412).

(5)

سنن ابن ماجه (3974).

(6)

ابن أبي الدنيا في الصمت (14)، وأخرجه عبد بن حميد (259 و 1554)، وأحمد في الزهد (ص 23)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 258)، والنسائي في جزء فيه مجلسان (50)، وأبو يعلى (7132 و 7134)، والطبراني في المعجم الكبير (23/ 243/ 484)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (5)، والقضاعي في مسند الشهاب (305)، وأسلم بن =

ص: 526

حديث محمد بن يزيد بن خنيس. [قال الحافظ]: رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح.

قوله وعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم اسمها رملة وهي أم المؤمنين كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم عبيد اللَّه بن جحش تنصر بالحبشة ومات نصرانيا وهو أخو عبد اللَّه بن جحش الصحابي الجليل، استشهد يوم أحد، وكان الخاطب لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري تقدم الكلام على ترجمتها في كتاب النوافل مبسوطا.

فائدة في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن أمهات المؤمنين هو مقتبس من قوله تعالى {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}

(1)

، قال العلماء أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهاتهم في وجوب احترامهن وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والنظر وتحريم نكاح بناتهن وهل يقال لإخوتهن أخوال المؤمنين ولأخواتهن خالاتهن ولبناتهن أخواتهم

= سهل بحشل في تاريخ واسط (1/ 246)، والفاكهي في أخبار مكة (3/ 328)، والأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (3/ 444/ 2374)، ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص 160) وقال: هذا حديث حسن غريب. . . ورجاله موثقون لكن لم أجد في أم صالح توثيقا ولا تجريحا ولا ذكرا إلا في هذه الرواية ولا سميت في شيء من الطرق وإنما حسنته لأنني وجدت عن سفيان الثوري ما يدل على قوة الحديث عنده الثوري. . . فذكر الحديث كما تقدم قال فقال رجل عند سفيان ما أشد هذا الحديث فقال سفيان وما شدته ألم تسمع اللَّه تعالى يقول في كتابه {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1720) في السلسلة الضعيفة (1366)، وضعيف الجامع الصغير (4283).

(1)

سورة الأحزاب، الآية:6.

ص: 527

فيه خلاف، ولا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم، وهل يقال أنهن أمهات المؤمنين مبني على الخلاف المعروف في أصول الفقه أن النساء هل يدخلن في خطاب الرجال؟

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أنا أم رجالكم لا أم نسائكم. وهل يقال للنبي صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين الأصح الجواز ومعنى قوله تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}

(1)

أي لطفه واللَّه تعالى أعلم، قاله الكرماني في شرح البخاري

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللَّه الحديث. وروى ابن أبي الدنيا

(3)

عن علي بن الحسين عن حجاج بن نصير عن جسر أبي جعفر قال سمعت ميمون بن سياه يقول ما تكلمت بكلمة منذ عشرين سنة لم أتدبرها قبل أن أتكلم بها إلا ندمتُ عليها إلا ما كان من ذكر اللَّه عز وجل.

قوله لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس، قال الحافظ وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح وهو شيخ صالح.

4368 -

وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن اللَّه كره لكم ثَلَاثًا قيل وَقَالَ وإضاعة المَال وَكَثْرَة السُّؤَال. رَوَاهُ البُخَارِيّ

(1)

سورة الأحزاب، الآية:40.

(2)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 25).

(3)

الصمت وآداب اللسان (425).

ص: 528

وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد

(1)

وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ

(2)

.

4369 -

وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَكثر النَّاس ذنوبا أَكْثَرهم كلَاما فِيمَا لَا يعنيه. رواه أبو الشيخ في الثواب

(3)

.

قوله وروي عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه أي فيما لا يهمه وسيأتي الكلام على قوله فيما لا يعنيه في حديث أبي هريرة بعده.

4370 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه. رواه الترمذي

(4)

، وقال: حديث غريب.

(1)

أخرجه البخاري (1477) و (2408) و (5975) و (6473)، ومسلم (12 و 13 و 14 - 593)، والنسائي في الكبرى (11784) عن المغيرة.

(2)

أخرجه مسلم (10 و 11 - 1715)، وأبو يعلى، وابن حبان (3388) و (4560) و (5720). وصححه الألباني في الصحيحة (685).

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة (34659) العقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 424)، وابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 705 وابن البناء في الرسالة المغنية (36) من طريق عصام بن طليق عن شعيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال العقيلي عصام بن طليق قال يحيى (يعني ابن معين): ليس بشيء، وشعيب مجهول بالنقل، وقد تابعه من هو دونه أو مثله. وقال البخاري: مجهول منكر الحديث. انظر الميزان (5/ 85) وقال ابن حبان: عصام بن طليق شيخ يروي عن الحسن روى عنه البصريون وأهل بغداد انتقل من البصرة إلى بغداد وسكنها كان ممن يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (2891)، وضعيف الترغيب والترهيب (1721).

(4)

أخرجه الترمذي (2317) وابن ماجه (3976) وابن حبان (229) والكلاباذي في معاني =

ص: 529

[قال الحافظ]: رواته ثقات إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف، وقال ابنُ عبد البر النمري هو محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية التقات انتهى، فعلى هذا يكون إسناده حسنا.

لكن قال جماعة من الأئمة

(1)

: الصواب أنه عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وهكذا رواه مالك

(2)

عن الزهري عن علي بن حسين، ورواه الترمذي

(3)

أيضًا عن قتيبة

= الأخبار (ص 141) وابن عدي (6/ 2077) وأبو الشيخ في الأمثال (54) والقضاعي (192) والبيهقي في الآداب (1152) وفي الأربعين الصغرى (26) وفي المدخل (291) وفي الشعب (4633) وابن عبد البر في التمهيد (9/ 198 - 199) والبغوي في شرح السنة (4132) قال الترمذي: هذا حديث غريب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2881)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (5911).

(1)

منهم: البخاري في التاريخ الكبير (4/ 220)، والعقيلي (2/ 9)، والبيهقي في الآداب (1152) وفي الأربعين الصغرى (26) وفي المدخل (291) وفي الشعب (4633)، والخطيب في التاريخ (12/ 64) ابن عبد البر في التمهيد (9/ 197) جامع العلوم (1/ 288).

انظر: علل الدارقطني (3/ 110)، و (8/ 27 - 28).

(2)

مالك في الموطأ برواية يحيى الليثي (2/ 903)، وبرواية أبي مصعب (1883)، وبرواية محمد بن الحسن (949)، وبرواية سويد بن سعيد (650)، وتابعه معمر، وروايته في جامعه (20617/ المصنف). وزياد بن سعد، وروايته أخرجها ابن أبي عمر العدني في الإيمان (45)، وابن أبي عاصم في الزهد (103)، وابن عبد البر في التمهيد (9/ 197 - 198). ويونس بن يزيد، وروايته أخرجها القضاعي في مسند الشهاب (193).

(3)

سنن الترمذي (2318)، وقال: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري، =

ص: 530

عن مالك به. وقال: وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، واللَّه أعلم.

قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه مبسوطا.

قوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه الحديث.

هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب، ومعنى هذا الحديث أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من قول وفعل، وانتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال ومعنى يعنيه أنه تتعلق عنايته به ويكون من مقصده ومطلوبه والعناية شدة الاهتمام بالشيء، عناه يعنيه إذا اهتم به وطلبه واللَّه أعلم. قاله ابن رجب الحنبلي

(1)

.

قال ابن عبد البر

(2)

: قول النبي صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة وهو مما لم يقله أحد قبله إلا أنه قد روي عنه عليه السلام أنه قال في صحف إبراهيم من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه.

وروي عن سعيد بن عبد العزيز قال: وقف رجل على لقمان الحكيم وهو في حلقة عظيمة فقال ألست عبد بني الحسحاس فقال بلى قال فأنى بلغت ما أرى قال قدر اللَّه وصِدْقُ الحديث وترك ما لا يعنيني. وذكر مالك في الموطأ

= عن علي بن حسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك مرسلا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب.

(1)

جامع العلوم والحكم (1/ 288).

(2)

ابن عبد البر في التمهيد (9/ 199).

ص: 531

أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما نرى يريدون الفضل قال صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني.

وروى أبو عبيد عن الحسن قال: من علامة إعراض اللَّه تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، قال سابق:

والنفسُ إن طلبتْ ما ليس يَعْنِيها

جهلا وحُمْقًا تَقَع فيما يُعَنِّيها

قال الحسن بن حميد: إذا عقل الفتى استحيا واتقى وقَلَّت من مقالته الفضول. اهـ.

قاله في الديباجة.

قوله في آخر الحديث: إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف.

قرة بن حيويل هو قرة بن عبد الرحمن بن حيويل. قال أحمد: منكر الحديث جدا وضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وصحح حديثه ابن حبان، وأخرج له مسلم مقرونا بعمر بن الحارث وغيره.

وقوله هو محفوظ عن الزهري، والزهري هو الإمام الجليل أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري المدني سكن الشام هو تابعي كبير سمع عشرة من الصحابة بل أكثر قال الليث: ما رأيت عالما أجمع من الزهري ولا أكثر علما منه وقال عمرو ابن دينار ما رأيت أتقن للحديث من الزهري وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عنده منه أن كافت الدراهم والدنانير عنده بمنزله البعر. قال البخاري في التاريخ إنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة وعلى الجملة العلماء متفقون على إمامته وجلالته وحفظه وإتقانه وضبطه وعرفانه وقد

ص: 532

وصفوه بأنه جمع علم جميع التابعين توفي بالشام سابع عشر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ابن اثنين وسبعين سنة

(1)

.

قوله ورواه الترمذي أيضًا عن قتيبة عن مالك.

قوله قتيبة على صيغة مصغر القتبة هو أبو رجاء بن سعيد بن جميل البَغْلاني بفتح الموحدة وسكون الغين المعجمة قرية من قرى بلخ قيل أن جدّه كان مولى للحجاج بن يوسف فهو الثقفي مولاهم وقال ابن عدي اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه، وقال ابن مندة اسمه علي، روى عنه أصحاب الكتب السبعة أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وكان كثير المال كما كان كثير الحديث. توفي سنة أربعين ومائتين.

وقال علي بن أبي محمد السمسار: سمعته يقول وُلِدتُ ببَلْخَ يوم الجمعة حين تعالى النهار لسِتٍّ مَضَيْن من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة اهـ. قاله الكرماني

(2)

.

4371 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ توفّي رجل فَقَالَ رجل آخر وَرَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسمع أبشر بِالْجنَّةِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَو لا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تكلم فِيمَا لَا يعنيه أَو بخل بِمَا لَا ينقصهُ. رواه الترمذي

(3)

.

(1)

الكواكب الدرارى (1/ 30).

(2)

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 134).

(3)

الترمذي (2316) والحديث؛ أخرجه البزار (7557)، وأبو يعلى (4017) شعب الإيمان (10341)، (10342)، وابن أبي الدنيا في الصمت (109)، والطبري في تهذيب الآثار =

ص: 533

وقال: حديث حسن غريب.

[قال الحافظ]: رواته ثقات.

قوله وعن أنس تقدم الكلام عليه.

قوله توفي رجل فقال رجل آخر ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسمع أبشر بالجنة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَوَ لَا تدري فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه ومعنى الحديث يعني أتدري أنه من أهل الجنة.

قوله فيما لا يعنيه أي تكلمة بكلمة تضر في الآخرة أو بخل بما لا ينقصه يعني التكلم في الخير فإنه لا ينقص شيئا من لسانه بأن يعلِّم الناس ما يحتاجون إليه ويفيدهم ويتلطف بهم باللسان ويعينهم ويمشي برجله لهم

(1)

اهـ.

4372 -

وروى ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى عَن أنس أَيْضًا رضي الله عنه قَالَ اسْتشْهد رجل منا يَوْم أحد فَوجدَ على بَطْنه صَخْرَة مربوطة من الْجُوع فمسحت أمه التُّرَاب عَن وَجهه وَقَالَت هَنِيئًا لَك يَا بني الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا يدْريك لَعَلَّه كَانَ يتكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه ويَمْنَع مَا لَا يضرّهُ

(2)

.

= مسند عمر (178)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2423)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (5/ 55). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 303) روى الترمذي بعضه. رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2882)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (2151).

(1)

المفاتيح (5/ 182).

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (109)، والبزار (7557)، وأبو يعلى (4017)، =

ص: 534

4373 -

وروى أَبُو يعلى أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قتل رجل على عهد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم شَهِيدا فَبَكَتْ عَلَيْهِ باكية فَقَالَت واشهيداه قَالَ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا يدْريك أَنه شَهِيد لَعَلَّه كَانَ يتكلَّم فِيمَا لا يعنيه أَو يبخل بِمَا لا ينقصهُ

(1)

.

4374 -

وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن امْرَأَة كَانَت عِنْد عَائِشَة وَمَعَهَا نسْوَة فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ وَاللَّه لأدخلن الْجنَّة فقد أسلمت وَمَا سرقت وَمَا زَنَيْت فَأتيت فِي الْمَنَام فَقيل لَهَا أَنْت المتألية لتدخلن الْجنَّة كيفَ وَأَنت تبخلين بِمَ لَا يُغْنِيك وتتكلمين فِيمَا لَا يَعْنِيك فَلَمَّا أَصبَحت الْمَرْأَة دخلت على عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا بِمَا رَأَتْ وَقَالَت اجمعي النسْوَة اللَّاتِي كن عنْدك حِين قلت مَا قلت فَأرْسلت إلَيْهِنَّ عَائِشَة رضي الله عنها فجئن فحدثتهن الْمَرْأَة بِمَا رَأَتْ فِي الْمَنَام. . رواه البيهقي

(2)

.

قوله وعن أبي سلمة هو أبو سلمة عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبوه أحد

= والطحاوى في مشكل الآثار (2423). قال الهيثمي في المجمع 10/ 303: رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (6107) وحسنه في صحيح الترغيب (2883).

(1)

أخرجه أبو يعلى (6646)، وابن عدي في الكامل (8/ 526) ومن طريقه البيهقي في الشعب (4656)، والخطيب في البخلاء (6). قال الهيثمي في المجمع 10/ 303: رواه أبو يعلى، وفيه عصام بن طليق، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2884).

(2)

البيهقي في شعب الإيمان (4655)، ودلائل النبوة (7/ 30)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1722).

ص: 535

العشرة سمع أبو سلمة ابن عباس وغيره وروايته عن عمر مرسلة، توفي سنة أربع وتسعين وهو ابن ثنتين وسبعين سنة واللَّه أعلم.

فقالت امرأة منهن واللَّه لأدخلنّ الجنة فقد أسلمت وما سرقت وما زنيت فأتيت في المنام فقيل لها أنت المتألية لتدخلن الجنة الحديث.

المتألية هي الحالفة وهو من الألية وهي اليمين والاسم اللائية ومنه الحديث ويل للمتألين من أمتي يعني الذين يحكمون على اللَّه ويقولون فلان في الجنة وفلان في النار، وكذلك حديثه الآخر مَنْ المتألي على اللَّه؟ قاله في النهاية

(1)

.

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 62).

ص: 536