الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من النميمة
4268 -
عن حذيفة رضي الله عنه: قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمام" وفي رواية قتات، رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
وأبو داود
(3)
والترمذي
(4)
.
[قال الحافظ]: القتات والنمام بمعنى واحد، وقيل: النمام الذي يكون مع جماعة يتحدّثون حديثًا فينم عليهم، والقتات: الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم.
قوله عن حذيفة تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام، وفي رواية قتات الحديث فيه التأويلان السابقان في نظائره أحدهما يحمل على المستحل بغير تأويل مع علمه بالتحريم والثاني لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم. قال الحافظ رحمه الله والقتات والنمام بمعنى واحد، وقيل النمام الذي يكون معه جماعة يتحدثون حديثًا فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم اهـ. والقساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها قاله في النهاية
(5)
. والقَتّات بفتح القاف وتشديد التاء المثناة فوق يقال قتّ الحديث يقُتُّه إذا زوّره [وهيّأه وسوّاه]. قال العلماء
(1)
صحيح البخاري (6056).
(2)
صحيح مسلم (168)(105).
(3)
سنن أبي داود (4871).
(4)
سنن الترمذي (2026)، قال: وهذا حديث حسن صحيح.
(5)
النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 11).
النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم والشرّ.
والنُّمْلةُ بالضم النميمة يقال رجل نَمِل أي نمام وما أحسن قول الأول:
اقنع فما تبقى بلا بلغة .. فليس ينسى [ربك] النُّملةْ
إن أقبل الدهر فقم قائمًا
…
وإن تولى مدبرا نَمْ لهْ
ذكره في حياة الحيوان
(1)
، قال الإمام الغزالي
(2)
حجة الإسلام رحمه اللَّه تعالى وكل من حُمِلت إليه النميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا يلزمه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدِّقه؛ لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك، وينصحه، ويقبح له فعله.
الثالث: أن يبغضه في اللَّه تعالى؛ فإنه بغيض عند اللَّه تعالى، والبغض في اللَّه تعالى واجب.
الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب المنقول عنه السوء كقوله قلت بل يكون الإخبار وعدمه عنده سواء لا يؤثر عليه ظنا لقوله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}
(3)
الآية.
الخامس: أن لا يحمله ما حكي له عن التجسس، والبحث عن حقيقة ذلك، قال اللَّه تعالى:{وَلَا تَجَسَّسُوا}
(4)
الآية.
(1)
حياة الحيوان الكبرى (2/ 497).
(2)
إحياء علوم الدين (3/ 156)
(3)
سورة الحجرات، الآية:12.
(4)
سورة الحجرات، الآية:12.
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا يحكي نميمته عنه، فيقول: فلان حكى كذا، فيصير به نمَّامًا، ويكون آتيًا ما نهى عنه. هذا آخر كلام الغزالي، وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم تكن فيها مصلحة شرعية فإن دعت حاجة إليها فلا [منع] منها وذلك كما إذا أخبره إنسان أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن إنسانا يفعل أو يسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه مستحبا على حسب المواطن واللَّه أعلم، قاله النووي
(1)
. وقد جاء أن رجلًا ذكر لعمر بن عبد العزيز رجلًا بشيء فقال عمر إن شئتَ نظرنَا في أمرك، فإن كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية:{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}
(2)
وإن كنتَ صادقًا فأنتَ من أهل هذه الآية: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}
(3)
وإن شئتَ عفونا عن ذلك، قال: العفو يا أميرَ المؤمنين! لا أعودُ إليه أبدًا. اهـ. ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم، وكان مالًا كثيرًا، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ رحمه الله، واليتيمُ جبرَه اللَّه، والمالُ ثَمَّرَهُ اللَّه، والساعي لعنه اللَّه. ويروى عن كعب الأحبار رضي الله عنه
(4)
أنه قال أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى
(1)
الأذكار للنووي (ص: 348).
(2)
سورة الحجرات، الآية:6.
(3)
سورة القلم، الآية:11.
(4)
إحياء علوم الدين (1/ ص 307).
عليه الصلاة والسلام فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقى بهم فلم يسقوا فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى صلى الله عليه وسلم إني لا أستجيب لهم لأن فيهم رجلًا نماما يمشي بين الناس بالنميمة فقال موسى يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا فأوحى اللَّه تعالى إليه يا موسى أنا أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فقال موسى عليه السلام لبني إسرائيل توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا فأرسل اللَّه تعالى عليهم الغيث.
4269 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مر بقبرين يعذبان فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله" الحديث. رواه البخاري
(1)
وا للفظ له، ومسلم
(2)
وأبو داود
(3)
والترمذي
(4)
والنسائي
(5)
وابن ماجه
(6)
، ورواه ابن خزيمة في صحيحه
(7)
بنحوه.
قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير الحديث. المراد صاحبا القبرين، والقبران اللذان مر عليهما
(1)
صحيح البخاري (216).
(2)
صحيح مسلم (111)(292).
(3)
سنن أبي داود (20).
(4)
سنن الترمذي (70)، قال: هذا حديث حسن صحيح.
(5)
سنن النسائي (1/ 28).
(6)
سنن ابن ماجه (347).
(7)
صحيح ابن خزيمة (55 - 56).
رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كانا بالبقيع، كذا في مسند الإمام أحمد، وهو صريح في أنهما كانا مسلمين لأن الكفرة كانوا لا يدفنون مع المسلمين في البقيع وإنما ذكرت هذا لأن بعض الناس ادعى أنهما كانا كافرين وعمل في ذلك مصنفا. قال القرطبي في التذكرة
(1)
والأصح أنهما مسلمين.
قوله صلى الله عليه وسلم أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، أي لا يجعل بين بدنه وثيابه سترا من بوله أي مانعا يمنع وصول البول إلى ثيابه وبدنه، وذلك المانع هو الاستنجاء بالماء أو الحجر. وفي رواية أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وفي رواية لا يستبرئ من البول وكله بمعنى إلا أن في رواية يستتر احتمال أمر آخر وهو أنه كان يكشف عورته عند البول ولا يسترها عن الناظرين. قوله صلى الله عليه وسلم وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. النميمة تقدم [أنها] نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد وهي من الكبائر لأن اللَّه تعالى [قال]:{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}
(2)
. وقولنا على وجه الإفساد احترازا بما إذا [فعل] ذلك للنصيحة أو لدفع مفسدة ويستثنى من ذلك إلقاء النميمة بين الكفرة ليقتل بعضهم بعضا فإنها تجب أو تستحب واللَّه أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم فأخذ جريدة رطبة إلى آخره، فيه دليل على أن النبات يسبّح ما دام رطبا، وإن قطع من أصله، فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته. وعن عمر رضي الله عنه أنه أتى برجل وأمر بضربه فلما ضربه الجلاد الضربة الأولى قال سبحان اللَّه فعفا عنه وعنده كعب الأحبار فقال اللَّه أكبر، واللَّه إني لأجد في
(1)
التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: 396).
(2)
سورة البقرة، الآية:191.
التوراة أن سبحان اللَّه كلمة تمنع العذاب، واستُنبِط من ذلك أن قراءة القرآن على القبر تنفع الميت من باب أولى. وسئل القاضي أبو الطيب عن القراءة على القبر فقال الثواب للقارئ والميت كمُستمع. واستُنبِط من هذا الحديث أيضًا أن كلما كان من النبات رطبا ينفع الميت إذا وضع على القبر ومن هاهنا صار الناس يضعون الريحان الأخضر على القبر وأما الزراعة على القبر فلا تجوز إذا كان الميت يصل إليه نداوة من السقي.
قوله يخفف عنهما ولم يقل يرفع عنهما [فيه دليل على أنهما كانا مسلمين لأن الكافر لا يخفف عنه، قال اللَّه تعالى:{فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ}
(1)
، وإنما قاله عليه الصلاة والسلام لعله يخفف، ولم يقل يرفع عنهما] لأن المقام يناسبه التحذير وعدم الجزم بالعفو عن مرتكب هذا الذنب وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة وكان قد قتل وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فلو استغفر له لتجرّأ غيره على القتل. وروي أنه بعد ذلك استغفر له، وهذا لعله السبب المقتضي لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستغفر لهما بل اقتصر على وضع الجريد. وكقول ابن عباس وقد سئل عن توبة القاتل فقال لا توبة له. ومُحَلِّم بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة وجثامة بفتح الجيم وبالثاء المثلثة المشددة.
قوله ما لم ييبسا فيه دليل على أن النبات إذا يبس لا يسبح لأنه قد زالت عنه الحياة النباتية وبعضهم ذهب إلى أن كل شيء يسبح. وقال بعضهم الاسطوانة في السقف تسبح. قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ
(1)
البقرة: 86، والنحل:85.
بِحَمْدِهِ}
(1)
، وقيل الثوب يسبح وذلك أنه إذا كان جديدًا أو نظيفًا فإذا تدنس بطل تسبيحه اهـ. وتقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الطهارة مبسوطًا.
4270 -
وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْم شَدِيد الْحر نَحْو بَقِيع الْغَرْقَد قَالَ فَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ خَلفه قَالَ فَلَمَّا سمع صَوت النِّعَال وقر ذَلِك فِي نَفسه فَجَلَسَ حَتَّى قدمهم أَمَامه لِئَلَّا يَقع فِي نَفسه شَيْء من الْكبر فَلَمَّا مر ببقيع الْغَرْقَد إِذا بقبرين قد دفنُوا فيهمَا رجلَيْنِ قَالَ فَوقف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ من دفنتم الْيَوْم هَهُنَا قَالُوا فلَان وَفُلَان قَالُوا يَا نَبِي اللَّه وَمَا ذَاك قَالَ أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يتنزه من الْبَوْل وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا ثمَّ جعلهَا على الْقَبْر قَالُوا يَا نَبِي اللَّه لم فعلت هَذَا قَالَ ليخففن عَنْهُمَا قَالُوا يَا نَبِي اللَّه حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لَا يُعلمهُ إِلَّا اللَّه عز وجل وَلَوْلَا تمزع قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ.
4271 -
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "النميمة والشتيمة والحمية في النار".
(2)
4272 -
وفي لفظ: "إن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم" رواه الطبراني
(3)
.
(1)
سورة الإسراء، الآية:44.
(2)
المعجم الكبير للطبراني (12/ 445/ 13615)، والطرسوسي في مسند عبد اللَّه بن عمر (21).
(3)
المعجم الأوسط (4653)، والطرسوسي في مسند عبد اللَّه بن عمر (19)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 102) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عفير بن معدان، أجمعوا =
قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله أن النميمة والشتيمة والحمية في النار. تقدم الكلام على النميمة.
4273 -
وعن أبي برزة رضي الله عنه: قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إن الكذب يسود الوجه، والنميمة من عذاب القبر" رواه أبو يعلى
(1)
والطبراني
(2)
وابن حبان في صحيحه
(3)
والبيهقي
(4)
.
[قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث
= على ضعفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1674).
(1)
أخرجه أبو يعلى (7440 م 1).
(2)
أخرجه ابن عدي، في الكامل 4/ 134، في ترجمة زياد بن المنذر، أبي الجارود، وقال: وهذه الأحاديث الذي أمليتها مع سائر أحاديثه التي لم أذكرها، عامتها غير محفوظة. وقال الألباني في ضعيف الجامع (4297)، والضعيفة (1496) ضعيف الترغيب والترهيب (1675): موضوع.
(3)
ابن حبان (5735)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 91) رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر وهو كذاب. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (6/ 68) ورواه الطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي قال الحافظ المنذري: رووه كلهم من طريق زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عنه، وزياد هذا هو أبو الجارود الكوفي الأعمى تنسب إليه الجارودية من الروافض، ونافع هو نفيع أبو داود الأعمى أيضًا، وكلاهما متروك متهم بالوضع. وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (13/ 510): زياد بن المنذر هذا: هو أبو الجارود من كبار الروافض وإليه تنسب الطائفة الجارودية. ونافع بن الحارث، قيل: هو نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى: وهو متروك متهم بالوضع، لكن ابن حبان خالف ذلك، فذكره في الثقات، والحق عندي أنه غيره، فقد ذكره البخاري، فقال: إنه كوفي لم يصح حديثه. فما أدري كيف خفي هذا على ابن حبان؟
(4)
أخرجه البيهقي، في شعب الإيمان (4473).
عنه. [وزياد]: هذا هو أبو الجارود الكوفي الأعمى تنسب إليه الجارودية من الروافض. [ونافع]: هو نفيع أبو داود الأعمى أيضًا، وكلاهما متروك متهم بالوضع.
قوله وعن أبي برزة تقدم.
قوله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الكذب يسود الوجه والنميمة من عذاب القبر تقدم الكلام على النميمة أيضًا، وسيأتي الكلام على عذاب القبر في الجنائز.
4274 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كنا نمشي مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا: ما لك يا رسول اللَّه؟ فقال: أما تستمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي اللَّه؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين. قلنا: فيم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة، فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة. قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما مادامتا رطبتين" رواه ابن حبان في صحيحه
(1)
.
[قوله: في ذنب هين]: أي هين عندهما، وفي ظنهما، لا أنه هين في نفس الْأَمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم:"بلى إنه كبير"، وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند اللَّه تعالى.
(1)
أخرجه ابن حبان في صحيحه (824) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (163).
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين الحديث.
قوله في ذنب هين أي عندهما وفي ظنهما لا إنه هين في نفس الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم:(بلى إنه كبير). وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة وإنها من أعظم الذنوب عند اللَّه عز وجل اهـ. قاله الحافظ رحمه الله.
4275 -
وروي عن عبد اللَّه بن بسر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس مني ذو حسد، ولا نميمة، ولا كهانة، ولا أنا منه"، ثم تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)}
(1)
رواه الطبراني
(2)
.
قوله وروى عن عبد اللَّه بن بُسر تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة، ذو بمعنى صاحب. وسيأتي الكلام على الحسد في بابه وتقدم الكلام على النميمة وأما الكهانة فسيأتي الكلام عليها.
تنبيه: والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي [يدعي] معرفة
(1)
سورة الأحزاب، الآية:58.
(2)
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 91)، وكذلك ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (6101)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 91) رواه الطبراني، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الجامع (4943)، والضعيفة (586): موضوع. وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (1676) ضعيف جدًا.
الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها. قال الماوردي ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. وقد نقل البغوي والقاضي عياض إجماع المسلمين على تحريمه لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه قال النووي
(1)
وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح. وقال الخطابي في معالم السنن
(2)
: وحلوان العراف أيضًا حرام اهـ.
قوله ثم تلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا}
(3)
الآية. أو، الأذى أنواع منها أن يتكلم الإنسان في حق أخيه بكلمة سوء يظلمه بذلك فهذا قد أوقع نفسه في أشر موقع وآخرته آخرة خبيثة، قاله الشيخ تقي الدين الحصني.
4276 -
وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: "خيار عباد اللَّه الذين إذا رءوا ذكر اللَّه، وشرار عباد اللَّه المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت". رواه أحمد
(4)
عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة
(5)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (10/ 231).
(2)
معالم السنن (3/ 104).
(3)
سورة الأحزاب، الآية:58.
(4)
أحمد (17998).
(5)
أحمد (27599)، (27601)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (323)، وابن ماجه (4119)، وعبد بن حميد (1580)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (234)، والطبراني في المعجم الكبير (24/ 167)(423) و (424) و (425)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (217)، وأبو نعيم في الحلية 1/ 6، والبيهقي في شعب الإيمان (11107) و =
وابن أبي الدنيا
(1)
عن شهر عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهما قالا: المفسدون بين الأحبة، والطبراني
(2)
من حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن أبي الدنيا
(3)
أيضًا في كتاب الصمت عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل له إن له صحبة.
قوله وعن عبد الرحمن بن غنم تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم وشر عباد اللَّه المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة.
قوله الباغون البرآء العنت الحديث العنت المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنى كل ذلك قد جاء وأطلق العنت [عليه] والحديث يحتمل كل ذلك والبرآء جمع بريء وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغين يقال بغيت فلانًا خيرا وبغيتك الشيء طلبته لك وبغيت الشيء طلبته اهـ. قاله في النهاية
(4)
.
4277 -
وعن العلاء بن الحارث رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الهمازون واللمازون، والمشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العنت يحشرهم اللَّه في وجوه
= (11108)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 93) رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب وقد وثقه غير واحد، وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح.
(1)
ابن أبي الدنيا في الصمت (255).
(2)
البزار في مسنده (2719)، وذكره الهيثمي في المجمع 8/ 93 وفاته عزوه للبزار، وعزاه للطبراني وقال: فيه يزيد بن ربيعة، وهو متروك.
(3)
ابن أبي الدنيا في الصمت (253)، والطبراني في الأوسط (7693)، والصغير (835)، وفيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف.
(4)
النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 306).
الكلاب" رواه أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب التوبيخ معضلا هكذا، وتقدم في باب الإصلاح حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" رواه أبو داود
(1)
وابن حبان في صحيحه
(2)
والترمذي
(3)
وصححه، ثم قال: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر ولكن أقول: تحلق الدين".
[قوله وعن العلاء بن الحارث هو العلاء بن حارثة بن عبد اللَّه بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن ثقيف من وجوه ثقيف، أحد المؤلفة قلوبهم، وهو من حلفاء بني زهرة، أعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل، وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن جارية، وبعضهم يقول: خارجة
(4)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: الهمازون واللمازون والمشاؤون بالنميمة الحديث]
(5)
. [وقال
(1)
أبو داود (4919)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (391)، والطبراني في مكارم الأخلاق (75)، والبيهقي في الآداب (117)، وفي شعب الإيمان (11088)، والبغوي في شرح السنة (3538)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(2)
ابن حبان (5092).
(3)
الترمذي (2509). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 659) رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2595). وصحيح الترغيب والترهيب (2814).
(4)
أسد الغابة (4/ 70).
(5)
سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
مجاهد: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)}
(1)
قال الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحومهم بالغيبة. وقال قتادة ذكر لنا أن عذاب القبر [ثلاثة أثلاث] ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول. ذكره ابن خميس في كتاب ذم الغيبة]
(2)
. [وتقدم الكلام على النميمة والعنت قوله رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ هكذا معضلا تقدم الكلام على الصحيح المعضل. وتقدم في باب الإصلاح حديث أبي الدرداء]
(3)
[قوله: (. . .)، تقدم الكلام على الحديث المعضل.
قوله: (. . .)، وفيه فإن فساد ذات البين هي الحالقة أي المهلكة المستأصلة للدين كحالق الشعر يقال تحالق القوم إذا قتل بعضهم بعضا، [وقيل] المراد به هاهنا قطيعة الرحم اهـ. قاله عياض وتقدم الكلام على ذلك في الباب المذكور [بأبسط] من هذا]
(4)
قيل [اللمز] العيب في الوجه والهمز العيب في الظهر وقيل كلاهما في الظهر كالغيبة وقيل إنما اللمز إذا كان بغير التصريح بإشارة بالشفتين والعينين والرأس ونحوه، يقال لمزه يلمُزه ويلمِزه بضم الميم وكسرها.
(1)
سورة همزة، الآية:1.
(2)
حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:([وقيل] المراد به هاهنا قطيعة الرحم اهـ. قاله عياض وتقدم الكلام على ذلك في الباب المذكور [بأبسط] من هذا).
(3)
سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
(4)
حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(يقال لمزه يلمُزه ويلمِزه بضم الميم وكسرها).