الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما أثر أنس:
فقد رواه قتادة، عن أنس بن مالك، قال: شهدت فتح تستر مع أبي موسى الأشعري، فلم يصل صلاة الصبح حتى انتصف النهار، قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها. قال خليفة: وذلك سنة عشرين.
وهو موقوف بإسناد صحيح.
* * *
290 - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السُّنَّة
1250 -
. . . داود بن أبي هند: حدثني النُعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عَنْبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "من صلّى في يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعًا، بُنيَ له بِهِنَّ بَيْتٌ في الجنة".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (728/ 101 و 102)، وأبو عوانة (2/ 5/ 2106)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 1648/322)، والنسائي في الكبرى (1/ 270/ 492 - ط. الرسالة)(11/ 89/ 15860 - التحفة)، وابن خزيمة (2/ 203/ 1186 و 1187)، وابن أبي شيبة (2/ 20/ 5980)، وأبو يعلى (13/ 43 - 44/ 7124)، والطبراني في الكبير (23/ 229/ 430) و (23/ 234/ 449)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (99)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 17).
رواه عن داود بن أبي هند: إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وخالد بن عبد الله الواسطي، ووهيب بن خالد [وهم ثقات أثبات]، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحمد بن فضيل [وهما ثقتان]، وعبيدة بن حميد [صدوق]، ومحبوب بن الحسن [هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (3/ 542)، الميزان (3/ 514)]، وعلي بن مسهر [ثقة، وعنه: سويد بن سعيد الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضغف بسبب ذلك].
ولفظ بشر [عند مسلم]: "من صلى في يوم ثنتي عشرةَ سجدةً تطوعًا، بُني له بيتٌ في الجنة".
ولفظ أبي خالد [عند مسلم، وبنحوه رواية ابن علية عند ابن خزيمة وغيره]:
…
عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان - في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه [وفي رواية: كبِشَارٍة إليه]-، قال: سمعت أم حبيبة، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"من صَلى اثنتي عشرةَ ركعةً في يوم وليلةٍ، بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة".
قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة.
وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة.
وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس.
[قال داود: أما نحن فقد نصلي ونترك. وفي رواية وهيب عند أبي نعيم: فقال رجل لداود، فقال: لا تسألوني عن شئ].
وفي رواية خالد بن عبد الله الواسطي: عن عمرو بن أوس، قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان، فساقه بنحو ما تقدم.
• واختلف فيه على داود بن أبي هند:
أ - فرواه إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل [وعنه: أبو غسان المسمعي، ومسدد]، وخالد بن عبد الله الواسطي، ووهيب بن خالد، وأبو خالد الأحمر، ومحمد بن فضيل، وعبيدة بن حميد، ومحبوب بن الحسن، وعلي بن مسهر [وعنه: سويد بن سعيد] [وزاد الدارقطني في العلل (15/ 274/ 4026): حماد بن زيد، وحفص بن غياث، وهما ثقتان، وزهير بن إسحاق السلولي البصري، وهو: صدوق يخطئ، قال ابن عدي: "أحاديثه المسندة عامتها مستقيمة"، انظر: اللسان (3/ 526)، التعجيل (337)، الكامل (3/ 223)، الثقات (8/ 256)، التاريخ الكبير (3/ 428) و (7/ 124)، [وزاد أيضًا: محمد بن راشد التميمي ثم المنقري، البصري الضرير: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: (محمد بن راشد الضرير: بصري، يحدث عن روح بن القاسم، ويونس بن عبيد: ليس بالقوي، يعتبر به". التهذيب (3/ 559)، سؤالات البرقاني (431)، اللسان (7/ 131)، فرق بينهما الذهبي، وجعلهما ابن حجر واحدًا، وهو الأقرب، وأما قول ابن معين (293 - رواية الدقاق): "محمد بن راشد الأعمى: ثقة"؛ فأظنه أراد المكحولي، والله أعلم]:
عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عَنْبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
…
فذكر الحديث.
ب - وخالفهم: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وبشر بن المفضل [وعنه: مسدد، [ولم يذكر الدارقطني في علله (15/ 274/ 4026) يزيد بن هارون، ولا بشر بن المفضل فيمن خالف الجماعة، مما يدل على كون هذا الوجه غريبًا من حديثهما، بل عدَّ بِشرًا فيمن أثبت عمرو بن أوس في الإسناد، وقرن بهشيم: مسلمة بن علقمة، وهو: صدوق]:
قال هشيم: أخبرنا داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان: حدثتني أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (2/ 202/ 1185)، والحاكم (1/ 312) (2/ 85/ 1188 - ط.
الميمان)، وأحمد (6/ 426)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (2/ 367/ 399)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1649/ 323/2)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (57)(1903 - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال ابن خزيمة: "أسقط هشيم من الإسناد عمرو بن أوس، والصحيح: حديث ابن علية، وما رواه محبوب بن الحسن".
وذكره ابن حجر في الإتحاف (16/ 950/ 21439) وزاد في آخره: "لموافقة شعبة".
وقال أبو نعيم: "ولم يذكر هشيم بين النعمان وعنبسة: عمرو بن أوس".
وقال الدارقطني في العلل (15/ 274/ 4026): "والصحيح من ذلك: قول شعبة ومن تابعه".
قلت: قد زاد الجماعة في الإسناد رجلًا، والحكم هنا لمن زاد، لاسيما وهم جماعة من الحفاظ الأثبات، وسياقهم يقتضي الزيادة، فإن عمرو بن أوس يذكر أنه دخل على عنبسة وهو في مرضه الذي مات فيه، وأن هذه القصة إنما وقعت لعمرو بن أوس، ولم تقع للنعمان، والله أعلم.
• تابع داود بن أبى هند عليه:
شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة - زوح النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا، غيرَ فريضة، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو: إلا بُني له بيتٌ في الجنة". قالت أم حبيبة: فما بَرِحتُ أصليهنَّ بعدُ، وقال عمرو: ما برحت أصليهنَّ بعدُ، وقال النعمان مثل ذلك. لفظ غندر محمد بن جعفر [عند مسلم].
وفي رواية: عن النعمان بن سالم، سمع عمرو بن أوس، سمع عنبسة بن أبي سفيان، يحدث عن أم حبيبة مرفوعًا.
ولفظ بهز بن أسد [عند مسلم]: "ما من عبد مسلم توضأ، فأسبغ الوضوء، ثم صلى لله كل يوم
…
"، فذكر بمثله، وشذ بذلك بهز بذكر الوضوء، وكان مسلمًا أراد الإشارة إلى تفرده به.
ولفظ يزيد بن زريع [عند النسائي]: "من صلى كل يومٍ ثنتي عشرةَ ركعةً تطوعًا، من غير فريضةٍ، بُني له بيتٌ في الجنة"، وبنحوه لفظ ابن مهدي.
أخرجه مسلم (728/ 103)، والبخاري في التاريخ الكبير (7/ 37)، وأبو عوانة (2/ 5/ 2105)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 323/ 1650)، والنسائي في الكبرى (1/ 269 - 270/ 491 - ط الرسالة)(2/ 272/ 572 - ط التأصيل)، والدارمي (1/ 397/ 1438)، وابن حبان (6/ 204/ 2451)، وأحمد (6/ 327)، وإسحاق بن راهويه (4/ 233/ 2041)، والطيالسي (3/ 167/ 1696)، وبحشل في تاريخ واسط (113)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2164)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 223/ 2741)،
وفي الإقناع (1/ 127 - 128/ 29)، والطبراني في الكبير (23/ 229/ 431)[من طريق سليمان بن حرب، وسقط عمرو بن أوس من الإسناد سهوًا، فقد أخرجه أبو نعيم من نفس الوجه بإثباته]. والبيهقي (2/ 472)، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 294)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 17).
رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، ويزيد بن زريع، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن كثير العبدي، وآدم بن أبي إياس، ووهب بن جرير، وسليمان بن حرب، ومحمد بن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وحَبَّان بن هلال، والحسين بن الوليد، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت الناس في شعبة]، وغيرهم.
ولم يذكر الدارقطني في علله (15/ 273/ 4026) اختلافًا فيه على شعبة.
وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد، عنبسة وعمرو والنعمان، وقد صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان.
* وللحديث طرق أخرى وفي بعضها اختلاف على رواتها:
1 -
فرواه موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]، وشيبان بن فروخ أبي شيبة [صدوق]:
حدثنا جرير بن حازم: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن سالم بن منقذ، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو ينزع، فقال: ما أحب أنك وراءك، وذاك أني محدثك حديثًا حدثتنيه أم حبيبة بنت أبي سفيان، حدثتني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى ثنتي عشرة ركعةً مع صلاة النهار بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 37)، وأبو يعلى (13/ 58/ 7135)، والطبراني في الكبير (23/ 230/ 434)، والدارقطني في الأفراد (2/ 402/ 5910 - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (94)(460 - المخلصيات). وفي المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص (32)(3071 - المخلصيات)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 18)[وسقط من إسناده سالم بن منقذ].
قال الدارقطني في العلل (15/ 279/ 4026): "تفرد به جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عنه".
وقال في الأفراد: "غريب من حديث عبد الملك بن عمير، عن سالم بن منقذ، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة عنها، تفرد به جرير بن حازم عنه".
قلت: هذا إسناد صالح في المتابعات، رجاله ثقات؛ غير سالم بن منقذ، فإنه لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولا له غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري:"إن لم يكن النعمان بن سالم؛ فلا أدري؟ "[التاريخ الكبير (4/ 119) [وقع فيه: أبو النعمان بن سالم، وهو خطأ]. الجرح والتعديل (4/ 187)، الثقات (6/ 409)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 402)].
وقوله في هذا الحديث: "مع صلاة النهار" شاذ؛ والمحفوظ: "في يوم وليلةٍ"، أو:"كل يوم"، يعني: مع صلاة الليل والنهار، كما سيأتي تفسيره في الروايات الآتية.
2 -
ورواه أبو إسحاق السبيعي واختلف عليه:
أ - فرواه ابن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ثنتا عشرةَ ركعةً مَن صلاهنَّ بُني له بيتٌ في الجنة: أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان قبل صلاة الصبح".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 262/ 1801)، وفي الكبرى (2/ 183/ 1476 - ط. الرسالة)(3/ 88/ 1565 - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (2/ 204/ 1188)، وابن حبان (6/ 205/ 2452)، والحاكم (1/ 311)(2/ 84/ 1186 - ط. الميمان)، والطبراني في الكبير (23/ 230/ 432 و 433)، وفي الأوسط (2/ 259/ 1920)، والبيهقي (2/ 473)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 181).
هكذا رواه عن ابن عجلان: الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، وبكر بن مضر [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبد الله بن أبي قدامة الحنفي [وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه: قتادة، وحميد الطويل، ويونس بن عبيد، وابن أبي فديك، وعكرمة بن عمار. التاريخ الكبير (1/ 172)، كنى مسلم (2788)، الجرح والتعديل (8/ 9)، الثقات (5/ 385)، معرفة الثقات (1626)، الكنى للدولابي (3/ 927)، التعجيل (2/ 529/ 1373)، التهذيب (3/ 613)].
• ووهم على ابن عجلان في إسناده ومتنه:
إسماعيل بن عياش [الحمصي: روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها]، فرواه عن ابن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أوسط البجلي، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره، وزاد فيه:"وركعتان بعد العشاء"، فصير عدتها أربع عشرة ركعة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (11)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (330).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أوسط البجلي؛ إلا إسماعيل بن عياش، ورواه الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة".
• وانظر فيمن وهم فيه على ابن عجلان، فجعله عن أم سلمة، بدل أم حبيبة، أو شك في ذلك، أو أسقط عنبسة بن أبي سفيان: علل ابن أبي حاتم (2/ 372/280)، طبقات المحدثين لأبي الشيخ (4/ 37)، وقال الدارقطني في العلل (15/ 274/ 4026):"وذكر أم سلمة فيه وهم".
قال الحاكم في حديث ابن عجلان: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: هكذا نظر إلى ثقة رجاله، ولم ينظر إلى الاختلاف فيه على أبي إسحاق السبيعي، وأن ابن عجلان المدني قد خالف جماعة من أصحاب أبي إسحاق الكوفيين.
قال النسائي: "خالفه زهير فرواه عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة أخي أم حبيبة، ولم يرفع الحديث".
ب - رواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير، قال الذهبي: "لينُ روايته عن أبي إسحاق: من قِبَل أبي إسحاق، لا من قِبَله". التهذيب (1/ 640)، الميزان (2/ 86)]، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة أخي أم حبيبة، عن أم حبيبة، قالت: من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بني له بيت في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وثنتين قبل العصر، وثنتين بعد المغرب، وثنتين قبل الفجر. موقوف.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 263/ 1803)، وفي الكبرى (2/ 183/ 1477 - ط. الرسالة)(3/ 89/ 1566 - ط. التأصيل). وإسحاق بن راهويه (4/ 250/ 2072).
هكذا رواه عن زهير موقوفًا: أبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن آدم [وهما ثقتان حافظان].
قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان [هو: ابن عبد الملك الرهاوي: ثقة حافظ، كان ثبتًا في الأخذ والأداء، أكثر عنه النسائي. التهذيب (1/ 24)]، قال: نا أبو نعيم، عن زهير به هكذا موقوفًا.
• خالفه البخارى، قال: وقال أبو نعيم: نا زهير، عن أبي إسحاق، عن المسيب الكاهلي، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 37).
هكذا رواه مرفوعًا، وأبو نعيم من شيوخ البخاري وقد روى عنه أيضًا بواسطة؛ لذا فالأقرب عندي رواية الرهاوي الموقوفة لموافقتها رواية يحيى بن آدم، والله أعلم.
• تابع زهيرًا على إسناده:
أ - سفيان الثوري [وعنه: مؤمل بن إسماعيل، وأبو حذيفة النهدي]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ومسعر بن كدام [وهو غريب من حديثه]:
عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم وليلة [وفي رواية: من الليل والنهار] ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة".
أخرجه الترمذي (415)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(2/ 369/ 400)، وإسحاق بن راهويه (4/ 235/ 2042)، وعبد بن حميد (1552)، وابن
نصر في قيام الليل (79 - مختصره)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2166)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 223/ 2742)، والطبراني في الكبير (23/ 231/ 435)، والدارقطني في الأفراد (2/ 402/ 5910 - أطرافه). والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 81)، وفي المتفق والمفترق (3/ 2033/ 1692)، والبغوي في شرح السُّنَّة (43/ 443/ 866)، والرافعي في التدوين (2/ 248).
هكذا رواه عن إسرائيل به مرفوعًا: النضر بن شميل [وهو: ثقة ثبت، وروايته عن إسرائيل في الصحيحين][أخرجه عبد بن حميد، بمثل رواية الثوري].
وخالفه فأوقفه: عبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله أثبتهم في إسرائيل". التهذيب (3/ 28)، الجرح والتعديل (5/ 335)]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ]، وأبو منصور الحارث بن منصور الواسطي [صدوق، في حديثه اضطراب]، فرووه عن إسرائيل به موقوفًا.
وفي رواية يحيى: من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الفجر. قال يحيى: فقلت لإسرائيل: فالركعتين بعد العشاء الآخرة؟ فقال: لا أعلمه ذكره.
أخرجه إسحاق بن راهويه (4/ 235/ 2043) و (4/ 249/ 2071)، وعنه: أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2168)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (86).
ويبدو لي أن هذا الاختلاف إنما هو من قبل إسرائيل نفسه، ورواية النضر عنه أشبه بالصواب؛ لموافقتها رواية الثوري، ولكونه قديم السماع.
وسفيان الثوري: هو أثبت من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وأقدم الناس منه سماعًا، وهو أقدم سماعًا من إسرائيل؛ وإن كان إسرائيل من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، لذا فإن رواية الثوري هي العمدة، ونقبل من رواية إسرائيل ما وافقها.
فإن قيل: لم يروه عن الثوري سوى مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، وتابعه عليه من هو أدنى منه حالًا في الثوري: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وهو: صدوق، كثير الوهم، ليس بذاك في الثوري.
قلت: نفس المتابعة تدل على كونه محفوظًا عن الثوري، لاسيما وكلاهما من أصحاب الثوري المكثرين عنه، وإن كان يقع الوهم والغلط في حديثهما، وكلام الأئمة يدل على كونه محفوظًا عن الثوري.
فإن الدارقطني لم يذكر في علله (15/ 275/ 4026) رواية زهير بن معاوية على اشتهارها، وإنما اقتصر على ذكر رواية الثوري وإسرائيل، ولم يذكر عن إسرائيل سوى رواية الرفع، ثم قال:"وخالفهما أبو الأحوص، فرواه عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن أم حبيبة موقوفًا، وأسقط منه عنبسة".
قلت: المحفوظ عن أبي إسحاق السبيعي في هذا الحديث رواية الثوري ومن تابعه.
وقال الترمذي بعد رواية مؤمل عن الثوري: "وحديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب: حديث حسن صحيح، وقد روي عن عنبسة من غير وجهًا.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (2/ 327): "وهذا محفوظ من حديث أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة بعد الفريضة وثابر عليها بني له بيت في الجنة، أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر"".
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم".
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديث مسعر عن أبي إسحاق، تفرد به خلاد الصفار عن مسعر عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع.
وقد تابع الثوري وإسرائيلَ على رفع الحديث، وعلى الزيادة التفسيرية في عدد الركعات وأوقاتها: سهيلُ بن أبي صالح:
ب - فقد رواه فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم، وعنه: يونس بن محمد المؤدب، وهو: ثقة ثبت]، عن سهيل بن أبي صالح [مدني ثقة]، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى اثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، واثنتين بعدها، واثنتين قبل العصر، واثنتين بعد المغرب، واثنتين قبل الصبح".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 262 - 263/ 1802)، وفي الكبرى (2/ 186/ 1483 - ط. الرسالة)(3/ 91/ 1572 - ط. التأصيل). وابن خزيمة (2/ 205/ 1189)، والحاكم (1/ 311)(2/ 85/ 1187 - ط. الميمان)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (79 - مختصره). وابن الأعرابي في المعجم (93)، والدارقطني في العلل (15/ 279/ 4026)[ووقع عنده موقوفًا، والرفع هو المحفوظ]. والبيهقي (2/ 472)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 99).
قال النسائي: "فليح بن سليمان: ليس بالقوي".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: إسناده صحيح غريب، حفظه سهيل، ولم يسلك فيه الجادة، إلا أنه وهم في الركعتين قبل العصر، وإنما هما: ركعتان بعد العشاء، كما في رواية الثوري وإسرائيل.
• ومن الأوهام فيه أيضًا على أبي إسحاق:
ما رواه يحيى بن المنذر: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر الكاهلي، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 340/ 7670).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن المنذر؛ إلا شريك، تفرد به: يحيى بن المنذر، ورواه الثوري، ومحمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع".
قلت: قد وهم فيه ابن عجلان حيث جعله عن عمرو بن أوس، بينما رواه الثوري وإسرائيل وزهير وسهيل عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع، وهو المحفوظ.
ورواية يحيى بن المنذر الكندي الكوفي وهمٌ، قال فيه العقيلي:"في حديثه نظر"، وضعفه الدارقطني، وقواه بعضهم التاريخ الكبير (8/ 356)، كنى مسلم (3152)، كنى الدولابي (3/ 1070/ 1878)، ضعفاء العقيلي (4/ 431)، الجرح والتعديل (9/ 190)، ثقات ابن حبان (9/ 259)، علل الدارقطني (5/ 243/ 853) و (12/ 45/ 2393)، سؤالات الحاكم (4)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (473)، المغني (3/ 413)، اللسان (8/ 478)].
° والحاصل: فإن حديث أبي إسحاق السبيعي من رواية الثوري ومن تابعه: حديث صحيح، صححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما، وفي إسناده ثلاثة من التابعين في نسق واحد: عنبسة، والمسيب [من الطبقة الرابعة]، وأبو إسحاق [من الطبقة الثالثة، وهو أكبر من المسيب بن رافع، وهما بلديان، وقد تأخرت وفاة أبي إسحاق عنه، لكونه عمَّر طويلًا، فقد مات وهو ابن (96) سنة].
قال المفضل بن غسان الغلابي: "سألت يحيى بن معين عن حديث: أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم بنى له بيتًا في الجنة"؛ هل سمعه المسيب من عنبسة؟ فزعم أنه سمعه".
رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 16)، بإسناد لا بأس به، قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي [عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن: حافظ ثقة متقن، واسع الرواية. المنتظم (18/ 33)، تكملة الإكمال (1/ 436)، ذيل تاريخ بغداد (16/ 380)، السير (20/ 134)، تذكرة الحفاظ (4/ 1282)]: أنا ثابت بن بندار [أبو المعالي الدينوري المقرئ: ثقة مأمون. تكملة الإكمال (1/ 322)، التقييد (224)، المنتظم (17/ 93)، تاريخ الإسلام (24/ 274)، السير (19/ 204)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 117)]: أنا محمد بن علي: أنا محمد بن أحمد [هو أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البابسيري: لا بأس به. الأنساب (1/ 241)، سؤالات السلفي لخميس الحوزي (106)، فضل الرحيم الودود (4/ 281/ 338)،: أنا الأحوص بن المفضل [ليس به بأس. سؤالات حمزة السهمي (258)، تاريخ بغداد (7/ 50)، المنتظم (13/ 133)، السير (14/ 92)، اللسان (2/ 6)]: نا أبي [المفضل بن غسان بن المفضل الغلابي: ثقة، من أصحاب ابن معين، صنف التاريخ، الثقات (9/ 184)، تاريخ بغداد (13/ 124)، الأنساب (4/ 322)، تاريخ دمشق
(60/ 88)، طبقات الحنابلة (2/ 422)]، قال: سألت يحيى بن معين عن حديث أبي إسحاق
…
فذكره.
وقد أكثر ابن عساكر جدًّا في تاريخه من رواية مرويات المفضل بن غسان الغلابي بهذه السلسلة [فيما يزيد على مائتي موضع]، مما يدل على أنها كانت عنده نسخة للمفضل بهذا الإسناد، ورواة أسانيد النسخ مما يتسمح فيها، لأجل كونها كتاب يروى، الأصل فيه الحفظ من الزيادة والنقصان، وألا يُدخل فيه ما ليس منه، فلا يشترط في رواة أسانيد النسخ والكتب ما يشترط في المرويات الأخرى من الصدق والضبط وشهرة الراوي.
ورواة هذه السلسلة ثقات في الجملة؛ غير محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان أبي العلاء الواسطي، أصله من فم الصِّلح، ونشأ بواسط، قال الخطيب في تاريخ بغداد (3/ 95) (4/ 162 - ط. الغرب):"قد جمع الكثير من الحديث، وخرج أبوابًا وتراجم وشيوخًا، كتبت عنه منها منتخبًا"، ثم نقل كلامًا عن بعضهم في القدح في روايته القراءات، ومع ذلك فإن خاتمة المحققين ابن الجزري لم يعتد بهذا القدح فيه حيث نعته في غاية النهاية (2/ 175) بقوله:"إمام محقق، وأستاذ متقن، إلا أنه مال إلى كلام الخطيب عنه في الحديث، فقال: "وذكر عنه أشياء تقتضي ضعفه في الحديث"، وبيان ذلك: أن الخطيب تكلم في سماعه لكتاب معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج عن أبي علي الفارسي، وتكلم في سماعه لتاريخ شباب العصفري، ورأى له بعض السماعات الأخرى التي سمَّع فيها لنفسه بخط طري، ثم قال: "ورأيت لأبي العلاء أصولًا عُتُقًا سماعُه فيها صحيح، وأصولًا مضطربة"، ثم ذكر الحديث المسلسل بالأخذ باليد: "من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده"، وقد حدثه أبو العلاء به بسنده المتصل بالأخذ باليد عن الحافظ ابن السقاء عن أبي يعلى الموصلي به، فقال الخطيب: "فلما قرأه على استنكرته، وأظهرت التعجب منه، وقلت له: هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدًّا، وأراه باطلًا"، فامتنع بعد ذلك من التحديث به، حيث لم يقف على أصل كتابه مدةً، ثم وجد بعد ذلك أصل كتابه الذي فيه هذا الحديث فحدَّث به الخطيب، ثم اعتذر له بأنه حدثه في المرة الأولى ظنًا منه أنه سمعه من ابن السقاء، وإنما سمعه من أبي الطيب الجعفري، فقال الخطيب: "فأعلمت أبا العلاء أنه حديث موضوع لا أصل له"، ووقع له ذلك أيضًا في حديثين آخرين، حيث حدث بهما من غير أصله، وادعى فيه سماعا من شيخ لم يدركه، وكل ما ذكره الخطيب هنا مما يمكن تأويله والاعتذار عنه؛ كان يقال بأنه ألحق سماعه فيما تيقن أنه سمعه ولم يثبته الكاتب، أو أنه توهم السماع من ذلك الشيخ لهذا الحديث بعينه ثم تبين له أنه سمعه من غيره كما وقع له في الحديث المسلسل بالأخذ باليد، ونحو ذلك من التأويلات الواقعة بسبب الأوهام وعدم الضبط أو النسيان، من غير تعمد للكذب.
قال ابن الجوزي في المنتظم (15/ 337) في سماع ابن المذهب للمسند من ابن مالك: "وهذا لا يوجب القدح لأنه إذا تيقن سماعه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه
لإجلال الكتب، والعجب من عوام المحدثين كيف يجيزون قول الرجل: أخبرني فلان، ويمنعون إن كتب سماعه بخط نفسه، أو إلحاق سماعه فيها بما يتيقنه" [وانظر: التنكيل للمعلمي (1/ 230/ 74) و (1/ 234/ 78)].
ولو كان الرجل ساقطًا كذابًا، يدعي سماع ما لم يسمع، ولقاء من لم يلق؛ لسقط حديثه كله، ولما جاز للخطيب على تثبته واحتياطه أن يكثر من الرواية عنه في كتبه، قال المعلمي في التنكيل (1/ 230/ 74):"والخطيب معروف بشدة التثبت بل قد يبلغ به الأمر إلى التعنت؛ فلم يكن ليروي عن مصنف الأبار إلا عن نسخة موثوق بها، بعد معرفته صحة سماع ابن دوما"، وقال في موضع آخر (1/ 453/ 210): "أول عبارة الخطيب: كانت أصول أبي بكر الهيتي سقيمة كثيرة الخطأ، أي أنه كان شيخًا مستورًا صالحًا فقيرًا مقلًا معروفًا بالخير وكان مغفلًا
…
، والخطيب معروف بالتيقظ والتثبت؛ فلم يكن ليروي عن هذا الرجل إلا ما يثق بصحته" [وانظر أيضًا: التنكيل (1/ 201/ 37) و (1/ 453/ 208)]، وبناء على ذلك فإن الخطيب البغدادي لم يكن ليستجيز الرواية عن شيخه أبي العلاء - بعدما قال فيه ما قال - إلا بعد تحققه من ثبوت سماعه لما يرويه، وأنه من أصوله العُتُق صحيحة السماع، ومنه روايته لتاريخ المفضل الغلابي الذي تداوله العلماء بهذا الإسناد وتلقوه بالقبول.
وقد أكثر الخطيب جدًّا عن القاضي أبي العلاء الواسطي في معظم مصنفاته، ولم يقدح في مروياته عن أبي بكر البابسيري بشيء، ولا في روايته لكتاب المفضل الغلابي، مما يدل على أن الأصل عنده فيها السماع، بدليل إكثاره هو نفسه من الرواية عنه في مصنفاته، حيث استبعد الأصول المضطربة التي تكلم في سماعها، ورضي ما بقي مما لم ينتقد عليه، وقد روى الخطيب عن شيخه أبي العلاء هذا ما سمعه من أبي بكر البابسيري بواسط، عن الأحوص بن المفضل الغلابي في مواضع من التاريخ وغيره [تاريخ بغداد (2/ 180) و (7/ 46) و (9/ 19 و 67) و (10/ 18) و (11/ 126) و (12/ 261) و (13/ 125) و (14/ 108 و 406)، الفقيه والمتفقه (2/ 336 و 426)، تالي التلخيص (2/ 399)]، مما يدل على أنه كان يرى صحة سماع القاضي أبي العلاء من شيخه أبي بكر البابسيري.
إذا علمت ذلك، وأن ما ذكره الخطيب عنه من أوهام وأمور تستنكر، ثم إكثاره من الرواية عنه، مع بيان إمكان الاعتذار عن ذلك؛ فإن ذلك لا يوجب ضعفه، ولا اطراح مروياته، خصوصًا روايته للكتب المشهورة التي شاركه فيها غيره، مثل تاريخ المفضل بن غسان الغلابي، والذي تداوله جماعة من العلماء والمصنفين من طريق أبي العلاء الواسطي هذا، وهذا الذي ذكرته خلاف ما ذهب إليه الذهبي حيث قال في مصنفاته:"حكى عنه الخطيب أشياء توجب ضعفه"، وفي موضع آخر:"توجب وهنه"، وقد رد ذلك ابن حجر في اللسان فقال: "والذي ظهر لي من سياق ترجمته في تاريخ الخطيب أنه وهِم في أشياء بيَّن الخطيبُ بعضها، وأما كونه اتهم بها أو ببعضها فليس هذا مذكورًا في تاريخ الخطيب، ولا غيره، وقد اعتمد الخطيبُ أبا العلاء في أشياء من تاريخه.
وحديث الأخذ باليد الذي أشار إليه، ذكر الخطيب أن أبا العلاء وعده بإخراج أصله به مدةً، وفي طول المدة يعتذر له بأنه لم يجد أصله، ثم قال: حدثنا بالحديث المذكور بإسناد آخر، فقال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الجعفري: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الشافعي: حدثنا ابن المقرئ: حدثنا أبو يعلى به.
وقال عقبه: قال لي أبو العلاء: كنت سمعت نسخة أبي الربيع الزهراني على أبي محمد بن السقاء عن أبي يعلى عنه، ثم كتبت هذا الحديث عن الجعفري في ظهر الجزء فظننته في جملة ما سمعت من ابن السقا، قال الخطيب: فقلت له: إن هذا الحديث موضوع، فقال: لا يروى عني غير حديث الجعفري هذا.
ثم ذكر الخطيب أنه حدثهم، عن عبد الله بن موسى السلامي الخراساني بحديث مسلسل بالشعراء زعم أنه سمعه منه بإفادة ابن بكير، وأن الخطيب ظفر بعد ذلك بأصل ابن بكير، وقد روى الحديث المذكور عن السلامي بواسطة، وأنهم عرَّفوا أبا العلاء بذلك فرجع عن روايته عن السلامي.
وفي الجملة: فأبو العلاء لا يعتمد على حفظه، وأما كونه متهمًا: فلا، والله أعلم" [انظر ترجمته أيضًا في: الأنساب (3/ 551)، المنتظم (15/ 276)، العبر (3/ 177)، تاريخ الإسلام (29/ 352)، الميزان (3/ 654)، اللسان (7/ 367)، النجوم الزاهرة (5/ 31)].
° والحاصل: فإن نسخة التاريخ للمفضل بن غسان الغلابي المروية بهذا الإسناد مقبولة، وإسنادها لا بأس به، وقد تداولها العلماء والمصنفون بالقبول، واعتمدوا عليها في النقل، والله أعلم.
3 -
ورواه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه:
أ - فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، ومروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ] [كما في علل الدارقطني]:
قال يزيد: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة [سوى المكتوبة]، بني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 263/ 1804)، وفي الكبرى (2/ 478/ 1184 - ط. الرسالة)(3/ 89/ 1567 - ط. التأصيل). وابن ماجه (1141)، وأحمد (6/ 326)، وابن أبي شيبة (2/ 20/ 5976)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2165)، والطبراني في الكبير (23/ 231/ 436) و (23/ 236/ 455)، والدارقطني في العلل (15/ 280/ 4026).
قال النسائي: "خالفه يعلى بن عبيد فوقف الحديث".
ب - خالفهما: يعلى بن عبيد الطنافسي، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، [وذكر
الدارقطني في العلل (15/ 276/ 4026): عبد الله بن نمير، وأبا أسامة حماد بن أسامة، [وهم ثقات]:
فرووه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: من صلى من الليل والنهار ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة، بُني له بيت في الجنة. موقوفًا.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 262/ 1805)، وفي الكبرى (2/ 184/ 1479 - ط. الرسالة)(3/ 89/ 1568 - ط. التأصيل). وابن أبي شيبة (2/ 20/ 5977).
• ورواه من طريق يعلى بن عبيد به مرفوعًا: الطبراني في الكبير (23/ 436/231).
ورواه من طريق أبي معاوية به مرفوعًا: ابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 16).
قلت: الرفع زيادة من ثقتين حافظين؛ فهي مقبولة، وإسناده صحيح.
ج - ورواه عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل، عن المسيب بن رافع، [ذكر] عن أم حبيبة، قالت: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 263/ 1806)، وفي الكبرى (2/ 189/ 1493 - ط. الرسالة)(3/ 95/ 1582 - ط. التأصيل).
قلت: قصر فيه ابن المبارك، فأسقط عنبسة من الإسناد، وأوقفه.
• قال النسائي: "أدخل حصين بن عبد الرحمن بين المسيب بن رافع وبين عنبسة: ذكوان، ولم يرفع الحديث".
4 -
ورواه أبو صالح السمان، واختلف عليه:
أ - فرواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، [وزاد الدارقطني في العلل (15/ 275/ 4026): سليمان بن كثير، وعلي بن عاصم] [لا بأس بهما، كثيرا الغلط]:
عن حصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي: ثقة، ساء حفظه في آخر عمره]، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان؛ أن أم حبيبة حدثته؛ أنه من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيت في الجنة.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 1807/264)، وفى الكبرى (2/ 185/ 1480 - ط. الرسالة)(3/ 90/ 1569 - ط. التأصيل)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 99)[لكن وقع عنده مرفوعًا].
• خالفه فرفعه: سويد بن عبد العزيز [دمشقي، ضعيف، يروي أحاديث منكرة، وفي الإسناد إليه جهالة]، فرواه عن حصين، عن المسيب بن رافع، عن ذكوان أبي صالح، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة".
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 236/ 454).
• تنبيه: جعله الدارقطني عن الثلاثة السابق ذكرهم مرفوعًا، ثم قال:"وخالفهم سويد بن عبد العزيز، فرواه عن حصين، بهذا الإسناد موقوفًا"[العلل (15/ 275/ 4026)].
قال النسائي: "خالفه عاصم بن أبي النجود فرواه، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر عنبسة".
ب - رواه عاصم بن بهدلة [كوفي صدوق، سيئ الحفظ، كثير الغلط]، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعةً سوى الفريضة، بنى الله له - أو: بُني له - بيت في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 99) و (7/ 37)، والنسائي في المجتبى (3/ 264/ 1808 و 1809)، وفي الكبرى (2/ 185/ 1481 - ط. الرسالة) و (2/ 189/ 1492 - ط. الرسالة)(3/ 90/ 1570 - ط. التأصيل) و (3/ 95/ 1581 - ط. التأصيل)، وأحمد (6/ 326 و 428)، وإسحاق بن راهويه (4/ 242/ 2055)، وأبو يعلى (13/ 60/ 7138)، والعقيلي في الضعفاء (1/ 52)، والطبراني في الكبير (23/ 241/ 480)، والدارقطني في العلل (15/ 280/ 4026).
هكذا رواه عن عاصم بن بهدلة: حماد بن زيد [ثقة ثبت، وعنه: سليمان بن حرب، ويحيى بن حبيب بن عربي، وبهز بن أسد، ويونس بن محمد، وأبو النعمان عارم محمد بن الفضل السدوسي، وهم ثقات]، وروح بن القاسم [ثقة حافظ]، وعمر بن زياد [الهلالي الكوفي: ليس به بأس، قال البخاري:"يُعرَف منه ويُنكَر". التاريخ الكبير (6/ 157)، الجرح والتعديل (6/ 109)، الثقات (7/ 174) و (8/ 439)، الكامل (5/ 52)، تاريخ الإسلام (9/ 539)، اللسان (6/ 104)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 285)]، وحماد بن سلمة [ثقة]، واختلف عليه:
• فرواه سويد بن عمرو [ثقة، من رجال مسلم]، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز القشيري التمار [ثقة من رجال مسلم]، عن حماد بن سلمة به هكذا.
• وخالفهما فأوقفه: النضر بن شميل [ثقة ثبت]، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، قالت: من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعةً، بُني له بيتٌ في الجنة.
أخرجه إسحاق بن راهويه (4/ 242/ 2054)، ومن طريقه: النسائي في المجتبى (3/ 264/ 1810).
قلت: الرفع محفوظ من رواية الجماعة، ومن أوقفه فقد قصر به.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على حماد بن سلمة: ما أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 52).
وذكر الدارقطني في العلل (15/ 276/ 4026) وجهًا آخر من الاختلاف على عاصم،
ثم أسنده بعد ذلك (15/ 280) من وجه لا يصح، في إسناده: أبو هشام الرفاعي، وهو: ضعيف.
وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على عمر بن زياد الهلالي، أو يكون الوهم من الهلالي نفسه: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 52)، وتمام في فوائده (1569).
• قال البخاري: "وهذا مرسل".
قلت: يعني: بين أبي صالح وأم حبيبة، فقد رواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان؛ عن أم حبيبة به موقوفًا، والرفع محفوظ.
وقال أبو حاتم في العلل (2/ 322/ 401): "ويُدخلون بين أبي صالح وأم حبيبة رجلًا".
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: مَن الذي يُدخَل بين أبي صالح وأم حبيبة؟
قال: يُدخَل بينهم عنبسة بن أبي سفيان، ومنهم من يُدخِل بينهم: أبو صالح، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأم حبيبة هي أخت عنبسة.
وقال الدارقطني في العلل (8/ 184/ 1500): "ورواه حماد بن سلمة، وعمر بن زياد الهلالي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، وأبو صالح إنما رواه عن عنبسة عن أم حبيبة".
° والحاصل: فإن المحفوظ في هذا الحديث عن أبى صالح السمان:
هو ما رواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح ذكوان، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان؛ أن أم حبيبة حدثته؛ أنه من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيت في الجنة.
وهذا موقوف بإسناد صحيح، له حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، ورفعه محفوظ من حديث عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أم حبيبة؛ إلا أن عاصمًا قصر في إسناده بإسقاط الواسطة بين أبي صالح وأم حبيبة، والله أعلم.
فإن قيل: ألا يُعِلُّ حديثُ حصين هذا حديثَ أبي إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد حيث روياه جميعًا: عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكراه.
بدعوى عدم سماع المسيب له من عنبسة، لكون حصين رواه بإدخال أبي صالح السمان بينهما؟
فالجواب: أن المسيب بن رافع تابعي من الطبقة الرابعة، توفي سنة (105)، وإدراكه لعنبسة ممكن؛ فقد كان عنبسة حيًا سنة (48) حين حج بالناس [تاريخ خليفة (205 و 208)، تاريخ دمشق (47/ 21)]، وقيل: مات سنة (48)[أنساب الأشراف للبلاذري (5/ 165)]، وقيل: إنه مات قبل أخيه معاوية [توفي سنة (60)]، وقد ذكره الذهبي في وفيات
الطبقة الخامسة (41 - 50)[تاريخ الإسلام (4/ 102)،، وقد تأخرت وفاة المسيب أكثر من عشر سنوات عن عمرو بن أوس [مات قبل سعيد بن جبير، وقتل ابن جبير سنة (95)]، وعمرو بن أوس قد دخل على عنبسة في مرضه الذي مات فيه وسمع منه هذا الحديث [تقدم ذكره]، ونحن وإن لم نقف على إسناد يدل على سماع المسيب من عنبسة؛ إلا أن معنا نص في إثبات السماع من إمام من أئمة هذا الشأن سبق إيراده في آخر طريق أبي إسحاق السبيعي، فقد سأل المفضلُ بنُ غسان الغلابي يحيى بنَ معين عن حديث أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة،
…
فذكر الحديث مرفوعًا، ثم قال لابن معين:"هل سمعه المسيب من عنبسة؟ "، فأجابه ابن معين بأنه قد سمعه [تاريخ دمشق (47/ 16)].
وعلى هذا فيمكن القول بأن المسيب بن رافع أخذه أولًا من أبي صالح عن عنبسة، ثم لقي عنبسة واستثبت منه هذا الحديث، فحدث به مرة عن أبي صالح عن عنبسة [كما رواه حصين عنه]، وحدث به مرة أخرى عن عنبسة [كما رواه عنه: أبو إسحاق وإسماعيل بن أبي خالد]، ويؤكد ذلك اختلاف السياق بينهما، فقد حمله المسيب عن أبي صالح موقوفًا على أم حبيبة، وبدون الزيادة التفسيرية في عدد الركعات وأوقاتها، بينما حمله عن عنبسة مرفوعًا بالزيادة التفسيرية، والله أعلم.
• قال النسائي: "وقد روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، واختلف عليه فيه".
5 -
ورواه سهيل بن أبي صالح، واختلف عليه:
أ - فرواه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعةً سوى الفريضة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
وفي رواية: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيتٌ في الجنة: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين - أظنه قال: - قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، - أظنه قال: - وركعتين بعد العشاء الآخرة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 99) و (7/ 37)، والنسائي في المجتبى (3/ 264/ 1811)، وفي الكبرى (2/ 185/ 1482 - ط. الرسالة)(3/ 91/ 1571 - ط. التأصيل)، وابن ماجه (1142)، وابن أبي شيبة (2/ 20/ 5982)، والبزار (16/ 47/ 9085)، والطبراني في الأوسط (5/ 5243/255)، وابن عدي في الكامل (6/ 229)(9/ 297/ 15370 - ط. الرشد). وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 45)، والدارقطني في الأفراد (2/ 379/ 5798 - أطرافه). وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (85)، وأبو طاهر السلفي في الرابع من المشيخة البغدادية (23)(411 - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال النسائي: "هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان عندي: ضعيف [هو:
ابن الأصبهاني]، وقد خالفه فليح بن سليمان، فرواه عن سهيل عن أبي إسحاق".
وأما البخاري فإنه رجح رواية عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة مرفوعًا [مع كونه مرسلًا عنده] على حديث ابن الأصبهاني، فقال:"وهذا أصح"؛ يعني: حديث عاصم.
وقال في الموضع الثاني عن رواية ابن الأصبهاني: "وهذا وهم".
وقال أبو حاتم عن رواية ابن الأصبهاني: "هذا خطأ؛ رواه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: "كنت معجبًا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت: سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعلمت أن ذاك لزم الطريق"[العلل (2/ 165/ 288)].
قلت: لم أقف على هذا الطريق، والمشهور في هذا حديث فليح بدون عمرو بن أوس.
وقال في موضع آخر (2/ 322/ 401): "هذا عندي خطأ؛ لأن حماد بن سلمة روى عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث بأم حبيبة أشبه، ويُدخلون بين أبي صالح وأم حبيبة رجلًا".
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: مَن الذي يُدخَل بين أبي صالح وأم حبيبة؟
قال: يُدخَل بينهم عنبسة بن أبي سفيان، ومنهم من يُدخِل بينهم: أبو صالح، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأم حبيبة هي أخت عنبسة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ إلا محمد بن سليمان الأصبهاني، ورواه سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، وفليح بن سليمان، عن سهيل، عن أبي إسحاق: عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة".
وقال ابن عدي: "وهذا أخطأ فيه ابن الأصبهاني، حيث قال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما روى هذا: سهيل عن أبي إسحاق عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة".
قلت: كذا قال، وإنما يرويه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا.
وقال الدارقطني في العلل (8/ 184/ 1500): "رواه محمد بن سليمان الأصبهاني، وأيوب بن سيار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهما فيه، ورواه فليح بن سليمان، عن سهيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، وقول فليح: أشبه بالصواب.
ورواه حماد بن سلمة، وعمر بن زياد الهلالي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، وأبو صالح إنما رواه عن عنبسة عن أم حبيبة".
هكذا ذكر الدارقطني متابعًا للأصبهاني في العلل، لكنه في الأفراد جزم بتفرده بهذا الحديث عن سهيل، وهو ظاهر كلامه في مسند أم حبيبة من العلل (15/ 275/ 4026) حيث قال:"وخالفه محمد بن سليمان الأصبهاني؛ فرواه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ووهم فيه".
قلت: وهذا إجماع من أئمة الحديث على توهيم ابن الأصبهاني فيه، وأنه سلك فيه الجادة ولزم الطريق السهل، ومحمد بن سليمان بن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي: قواه أبو حاتم فقال: "لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال البخاري:"مقارب الحديث"، وقال العجلي:"كوفي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يخالف ويخطئ"، وضعفه أبو داود والنسائي، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال ابن عدي:"مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه"[ترتيب علل الترمذي الكبير (138)، تاريخ ابن معين للدوري (3/ 516/ 2525)، معرفة الثقات (1603)، سؤالات الآجري (487)، الجرح والتعديل (7/ 267)، الثقات (9/ 52)، الكامل (6/ 229)، التهذيب (3/ 580)].
ب - وقد خالفه: فليح بن سليمان، فرواه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عنبسة، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، واثنتين بعدها، واثنتين قبل العصر، واثنتين بعد المغرب، واثنتين قبل الصبح".
تقدم تخريجه والكلام عليه في طرق حديث أبي إسحاق السبيعي السابق ذكره آنفًا برقم (2).
قال النسائي: "هذا أولى بالصواب عندنا، وفليح بن سليمان: ليس بالقوي [أيضًا] في الحديث، والله أعلم".
6 -
ورواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عليه:
أ - فرواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة، ثبت في ابن جريج]، قالا:
قال ابن جريج: قلت لعطاء: بلغني أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، أبلغك في ذلك خبر؟ فقال: أخبَرَتْ أم حبيبةَ عنبسةَ بنَ أبي سفيان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ركع اثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة سوى المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 261/ 1797)، وفي الكبرى (2/ 181/ 1472 - ط. الرسالة)(3/ 86/ 1561 - ط. التأصيل)، وعبد الرزاق (3/ 246/ 5521).
وهذا مرسل، وهذا هو المحفوظ من حديث ابن جريج عن عطاء.
ب - وخالفهما من لم يبلغ مرتبتهما في الضبط، ولا في المنزلة من ابن جريج:
زيد بن حِبَّان [الرقي: حدث بحديث لا أصل له من حديث مسعر، قال فيه أحمد:
"حدثنا عنه معمَّر بن سليمان، وتركنا حديثه"، ثم قال:"كان معمر يقول: حدثنا قبل أن يفسد"، وقال أيضًا:"كان زيد بن حبان يشرب"؛ يعني: المسكر، وقال في رواية حنبل عنه:"قد تُرِك حديثُه، وليس يُروى عنه، وكان زعموا يشرب حتى يسكر"، وقال ابن معين في رواية الكوسج:"لا شيء"، وقال في رواية الدارمي:"ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاد ذكره في المجروحين وقال:"كان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد"، وقال ابن عدي:"ولا أرى برواياته بأسًا، يحمل بعضها بعضًا"، وقال الدارقطني:"ضعيف الحديث"، وهذا الحديث من رواية معمَّر بن سليمان الرقي عنه. العلل ومعرفة الرجال (1/ 563/ 1346) و (3/ 102/ 4389)، ضعفاء العقيلي (2/ 73)، الجرح والتعديل (3/ 561)، الثقات (6/ 317)، الكامل (3/ 204)، المؤتلف للدارقطني (1/ 423)، تاريخ الضعفاء لابن شاهين (218)، التهذيب (1/ 662)، فضل الرحيم الودود (7/ 154/ 623)]، وعلي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم] [كما في علل الدارقطني]:
فروياه عن ابن جريج، عن عطاء، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 261 - 262/ 1798)، وفي الكبرى (2/ 182/ 1473 - ط. الرسالة)(3/ 87/ 1562 - ط. التأصيل)، والطبراني في الكبير (23/ 237/ 461).
• تابعهما على هذا الوجه:
خالد بن يزيد [الجمحي المصري: ثقة فقيه، وعنه: المفضل بن فضالة، وهو: ثقة]، وعبد الله بن لهيعة [دلسه مرة فرواه عن عطاء، ومرة قال: حدثني خالد بن يزيد عن عطاء، فعاد الحديث إلى خالد]:
عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: حدثنا عنبسة بن أبي سفيان، قال: سمعت أم حبيبة أم المؤمنين، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى ثنتي عشرة ركعةً في ليله ونهاره غير المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه أحمد (6/ 326 - 327)، والطبراني في الكبير (23/ 232/ 439 و 440) و (23/ 237/ 460).
قلت: هذه الرواية وهمٌ، وابن جريج: أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح، لزمه سبع عشرة سنة [التهذيب (2/ 616)]، وذلك بخلاف رواية الغرباء الذين قد يتفق لهم السماع مرة واحدة، أو مرتين، وقد يقع لهم الوهم لسبب من الأسباب.
• قال النسائي: "عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من عنبسة".
ج - فقد رواه محمد بن سعيد الطائفي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن يعلى بن
أمية، قال: قدمتُ الطائف فدخلتُ على عنبسة بن أبي سفيان، وهو بالموت فرأيتُ منه جزعًا، فقلت: إنك على خير، فقال: أخبرتني أختي أم حبيبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى ثنتي عشرةَ ركعةً نافلةً بالنهار أو بالليل بُني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 1799/262)، وفي الكبرى (1/ 493/270 - ط. الرسالة) و (2/ 182/ 1474 - ط. الرسالة)(2/ 272/ 573 - ط التأصيل) و (3/ 87/ 1563 - ط. التأصيل).
كذا رواه محمد بن سعيد الطائفي، وقد اختلف عليه:
• فرواه زيد بن الحباب [ثقة]، قال: حدثني محمد بن سعيد الطائفي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن يعلى بن أمية، قال: قدمتُ الطائف فدخلتُ على عنبسة بن أبي سفيان، وهو بالموت فرأيتُ منه جزعًا، فقلت: إنك على خير، فقال: أخبرتني أختي أم حبيبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
• ورواه يعقوب بن حميد [هو: ابن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]: ثنا عبد الله بن رجاء [المكي: ثقة، تغير حفظه قليلًا]، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية، قال: قدمت الطائف على عنبسة بن أبي سفيان وهو يموت وقد جزع من ذلك، فقلنا: أبشر يا أبا عثمان فإنا نرجو لك، فقال: أما إن أختي أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حدثتني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى من ليل أو نهار ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة"، فما تركتهن منذ سمعتهن.
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 234/ 484)، وابن عدي في الكامل (6/ 140).
لكن ابن عدي أورد هذا الحديث في ترجمة محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي؛ المصلوب في الزندقة، وهو: كذاب، يضع الحديث عمدًا؛ فأخطأ ابن عدي في ذلك، وإنما هو أبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي المؤذن.
• ورواه هارون بن معروف [ثقة حافظ]: حدثنا يحيى بن سليم [الطائفي: صدوق، سيئ الحفظ، له أحاديث غلط فيها]، قال: سمعت محمد بن سعيد المؤذن، عن عبد الله بن عنبسة، يقول: سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان، تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة".
أخرجه أبو يعلى (13/ 59/ 7137)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 94) [لكن قال: قبل الظهر].
قلت: وهذا منكر بهذا الإسناد والمتن، والوهم فيه عندي من يحيى بن سليم الطائفي؛ فقد كان يخلط في الأحاديث، وإنما كان ثبتًا في حديث ابن خثيم [التهذيب (4/ 362)].
وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي المؤذن: ثقة، وثقه ابن أبي داود، والدارقطني، والبيهقي، وذكره ابن حبان في الثقات [راجع الحديث رقم (1056) في فضل الرحيم
الودود. التهذيب (3/ 575)، الميزان (3/ 563)، التاريخ الكبير (1/ 94)، الجرح والتعديل (7/ 264)، الثقات (7/ 428)، سنن الدارقطني (4/ 72 و 73)، الموضح (1/ 21)، بيان الوهم (3/ 400/ 1142)].
يبقى القول في الوجهين الأولين، وصفوان بن يعلى: ثقة، وأبوه صحابي، وأخشى أن يكون الاختلاف فيه من أبي سعيد المؤذن نفسه، فإنه لم يكن مكثرًا في الحديث، ولا هو من أصحاب عطاء بن أبي رباح المكي، وعطاء إنما يروي عن صفوان بن يعلى عن أبيه [روى الشيخان لعطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه. راجع: التحفة (8/ 364 - 368)(11836 - 11838)]، فيبقى الاعتماد على رواية ابن جريج المرسلة؛ فإنه أثبت أصحاب عطاء، والقول قوله.
د - وخالفهم: أبو يونس القشيري، فرواه عن ابن أبي رباح، عن شهر بن حوشب، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: من صلى اثنتي عشرة ركعةً في يوم؛ فصلى قبل الظهر، بنى الله له بيتًا في الجنة. موقوف.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 262/ 1800)، وفي الكبرى (2/ 182/ 1475 - ط. الرسالة) (3/ 88/ 1564 - ط. التأصيل].
وأبو يونس القشيري هو: حاتم بن أبي صغيرة، وهو: بصري ثقة، وليس بالمكثر، [تاريخ الإسلام (9/ 95)، التهذيب (1/ 324)].
وهذا غريب من هذا الوجه، ولعله دخل له حديث في حديث؛ وإنما يرويه أثبت الناس في عطاء عنه مرسلًا؛ رواه ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبَرَتْ أمُّ حبيبةَ عنبسةَ بنَ أبي سفيان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ركع اثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة سوى المكتوبة، بنى الله له بيتًا في الجنة،، وهذا هو المحفوظ فيه عن عطاء.
• وهذا الحديث قد رواه شهر، واختلف عليه:
• فرواه أيضًا: خالد بن باب الربعي [ومنهم من يقول: خالد بن ثابت، والصحيح الأول، وهو: متروك. تاريخ الإسلام (7/ 353)، اللسان (3/ 317)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 91)، وعنه: سلم بن زَرِير العطاري، وهو: لا بأس به]، وصدقة بن يزيد [بالطرف الثاني فقط، وصدقة بن يزيد الخراساني، ثم الشامي، نزيل الرملة: ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث". تاريخ دمشق (24/ 37)، اللسان (4/ 315)، وغيرهما]، وأبان بن أبي عياش [متروك، والإسناد إليه لا يصح]:
عن شهر بن حوشب، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى لله ثنتي عشرة ركعة من النهار دخل الجنة، ومن بني لله بيتًا بني الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 142) و (7/ 36)، والدولابي في الكنى (3/ 1172/ 2048)، وابن الأعرابي في المعجم (2/ 727/ 1473)، وابن عدي في الكامل
(3/ 327)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (63)، والدارقطني في الأفراد (2/ 402/ 5912 - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 212)، وأبو علي الشاموخي في حديثه (33)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 18).
قال الدارقطني: "تفرد به: سلم بن توبة [كذا، وإنما هو ابن زرير]، عن خالد الأحدب، عن شهر، عن عنبسة".
وقال ابن شاهين: "وهذا حديث فرد غريب من حديث خالد الربعي، ولا أعرف لخالد الربعي إلا هذا وثلاثة أحاديث؛ أحدها: حديث أبي هريرة: أوصاني خليلي".
قلت: فلا يثبت هذا عن شهر بن حوشب من هذا الوجه.
• ورواه عبد الحميد بن بهرام [ثقة، وهو أثبت الناس في شهر بن حوشب، قال أبو حاتم: "هو في شهر بن حوشب مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام". الجرح والتعديل (6/ 8)، التهذيب (2/ 472)]؛ سمع شهرًا، قال: حدثني عمرو بن أوس، سمع أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "أيما رجل تطوع اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة؛ فإن حقًا له على الله بيتًا في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 142) و (7/ 36).
ولم ينفرد بذلك عبد الحميد، فقد تابعه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين [مكي ثقة، عالم بالمناسك]، ذكره الدارقطني في العلل (15/ 278/ 4026).
قال الدارقطني: "وعمرو بن أوس: لم يسمعه من أم حبيبة، وإنما سمعه من عنبسة".
قلت: والذي يظهر لي أن شهرًا قد وهم في إسناده، وذلك لسوء حفظه، واضطرابه في الأسانيد والمتون.
وشهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالِف، ولم ينفرد بأصل وسنة، أو لم يُختلف عليه في الإسناد والمتن بحيث يستدل بذلك على حفظه للحديث [انظر في شهر بن حوشب: ما تقدم من أحاديث برقم (44 و 45 و 134 و 677) وغيرها. علل ابن أبي حاتم (2/ 148/ 1940)].
وشهر في هذا الحديث قد خالف من هو أثبت منه، مما يدل على أنه لم يضبط إسناده:
فقد روى النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان - في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه -، قال: سمعت أم حبيبة، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:
…
فذكره. أخرجه مسلم (728).
هـ - ورواه معقل بن عبيد الله الجزري [لا بأس به]، عن عطاء، قال: أُخبِرتُ أن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ركع ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته سوى المكتوبة بنى الله له بها بيتًا في الجنة".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 261/ 1796)، وفي الكبرى (2/ 187/ 1487 - ط. الرسالة)(3/ 93/ 1576 - ط. التأصيل).
قلت: وهذه الرواية توافق رواية ابن جريج في إرسال هذا الحديث، وأن عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من أم حبيبة، بينهما واسطة، ولم يسمعه أيضًا من عنبسة، فيبقى حديث عطاء عن أم حبيبة مرسلًا على الصواب، والله أعلم.
و - خالفهم جميعًا: مغيرة بن زياد، فرواه عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة، دخل الجنة [وفي رواية: بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة]: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر".
أخرجه الترمذي (414)، والنسائي في المجتبى (3/ 260/ 1794) و (3/ 261/ 1795)، وفي الكبرى (2/ 181/ 1471 - ط. الرسالة) و (2/ 188/ 1488 - ط. الرسالة)(3/ 86/ 1560 - ط. التأصيل) و (3/ 94/ 1577 - ط. التأصيل)، وابن ماجه (1140)، وابن أبي شيبة (2/ 19/ 5975)، وأبو يعلى (8/ 21/ 4525)، والدولابي في الكنى (3/ 1186/ 2073)، وابن عبد البر في التمهيد (14/ 186)، والخطيب في السابق واللاحق (144)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 4).
قال أحمد عن مغيرة: "وروى عن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة"، وهذا يروونه عن عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة: من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة"[العلل ومعرفة الرجال (1/ 835/404)، ضعفاء العقيلي (4/ 175)، الكامل لابن عدي (6/ 354)].
وقال الترمذي: "حديث عائشة: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد: قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".
وقال النسائي: "هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان فصحفه".
وقال الدارقطني في العلل (15/ 276/ 4026): "ووهم فيه، وإنما أراد: عطاء، عن عنبسة، عن أم حبيبة".
وقال المزي في التحفة (11/ 636/ 17393): "المحفوظ في هذا الحديث: عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة".
قلت: هو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أُنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد:"كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات [التهذيب (4/ 132)، الميزان (4/ 160)، العلل ومعرفة الرجال (1/ 400/ 815) و (2/ 45/ 1501) و (2/ 510/ 3361) و (3/ 29/ 4012) و (3/ 35/ 4054 - 4056) و (3/ 163/ 4729)، تاريخ
دمشق (60/ 4)] [راجع ما تقدم ذكره في ترجمته تحت الحديث رقم (1200)، في أواخره، في الكلام عن طرق حديث عائشة].
• وإنما يُعرف هذا عن عائشة من قولها، مع اختلاف في متنه:
رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن مُعَرِّف بن واصل [ثقة]، عن عبد الملك بن ميسرة [ثقة]، عن عائشة، قالت: من صلى أول النهار ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيتٌ في الجنة. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 20/ 5981).
قلت: رجاله كوفيون ثقات، وعبد الملك بن ميسرة هذا: هو الهلالي، أبو زيد العامري الكوفي الزراد: لم يدرك عائشة، يقع بينهما اثنان في الأسانيد، يروي عن الشعبي عن قَمير عن عائشة [انظر: العلل ومعرفة الرجال (3/ 304/ 5351)، مسند الدارمي (1/ 229/ 830)، سنن أبي داود (300)، شرح المعاني (1/ 105)، سنن الدارقطني (1/ 219)، سنن البيهقي (1/ 329 و 335)، وغيرها].
7 -
قال أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(754 - 762): حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي [ثقة، لكن تكلم في كتابه لإلحاقات به. سؤالات الحاكم (57)، تاريخ بغداد (6/ 382)، طبقات الحنابلة (1/ 112)، السير (13/ 410)، اللسان (2/ 53)]: ثنا عبد الله بن رجاء [الغداني البصري: صدوق]، قال: ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]، ثنا محمد بن المنكدر،
…
فذكر أحاديث بهذا الإسناد، ومنها: عن محمد، عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة".
أخرجه من طريق أبي بكر الشافعي: أبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (33)(2618 - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال الدارقطني في العلل (15/ 279/ 4026): "ورواه محمد بن المنكدر، عن أم حبيبة، مرسلًا، قاله سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عنه".
قلت: إسناده منقطع غريب.
• ولابن المنكدر فيه إسناد آخر؛ لكنه لا يثبت:
رواه أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة يحافظ عليهن؛ بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه إسحاق بن راهويه (3/ 940/ 1642)، وأبو طاهر السلفي في الثاني والثلاثين من المشيخة البغدادية (35)(2620 - مشيخة المحدثين البغدادية)، وانظر: علل الدارقطني (14/ 329/ 3672)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (20).
قلت: هو حديث باطل، أيوب بن سيار: متروك، منكر. الحديث، كذبه بعضهم
[الميزان (1/ 288)، اللسان (1/ 539)، الجامع في الجرح والتعديل (1/ 90)].
8 -
ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت]، عن أبان بن أبي عياش، عن سليمان بن قيس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه عبد الرزاق (3/ 75/ 4855)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (23/ 231/ 437).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أبان بن أبي عياش: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب، وأبان: لم يدرك سليمان بن قيس اليشكري، وليس هو من حديثه.
9 -
ورواه عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]: حدثني الليث [ابن سعد: ثقة ثبت، إمام فقيه]: حدثني عمر بن السائب، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن عبد الرحمن الجفري، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء".
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 231/ 438)، قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي [ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر، ولا أستبعد أن يكون هذا أيضًا من مناكيره. اللسان (8/ 86)]: ثنا عبد الله بن صالح به.
وعبد الله بن عبد الرحمن الجفري: يظهر لي أنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، وهو: مكي ثقة، تحرفت النوفلي إلى الجفري، وأسامة بن زيد ممن يروي عنه، والله أعلم.
وشيخ عمر بن السائب هو: أسامة بن زيد الليثي مولاهم، وهو: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الأحاديث رقم (394 و 600 و 619)، وانظر في رواية عمر بن السائب عن أسامة بن زيد الليثي: مساوئ الأخلاق (497 و 513)، المعجم الأوسط (8/ 314/ 8737)، ما تقدم في السنن برقم (347 و 379 و 1079)].
وأما عمر بن السائب، فقد قال البخاري في ترجمته:"عمر بن السائب: عن أسامة بن زيد، روى عنه الليث بن سعد؛ منقطع"، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وهو مقل [التاريخ الكبير (6/ 162)، الجرح والتعديل (6/ 113 و 114)، الثقات (7/ 175)، تاريخ الإسلام (8/ 503)، التهذيب (3/ 226)].
والحاصل: فهو إسناد غريب، ولا يثبت من هذا الوجه.
10 -
ورواه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال: نا معبد بن خالد [الجدلي: ثقة]،
قال: أتينا عنبسة بن أبي سفيان نعوده، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا، بُني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 280/ 914).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معبد إلا إسحاق".
قلت: إسحاق بن يحيى بن طلحة: ضعفوه، ولم يجمعوا على تركه، قال أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي:"متروك"، وقواه بعضهم، فقال البخاري:"يتكلمون في حفظه، يكتب حديثه"، وقال مرة أخرى:"يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق"، وقد أدخله ابن حبان في المجروحين، ثم قال بعدُ في الثقات:"يخطئ ويهم، قد أدخلنا إسحاق بن يحيى هذا في الضعفاء لما كان فيه من الإيهام، ثم سبرت أخباره فإذا الاجتهاد أدَّى إلى: أن يترك ما لم يتابع عليه، ويحتج بما وافق الثقات، بعد أن استخرنا الله تعالى فيه"[انظر: الثقات (6/ 45)، التهذيب (1/ 270)، الميزان (1/ 204)، التقريب (133) وقال: "ضعيف"].
ومعبد بن خالد الجدلي: ثقة، قليل الحديث، قليل الأصحاب، وإسحاق بن يحيى مشهور بالرواية عنه، فلا نكارة في تفرده عنه، فهو إسناد ضعيف؛ صالح في المتابعات، والله أعلم.
11 -
ورواه فضالة بن حصين العطار، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 244/ 486)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (26).
قلت: وهذا منكر من حديث يونس بن عبيد، وفضالة بن حصين العطار: ضعيف، يروي المناكير، واتُّهم [اللسان (6/ 330)].
• ورواه محمد بن شاذان التاجر [روى عنه جماعة من المصنفين، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: معجم ابن المقرئ (295)، تاريخ أصبهان (2/ 246)]: أنبأ أبو مسعود أحمد بن الفرات [ثقة حافظ]: ثنا أبو سفيان سعيد بن يحيى [الحميري الواسطي: صدوق]، عن الضحاك بن حُمْرة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة تطوعًا بني له بيت في الجنة".
أخرجه ابن شاهين في الترغيب (3/ 30/ 2010)، وعلقه الدارقطني في العلل (15/ 279/ 4026).
قلت: هو حديث منكر؛ الضحاك بن حمرة الأملوكي الواسطي: ضعيف، قال عنه البخاري:"منكر الحديث، مجهول"[الميزان (2/ 322)، إكمال مغلطاي (7/ 13)، التهذيب (2/ 222)]، ولا يحتمل تفرده بذلك عن منصور بن زاذان.
والحسن البصري عن أم حبيبة مرسل؛ كما قال الدارقطني في العلل (15/ 279/ 4026)
° هذا آخر ما وقفت عليه من أسانيد حديث أم حبيبة، ومما ينبغي التنبيه عليه:
قال ابن القيم في الزاد (1/ 310): "وهذا التفسير يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة مدرجًا في الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا، والله أعلم".
قلت: يعني: الزيادة التي وردت في حديث أبي إسحاق السبيعي، والتي جاء فيها تحديد عدد الركعات ومواضعها من كل فريضة.
والقول بإدراج هذه الزيادة لا دليل عليه، بل الدليل على ثبوت هذه الزيادة وكونها مرفوعة أمور:
• منها: أن المنفرد بهذه الزيادة: تابعي، ثقة حجة، حافظ مكثر، كان يشبه الزهري في الكثرة، وممن عليه مدار حديث أهل الكوفة، فلا يستغرب من مثله التفرد، والإغراب على أقرانه.
• ومنها: أن الرواة الذين اختلفوا على أبي إسحاق في هذا الحديث، إما رفعوه كله، وإما أوقفوه كله، ولم يفرقوا بين أوله وآخره، حتى يكون ذلك قرينة على وقوع الإدراج، بل هو سياق واحد، ومن أوقفه فقد قصر به، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.
• ومنها: عدم مجئ رواية تبين لنا وقوع هذا الادراج؛ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
• ومنها: أن حديث أم حبيبة بهذه الزيادة يشهد له حديث عائشة؛ الذي رواه خالد الحذاء، عن عبد الله بن شَقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من التطوع، فقالت: كان يُصلِّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلِّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين،
…
، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلِّي بالناس صلاةَ الفجر.
أخرجه مسلم (730/ 105)، وتقدم تحت الحديث رقم (955)، ويأتي عند أبي داود برقم (1251) وهذا لفظه.
• كما ثبت أيضًا من فعل عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه:
فقد روى الأعمش، وسفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، والمسعودي:
عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان تطوع عبد الله الذي لا ينقص منه [وفي رواية: كانت صلاة عبد الله التي لا يكاد يدع]: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 66/ 4815)، وابن أبي شيبة (2/ 19/ 5970 و 5972)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (108)، والطبراني في الكبير (9/ 286/ 9442 - 9444).
• وتابعه: زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: كانت صلاة عبد الله من النهار: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، ولا يصلي قبل العصر، ولا بعدها.
أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 286/ 9441)، بإسناد صحيح إلى زهير.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد.
نعم؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، يدخل في المسند، كما سبق تقريره قبل ذلك [راجع الحديثين السابقين برقم (754 و 877)].
ومما نقلت هناك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه،
…
، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (6/ 404)].
وقال ابن رجب في الفتح (5/ 60): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة"، وقال أيضًا (6/ 14):"وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم".
وقد تحصل من مجموع كلام الأئمة في ذلك: احتجاجهم بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا.
• ومنها: أن حديث أم حبيبة قد صححه بالزيادة التفسيرية: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والبغوي، وغيرهم.
• ومنها: أن من ادعى وقوع الإدراج لم يأت ببينة على صحة دعواه، بل إنه لم يجزم بذلك، وإنما ذكره احتمالًا، ولابد للدعاوى من بينات!
وقال النسائي في الكبرى: "وقد روى هذا الحديث: حسانُ بن عطية، عن عنبسة بن أبي سفيان بغير هذا اللفظ".
وقال في الصغرى: "وقد روي هذا الحديث من أوجهٍ سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره".
1 -
فقد رواه موسى بن أعين، وروح بن عبادة، وعيسى بن يونس [وزاد الدارقطني في العلل (15/ 278/ 4026): الوليد بن مسلم، [وهم ثقات]:
عن أبي عمرو الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: لما نزل بعنبسة جعل يتضوَّر، فقيل له [وفي رواية: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، فقيل له: ما هذا الجزع؟]، فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها، حرَّم الله عز وجل لحمه على النار". فما تركتهن منذ سمعتهن.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 264/ 1812)، وفي الكبرى (2/ 186/ 1484 - ط. الرسالة)(3/ 92/ 1573 - ط. التأصيل)، وأحمد (6/ 325)، وعبد بن حميد (1553)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (80)، والبيهقي (2/ 472 و 473).
رواه عن روح بن عبادة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن عبيد الله المنادي، وعبد بن حميد، لكن وقع عند الأخير بلفظ: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله عز وجل لحمه على النار].
قلت: حسان بن عطية المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي: تابعي ثقة فقيه عابد، من الطبقة الرابعة، مات بعد العشرين ومائة [تاريخ دمشق (12/ 437)، التهذيب (1/ 382)؛ وحسان بن عطية لا يُعرف له سماع من أبي أمامة، ولم يذكر له البخاري رواية عن أحد من الصحابة [التاريخ الكبير (3/ 33)]، وتبعه على ذلك ابن حبان فذكره في طبقة أتباع التابعين [الثقات (6/ 223)]، لذا قال أبو زرعة العراقي في التحفة (66):"فدل على أنه لم يصح عنده سماعه من أحد من الصحابة"، وفي أطراف الحافظ ابن عساكر:"حسان لم يسمع من أبي أمامة"[الآداب الشرعية (2/ 91)]، وكذا في أطراف المزي (4/ 10/ 4855)، وقال العلائي:"روى عن أبي أمامة، وقيل: إنه لم يسمع منه"[جامع التحصيل (132)، تحفة التحصيل (66)].
وأبو أمامة توفي سنة (86)، يعني: أن وفاته تأخرت عن وفاة عنبسة بما يزيد على (26) سنة، مما يدل على امتناع سماع حسان من عنبسة، وعدم إدراكه له.
ومما يؤكد ذلك: أن مكحولًا أقدم وفاةً من حسان [توفي مكحول سنة بضع عشرة ومائة]، وإذا كان لا يثبت سماع مكحول من أبي أمامة [قال أبو حاتم:"لا يصح لمكحول سماع من أبي أمامة"، وقال مرة:"مكحول لم ير أبا أمامة"، وقال الدارقطني:"مكحول لا يثبت سماعه"؛ يعني: من أبي أمامة، وقال مرة:"مكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا"، ونفى الترمذي سماعه من أحد من الصحابة؛ إلا من واثلة وأنس وأبي هند الداري. مسائل الإمام أحمد لأبي داود (2064)، التاريخ الكبير (8/ 21)، التاريخ الأوسط (1/ 416)، جامع الترمذي (2506)، المراسيل (791 و 796)، سنن الدارقطني (1/ 218)، جامع التحصيل (285)، تحفة التحصيل (314)، التهذيب (4/ 148)]، ولا يثبت سماع مكحول من عنبسة أيضًا [وهو قول جمهور الأئمة]، فنفي سماع حسان بن عطية من عنبسة من باب أولى.
وقوله في هذا الحديث: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، يحكي فيه واقعة لم يشهدها، فهو حديث مرسل.
• قال النسائي: "تابعه مكحول".
2 -
ورواه أحمد بن ناصح [صدوق]، وعباس بن عبد الله التَّرقُفي الباكُسائي [ثقة]: عن مروان بن محمد [الطاطري: دمشقي، ثقة إمام]، عن سعيد بن عبد العزيز
[التنوخي: دمشقي، ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول]، عن سليمان بن موسى [الأشدق: دمشقي، صدوق، فقيه أهل الشام في زمانه، من كبار أصحاب مكحول، وكان عنده مناكير]، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"من صلى أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها حرمه الله على النار"، وفي رواية للترقفي [عند ابن عساكر]:"وجبت له الجنة"، لكنه موقوف، ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وروايته عند المخلص بمثل رواية أحمد بن ناصح مرفوعة.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 265/ 1814)، وفي الكبرى (2/ 188/ 1491 - ط. الرسالة)(3/ 94/ 1580 - ط. التأصيل). وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (167)(1498 - المخلصيات). وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 16).
• تابعه على هذا الوجه:
النعمان بن المنذر [دمشقي، صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: "ليس بذاك القوي"][وعنه جماعة من الثقات، مثل: محمد بن شعيب بن شابور، والهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وتابعهم: صدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف]، فرواه عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرُم على النار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 36)، وأبو داود (1269)، وابن خزيمة (2/ 206/ 1191 و 1192)، والحاكم (1/ 312)(2/ 86/ 1189 - ط. الميمان)، والطبراني في الكبير (23/ 232/ 441) و (23/ 233/ 442) و (23/ 236/ 458)، وفي الأوسط (3/ 259/ 3083) و (3/ 285/ 3162)، وفي مسند الشاميين (2/ 240/ 1263) و (4/ 389/ 3633)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (84)، وتمام في الفوائد (1033)، والبيهقي (2/ 472)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (62/ 131).
قال أبو داود: "رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى، عن مكحول، بإسناده مثله".
وقال الذهبي في معجم شيوخه (2/ 126): "هذا حديث جيد الإسناد، لكن مكحول لم يلحق عنبسة".
• خالفهم: محمود بن خالد [دمشقي، ثقة]، فرواه عن مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، - قال مروان: كان سعيد إذا قرئ عليه: عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أقر بذلك، ولم ينكره، وإذا حدثنا به هو لم يرفعه - قالت: من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها؛ حرمه الله على النار.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 265/ 1815)، وفي الكبرى (2/ 187/ 1485 - ط. الرسالة)(3/ 92/ 1574 - ط. التأصيل)، والطبراني في الكبير (23/ 235/ 452)، وفي مسند الشاميين (1/ 187/ 327) و (4/ 389/ 3634)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 15).
هكذا رواه النسائي، وعبدان الجواليقي [عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي: ثقة حافظ. مكثر. تاريخ بغداد (9/ 378)، تاريخ دمشق (27/ 51)، السير (14/ 168)]، كلاهما عن محمود بن خالد بهذا التفصيل.
وقد رواه بعضهم عن محمود بن خالد به مرفوعًا، ولم يذكر فيه هذا التفصيل، رواه عنه به مرفوعًا: أحمد بن المعلى بن يزيد الدمشقي [لا بأس به]، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان أبو يعقوب الأنماطي [ثقة. سؤالات السهمي (189)، تاريخ بغداد (6/ 384)، تاريخ دمشق (8/ 104)]، ومحمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وأكثر عنه الطبراني. الثقات (9/ 151)، تاريخ دمشق (73/ 247 - المستدرك)، تاريخ الإسلام (21/ 293)].
قلت: وهذا التفصيل مقبول من محمود بن خالد على تفرده به، والاختلاف عليه فيه، وفيه دلالة على كون سعيد بن عبد العزيز كان يشك في رفعه، فلم يكن يحدث به إلا موقوفًا، ولم يكن يجزم بوقفه؛ فإذا قرئ عليه مرفوعًا لم ينكره، وقد رواه محمود بن خالد به أحيانًا مرفوعًا لأجل هذا المعنى، والله أعلم.
وقد تابع سليمانَ بن موسى على رفعه: النعمانُ بن المنذر، كما تقدم، مما يدل على قوة القول بالرفع.
• ورواه أيضًا: محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا عُبيد بن يَعيش [كوفي، ثقة]: ثنا خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الهجير، وأربع بعدها؛ حرم على جهنم".
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 233/ 443)، وفي مسند الشاميين (4/ 389/ 3635)[وفي سنده سقط]، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (16/ 165).
قلت: هذا من غرائب محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: حافظ صدوق، له غرائب.
قال ابن عساكر: "كذا في الأصل، وقوله: ابن جابر وهمٌ؛ إنما هو: ابن يزيد بن تميم الذي تقدم ذكره قبل هذا، وهذا وهم قد تم [كذا]، فإن أبا أسامة حماد بن أسامة روى عن والد الأول عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وكان قد قدم عليهم الكوفة، فكان يقول في نسبه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يهم في ذلك، وابنه خالد هذا أراه سكن الكوفة يروي عنه أهلها، ولا أعرف للشاميين عنه رواية، فوهم عبيد بن يعيش في تسمية جده جابرًا، كما وهم أبو أسامة".
قلت: أخاف أن يكون الواهم في ذلك محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وذلك لأني وجدت رواية لعبيد بن يعيش، وأبي كريب محمد بن العلاء الحافظ، كلاهما عن يحيى بن يعلى [هو: ابن الحارث المحاربي، وهو: كوفي ثقة، وليس هو القطواني كما ادعى ابن عساكر]، قال: نا خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي [لم يقل: ابن تميم سوى أبي كريب، وهو: حافظ ثقة، روى له الجماعة]، عن أبيه، عن الزهري، بحديثين مختلفين [عند: الطبراني في الكبير (20/ 62/ 114)، وفي الأوسط (6/ 24/ 5684)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (16/ 165)].
وعليه: فهو مع غرابته إسناد واهٍ، عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي: ضعفوه، وهو منكر الحديث، وكان أبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (2/ 733/ 335)، [والحديث المتقدم في السنن برقم (561)]، وابنه خالد: مجهول، والله أعلم.
• وله طريق أخرى واهية أيضًا: أخرجها الطبراني في الأوسط (7/ 298/ 7547)[في إسناده: الشاذكوني، سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب. انظر: اللسان (4/ 142)، وفي إسناده من ضُعِّف أيضًا].
* والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه سليمان بن موسى، والنعمان بن المنذر: عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
• قال النسائي: "مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا".
وقال البخاري لما سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج: "مكحول لم يسمع من عنبسة، روى [مكحول] عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة""[جامع الترمذي (84)، علل الترمذي الكبير (54)].
وقال أبو حاتم لما سئل عن حديث النعمان بن المنذر لكن بلفظ الثنتي عشرة ركعة، قال: "لهذا الحديث علة؛ رواه ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: هذا دليل أن مكحول لم يلق عنبسة، وقد أفسده روايةُ ابن لهيعة.
قلت لأبي: لم حكمتَ برواية ابن لهيعة، وقد عرفتَ ابنَ لهيعة وكثرةَ أوهامه؟
قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل، ولو كان نقصانَ رجل، كان أسهلَ على ابن لهيعة حفظه [العلل (488/ 425/2)].
• قلت: رواه ابن لهيعة، قال: حدثنا سليمان بن موسى: أخبرني مكحول، أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه؛ أن عنبسة بن أبي سفيان أخبره، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعد الظهر، حرمه الله على النار".
أخرجه أحمد (6/ 326).
• ورواه ابن لهيعة مرة أخرى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 236/ 457)[وشيخ الطبراني فيه لين]. وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 37).
وقال أبو زرعة لما سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج: "مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا"[المراسيل (798)].
وممن نفى السماع من نقاد أهل الشام: أبو مسهر وهشام بن عمار، قالا:"لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان"، زاد أبو مسهر:"ولا أدري أدركه، أم لا"[تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/ 439/ 5186)، شرح المعاني (1/ 75)، المراسيل (790)، تاريخ دمشق (60/ 208 و 209 و 211)، السير (5/ 157)، تحفة التحصيل (314 و 315)].
وممن قال أيضًا بنفي سماع مكحول من عنبسة: الطحاوي، والخليلي، والذهبي، وغيرهم.
وخالفهم: دحيم؛ فأثبت السماع، وهو محمول على السلامة واتباع ظاهر السند، ولم ينكره مروان بن محمد الطاطري راوي الحديث، ونقل عن ابن معين أيضًا إثبات السماع، ولا أظنه يثبت عنه، وقول الجماعة هو الصواب، والأدلة معهم [انظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/ 439/ 5186)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (328)، المحدث الفاصل (444)، الخلافيات (2/ 275/ 553)، التمهيد (17/ 194)، تاريخ دمشق (60/ 211)، البدر المنير (2/ 464)].
وراجع الكلام في نفي سماع مكحول من عنبسة: فضل الرحيم الودود (2/ 356/ 183)، وحاصله: أن الجمهور على نفي السماع، وهو الصحيح.
وقد سبق بيان أن مكحولًا لا يثبت له سماع من أبي أمامة، وأبو أمامة متأخر الوفاة جدًّا عن عنبسة، فعدم سماع مكحول من عنبسة من باب أولى.
فإن قيل: قد صحح حديثَ أم حبيبة في مس الفرج جماعةٌ من الأئمة، مثل: أحمد وغيره [كما تراه في موضعه من فضل الرحيم الودود (2/ 357/ 183)]، فيقال: لا يخفى عليهم عدم السماع، بل قد نفى بعضهم السماع، ومع ذلك فقد عدَّ الحديث محفوظًا واستحسنه [مثل: أبي زرعة]، وإنما يصحح مثله لمجئ الشواهد التي تعضده، ويغتفر معها هذا الانقطاع اليسير، لكن الأمر هنا مختلف، ففي هذه الرواية مخالفة وشذوذ، والله أعلم.
* نعود مرة أخرى إلى رواية: مروان بن محمد [الطاطري الدمشقي، وهو: ثقة إمام]، حيث رواه عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"من صلى أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها حرمه الله على النار".
• قال النسائي: "خالفه أبو عاصم النبيل في إسناده".
3 -
قلت: رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [بصري، ثقة ثبت]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [بصري، ثقة]:
عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت سليمان بن موسى، يحدث عن محمد بن أبي سفيان، قال: لما نزل به الموت أخذه أمر شديد، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرمه الله على النار".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 265 - 266/ 1816)، وفي الكبرى (2/ 187/ 1486 - ط. الرسالة)(3/ 93/ 1575 - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (2/ 205/ 1190)، والطبراني في الكبير (56/ 236/ 423) [وقع عنده بإسناد صحيح: عن عنبسة بن أبي سفيان، خلافًا للنسائي وابن خزيمة].
وذكره الدارقطني في العلل (15/ 278/ 4026) من طريق أبي عاصم، وقال فيه:"عن محمد بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، ولم يقل: عنبسة"، فتبين بذلك خطأ رواية الطبراني.
وقال المزي في التحفة (11/ 93/ 15866): "هكذا في جميع النسخ من النسائي: عن محمد بن أبي سفيان قال: حدثتني أختي أم حبيبة، وفي كتاب أبي القاسم: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أم حبيبة".
قلت: هي رواية شاذة؛ والحديث إنما يرويه عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وبه اشتهر، ورواه عنه الناس.
ومحمد بن أبي سفيان المذكور هنا ليس هو: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي أبو بكر الدمشقي، لقوله في الحديث: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، فدل على أنه هو نفسه عنبسة، وهم فيه من وهم فقال: محمد، وإنما هو: عنبسة.
ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، أعني رواية مروان بن محمد الطاطري الدمشقي، وقد توبع عليها، فقد رواه النعمان بن المنذر [وهو: دمشقي، صدوق]، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
قال المزي في التهذيب (25/ 285) في ترجمة محمد بن أبي سفيان، بعد ذكر رواية أبي عاصم النبيل، قال:"وقال مروان بن محمد: عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة، وهكذا قال غير واحد عن مكحول، وهو المحفوظ، والله أعلم".
وقال الذهبي في الكاشف (2/ 175): "الصواب: عنبسة".
قلت: ومحمد بن أبي سفيان بن حرب: لم يترجم له البخاري في التاريخ الكبير
(1/ 103)، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 275)، ولا ابن حبان في الثقات (5/ 378)، وانظر: فضل الرحيم الودود (4/ 243/ 366).
وقد سبق بيان أن البخاري وأبا حاتم الرازي رجحا رواية ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة به مرفوعًا؛ لاشتمالها على زيادة رجل في الإسناد، فعاد الحديث مرة أخرى إلى حديث مكحول عن عنبسة، والله أعلم.
4 -
ورواه الهيثم بن حميد [ثقة]، قال: أخبرني العلاء بن الحارث [الحضرمي الدمشقي: ثقة]، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: سمعت أختي أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار".
وفي رواية: عن عنبسة بن أبي سفيان؛ أنه لما حضرته الوفاة جزع، قال الهيثم: وكان لعنبسة نجواء، فقيل له: ما يجزعك؟! ألم تكن على سمت من الإسلام حسن؟ قال: ما لي لا أجزع؛ ولست أدري على ما أقدم عليه، مع أن أرجى عملي في نفسي؛ أني سمعت أختي أم حبيبة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
فذكر الحديث، ثم قال: فوالله ما تركتهن منذ سمعتهن إلى يومي هذا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 36)، والترمذي (428)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2169)، والطبراني في الكبير (23/ 453/235)، وفي مسند الشاميين (2/ 373/ 1524)، وابن منده في معرفة الصحابة (2/ 954)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 464/ 889)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 22 و 23).
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه، والقاسم هو: ابن عبد الرحمن، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة"[وفي التحفة (11/ 90/ 15861): "صحيح غريب"، وفي المغني (2/ 95)، وفضائل الأعمال (54)، والترغيب والترهيب (1/ 224)، ورياض الصالحين (1116)، وشرح مسلم للنووي (6/ 8)، والخلاصة (1813)، والمحرر (313)، والتوضيح لابن الملقن (9/ 199)، والبدر المنير (4/ 291): "حسن صحيح غريب"].
وقال ابن منده: "غريب بهذا الإسناد، والعلاء بن الحارث عزيز الحديث، يجمع حديثه.
ورواه عمرو بن أوس، وأبو صالح، ويعلى الثقفي، ومكحول، ومعبد بن خالد، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة".
وقد وقع في سنده اختلاف ذكره الدارقطني في العلل (15/ 277/ 4026)، وهذا أصحها.
قلت: أخشى ألا يكون القاسم سمعه من عنبسة.
• فقد رواه عثمان بن أبى العاتكة [ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر. تقدم تفصيل القول فيه عند الحديث رقم (472)، وتقدم أيضًا تحت الحديث رقم (48)، والحديث رقم (468)]، وأبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد [الحراني: ثقة]:
عن علي بن يزيد [الألهاني: متروك، منكر الحديث]، عن القاسم، عن أبى أمامة، قال: لما حضر عنبسة بن أبى سفيان الموت اشتد جزعه،. . . فذكره مطولًا بنحو ما تقدم.
أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (83)، والدارقطني في الأفراد (2/ 402/ 5911 - أطرافه).
قال الدارقطني: "غريب من حديث أبى أمامة عن عنبسة عنها، تفرد به: أبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد، عن علي بن يزيد أبى عبد الملك، عن القاسم، عن أبى أمامة".
• ورواه هلال بن العلاء بن هلال: حدثنا أبى: حدثنا عبيد الله [بن عمرو الرقي]، عن زيد بن أبى أنيسة، قال: حدثني أيوب رجل من أهل الشام [مجهول]، عن القاسم الدمشقي، عن عنبسة بن أبى سفيان، قال: أخبرتني أختي أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن حبيبها أبا القاسم صلى الله عليه وسلم أخبرها، قال:"ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعاتٍ بعد الظهر، فتمسُّ وجهَه النارُ أبدًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 265/ 1813)، وفي الكبرى (2/ 188/ 1489 - ط.
الرسالة) (3/ 94/ 1578 - ط. التأصيل). وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 23)[وذكر فيه القصة السابقة].
وهذا حديث منكر بهذا الإسناد؛ فإن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الباهلي الرقي: منكر الحديث، قال النسائي:"روى عنه ابنه هلال غير حديث منكر، فلا أدري منه أتي أو من أبيه"[الجرح والتعديل (6/ 361)، ضعفاء النسائي (459)، المجروحين (2/ 184)، الكامل (5/ 223)، التهذيب (3/ 349)، الميزان (3/ 106)]، وابنه هلال: صدوق، قال النسائي:"ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدري الريب منه أو من أبيه"[التهذيب (4/ 291)، التقريب (645)].
قلت: فالمعوَّل على حديث الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم أبى عبد الرحمن، عن عنبسة بن أبى سفيان، قال: سمعت أختي أم حبيبة؛ به مرفوعًا.
والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي: سبق أن فصلت القول فيه [عند الحديث رقم (558) (6/ 344 - فضل الرحيم)]، ومما قلت هناك: قول أحمد وابن حبان يدل على أنهما وقفا له على أحاديث مناكير يرويها عنه الثقات، ومن ثم فالحمل فيها عليه أولى، لا سيما مع وجود نكارة في المتن، وقد قال فيه أحمد: "منكر الحديث؛ ما أرى
البلاء إلا من قبل القاسم"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها"، وراجع ترجمته في الموضع المشار إليه.
5 -
ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وصدقة بن خالد، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وشبابة بن سوار، وعمر بن علي المقدمي [وهم ثقات]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، وبكر بن بكار [ضعيف]:
حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي [دمشقي، ليس به بأس، ضعفه أبو حاتم. التهذيب (3/ 617)]، عن أبيه، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها، لم تمسه النار". لفظ مسلم.
ولفظ يزيد [عند الترمذي وابن ماجه]: "من صلى قبل الظهر أربعًا، وبعدها أربعًا، حرمه الله على النار".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 132)[ووقع فيه: عتبة، تصحف عن عنبسة] و (7/ 37)، والترمذي (427)، والنسائي في المجتبى (3/ 266/ 1817)، وفي الكبرى (2/ 188/ 1490 - ط. الرسالة)(3/ 94/ 1579 - ط. التأصيل)، وابن ماجه (1160)، وأحمد (6/ 426)، وابن أبى شيبة (2/ 20/ 5983)، وأبو يعلى (13/ 53/ 7130) و (13/ 61/ 7139)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2185)، والطبراني في الكبير (23/ 233/ 445) و (23/ 237/ 459)، وفي مسند الشاميين (2/ 329/ 1433)، وابن سمعون في الأمالي (329)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 463/ 888)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (33/ 246 - 248)، وفي الأربعين البلدانية (18)، والضياء في حديث المقرئ (59)، وغيرهم.
• خالفهم فقصر به: إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق [ثقة]، فرواه عن محمد بن عبيد الله بن المهاجر، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة بنحوه مرفوعًا، ولم يذكر الأربع بعد الظهر.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 68/ 4828)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (23/ 233/ 444)، وفي مسند الشاميين (2/ 329 / 1434).
ورواية الجماعة هي المحفوظة، وإسناده ضعيف؛ عبد الله بن المهاجر الشعيثي الدمشقي: روى عن عنبسة، ولم يرو عنه سوى ابنه محمد، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولم يُذكر له سوى هذا الحديث، ولا يُعرف له سماع من عنبسة؛ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه"[التاريخ الكبير (5/ 209)، الجرح والتعديل (5/ 175)، الثقات (7/ 45)، الأنساب (3/ 436)، تاريخ دمشق (33/ 246)، الميزان (2/ 509)، التهذيب (2/ 439)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روي من غير هذا الوجه".
قال النسائي في الصغرى: "هذا خطأ، والصواب: حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز".
قلت: حديث مروان الذي عناه النسائي هو حديث محمود بن خالد الذي كان سعيد يوقفه إذا حدث به، يعني: أنه صوب رواية الوقف، وهو مع ذلك مرسل؛ لعدم سماع مكحول من عنبسة.
6 -
ورواه سلامة بن ناهض المقدسي [ضعيف، مجهول. اللسان (4/ 102) و (8/ 17)]: ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن [هو: ابن أخي إبراهيم بن أبى عبلة: متهم بالكذب. اللسان (5/ 29)]: ثنا أبى [هانئ بن عبد الرحمن بن أبى عبلة: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (7/ 583) و (9/ 247) وقال: "ربما أغرب". وانظر اللسان (8/ 319)]: ثنا [عمي] إبراهيم بن أبى عبلة، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى قبل الظهر أربع ركعات حرَّم الله جسده على النار".
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 446/234)، وفي مسند الشاميين (65).
فلا يثبت من حديث إبراهيم بن أبى عبلة، وهو حديث باطل؛ قال ابن أبى حاتم في عبد الله بن هانئ:"روى عنه محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبى عبلة: أحاديث بواطيل"[الجرح والتعديل (5/ 194)، الثقات (8/ 357)].
* وفي نهاية طرق حديث أم حبيبة في فضل من صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها، يمكن تلخيص هذه الطرق كما يأتي:
• حسان بن عطية، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة: مرسل.
• مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة: مرسل.
• سليمان بن موسى، عن محمد بن أبى سفيان، عن أم حبيبة: حديث خطأ.
• القاسم بن عبد الرحمن، عن عنبسة، عن أم حبيبة: القاسم عنده مناكير.
• عبد الله بن المهاجر الشعيثي، عن عنبسة، عن أم حبيبة: إسناده ضعيف.
• سلامة بن ناهض المقدسي: ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن: ثنا أبى: ثنا إبراهيم بن أبى عبلة، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة: حديث باطل.
فهل لهذه الطرق من سبيل؛ لأن يقوي بعضها بعضًا؟ لاسيما والضعف في بعضها يسير:
الجواب: قبل النظر في ذلك لابد من تحقيق القول في هذين الحديثين عن أم حبيبة؛ هل هما حديثان؟ أم حديث واحد؟
° والذي يظهر لى: أنهما حديث واحد، وقع الوهم في متنه لأهل الشام خاصة:
والدليل على ذلك أمور:
الأول: أن كلًا من الحديثين إنما حدث به عنبسة بن أبى سفيان في مرض موته.
الثاني: أن كلًا من الحديثين إنما حدث به عنبسة ليكون له بشارة تبعث على رجاء ما عند الله من الثواب والجنة، ودفع حالة الجزع التي ألمت به في هذا الموقف.
الثالث: أن عنبسة قال في الحديثين جميعًا: فما تركتهن منذ سمعتهن.
الرابع: اتحاد مخرج الحديث، وأن مداره على عنبسة، والذي حدث به في مرض موته.
الخاص: أنه قد حدث به عن عنبسة بفضل من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة: عمرو بن أوس الطائفي، والمسيب بن رافع الكوفي، وأبو صالح السمان المدني، ومعبد بن خالد الجدلي الكوفي، وعطاء بن أبى رباح المكي مرسلًا.
هكذا انتشر هذا الحديث عن عنبسة، ورواه عنه أهل الأمصار، من الطائف والمدينة والكوفة ومكة، وخالفهم أهل الشام، فرووه عن عنبسة من غير سماع، أو بأسانيد ضعاف، فرووه بفضل من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا.
والحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها، أولى من الحديث الذي تفرد به أهل مصر من الأمصار، وعنبسة بن أبى سفيان: مدني، ولاه معاوية على مكة، وكان يشخص إلى الطائف، وقدم دمشق [انظر: تاريخ دمشق (47/ 15)].
° وأما وجه الشذوذ في حديث أهل الشام هذا عن عنبسة:
أن عامة أصحاب عنبسة الذين رووا عنه هذا الحديث وسمعوه منه لم يزيدوا في عدد الركعات على اثنتي عشرة ركعة، ثم فصلها في حديث أبى إسحاق السبيعي، ومنها: ركعتان بعد الظهر، وحديث الشاميين مخالف لذلك؛ حيث زاد ركعتين أخريين بعد الظهر، فيصير عدد الركعات أربع عشرة ركعة، فكيف يمكن التوفيق بين الحديثين على فرض صحتهما في قول عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن، مع تعارضهما.
من وجه آخر: لم تأت الأحاديث الصحيحة بما يشهد لحديث الشاميين، فهذا حديث ابن عمر المتفق عليه [أخرجه البخاري (937)، ومسلم (882/ 71)، ويأتي عند أبى داود برقم (1252)]، وحديث عبد الله بن شقيق عن عائشة [أخرجه مسلم (730/ 105)، وتقدم تحت الحديث رقم (955)، ويأتي برقم (1251)]: كلاهما اتفقا على ركعتين فقط بعد الظهر، وقد جاء حديث الشاميين عن عنبسة عن أم حبيبة بزيادة ركعتين لم نجد في السُّنَّة الصحيحة ما يشهد لهما.
كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما شُغل عن الركعتين بعد الظهر، صلاهما بعد العصر، فصح أنه كان يصليهما اثنتين، ويقضيهما اثنتين، وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: "يا بنت أبى أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان"[أخرجه البخاري (1233 و 4370)، ومسلم (834)، وأبو داود (1273)، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى].
والشاهد: أنه لم يثبت عندنا من حديث قولي أو فعلي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى أو أمر أو حض على صلاة أربع بعد الظهر، سوى حديث الشاميين هذا عن عنبسة عن أم حبيبة؛ بما يدلل على أنه مجرد وهم وقع لهم؛ وإن تتابعوا عليه، حيث لم تثبت هذه السُّنَّة بإسناد صحيح يعتمد عليه في إثباتها، وأن أصل هذا الحديث هو حديث جماعة الثقات من التابعين الذين تتابعوا على روايته عن عنبسة عن أم حبيبة مرفوعًا بلفظ:"من صلى اثنتي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ، بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة"، والله أعلم.
كذلك فإن تصرف الأئمة يدل على إعلال حديث الشاميين:
فها هو النسائي بعدما يفرغ من ذكر طرق حديث الثنتي عشرة ركعة، يُعقبه بقوله في الكبرى:"وقد روى هذا الحديثَ: حسانُ بن عطية، عن عنبسة بن أبى سفيان بغير هذا اللفظ"، وقال في الصغرى:"وقد روي هذا الحديث من أوجهٍ سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره"، وفي هذا إشارة إلى إعلال حديث الشاميين، وأن أصله حديث الثنتي عشرة ركعة.
كذلك فإن البخاري لما ساق الاختلاف الوارد في حديث أم حبيبة أورد الكلام عن الحديثين جميعًا في موطن واحد؛ إشارة لهذا المعنى، وكذلك فإن البخاري وأبا حاتم لما تكلما عن رواية مكحول ساقاه بلفظ حديث الجماعة عن عنبسة في الثنتي عشرة، وكذلك فإن الدارقطني في العلل ساق الحديثين مساقًا واحدًا في سؤال واحد، مما يدل على أنه يراهما حديثًا واحدًا، والله أعلم [انظر: التاريخ الكبير (7/ 37)، علل ابن أبى حاتم (2/ 425/ 488)، علل الدارقطني (15/ 273 - 279/ 4026)].
فهو حديث شاذ، والله أعلم.
* ومن شواهد حديث أم حبيبة في فضل الثنتي عشرة ركعة:
1 -
حديث أبى هريرة:
رواه شعبة، عن منصور، سمع أبا عثمان، عن أبى هريرة - قال شعبة: لا أدري رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: عن أبى هريرة - قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة تطوعًا غيرَ فريضة، بُني له بيت في الجنة"[كذا في رواية الطيالسي عن شعبة].
قال أبو داود الطيالسي: "وهذا أيضًا مما كتبه إليه منصور"، يعني: إلى شعبة، وقد قال شعبة في بعضها:"كتب إليَّ منصور وقرأته عليه".
وقال عفان بن مسلم: حدثنا شعبة، عن منصور - قال شعبة: قرأته عليه -، قال: سمعت أبا عثمان يحدِّث؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة، يقول:"لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي"، قال شعبة: فلا أدري هذه البقية عن النبي، أو عن أبى هريرة، قال:"من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة"[مسند أحمد (4/ 2041/ 9916 - ط. المكنز)].
وقال أحمد في مسنده (2/ 498)(4/ 2161/ 10608 - ط. المكنز): حدثنا حجاج،
ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن منصور - قال شعبة: كتب به إليَّ، وقرأته عليه -، عن أبى عثمان مولى المغيرة بن شعبة، عن أبى هريرة - قال عبد الله: قال أبى: ولم يرفعه - قال: "ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، إلا بُني له بيتٌ في الجنة".
ولفظ مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن أبى عثمان مولى المغيرة بن شعبة، عن أبى هريرة، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق، يقول:"لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي، ومن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيتٌ في الجنة".
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وآدم بن أبى إياس، وابن أبى عدي، وحفص بن عمر الحوضي، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، وسليمان بن حرب، وبقية بن الوليد:
عن شعبة، قال: كتب به إليَّ منصور وقرأته عليه، قال: حدثني أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الحجرة الصادق المصدوق، يقول:"لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي".
ووقع عند أبى داود [في حديث نزع الرحمة] من طريق حفص بن عمر ومحمد بن كثير: كتب إليَّ منصور، قال ابن كثير في حديثه: وقرأتُه عليه، وقلت: أقول: حدثني منصور؟ فقال: إذا قرأتَه عليَّ فقد حدثتُك به.
أخرج الحديثين جميعًا أو أحدهما: البخاري في الأدب المفرد (374)، وأبو داود (4942)، والترمذي (1923)، وابن حبان (2/ 209/ 462)، وأحمد (2/ 301 و 461 و 498)(4/ 1682/ 8116 - ط. المكنز) و (4/ 2041/ 9916 - ط. المكنز) و (4/ 2076/ 10078 - ط. المكنز) و (4/ 2161/ 10608 - ط. المكنز)، والطيالسي (4/ 262/ 2652 و 2653)، وابن أبى شيبة (2/ 20/ 5979)(5/ 214/ 25360)، وأبو يعلى (10/ 526/ 6141)، والدولابي في الكنى (1/ 5/ 8)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (889 - 891)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (440)، والبيهقي في السنن (8/ 161)، وفي الشعب (7/ 476/ 11049 - 11051)، وفي الآداب (31)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (2/ 812)، وفي تاريخ بغداد (7/ 183)، والبغوي في شرح السُّنَّة (13/ 38/ 3450)، وابن طاهر السلفي الخامس من المشيخة البغدادية (56)(499 - مشيخة المحدثين البغدادية). وابن المقير في فوائده (2/ 63/ 1336 - فوائد ابن منده).
رواه بموضع الشاهد عن شعبة: أبو داود الطيالسي هكذا بالشك في رفعه، وتابعه على ذلك: عفان بن مسلم [كما عند أحمد والخطيب في المدرج]، ورواه غندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن أبى عدي؛ فلم يرفعوه [انظر: المدرج
للخطيب]، بينما رفعوا شقه الأول، ورواه مسلم بن إبراهيم مرفوعًا بشقيه بغير شك، ورواه جماعة من أصحاب شعبة [قد سميتهم] مرفوعًا بشقه الأول فقط، ولم يذكروا الشق الثاني.
قال الخطيب: "روى هذا المتن أبو داود الطيالسي وعفان بن مسلم عن شعبة، على الشك في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعًا بغير شك".
قلت: وعليه: فإن من رفع الشقين جميعًا فقد أدرج قول أبى هريرة في المرفوع، والصحيح: أن شقه الأول مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يختلف أصحاب شعبة عليه في ذلك، بينما شقه الثاني، وهو موضع الشاهد؛ فمن أصحاب شعبة من شك في رفعه، وجزم بالرفع مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأوقفه ثلاثة من ثقات أصحاب شعبة بغير شك، فدل على وقوع الأدراج لغيرهم، وقول من أوقفه هو الصواب، والله أعلم.
° والحاصل: فإن حديث أبى هريرة: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي": حديث مرفوع.
وأما حديث: "ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، إلا بُني له بيتٌ في الجنة": فهو موقوف على أبى هريرة، وله حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.
• قال الترمذي بعد حديث نزع الرحمة: "هذا حديث حسن، وأبو عثمان الذي روى عن أبى هريرة لا يعرف اسمه، ويقال: هو والد موسى بن أبى عثمان الذي روى عنه أبو الزناد، وقد روى أبو الزناد، عن موسى بن أبى عثمان، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث".
وعليه: فإن أبا عثمان هذا: هو التبَّان مولى المغيرة بن شعبة؛ روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وعلق له البخاري في الصحيح، وروى له أبو داود والنسائي، وحسن له الترمذي، وصحح حديثه ابن حبان والحاكم [التهذيب (4/ 554)، فضل الرحيم الودود (1/ 284/ 70)].
قلت: ومثله يقبل حديثه؛ إذا لم يرو منكرًا، وكان هناك ما يشهد لصحة ما روى.
وعليه: فإن حديث أبى عثمان مولى المغيرة عن أبى هريرة: حديث حسن، كما قال الترمذي، وهو شاهد جيد لحديث أم حبيبة، والله أعلم.
° ويروى عن أبي هريرة من وجه آخر؛ لكنه منكر:
قال الطبراني في الأوسط (6/ 206/ 6200): حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي [ليس بالقوي. اللسان (7/ 109)، تاريخ بغداد (2/ 296)، سؤالات الحاكم (152)]، قال: نا محمد بن موسى الحرشي [لين الحديث]، قال: نا المعتمر بن نافع الهذلي، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبى قلابة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من امرئ مسلم صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمر بن نافع، تفرد به محمد بن موسى الحرشي".
قلت: هو حديث منكر؛ معتمر بن نافع الهذلي: منكر الحديث [التاريخ الكبير (8/ 49)، الجرح والتعديل (8/ 403)، سؤالات الآجري (284)، كنى الدولابي (2/ 477)، الثقات (7/ 522)، وقال: "ربما أخطأ". فتح الباب (2202)، اللسان (8/ 105)]، ولا يحتمل تفرده بذلك عن سليمان التيمي، والله أعلم.
2 -
حديث أنس بن مالك:
رواه زكريا بن يحيى الواسطي [هو: ابن صُبَيح، زحمويه. ثقة. التعجيل (1/ 551/ 339)]، قال: ثنا روح بن عبادة [ثقة]: ثنا زرارة بن أبى الحلال العتكي، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة حرم الله تعالى لحمه على النار"، قال: فما تركتهنَّ بعدُ.
أخرجه أبو يعلى (4/ 347/ 571)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (3/ 106)، والضياء في المختارة (6/ 136/ 2135).
قلت: زرارة بن ربيعة أبى الحلال: روى عنه جماعة من الثقات، منهم: شعبة، وهشيم، وروح بن عبادة، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وقد سمع أنسًا، وقد أخرج له البزار في مسنده (13/ 122/ 6502 - 6505) ثلاثة أحاديث مشهورة من حديث أنس، ثم قال:"وزرارة بن أبى الحلال: رجل مشهور من أهل البصرة، حدث عنه شعبة وغيره"، وله أيضًا في المسند وغيره، وأحاديثه مستقيمة، وأبوه أبو الحلال: وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وابن حبان، وأثنى عليه يعقوب بن سفيان، واسمه ربيعة بن زرارة، واضطرب ابن أبى حاتم في ترجمته أطبقات ابن سعد (7/ 149)، مصنف ابن أبى شيبة (7/ 21)، مسند أحمد (3/ 206)، الأسامي والكنى (204)، العلل ومعرفة الرجال (465 و 1804 و 1806 و 1830 و 5214 - 5217)، تاريخ ابن معين للدوري (4/ 131/ 3542) و (4/ 214/ 4020) و (4/ 218/ 4048)، التاريخ الكبير (3/ 285 و 439)، التاريخ الأوسط (1/ 240)، الكنى (89)، معرفة الثقات (2125)، سؤالات الآجري (367)، المعرفة والتاريخ (2/ 118)، تاريخ المقدمي (768)، الجرح والتعديل (3/ 474 و 476 و 604)، الثقات (4/ 231) و (6/ 343)، المعجم الأوسط (1353 و 1354)، المؤتلف للدارقطني (2/ 905 و 906)، فتح الباب (2421 و 2820)، التعجيل (334)، اللسان (3/ 497)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 246 و 304)، وغيرها].
فهو حديث حسن، والله أعلم.
3 -
حديث أبي موسى الأشعري:
رواه حماد بن زيد، عن هارون أبى إسحاق الكوفي من همدان، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بُني له بيتٌ في الجنة".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 225)، وأحمد (4/ 413) (8/ 4539/ 20023 -
ط. المكنز) (10/ 108/ 12366 - إتحاف). والبزار (8/ 171/ 3197)، والروياني (503)، والطبراني في الأوسط (9/ 166/ 9436).
رواه عن حماد بن زيد هكذا موصولًا: سليمان بن حرب، وأحمد بن إبراهيم الموصلي.
لكن وقع في التاريخ الكبير: "هارون أبو إسحاق الكوفي: سمع أبا بردة بن أبى موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ثم قال: "قاله مسدد وعارم عن حماد بن زيد"، ويغلب على ظني أن عن تحرفت إلى بن، وأن أصلها: سمع أبا بردة عن أبى موسى، والله أعلم.
فإن كان الأمر كذلك لم يعد ثمة اختلاف على حماد بن زيد، واتصل الإسناد.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى بردة إلا هارون أبو إسحاق، تفرد به حماد بن زيد، ولا يروى عن أبى موسى إلا بهذا الإسناد".
• قد توبع عليه:
رواه الحسن بن أبى جعفر [ضعيف]، عن أبى إسحاق الكوفي، عن أبى بردة، عن أبى موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة".
أخرجه البزار (8/ 170/ 3197).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبى بردة عن أبى موسى؛ إلا هارون، ولا أعلم تابع هارون على هذا الحديث أحدٌ، ولا أعلم روى عنه إلا هذان الرجلان".
قلت: لو كان الأمر كما قلت؛ فهو حديث صحيح، رجاله ثقات مشهورون، غير الحسن بن أبى جعفر؛ فإنه ضعيف، وهارون أبو إسحاق الكوفي الهمداني: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ ابن معين للدارمي (945)، كنى مسلم (14)، الجرح والتعديل (9/ 99)، ضعفاء العقيلي (2/ 309)، الثقات (7/ 582)، الكامل (4/ 171)].
° وانظر فيما لا يصح، مما لا تخلو أسانيده من مقال:
4 -
حديث أبى ذر الغفاري [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (3/ 354/ 2453 و 2454)][وهو حديث غير ثابت؛ فإن الحسن البصري لم يسمع من عبد الله بن عمرو؛ كما قال ابن المديني في المراسيل (132)، وشعيب بن رزيق: صدوق يخطئ، قال ابن حبان في الثقات (8/ 308): "يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني"، ولم يتابعه إلا أحد الضعفاء؛ عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراساني، وهو: ضعيف، روى عن أبيه أحاديث منكرة؛ انظر: التهذيب (3/ 72)].
[وقد روي حديثه هذا في صلاة الضحى بأسانيد واهية. أخرجها: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 231/ 987)، والبزار (9/ 335/ 3890)، وأبو يعلى (4/ 573/ 654 - مطالب)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 209)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه
296 -
، وابن حبان في المجروحين (1/ 243 - 244)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 576/ 1580) و (2/ 577/ 1581)، والبيهقي في الكبرى (3/ 48)، وفي الصغرى (856)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (3/ 5/ 1954)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 418)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 392)، وابن أبى حاتم في العلل (2/ 278 / 370) و (2/ 403/ 471)] [في أحد أسانيده: أبو رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني، وهو: متروك، منكر الحديث، وفي آخر: حسين بن عطاء بن يسار المدني، وهو أيضًا: منكر الحديث، كذبه ابن الجارود، وفي ثالث: الصلت بن سالم، وهو: منكر الحديث].
° وقد روي أيضًا من حديث عائشة وأبي هريرة، ولا يصح عنهما، وتقدم ذكره في أثناء طرق حديث أم حبيبة.
• ولحديث عائشة إسناد آخر [أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 271)] [وهو حديث موضوع، تفرد به: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي، عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا، قال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد: غير محفوظ، ولمحمد بن إبراهيم غير ما ذكرت من الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة).
قلت: هو منكر الحديث، كذبه الدارقطني، واتهمه بالوضع جماعة، وروى عن شعيب بن إسحاق أحاديث موضوعة. التهذيب (3/ 492)].
* وفي شواهد حديث أم حبيبة في فضل الأربع بعد الظهر:
ما رواه على بن عمر الحربي في فوائده (45)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 415 - 416).
قال الحربي: ثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدَّر إملاءً [وثقه الخطيب. معجم شيوخ الإسماعيلي (1/ 440)، تاريخ بغداد (4/ 567)، تاريخ الإسلام (23/ 445)]، قال: ثنا عثمان بن عبد الله الشامي القرشي، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: سمعت أبا الزبير المكي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنا عند معاوية بن أبى سفيان، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها؛ حَرُم على النار أن تأكله أبدًا".
وقد روى ابن عدي في كامله (5/ 177 و 178) أحاديث لعثمان بن عبد الله هذا عن ابن لهيعة بهذا الإسناد، ثم قال:"وهذه الأحاديث عن ابن لهيعة التي ذكرتها لا يرويها غير عثمان بن عبد الله هذا، ولعثمان غير ما ذكرت من الأحاديث: أحاديث موضوعات".
وقال ابن حبان: "شيخ قدم خراسان فحدثهم بها، يروي عن الليث بن سعد ومالك وابن لهيعة، ويضع عليهم الحديث".
وقال الحاكم: "كذاب، قدم خراسان بعد الثلاثين والمائتين، فحدث عن مالك والليث بن سعد وابن لهيعة والحمادين وغيرهم بأحاديث أكثرها موضوعة".
قلت: هو حديث موضوع، عثمان بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان القرشي
الأموي الشامي: كذاب، يسرق الحديث، ويروي الموضوعات عن الثقات، كذبه واتهمه بالوضع جماعة من الأئمة [سؤالات السجزي (42)، المجروحين (2/ 102)، اللسان (5/ 394)، وغيرها].
***
1251 -
. . . خالد، عن عبد الله بن شقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من التطوُّع، فقالت: كان يُصلّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يُصلّي من الليل تسعَ ركعات فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا، فإذا قرأ وهو قائم ركعَ وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد رَكَع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم بخرج فيُصلّي بالناس صلاةَ الفجر.
° حديث صحيح
أخرجه مسلم (730/ 105)، وتقدم تحت الحديث رقم (955).
1252 -
. . . مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يصلّي قبلَ الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلّي بعد الجُمعة حتى ينصرفَ فيصلّي ركعتين.
° حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (937)، ومسلم (882/ 71) مختصرًا. وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (1128)، والحديث رقم (1132).
1253 -
. . . شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنتَشِر، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظُّهر، وركعتين قبل صلاة الغَداة.
° حديث صحيح
أخرجه البخاري (1182)، والنسائي في المجتبى (3/ 251/ 1758)، وفي الكبرى (1/ 210/ 331) و (1/ 256/ 457) و (2/ 175/ 1455)، وأحمد (6/ 63 و 148) (11/
5886/ 24978 - ط. المكنز) و (11/ 6069/ 25788 - ط. المكنز). وإسحاق بن راهويه (3/ 929/ 1625 و 1626)، والطيالسي (3/ 106/ 1614)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 29)، والبيهقي (2/ 472)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 321)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 447/ 871)، وابن حجر في التغليق (2/ 439).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر، ووكيع بن الجراح، والنضر بن شميل، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة].
قال البخاري بعد رواية يحيى القطان: "تابعه ابن أبى عدي وعمرو عن شعبة".
قك: اما متابعة ابن أبى عدي، فلم يقف عليها ابن حجر، وبيض لها في التغليق (2/ 439)، وأما متابعة عمرو بن مرزوق، فوصلها من طريق البرقاني في كتابه المصافحة.
وفي رواية غندر [عند أحمد والنسائي]، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر يحدِّث؛ أنه سمع أباه يحدِّث؛ أنه سمع عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الصبح.
وفي رواية وكيع [عند أحمد وإسحاق]، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سمعت عائشة، تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر، على [كل] حالٍ.
° خالفهم فوهم في إسناده:
عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدَعُ أربعَ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وركعتين قبل الفجر.
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 1757/251)، وفي الكبرى (2/ 174/ 1454)، والدارقطني في العلل (13/ 305/ 3184) و (14/ 270/ 3619).
قال النسائي في المجتبى: "خالفه عامة أصحاب شعبة، ممن روى هذا الحديث، فلم يذكروا مسروقًا".
ثم قال بعد حديث غندر: "هذا الصواب عندنا، وحديث عثمان بن عمر خطأ، والله تعالى أعلم".
وقال في الكبرى: "هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله: عن مسروق".
وقال الدارقطني في العلل (13/ 306/ 3184): "رواه عن شعبة: غندر، وابن المبارك، وعمرو بن مرزوق، ويحيى القطان، وأبو داود، والنضر، وأبو إسحاق الفزاري، لم يذكروا في الإسناد: مسروقًا، وهو الصواب".
وقال في الموضع الآخر (14/ 271/ 3619): "ورواه أصحاب شعبة الحفاظ عنه، عن إبراهيم، عن أبيه، عن عائشة، لم يذكروا فيه مسروقًا.
ووافقه عثمان بن عمر في متنه، بخلاف قول أبى حمزة، وقول شعبة أولى بالصواب في المتن" [وانظر: عمدة القاري (7/ 244)].
° قلت: قد اختلف فيه أيضًا على عثمان بن عمر بن فارس:
أ - فرواه أبو موسى محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وأبو محمد عبد الله بن أيوب المخرمي [قال ابن أبى حاتم:"سمعت منه مع أبى، وهو: صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (5/ 11)، الثقات (8/ 362)]:
قالا: حدثنا عثمان بن عمر به هكذا.
ب - وخالفهما: الدارمي [عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام، الإمام الحافظ، صاحب المسند: ثقة متقن]، قال: أخبرنا عثمان بن عمر: أنبأنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر.
أخرجه الدارمي (1/ 397/ 1439)(1581 - ط. البشائر ((17/ 529/ 22738 - إتحاف).
والذي يظهر لى أن هذا الاختلاف إنما هو من عثمان بن عمر نفسه؛ رواه مرة كالجماعة فأصاب، وزاد في إسناده مرة: مسروقًا فوهم، وعثمان بن عمر وإن كان ثقة، إلا أن يحيى بن سعيد كان لا يرضاه، وكأنه يستصغر في شعبة مقارنة بهؤلاء الثقات الذين رووا هذا الحديث عن شعبة، فهو أصغرهم جميعًا، سوى عمرو بن مرزوق، فإنه آخرهم وفاة، ورواية الجماعة هي الصواب، بلا شك، بدون ذكر مسروق في الإسناد، وقد جزم بذلك: النسائي، والدارقطني، وصححها البخاري، وقد ثبت سماع محمد بن المنتشر من عائشة لهذا الحديث من رواية غندر ووكيع، والله أعلم.
° واختلف فيه أيضًا على إبراهيم بن محمد بن المنتشر:
أ - فرواه شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر.
ب - وخالفه فوهم في إسناده:
أبو حمزة السكري، عن إبراهيم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.
ذكره الدارقطني في العلل (14/ 270/ 3619).
قلت: أبو حمزة السكري محمد بن ميمون المروزي: ثقة، قال عنه أحمد في رواية ابن هانيء:"كان قد ذهب بصره، وكان ابن شقيق قد كتب عنه وهو بصير، قال: وابن شقيق أصح حديثًا ممن كتب عنه من غيره"، وقال أبو داود:"سمعت أحمد قال: من سمع من أبى حمزة السكري - وهو مروزي - قبل أن يذهب بصره فهو صالح، سمع منه علي بن الحسن قبل أن يذهب بصره، وسمع عتاب بن زياد منه بعد ما ذهب بصره"، وقال
النسائي: "هو مروزي لا بأس به؛ إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد"، وقال ابن المبارك:"السكري وابن طهمان: صحيحا الكتاب"، علق عليه ابن رجب بقوله: "وهذا يدل على أن حفظهما كان فيه شيء عندها [سؤالات أبى داود (561)، شرح علل الترمذي (2/ 754 و 766)، التهذيب (3/ 716)].
قلت: فلعله أُتي من قبله، ولم أقف على من رواه عن أبى حمزة السكري، والله أعلم.
° وتابعه على هذا الوجه:
هلال بن يحيى، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع الركعتين بعد العصر.
أخرجه الطحاوي (1/ 301).
قلت: لا يثبت بهذا الإسناد عن أبى عوانة، وهلال بن يحيى بن مسلم: قال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، لم يحدث بشيء كثير"، وأنكر أحمد على أبى عاصم جلوسه إليه [العلل ومعرفة الرجال (2/ 178 / 1926)، المجروحين (3/ 87)، اللسان (8/ 350)].
° والمحفوظ في هذا عن أبي عوانة ما رواه:
عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: نا أبو عوانة، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؛ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقًا يصليهما لكان ثقة، ولكني سألت عائشة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.
أخرجه ابن أبى شيبة (2/ 133/ 7349)، وإسناده صحيح متصل.
قلت: ويحتمل أن يكون كلا الوجهين محفوظ عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأنه كان عنده في ذلك حديثان، فحدث بأحدهما شعبة، في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الأربع قبل الظهر، وركعتي الفجر، وهو حديث محفوظ عن عائشة فيما رواه عنها عبد الله بن شقيق، وقد تقدم برقم (1251)، وحدث بالآخر أبا عوانة، في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ركعتي الفجر، وركعتين بعد العصر، وقد اشتمل على قصة تدل على حفظ راويها للحديث، وهو حديث محفوظ عن عائشة فيما رواه عنها مسروق وغيره:
فقد روى شعبة، عن أبى إسحاق، عن الأسود، ومسروق، قالا: نشهد على عائشة، أنها قالت: ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلا صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، تعني:
الركعتين بعد العصر.
أخرجه البخاري (593)، ومسلم (835/ 301)، ويأتي تخريجه بطرقه عن عائشة في تحقيق القول في الصلاة بعد العصر [ما بين الحديث رقم (1273) إلى الحديث رقم (1280)] إن شاء الله تعالى.
* ولحديث شعبة طريق أخرى عن عائشة:
يرويها أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن قابوس بن أبى ظبيان، عن أم جعفر، قالت: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصلي أربعًا قبل الظهر، يطيل فيهنَّ القيام، ويحسن فيهنَّ الركوع والسجود، فأما ما لم يكن يدع صحيحًا ولا سقيمًا، شاهدًا ولا غائبًا؛ فالركعتين قبل الفجر.
أخرجه الطيالسي (3/ 153/ 1680).
هكذا رواه قيس، فوهم فيه، وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يُدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [التهذيب (3/ 447)، الميزان (3/ 393)].
° خالفه فأتى به على الصواب: جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وهدبة بن المنهال [شيخ أهوازي. الجرح والتعديل (9/ 114)، الثقات (7/ 588)، صحيح ابن حبان (9/ 471/ 4163)، وفي الإسناد إليه: زيد بن الحريش الأهوازي نزيل البصرة: فيه جهالة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال". الجرح والتعديل (3/ 561)، الثقات (8/ 251)، بيان الوهم (3/ 383)، تاريخ الإسلام (18/ 278)، ذيل الميزان (398)، اللسان (3/ 550)، مجمع الزوائد (10/ 281)]:
فروياه عن قابوس، عن أبيه، قال: أرسل أبي امرأةً إلى عائشة يسألها: أيُّ الصلاة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواظب عليها؟ قالت: كان يصلي قبل الظهر أربعًا، يطيل فيهنَّ القيام، ويحسن فيهنَّ الركوع والسجود، فأما ما لم يكن يدع صحيحًا، ولا مريضًا، ولا غائبًا، ولا شاهدًا؛ فركعتين قبل الفجر.
أخرجه ابن ماجه (1156)، وأحمد (6/ 43)، وإسحاق بن راهويه (3/ 916/ 1606)، وابن أبى شيبة (1/ 342/ 3929)(2/ 17/ 5952)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 243/ 2791)، والطبراني في الأوسط (7/ 264/ 7457).
قال ابن حجر في الإتحاف (16/ 1067/ 21635): "إن كان حصين حضر جوابها، وإلا فهو من روايته عن المرأة".
قلت: أبو ظبيان: حصين بن جندب: ثقة، من الثانية، سمع ابن عباس وجرير بن عبد الله البجلي، واختلف في سماعه من علي، وقد رآه وروى عنه [انظر: فضل الرحيم الودود (2/ 253/ 160)، التاريخ الكبير (3/ 3)، المراسيل (177)، تحفة التحصيل (78)].
وإنما الشأن في ابنه قابوس؛ فقد اختلف فيه، فقال جرير بن عبد الحميد:"أتينا قابوس بعد فساده"، وقال أيضًا:"نفق قابوس، نفق قابوس"، وقال أيضًا:"لم يكن قابوس من النقد الجيد"، وحدَّث يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عنه، ثم ضربا على حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري وابن أبى مريم وزاد الأخير: "جائز
الحديث"، وقال في رواية ابن طهمان: "ليس به بأس"، وضعفه في رواية عبد الله بن أحمد عنه، وقال أحمد: "ليس هو بذاك"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال أيضًا: "لم يكن قابوس بالقوي"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن سعد: "فيه ضعف، لا يحتج به"، وقال ابن خزيمة لما أخرج له حديثًا في صحيحه: "إن كان قابوس بن أبى ظبيان يجوز الاحتجاج بخبره؛ فإن في القلب منه"، وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه، وأبوه ثقة، روى عنه الثوري وأهل الكوفة، كان رديء الحفظ، يتفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل، وأسند الموقوف"، وقال الدارقطني: "ضعيف، ولكن لا يُترَك"، وقال العجلي: "كوفي، لا بأس به"، وقال يعقوب بن سفيان: "ثقة"، وقال ابن عدي: "أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به" [طبقات ابن سعد (6/ 339)، تاريخ ابن معين للدوري (3/ 274/ 1308)، معرفة الرجال لابن محرز (2/ 223/ 763)، من كلام أبى زكريا في الرجال (193)، العلل ومعرفة الرجال (771 و 4018)، التاريخ الكبير (7/ 193)، معرفة الثقات (1493)، المعرفة والتاريخ (3/ 214)، ضعفاء النسائي (519)، صحيح ابن خزيمة (865)، ضعفاء العقيلي (3/ 489) (3/ 393 - ط. التأصيل)، الجرح والتعديل (7/ 145)، العلل لابن أبى حاتم (943)، الكامل (6/ 48)، سؤالات البرقاني (418)، الضعفاء لابن شاهين (521)، الثقات له (1169)، من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (38)، بيان الوهم (4/ 626/ 2183) و (4/ 660/ 2221) و (5/ 81/ 2324 - 2326)، تاريخ الإسلام (9/ 254)، التهذيب (3/ 406)].
قلت: والحاصل من كلام الأئمة في قابوس: أنه ليس بالقوي، لين الحديث، لا يحتج به، وهو صالح في الشواهد والمتابعات، والله أعلم.
* وحديثه هذا صحيح في أصله المروي عن عائشة: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظُّهر، وركعتين قبل صلاة الغَداة، لكنه تفرد فيه بهذه الصفة في الموضعين، والتي لم يتابع عليها من وجه يصح، فهو حديث شاذ بهذا السياق، والله أعلم.
* وسوف يعقد أبو داود بابًا في سنة الظهر القبلية والبعدية نذكر فيه شواهد الباب، وأما شواهد الأحاديث المسندة الجامعة لنوافل المكتوبة؛ فمنها:
1 -
حديث علي بن أبى طالب:
روى سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وغيرهم:
عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب - قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا
قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعة، تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، وقل من يداوم عليها.
وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في دبر كل صلاة ركعتين؛ إلا الفجر والعصر.
يأتي تخريجه مفصلًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن برقم (1272 و 1275).
وهذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك وغيره [انظر: جامع الترمذي (599)، التهذيب (2/ 254)، الميزان (2/ 353)]، وقد سبق الكلام على بعض الأوهام فيه على أبى إسحاق السبيعي تحت الحديث رقم (1133)، الشاهد رقم (5).
2 -
حديث أبي أمامة:
رواه فضالة بن حصين، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبى أمامة، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فكانت صلاته كل يوم عشر ركعات: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 7998/256)(2/ 231 - مجمع الزوائد).
قلت: هذا حديث منكر، فضالة بن حصين العطار: ضعيف، يروي المناكير، واتُّهم [اللسان (6/ 330)].
3 -
حديث أبي هريرة:
له طريق تقدم ذكره تحت الحديث رقم (1132)[أخرجه الطبراني في الكبير (13/ 247/ 13989)، وابن عدي في الكامل (5/ 35)، وأبو الشيخ في فوائده (137 - انتقاء ابن مردويه). وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه تخريج ابن أبى الفوارس (4) (74 - مجموع مصنفاته)][وفي سنده: عمار بن عمر بن المختار عن أبيه، وهما: ضعيفان، والأب أسوأ حالًا، وهو متهم بالوضع. اللسان (6/ 48 و 143)].
• وطريق آخر يرويه إسماعيل بن عيسى العطار، قال: نا عمرو بن عبد الجبار، قال: نا عبد الله بن يزيد بن آدم، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: قال أبو هريرة: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم في أشياء لا أدعها حتى أموت: أوصاني بركعتي الفجر، قال:"فيهما ركائب الدهر"، وركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال:"هو صوم الدهر"، وأن لا أبيت إلا على وتر، وقال لى:"يا أبا هريرة، صل ركعتين أول النهار أضمن لك آخره".
أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 154/ 4926).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أنس عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إسماعيل بن عيسى العطار".
قلت: هذا حديث باطل موضوع؛ عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، قال أحمد:"أحاديثه موضوعة"، وقال ابن أبى حاتم:"سألت أبى عنه، فقال: لا أعرفه، وهذا حديث باطل"، وكان ذكر حديثًا له رواه عن أبى الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وكذا قال في العلل [الجرح والتعديل (5/ 197)، علل الحديث لابن أبى حاتم (2159)، تاريخ بغداد (11/ 449)، تاريخ دمشق (33/ 367)، اللسان (5/ 40)].
وعمرو بن عبد الجبار السنجاري: قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال ابن عدي:"وهذه الأحاديث التي أمليتها مع التي لم أذكرها لعمرو بن عبد الجبار: كلها غير محفوظة"، وقال الدارقطني:"ضعيف"[ضعفاء العقيلي (4/ 287)، الكامل (5/ 141)، سنن الدارقطني (3/ 41)، اللسان (6/ 214)].
وإسماعيل بن عيسى العطار: روى عنه أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الخطيب، وضعفه الأزدي، وقال الذهبي:"بغدادي صدوق"[الجرح والتعديل (2/ 191)، الثقات (8/ 99)، تاريخ بغداد (7/ 240)، تاريخ الإسلام (16/ 96)، اللسان (2/ 156)].
• وحديث أبى هريرة: أوصاني خليلي، قد رواه عن أبى هريرة جمع غفير، منهم: أبو عثمان النهدي، وأبو رافع الصائغ، وأبو الربيع المدني، وعبد الرحمن بن الأصم، ومعبد بن عبد الله، وأبو سلمة، وأبو زرعة، وابن سيرين، وأبو المنيب الجرشي، وأبو مريم، وأبو ثور الأزدي، ومجاهد، وشهر بن حوشب، وسعيد بن جبير، وأبو الزبير، وعطاء بن أبى رباح، والحسن البصري، وغيرهم، ولم يأت أحد منهم بهذه الألفاظ [راجع بعض طرقه تحت الحديث رقم (845)].
4 -
حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبع كل صلاة [مكتوبة] ركعتين، إلا صلاة الصبح يجعلهما قبلها [أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 30/ 5700) و (7/ 295/ 7539)] [وهو حديث باطل؛ في إسناده: حبيب بن حسان ابن أبى الأشرس، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (2/ 544)، وقد تلون فيه، فرواه مرة: عن عروة عن عائشة، ومرة عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة، وقد روي عنه بإسنادين في أحدهما: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (1/ 155)].
5 -
حديث عائشة: عن مسروق، قال: سألت عائشة، عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر؟ فقالت: ركعتان دبر كل صلاة [أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 183/ 2865)][وهو حديث غير محفوظ؛ في إسناده: مجالد بن سعيد الهمداني، وهو: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه. التهذيب (4/ 24)، وابنه: إسماعيل: صدوق يخطئ، وبعضهم ضعفه أو لينه. التهذيب (1/ 165)، والراوي عنه: سعد بن زنبور: ثقة. تاريخ بغداد (9/ 127)، اللسان (4/ 28)].
° وأما حديث: "بين كل أذانين صلاة"، فسوف يأتي تخريجه بشواهده قريبًا برقم (1283)، إن شاء الله تعالى.