الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 97/ 6922) و (8/ 308/ 36343)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 246/ 2799)].
3 -
عن أبي سعيد الخدري [أخرجه أحمد (3/ 73)، وابن أبي شيبة (2/ 236/ 8505)، والبزار (691 - كشف)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (378)][وفي إسناده: عطية بن سعد العوفي، وهو: ضعيف، وابن أبي ليلى، وهو: ليس بالقوي].
4 -
عن أبي موسى الأشعري [أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 288) معلقًا. وأحمد (4/ 413)، والبزار (8/ 136/ 3146)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (381)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2080)، والطحاوي في أحكام القرآن (262 و 263)، والطبراني في الأوسط (3/ 46/ 2427)][وفي إسناده: يونس بن الحارث الطائفي، وهو: ضعيف، ويبدو أنه كان يوقفه أولًا، ثم رفعه بعدُ، وقد وقفه غيره. أخرج الموقوف: البخاري في التاريخ الكبير (6/ 288) معلقًا. وابن أبي شيبة (2/ 237/ 8514 و 8515)، قال البخاري: "والأول أصح"، يعني: الموقوف].
5 -
عن الهرماس بن زياد [أخرجه أحمد (3/ 485)، والطبراني في الكبير (22/ 204/ 537)][وفي إسناده: أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وهو: متروك، منكر الحديث].
6 -
عن أبي أمامة [أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 128/ 7583)، وفي مسند الشاميين (4/ 317/ 3417)][وهو حديث باطل عن أبي أمامة، رواه عن مكحول عن أبي أمامة: العلاء بن كثير الليثي: متروك، منكر الحديث، يروي عن مكحول المنكرات، قال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات"، المجروحين (2/ 182)، التهذيب (3/ 348)، والراوي عنه: حكيم بن خذام، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (3/ 260)، والراوي عنه: محمد بن عقبة بن هرِم السدوسي البصري: ضعيف. التهذيب (3/ 649)].
***
278 - باب الفريضة على الراحلة من غير عذر
1228 -
قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سأل عائشة رضي الله عنها: هل رُخِّص للنساء أن يُصلِّينَ على الدوابِّ؟ قالت: لم يرخَّص لهنَّ في ذلك، في شدَّةٍ ولا رخاءٍ. قال محمد: هذا في المكتوبة.
حديث مضطرب
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (2/ 7).
* خالف محمود بن خالد السلمي [وهو: دمشقي ثقة]، فزاد في الإسناد رجلًا:
محمد بن هاشم بن سعيد البعلبكي [صدوق]، قال: حدثنا محمد -يعني: ابن شعيب بن شابور-، عن النعمان -يعني: ابن المنذر الغساني-، عن سليمان بن موسى: أخبرني عطاء؛ أنه سأل عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلِّين على الدواب؟ قالت: لم يُرخَّص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (2/ 438/ 6104 - أطرافه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (49/ 128 - 129).
قال الدارقطني: "تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء".
وقول البعلبكي أشبه بالصواب؛ حيث زاد في الإسناد رجلًا.
فإن قيل: قد روي من وجه آخر عن النعمان بإثبات سماعه من عطاء:
* فقد روى عبد الله بن يوسف [التنيسي: ثقة متقن]: ثنا يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، عن النعمان بن المنذر؛ أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: سألت عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلِّين على الدواب؟ فقالت: لم يُرخَّص لهن في شدة ولا رخاء.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2/ 236/ 1255)، قال: حدثنا بكر بن سهل: ثنا عبد الله به.
ثم رواه الطبراني مرة أخرى في معجمه الأوسط (3/ 308/ 3245) بنفس إسناده ومتنه عن بكر بن سهل به؛ إلا أنه أرسله، فلم يذكر عائشة، وجعل السؤال والجواب بين النعمان وعطاء، ثم قال:"لم يرو هذا الحديث عن النعمان إلا يحيى".
ويظهر لي أن هذا الاختلاف إنما هو من الطبراني نفسه، حيث قصر بإرساله، ثم إن شيخه: بكر بن سهل الدمياطي: ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يرويها من تفسير ابن جريج:"فيه نظر"، وقال الذهبي:"حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال:"ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضًا:"ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد"[الميزان (1/ 346)، اللسان (2/ 344)، المعرفة (255)، الإرشاد (1/ 391 - 392)، الأنساب (2/ 494)، تاريخ دمشق (10/ 379)، السير (13/ 425)، تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (135 و 226 و 244 و 467 و 481)]، وقد خولف في إسناده:
* فقد رواه مقدام: نا عبد الله بن يوسف: نا الهيثم بن حميد: ثنا النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سألت عائشة: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ فقالت: لم يُرخَّص لهنَّ في ذلك في شدة ولا في رخاء.
أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 8/ 8960).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن النعمان بن المنذر إلا الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة".
قلت: شيخ الطبراني أيضًا متكلم فيه؛ وهو المقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتُّهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (236)، وبرقم (728)، طريق رقم (14)].
ولا يثبت هذا من حديث الهيثم بن حميد الغساني [وهو: ثقة]، وإنما هو حديث يحيى بن حمزة، كما لا يثبت فيه أيضًا سماع النعمان من عطاء:
* فقد رواه حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب [آخر من سمع من نعيم بن حماد، سمع منه جزءًا واحدًا، وثقه الخطيب، ولم يرو إلا عن نعيم. تاريخ بغداد (8/ 180) و (13/ 306)، تاريخ الإسلام (23/ 89)]، قال: حدثنا نعيم بن حماد [ضعيف، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير. انظر: التهذيب (4/ 234)، الميزان (4/ 267)]: حدثنا يحيى بن حمزة، ومحمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر الدمشقي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين! هل رُخِّص للنساء الصلاة على الدواب؟ فقالت: ما رُخِّص لهنَّ في ذلك في هزل ولا جد. وقال أحدهم: في شدة ولا رخاء.
أخرجه البيهقي في المعرفة (1/ 488/ 668)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (62/ 132).
قال البيهقي: "وهذا -والله أعلم- في المكتوبة".
قلت: فلا يثبت من حديث محمد بن يزيد الواسطي الكلاعي [وهو: ثقة ثبت]، وقد توبع نعيم بن حماد في روايته عن يحيى بن حمزة، كما تقدم في رواية بكر بن سهل عن التنيسي عبد الله بن يوسف؛ إلا أنه لا يثبت بها السماع؛ لأجل بكر.
* ورواه محمد بن هارون [هو: محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وأكثر عنه الطبراني. الثقات (9/ 151)، تاريخ دمشق (73/ 247 - المستدرك)، تاريخ الإسلام (21/ 293)]: نا العباس بن الوليد الخلال [هو: ابن صبح الدمشقي، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "مستقيم الأمر في الحديث"، وأثنى عليه آخرون، وامتنع أبو داود من التحديث عنه، ففي سؤالات الآجري (1587): "كتبتُ عنه، كان عالمًا بالرجال، عالمًا بالأخبار، لا أُحدِّث عنه"، الجرح والتعديل (6/ 215)، الثقات (8/ 512)، تاريخ دمشق (26/ 436)، تاريخ الإسلام (18/ 306)، إكمال مغلطاي (7/ 221)، التهذيب (2/ 295)]: ثنا عمر بن عبد الواحد [السلمي، أبو حفص الدمشقي: ثقة]، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سأل عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلين على الدواب؟ فقالت: لم يُرخَّص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء.
أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 43/ 6796).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا النعمان بن المنذر".
قلت: وإسناده إلى عمر بن عبد الواحد لا بأس به.
° وحاصل ما تقدم فيما صح عندنا من هذه الأسانيد: أن هذا الحديث يُحفظ من ثلاثة طرق:
• محمد بن شعيب بن شابور [دمشقي ثقة]، عن النعمان بن المنذر الغساني، عن سليمان بن موسى: أخبرني عطاء؛ أنه سال عائشة:. . . فذكره.
• يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة]، عن النعمان بن المنذر الدمشقي، عن عطاء بن أبي رباح يقول: سالت عائشة:. . . فذكره.
• عمر بن عبد الواحد [دمشقي: ثقة]، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سأل عائشة:. . . فذكره.
هكذا اختلف ثلاثة من ثقات الدمشقيين عن النعمان بن المنذر الدمشقي، فمنهم من جعله عن النعمان عن عطاء بلا واسطة، ومنهم من أدخل بينهما سليمان بن موسى، ومنهم من جعل الواسطة مكحولًا.
° وهذا اضطراب من النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي، وهو: صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وأيده ابن معين، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض:"ليس بذاك القوي"[التهذيب (4/ 233)، الجرح والتعديل (8/ 447)].
وهو حديث حجازي انفرد به أهل دمشق، وعطاء بن أبي رباح: تابعي جليل، إمام أهل مكة، كثير الأصحاب، روى عنه خلائق، أكثر عنه: ابن جريج، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، وغيرهم، وانفراد النعمان بن المنذر به يعدُّ من غرائبه، فضلًا عن اضطرابه في إسناده، فهو حديث ضعيف، مضطرب، غريب، والله أعلم.
* قال ابن رجب في الفتح (2/ 313): "وأما ما خرجه بقي بن مخلد في مسنده: ثنا أبو كريب: ثنا يونس: ثنا عنبسة بن الأزهر، عن أبي خراش، عن عائشة، قالت: كنا إذا سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤمر إذا جاء وقت الصلاة أن نصلي على رواحلنا.
فهو حديث لا يثبت، وعنبسة بن الأزهر: قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وأبو خراش: لا يعرف، ويونس، هو: ابن بكير، مختلف في أمره".
قلت: عنبسة بن الأزهر: لا بأس به، وأبو خراش: لا يعرف، والحمل فيه عليه، ويونس بن بكير: صدوق، تكلم الناس فيه، صاحب غرائب، وهذا من غرائبه [التهذيب (4/ 466)، الكامل (7/ 178)، الميزان (4/ 477)، التقريب (686)].
* وفي الباب:
1 -
حديث ابن عمر:
يرويه حمزة بن محمد الكاتب: ثنا نعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، والوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنه كان يُنزِل مرضاه في السفر حتى يصلوا الفريضة في الأرض. إلا أن ابن المبارك لم يذكر نافعًا في حديثه.
أخرجه البيهقي (2/ 7)، بإسناد صحيح إلى حمزة.
وهذا منكر، نعيم بن حماد: ضعيف، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير، والراوي عنه: حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب: آخر من سمع من نعيم بن حماد، سمع منه جزءًا واحدًا، وثقه الخطيب، ولم يرو إلا عن نعيم [تقدمت ترجمتهما قريبًا].
* والمعروف عن نافع في هذا ما رواه:
جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به، يومئ إيماءً، صلاةَ الليل الا الفرائض، ويوتر على راحلته.
أخرجه البخاري (1000)، وراجع حديث ابن عمر برقم (1224 و 1226).
2 -
حديث يعلى بن مرة:
يرويه عمر بن ميمون بن الرماح، عن كثير بن زياد [أبي سهل البصري، سكن بلخ: ثقة]، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذَّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته وأقام [وفي رواية: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذِّنَ فأذَّن وأقام، وفي أخرى: فأمر بلالًا فأذَّن وأقام]، فتقدَّم على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع.
أخرجه الترمذي (411)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(2/ 362/ 396)، وأحمد (4/ 173)، وحرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله (1239)، والدولابي في الكنى (1/ 255/ 453 و 454)، وابن أبي حاتم في التفسير (4/ 1055/ 5902)، والطبراني في الكبير (22/ 256/ 663)، والدارقطني في السنن (1/ 380)، وفي المؤتلف (2/ 1099)، وابن شاهين في الخامس من الأفراد (5)، والبيهقي (2/ 7)، وابن عبد البر في التمهيد (23/ 59)، والخطيب في تاريخ بغداد (13/ 7)، والمزي في التهذيب (19/ 510).
هكذا رواه عن ابن الرماح: شبابة بن سوار، ويونس بن محمد المؤدب، والهيثم بن جميل، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، وسريج بن النعمان، وزيد بن الحباب، وداود بن عمرو الضبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، والحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث. التهذيب (4/ 370)]، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان [ممن يضع الحديث. اللسان (7/ 295)].
• تنبيه: وقع عند الدارقطني من طريق ابن غزوان الوضاع: يعلى بن أمية، والصواب: يعلى بن مرة، كما في جامع الترمذي ومسند أحمد [راجع: إتحاف المهرة (13/ 720/ 17343) و (13/ 736/ 17364)].
• وقد اختلف في إسناده على ابن الرماح:
قال الخطيب: "وهكذا رواه عن ابن رماح: يحيى بن حسان، ويحيى بن أبي بكير
الكرماني، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وأحمد بن أبي طيبة الجرجاني، وغيرهم، وخالف الجماعة: يونس المؤدب، فرواه عن عمر بن الرماح، عن أبيه، عن عمرو بن يعلى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فزاد في الإسناد: ميمون والد عمر، ونقص منه: كثير بن زياد، ويعلى جد عمرو بن عثمان بن يعلى".
قلت: قد روي عن يونس مثل الجماعة، فلعل الاختلاف على يونس، والله أعلم.
وانظر حديث عمرو بن يعلى الآتي برقم (4).
وهذا حديث منكر؛ عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي: قال ابن القطان: "مجهول"[التهذيب (3/ 82)، التقريب (531)، وقال: "مجهول"]، وابنه عمرو بن عثمان: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان:"لا يُعرف حاله"[التهذيب (3/ 292)، التقريب (586)، وقال: "مستور"]؛ فهما: مجهولان، لا يحتمل انفرادهما بنقل مثل هذه الواقعة التي تتوافر الهمم والدواعي على نقلها لغرابتها، ومخالفتها للمألوف من فعله صلى الله عليه وسلم، وكذلك مخالفتها لحديث أبي سعيد الخدري في السجود في الماء والطين، وتأتي الإشارة إليه.
والمتفرد به: عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي: وثقه ابن معين وأبو داود، وعمي في آخر عمره [التهذيب (3/ 252)].
قال الشافعي: "أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعير، ولم يصلِّ مكتوبةً علمناه على البعير"[المعرفة (1/ 487)].
وقال في الرسالة: "وكان لا يصلي المكتوبة مسافرًا إلا بالأرض متوجهًا للقبلة". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يُعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم، وكذلك روي عن أنس بن مالك: أنه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق".
وقال ابن شاهين: "هذا حديث غريب حسن عالٍ".
وقال البيهقي: "وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره، ويحتمل أن يكون ذلك في شدة الخوف".
وأخطأ النووي في الخلاصة (823) وفي المجموع (3/ 106) حين جوَّد إسناده، وقال:"رواه الترمذي بإسناد جيد"، وكذا ابن حجر في الإصابة (1/ 254).
وعلق ابن القيم القول به على صحة الخبر [زاد المعاد (1/ 476)].
وكلام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 22) في ترجمة محمد بن عمر بن الرماح لما ذكر حديث أبيه هذا يشعر باستغرابه له.
قلت: وهذا الحديث معارض لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري:
ففي رواية له:. . . فرجعنا وما نرى في السماء قَزَعةً، فجاءت سحابةٌ فمَطرتْ حتى سال سقفُ المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
أخرجه البخاري (669 و 836 و 2016 و 2036)، ومسلم (1167/ 216).
وفي رواية أخرى: فرأيت على أرنبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف أثر الطين في جبهته وأرنبته [تقدم تخريجه برقم (894 و 895)].
* وقد اختلف فيه أيضًا على كثير بن زياد أبي سهل الأزدي:
• فرواه عمر بن ميمون بن الرماح [وثقه ابن معين وأبو داود، وعمي في آخر عمره. التهذيب (3/ 252)]، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، كما تقدم، وقد اشتهر الحديث عنه، وبه يُعرف.
3 -
حديث عمرو بن يعلى الثقفي:
• ورواه مهران بن أبي عمر [الرازي: لا بأس به، يغلط في حديث الثوري. التهذيب (4/ 167)، الميزان (4/ 196)، الثقات (7/ 523)، الإرشاد (2/ 662)]، وحكام بن سلم الرازي [ثقة، له غرائب عن عنبسة بن سعيد الرازي. التهذيب (1/ 461)، تاريخ بغداد (8/ 281)، والراوي عنه: الفيض بن وثيق: قال فيه ابن معين: "كذاب خبيث"، لكن روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وأخرج له الحاكم محتجًّا به، وذكره ابن حبان في الثقات، قلت: لم يوثقه معتبر، ومن روى عنه أو سكت عنه: فقد خفي عليه أمره، وكم احتج الحاكم بمن لا يصلح للاعتبار. انظر: سؤالات ابن الجنيد (699)، الجرح والتعديل (7/ 88)، الثقات (9/ 12)، ضعفاء العقيلي (1/ 249)، تاريخ بغداد (12/ 398)، الميزان (3/ 366)، وقال: "وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى"، تاريخ الإسلام (16/ 319)، وقال: "والظاهر أنه صالح في الحديث"، اللسان (6/ 364)]:
ثنا علي بن عبد الأعلى "الثعلبي الكوفي الأحول: ليس به بأس، وقال أبو حاتم والدارقطني: "ليس بالقوي"]، عن أبي سهل الأزدي، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن يعلى رضي الله عنه، قال: حضرت الصلاة صلاة المكتوبة، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم بنا، ثم أمَّنا، فصلينا على ركابنا. وفي رواية: ونحن على ركابنا، فأمَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتقدمنا. فسألت أبا سهل: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أرى كان المكان ضيقًا.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 244/ 1605)، والبزار (684 - كشف الأستار)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2023/ 5086)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 280)، وابن الأثير في أسد الغابة (4/ 296).
تنبيه: زاد مهران عند البزار وحده [بإسناد صحيح]: "عن أبي عبد الأعلى"، بين علي بن عبد الأعلى وأبي سهل، ولا أراه محفوظًا، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي: من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين، وليس بذاك القوي.
قال ابن منده وأبو نعيم: "لا تصح صحبته"؛ يعني: عمرو بن يعلى [أسد الغابة (4/ 296)، الإصابة (4/ 698)].
قال أبو نعيم: "رواه ابن الرماح، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم. . . نحوه".
وفي هذا إشارة من ابن منده وأبي نعيم إلى عدم ثبوت هذا الطريق، وأنه إنما يُعرف من حديث ابن الرماح، من حديث يعلى بن مرة، وهو غريب جدًّا من حديث عمرو بن دينار، ولا يثبت عنه، وليس من حديثه، والله أعلم.
4 -
حديث جد طلق بن علي:
• ورواه إسحاق بن عيسى بن الطباع [صدوق]، عن كثير بن أبي سهل [كذا، وإنما هو: عن كثير أبي سهل]، عن عمرو بن يعلي، عن طلق، عن أبيه، عن جده، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مضيق، فأخذتنا السماء من فوقنا، والبلة من تحتنا، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير، يومئ إيماءً، ونحن من خلفه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 219/ 2749)، قال: حدثنا عيسى بن يونس الطرسوسي [صدوق]: نا إسحاق به.
وهو وهم أيضًا، أقحم في إسناده طلق، إنما يرويه عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده، وحديث ابن الرماح هو أشهرها، وهذه غرائب وأوهام، والله أعلم.
* وروي في ذلك عن أنس مرفوعًا، ولا يصح رفعه؛ إنما هو موقوف على أنس فعله [علل الدارقطني (12/ 5/ 2339)].
5 -
حديث أنس بن مالك:
رواه هشام بن حسان [بصري، ثقة]، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى المكتوبة في رَدْغةٍ على حمار.
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (510)، والدارقطني في العلل (12/ 5/ 2339)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (55/ 389).
من طرق عن: محمد بن مسلم بن وارة [ثقة حافظ، إمام كبير. تاريخ بغداد (3/ 256)، السير (13/ 28)]: ثنا أبو هاشم بن أبي خداش [هو: محمد بن علي الأسدي الموصلي: ثقة]: ثنا المعافى بن عمران [موصلي: ثقة]، عن سفيان [الثوري: ثقة حجة، إمام حافظ]، عن هشام به.
قال الدارقطني: "والمحفوظ: عن أنس بن سيرين عن أنس فعله، غير مرفوع"، ثم قال:"ورواه غير المعافى، عن الثوري، عن هشام موقوفًا، وكذلك رواه شريك، وعبد الرزاق عن هشام موقوفًا، وهو الصحيح"[انظر: بيان الوهم (2/ 505/ 504)، إتحاف المهرة (1/ 426/ 367)].
قلت: رفعه منكر، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المكتوبة قط على الراحلة لا سفرًا ولا حضرًا، ولا أنه صلى على حمار.
قال أبو عبيد في غريب الحديث (5/ 199): "قال أبو عمرو وغيره: قوله: الرزَغ:
هو الطين والرطوبة"، ثم قال في الردغة: "هي الماء والطين والوحَل"، وقال الخطابي في أعلام الحديث (1/ 465): "الرزغة: وحل شديد،. . .، وكذلك الردغة مثل الرزغة".
* وإنما صح ذلك من فعل أنس:
• فقد روى عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]:
عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، قال: كنت مع أنس بن مالك في يوم مطير، حتى إذا كنا بأطيط، والأرض فضفاض [يريد: كثرة المطر، وأن الماء قد علاها فطبقها. خطابي]، صلى بنا على حماره صلاة العصر، يومئ برأسه إيماءً، وجعل السجود أخفض من الركوع.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 573/ 4511)، وابن أبي شيبة (1/ 431/ 4965)، والخطابي في غريب الحديث (2/ 510).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
• ورواه حماد بن سلمة، وأبان بن يزيد العطار:
ثنا أنس بن سيرين، قال: أقبلنا مع أنس من الكوفة، حتى إذا كنا بأططٍ أصبحنا والأرض طين وماء، فصلى المكتوبة على دابته، ثم قال: ما صليت المكتوبة قطُّ على دابتي قبل اليوم. لفظ حماد. وفي رواية أبان: أقبلت مع أنس بن مالك من الشام حتى أتينا سواء ببط [كذا]، وحضرت الصلاة والأرض كلها غدير، فصلى على حمار، يوميء إيماءً.
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 243/ 680)، وابن عبد البر في التمهيد (23/ 60).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
• ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إنه كان يسير في ماء وطين، فحضرت الصلاة المكتوبة، فلم يستطع أن يخرج من ذلك الماء، قال: وخشينا أن تفوتنا الصلاة، فاستخرنا الله، واستقبلنا القبلة، فأومأنا على دوابنا إيماءً.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 574/ 4512).
وهذا موقوف على أنس بإسناد صحيح.
وانظر: علل الدارقطني (12/ 98/ 2473).
6 -
حديث عبد الله المزني:
يرويه إسماعيل بن عمرو البجلي، وصغدي بن سنان:
نا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم في القصب أو الرداغ أو الثلج وحضرت الصلاة فأومئوا إيماءً". لفظ البجلي، ولفظ صغدي:"إذا لم تقدروا على الأرض؛ إذا كنتم في ماء أو طين، أو في قصب، أو في ثلج؛ فأومِئُوا إيماءً".
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في الرداغ والقصباء، فقال:"إذا لم يستطع أن يسجد فليومئ إيماءً".
أخرجه البغوي في معجم الصحابة (3/ 477/ 2315)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 138)، والطبراني في الكبير (14/ 424/ 15057)، وفي الأوسط (8/ 46/ 7913)، وابن عدي في الكامل (4/ 89) و (6/ 170)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1726/ 4369).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن فضاء إلا إسماعيل وصغدي بن سنان"[صححت المصحف].
وقال ابن عدي: "وهذا عن محمد بن فضاء يرويه عنه صغدي، وأظنه شاركه فيه آخر؛ إلا أنه مشهور به"[وانظر: بيان الوهم (3/ 382/ 1124)، الفتح لابن رجب (2/ 234)].
قلت: هو حديث منكر؛ فضاء بن خالد الجهضمي البصري: مجهول [التقريب (621)، علل الترمذي الكبير (568)، ضعفاء الدارقطني (476)، بيان الوهم (3/ 181/ 892) و (3/ 382/ 1124)]، وابنه محمد: ضعيف، قليل الحديث، منكر الرواية، روى عن أبيه ما لم يتابع عليه، قال ابن حبان:"كان قليل الحديث، منكر الرواية، حدث بدون عشرة أحاديث، كلها مناكير، لم يتابع على شيء منها، فبطل الاحتجاج به، وكان يبيع الخمر"، وجمع له ابن عدي في ترجمته أربعة أحاديث، ثم قال:"ولا أعلم لمحمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله عن أبيه بهذا الإسناد غير هذه الأربعة أحاديث التي أمليتها، ولا أعرف له غير هذه الأحاديث إلا الشيء اليسير"، وهو مشتهر بحديث النهي عن كسر سكة المسلمين، وهو حديث منكر باطل، أنكره عليه جماعة من الأئمة النقاد [التاريخ الكبير (1/ 209)، المعرفة والتاريخ (2/ 75) و (3/ 29)، جامع الترمذي (1832)، علل الترمذي الكبير (568)، ضعفاء العقيلي (4/ 125)، الجرح والتعديل (8/ 56)، المجروحين (2/ 274)، الكامل (6/ 170)، ضعفاء الدارقطني (476)، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 274)، معرفة السنن والآثار (7/ 486)، شعب الإيمان (2/ 227) و (5/ 95)، بيان الوهم (3/ 181/ 892) و (3/ 382/ 1124)، الميزان (4/ 5)، التهذيب (3/ 674)].
وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير [اللسان (1/ 155)]، وصغدي بن سنان: ضعيف [اللسان (4/ 320)].
° قال ابن رجب في الفتح (2/ 313): "وأما استقبال القبلة في صلاة الفريضة: ففرض مع القدرة، لا يسقط إلا في حال شدة الخوف أيضًا، ويأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وكذلك يسقط في حق من كان مربوطًا إلى غير القبلة، أو مريضًا ليس عنده من يديره إلى القبلة فيصلي بحسب حاله، وفي إعادته خلاف".