الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وهذا الحديث من أقوى الأدلة على كونه صلى الله عليه وسلم كان يفعلها للاستراحة، وأنها ليست مقصودة لذاتها، وليست للفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، كما ذكر البيهقي عن الشافعي، والله أعلم.
وانظر: المدونة (1/ 212)، النوادر والزيادات (1/ 495)، المنتقى للباجي (1/ 215)، المسالك في شرح الموطأ (2/ 497)، إكمال المعلم (3/ 83)، المفهم (2/ 373)، المجموع شرح المهذب (4/ 27)، التوضيح لابن الملقن (9/ 145).
***
294 - باب إذا أدرك الإمام ولم يصلي ركعتي الفجر
1265 -
. . . حماد بن زيد، عن عاصم، عن عبد الله بن سَرجِس، قال: جاء رجلٌ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما انصرف قال:"يا فلانُ! أيتُهما صلاتُك: التي صلَّيتَ وحدك، أو التي صليت معنا؟ ".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (712)، وأبو عوانة (1/ 376/ 1362)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 307/ 1605)، والنسائي في المجتبى (2/ 117/ 868)، وفي الكبرى (1/ 454/ 943)، وابن خزيمة (2/ 170/ 1125)، والطحاوي (1/ 373 و 374)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 68).
رواه عن حماد بن زيد: سليمان بن حرب، وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين، وحجاج بن منهال، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ويحيى بن حبيب بن عربي، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي [وهم ثقات]، وغيرهم.
* تابع حماد بن زيد عليه:
شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، ومحمد بن بكر البرساني، وسعيد بن عامر]، ومروان بن معاوية الفزاري، وعبد الواحد بن زياد، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية محمد بن خازم، وثابت بن يزيد الأحول البصري، وعباد بن عباد المهلبي، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني [وهم ثقات، بعضهم حفاظ]، وروح بن القاسم [ثقة حافظ، والإسناد إليه غريب، استغربه الطبراني]، وقتادة [وهو منكر من حديثه، تفرد به عنه: سعيد بن بشير، وهو: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]:
كلهم عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"يا فلان بأيِّ الصلاتين اعتددتَ؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ ".
وفي رواية شعبة [عند أحمد]: "بأي صلاتيك احتسبت؟ بصلاتك وحدك، أو صلاتك التي صليت معنا؟ "، ووقعت هذه العبارة أيضًا لثابت بن يزيد لكن بالشك.
وفي رواية حماد بن سلمة [عند ابن حبان]: "أيهما جعلتَ صلاتَك؟ التي صليت وحدك، أو التي صليت معنا؟ ".
أخرجه مسلم (712)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (2/ 307/ 1605)، وابن ماجه (1152)، وابن خزيمة (2/ 170/ 1125)، وابن حبان (5/ 565/ 2191) و (5/ 566/ 2192)، وأحمد (5/ 82)، والطحاوي (1/ 373 و 374)، وابن قانع في المعجم (2/ 72)، والطبراني في الأوسط (3/ 379/ 3451) و (7/ 42/ 6792)، وفي الصغير (372)، وفي مسند الشاميين (4/ 2729/60)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (105 و 107)(2260 و 2262 - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (3/ 107)، والبيهقي في السنن (2/ 482)، وفي المعرفة (2/ 293/ 1346).
* وفي رواية عبد الواحد بن زياد: فصلى ركعتين قبل أن يصل إلى الصف، وفي رواية ثابت بن يزيد: فصلى ركعتين ثم دخل الصف، قال البيهقي في المعرفة:"وهذا يرد قول من زعم أنه إنما أنكره لاتصاله بالصفوف في حال اشتغاله بالركعتين، أو لأنه لم يجعل بين النفل والفرض فصلًا بتقدم أو تكلم؛ لأن هذا أخبر أنه صلاهما في جانب المسجد قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة في فعل أحد بعده"[وانظر كلام ابن حزم (3/ 109) في الرد على الطحاوي، وانظر أيضًا: الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (2/ 785)، إعلام الموقعين (2/ 375)].
قلت: وهذا حديث صحيح، احتج به مسلم، وعاصم بن سليمان الأحول البصري سمع عبد الله بن سرجِس [انظر مثلًا: مسند الطيالسي (50 و 1276)، مسند الحميدي (9)، مسند أحمد (5/ 82)، سنن الأثرم (70)، فضل الرحيم الودود (1/ 338/ 82)].
* خالف جماعةَ الحفاظ، فقصر في إسناده، وأرسله، وشك فيه:
معمرُ بن راشد، فرواه عن عاصم بن سليمان، عن أبي العالية، أو عن أبي عثمان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي ركعتين، وقد أقيمت صلاة الفجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيتهما صلاتك؟ التي صليت وحدك، أم التي صليت معنا؟ ".
أخرجه عبد الرزاق (2/ 440/ 4007).
هكذا وهم فيه معمر بن راشد، وهو من أثبت الناس في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث غيرهما، لاسيما أهل الكوفة والبصرة، وقد وهم هنا على عاصم بن سليمان
الأحول البصري، وشك في روايته، ولم يضبط إسناده، ونسي أنه عن عبد الله بن سرجس؛ لعزة أحاديثه وقلتها، والله أعلم.
* وفي الباب:
1 -
حديث ابن بحينة:
روى عبد الله بن مسلمة القعنبي: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا نقول: ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي: "يوشك أن يصليَ أحدُكم الصبحَ أربعًا".
أخرجه مسلم (711/ 65).
قال مسلم: قال القعنبي: "عبد الله بن مالك بن بحينة، عن أبيه".
ثم قال مسلم: "وقوله: عن أبيه؛ في هذا الحديث خطأ".
وعلى هذا فما كتبه الدارقطني في تتبعه (153) لا وجه له، إذ قال:"وأخرج مسلم: حديث القعنبي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، عن أبيه: "أتصلي الصبح أربعًا؟ ".
والصواب: قول من لم يذكر عن أبيه".
قلت: لا ينبغي أن يستدرك على مسلم مثل ذلك، فإن مسلمًا قد أسقط عمدًا من إسناد القعنبي قوله: عن أبيه، ثم بين أن القعنبي قد زادها في إسناده، ثم خطَّأه مسلم بعد ذلك بصريح العبارة، وانتقد عليه هذه الزيادة التي تفرد بها، ثم أتبعها برواية أبي عوانة عن سعد بن إبراهيم عن حفص عن ابن بحينة، على الصواب، فكيف يتتبع مسلم في تصرفه، وهو نفسه الذي أعلها، وبين غلط راويها، والله المستعان.
وقد دافع أبو مسعود الدمشقي - في أجوبته (25) - عن الإمام مسلم، وبين حسن تصرفه في الحديث، ورد على الدارقطني تعقبه على مسلم، وكان مما قال:"وأسقط مسلم: "عن أبيه" في أول الحديث في نفس الحديث، وبينه في عقبه"، ثم قال: "وهذا أخطأ فيه القعنبي على إبراهيم، وكذلك رواه أبو رويق عبد الرحمن بن خلف، عن إبراهيم، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك، عن أبيه.
ولم يتابع القعنبي في قوله عن إبراهيم بن سعد على هذا؛ أخطأ فيه، كما قال مسلم.
ورواه مسلم في عقبه: عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن سعد، عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة، قال: أقيمت الصلاة
…
الحديث، ولم يسمه".
* ورواه يعقوب بن سفيان: ثنا ابن قعنب، وأبو صالح، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو، قال: فلما انصرفنا أحطنا به: ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال: "يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا".
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 126)، والبيهقي (2/ 481)(5/ 284/ 4598 - ط. هجر).
ووجدت في نسخة إبراهيم بن سعد [مطبوع ضمن فوائد عبد الوهاب بن منده (2/ 96/ 1468) حديث رقم (73)] التي يرويها عنه: أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، قال: حدثني إبراهيم، عن أبيه به، بهذه الزيادة في الإسناد.
قلت: أبو رويق عبد الرحمن بن خلف: لا بأس به، وأبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة.
* تابع القعنبي ومن معه على هذه الزيادة:
محمد بن خالد الواسطي [وهو: متروك]: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، عن أبيه، قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي،
…
فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (19/ 298/ 663)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2475/ 6026).
قال ابن معين: "وإنما يروي عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إبراهيمُ بن سعد، وهذا خطأ، ليس يروي أبوه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، إنما هو الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال يحيى: بحينة هي أمه"[تاريخ ابن معين لعباس الدوري (48/ 13/ 630)].
وقال يعقوب بن سفيان بعد رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة الآتية: "الصحيح هذا، وإبراهيم قد أخطأ في قوله: عن أبيه".
وقال ابن رجب في الفتح (4/ 70): "وقوله: عن أبيه: وهم؛ قاله الإمام أحمد وابن معين وسليمان بن داود الهاشمي ومسلم - ذكره في صحيحه - وغيرهم".
* قلت: رواه عن إبراهيم بن سعد على الصواب، بدون زيادة "عن أبيه":
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومنصور بن أبي مزاحم، وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني [وهم ثقات، وفيهم أهل بيته، وابنه، وهو أحد المكثرين عنه]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]، ويعقوب بن محمد الزهري [مدني، نزل بغداد، ضعيف. تقدم ذكره في الأحاديث رقم (447 و 520 و 534)، التهذيب (4/ 447)، الميزان (4/ 454)]:
قالوا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجلٍ، وقد أقيمت صلاة الصبح، وهو يصلي، فكلمه بشيء لا أدري ما هو، فلما انصرف أحطنا به نقول له: ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي: "يوشك أحدُكم أن يصليَ الفجرَ أربعًا".
أخرجه البخاري (663)، وأبو عوانة (1/ 375/ 1360)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 307/ 1603)، وابن ماجه (1153)، وأحمد (5/ 345) (10/ 5433/
23392 -
ط. المكنز)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 158/ 883)، وأبو يعلى (2/ 217/ 914)، والبيهقي (2/ 481)(5/ 284/ 4599 - ط. هجر)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 363/ 805).
* ورواه بهز بن أسد، وغندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن سعيد القطان، ووهب بن جرير، وبشر بن عمر الزهراني، وحجاج بن محمد المصيصي، وشاذان الأسود بن عامر، وشبابة بن سوار، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، قال الجماعة: مالك بن بحينة، وقال الثلاثة الآخرون: ابن بحينة]:
عن شعبة، قال: أخبرني سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حفص بن عاصم [بن عمر بن الخطاب]، قال: سمعت رجلًا من الأزد، يقال له: مالك بن بحينة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آلصبحَ أربعًا، آلصبحَ أربعًا"، وفي رواية:"أتصلي الصبح أربعًا؟! ".
أخرجه البخاري (663)، وأبو عوانة (1/ 376/ 1361)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 306/ 1602)، والنسائي في الكبرى (6/ 246/ 9155 - التحفة)، والدارمي (1593 - ط. البشائر)، وأحمد (5/ 345)(10/ 5432/ 23387 - ط. المكنز) و (10/ 5433/ 23394 - ط. المكنز)، والطيالسي (2/ 680/ 1441)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 58/ 6431)، وفي المسند (839)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 126)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 159/ 885)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 372)، وفي المشكل (10/ 311/ 4120 و 4121)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 226)، والبيهقي في السنن (2/ 481)(5/ 285/ 4600 و 4601 - ط. هجر)، وفي المعرفة (2/ 292/ 1345)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 68)، وابن حجر في التغليق (2/ 279).
قال البخاري بعد أن أخرجه من طريق بهز: "تابعه غندر، ومعاذ، عن شعبة في مالك.
وقال ابن إسحاق: عن سعد، عن حفص، عن عبد الله بن بحينة.
وقال حماد: أخبرنا سعد، عن حفص، عن مالك".
وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن مالك بن بحينة".
وقال يعقوب بن سفيان: "ورواه الأوزاعي، وشيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن مالك بن بحينة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه".
وقال أبو عوانة بعد رواية شعبة (5/ 159/ 1405): "وقال بعضهم: عن ابن بحينة، وأكثرهم قالوا: مالك بن بحينة، وإنما هو عبد الله بن مالك بن بحينة، ولكن أكثر من
روى عن شعبة كذا قالوا، وأما غندر فقال: عبد الله بن مالك بن بحينة، رواه البسري عنه"، والبسري هو: محمد بن الوليد بن عبد الحميد، وهو: ثقة.
وقال البيهقي: "والصحيح قول من قال: عبد الله بن مالك بن بحينة، وهو عبد الله بن مالك بن القشب من أزد شنوءة، وأمه بحينة بنت الحارث بن المطلب، قاله علي بن المديني".
* ورواه أبو عوانة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة، قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي والمؤذن يقيم، فقال:"أتصلي الصبح أربعًا؟ ".
أخرجه مسلم (711/ 66)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (2/ 307/ 1604)، والنسائي في المجتبى (2/ 117/ 867)، وفي الكبرى (1/ 454/ 941)، وأبو مسعود الدمشقي في أجوبته على الدارقطني (322)، وابن حزم في المحلى (3/ 107).
* ورواه حماد بن سلمة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك بن بحينة؛ أنه قال: أقيمت صلاة الفجر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي ركعتي الفجر، فقام عليه، ولاث به الناس، فقال:"أتصليها أربعًا؟ "، ثلاث مرات.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 159/ 884)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 372)، وفي المشكل (10/ 310/ 4119)، وابن حجر في التغليق (2/ 280).
* ذكر أبو مسعود الدمشقي في أجوبته على الدارقطني (323) أن أهل العراق يقولون: مالك بن بحينة، وسمى منهم: أبا عوانة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأن أهل المدينة يقولون: عبد الله بن مالك بن بحينة، وسمى منهم: إبراهيم بن سعد وإسحاق، ولعله أراد: ابن إسحاق، كما علقه عنه البخاري في الصحيح، ثم قال أبو مسعود عن قول أهل المدينة:"وهو نسبه المعروف"، ثم ساق الأدلة على ذلك.
وقال ابن سعد: "عبد الله بن بحينة: أبوه مالك بن القشب، وأمه بحينة بنت الحارث، ويكنى أبا محمد، وأسلم قديمًا، وكان ناسكًا يصوم الدهر، ومات في خلافة معاوية"[الطبقات (4/ 342)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (3/ 396)].
وذكر البخاري في التاريخ الكبير (5/ 10) الاختلاف في اسمه، ورجح أنه: عبد الله بن مالك بن بحينة.
وقال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (3/ 148/ 630): "سمعت يحيى يقول: يُروى عن عبد الله بن مالك بن بحينة، وهو الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يروي عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إبراهيمُ بن سعد، وهذا خطأ، ليس يروي أبوه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، إنما هو الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال يحيى: بحينة هي أمه".
وقال أبو زرعة: "إنما هو: عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدي، حليف بني عبد المطلب"[العلل (516)].
وقال الترمذي في الجامع (391): "وعبد الله بن بحينة هو: عبد الله بن مالك بن بحينة، مالك أبوه، وبحينة أمه، هكذا أخبرني إسحاق بن منصور، عن علي بن المدينى".
وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن مالك بن بحينة".
وقال أبو عوانة (5/ 159/ 1405): "إنما هو: عبد الله بن مالك بن بحينة".
وقال البيهقي: "والصحيح قول من قال: عبد الله بن مالك بن بحينة، وهو عبد الله بن مالك بن القشب من أزد شنوءة، وأمه بحينة بنت الحارث بن المطلب، قاله علي بن المديني".
وقال ابن رجب في الفتح (4/ 70): "والصحيح من ذلك: عبد الله بن مالك ابن بحينة؛ قاله أبو زرعة والنسائي والترمذي والبيهقي وغيرهم".
وقال ابن حجر في الفتح (2/ 149): "قوله: يقال له: مالك بن بحينة، هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي وابن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين، أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله لا مالك، وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة، وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله، قال ابن سعد: قدم مالك بن القشب مكة؛ يعني: في الجاهلية، فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقب، وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا، ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له،
…
، وحكى ابن عبد البر اختلافًا في بحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك؟ والصواب: أنها أم عبد الله كما تقدم، فينبغي أن يكتب: ابن بحينة بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد الله، كما في عبد الله بن أبي بن سلول، ومحمد بن علي ابن الحنفية".
وقال في هدي الساري (352)، وفي الفتح (2/ 151):"وهذا لا يُعلُّ هذا الخبر؛ لأن أهل النقد اتفقوا على أن رواية أهل العراق له عن سعد فيها وهم، والظاهر أن ذلك من سعد بن إبراهيم إذ حدث به بالعراق".
[وانظر: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (1/ 344/ 1231 - السفر الثاني). الآحاد والمثاني (2/ 156)، التاريخ وأسماء المحدثين لأبي عبد الله المقدمي (59)، الجرح والتعديل (5/ 150)، المعجم لابن قانع (2/ 79)، الثقات (3/ 216)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 1776) و (5/ 2474)، الاستيعاب (3/ 982)، مشارق الأنوار (2/ 118)، الإصابة (5/ 714)، وغيرها كثير].
* وله طريق أخرى عن ابن بحينة:
* رواه خالد بن مخلد القطواني [ليس به بأس، وله مناكير. التهذيب (1/ 531)،
الميزان (1/ 640)، شرح علل الترمذي (2/ 775)]: ثنا سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح، ومعه بلال، فأقام الصلاة فمر بي وضرب منكبي، وقال:"تصلي الصبح أربعًا؟ ".
أخرجه الحاكم (3/ 430)(7/ 300/ 5929 - ط. الميمان). والبيهقي (2/ 482)(5/ 4603/ 286 - ط. هجر).
* ورواه محمد بن بكر البرساني [ثقة]، ومخلد بن يزيد الحراني [لا بأس به، وكان يهم]:
عن ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة الصبح، وابن القشب يصلي، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم منكبه، وقال:"يا ابن القشب! تصلي الصبح أربعًا؟ "، أو:"مرتين؟ ". ابن جريج يشك.
أخرجه عبد الله بن أحمد في المسند (5/ 346)(10/ 5435/ 23400 - ط. المكنز)، فيما وجده في كتاب أبيه بخط يده. وأبو يعلى في المسند (2/ 217/ 915)، وفي المعجم (76)، والطحاوي في المشكل (10/ 309/ 4116)، والطبراني في الأوسط (2/ 124/ 1458).
* ورواه الشيخ أبو بكر بن إسحاق: أنا الحسن بن علي بن زياد: ثنا أبو حمة: ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، وسفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه الحاكم (3/ 430)(7/ 300/ 5930 - ط. الميمان).
وهذا حديث غريب، تفرد به: أبو قرة موسى بن طارق اليماني الزبيدي، وهو: ثقة يغرب، رواه عنه: محمد بن يوسف الزبيدي، أبو حمة اليماني: صاحب أبي قرة، ومحدث اليمن في وقته، كان راويًا لأبي قرة موسى بن طارق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"ربما أخطأ وأغرب"[التهذيب (3/ 741)، اللسان (9/ 53)، الجرح والتعديل (8/ 121)، الثقات (9/ 104)، قال عنه في التقريب (574): "صدوق"].
تفرد به عن أهل اليمن: الحسن بن علي بن زياد الرازي السُّرِّي: وهو محدث مشهور، روى عنه جماعة من الثقات، وهو شيخ للعقيلي، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [انظر: الأنساب (3/ 252)، الإكمال (4/ 569)، توضيح المشتبه (5/ 80)].
وشيخ الحاكم: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري، قال الحاكم:"كان عالمًا بالحديث والرجال والجرح والتعديل، وفي الفقه كان المشار إليه في وقته، ثقة مأمون"، ونعته الذهبي بقوله: "الإمام العلامة المفتي المحدث شيخ الإسلام،
…
، جمع وصنف، وبرع في الفقه، وتميز في علم الحديث" [تاريخ نيسابور (1)، الإرشاد (3/ 840)، الأنساب (3/ 521)، التدوين (2/ 141)، السير (15/ 483)، تاريخ الإسلام (25/ 256)، طبقات الشافعية الكبرى (3/ 9)].
* وانظر فيمن وهم فيه على ابن جريج، وسلك فيه الجادة: ما أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (1/ 77 - أسد الغابة)(1/ 26 - الإصابة). وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 223/ 769)[وفي إسناده: إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها].
* والمحفوظ في هذا: ما رواه سفيان الثوري [وعنه: الحسين بن حفص الأصبهاني، وعبد الرزاق بن همام،، وحفص بن غياث [ثقة ثبت]، ويحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، حافظ إمام]، وحاتم بن إسماعيل [ثقة]، ومسلم بن خالد الزنجي [ليس بالقوي]، وحماد بن عيسى بن عبيدة الجهني [ضعيف]:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حين أقيمت صلاة الصبح، فمر بابن القشب وهو يصلي، فقال لابن القشب:"أتصلي الصبح أربعًا؟ ". لفظ الثوري.
ولفظ حفص: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، وأخذ بلال في الإقامة، فقام ابن بحينة يصلي ركعتين، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم منكبه، وقال:"يا ابن القشب، تصلي الصبح أربعًا؟ ".
أخرجه عبد الرزاق (2/ 437/ 3995)، وابن أبي شيبة (2/ 58/ 6430)، ومسدد في مسنده (1/ 495/ 927 - إتحاف الخيرة)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (71 - رواية أبي بكر الطوسي)، والبيهقي (2/ 482)(5/ 286/ 4602 - ط. هجر)، والخطيب في الموضح (2/ 196 و 197).
كذا رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث ويحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل وغيرهم مرسلًا، وهو الصواب.
قال ابن أبي حاتم في العلل (2/ 425/350): "سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك بن بحينة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ وابن القشب يصلي، وقد أقيمت الصلاة، فقال: "يا ابن القشب! أتصلي الصبح أربعًا؟! "؟
قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: جعفر، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل، وليس لابن بحينة أصل".
* وله إسناد آخر عن ابن بحينة:
رواه معمر بن راشد [ثقة، من أصحاب يحيى، وقد يهِم عليه]، وأبو عمرو الأوزاعي [ثقة إمام، لكنه كان لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده فيه كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه. شرح علل الترمذي (269)]:
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن مالك بن بحينة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يصلي يطوِّل صلاته، أو نحو هذا، بين يدي صلاة الفجر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا هذه [الصلاة] مثل صلاة الظهر [تصلوا] قبلها وبعدها، اجعلوا بينهما فصلًا".
أخرجه أحمد (5/ 345)(10/ 5433/ 23393 - ط. المكنز)، وابن دحيم في فوائده (48).
* ورواه الحاكم (3/ 430)(7/ 300/ 5931 - ط. الميمان)(6/ 253/ 5943 - ط. التأصيل) بإسناد صحيح إلى يزيد بن هارون: أنا هشام [هو الدستوائي]، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو منتصب يصلي بين يدي صلاة الصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا هذه الصلاة كالصلاة قبل الظهر وبعدها، واجعلوا بينهم فصلًا".
* خالف فأرسله: علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن مالك بن بحينة وهو منتصب، أي قائم يصلي ثمة بين يدي نداء الصبح، فقال:"لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاةٍ قبل الظهر وبعدها، واجعلوا بينهما فصلًا".
أخرجه الطحاوي (1/ 373).
قلت: رواية هشام الدستوائي التي رواها الحاكم لا أطمئن إلى ثبوتها عنه، لاحتمال وقوع الوهم في إسنادها من قبل شيخ الحاكم، أو شيخ شيخه، وذلك:
لأن البخاري قال في التاريخ الكبير (1/ 145): "وقال هشام وشيبان: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان؛ أن عبد الله بن مالك بن بحينة مرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بين يدي صلاة الصبح، فقال: "اجعلوا بينهما فصلًا"".
وبهذا يكون قد اتفق ثلاثة من ثقات أصحاب يحيى بن أبي كثير؛ هشام الدستوائي، وشيبان بن عبد الرحمن، وعلي بن المبارك، وفيهم أثبت أصحاب يحيى، وهو هشام الدستوائي، اتفقوا على إرسال هذا الحديث عن ابن ثوبان، وهو الصواب، والله أعلم.
* ورواه أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، عن عبد السلام بن حرب [ثقة]، عن أبي خالد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن بحينة [كذا قال، قال أبو نعيم: إنما هو ابن بحينة، ولكنه قال: بحينة]، قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا منتصب أصلي بعد طلوع الفجر، فقال:"لا تجعلوا هذه الصلاة كالصلاة قبل الظهر وبعده، واجعلوا بينهما فصلًا".
أخرجه خيثمة الأطرابلسي في حديثه (201)، والخطيب في الكفاية (251).
قلت: رواية يحيى بن أبي كثير المرسلة أشبه بالصواب، وأبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن: لا بأس به، له أوهام، ولا يتابع على بعض حديثه [التهذيب (4/ 516)، الميزان (4/ 432)]، وعبد السلام بن حرب: ثقة حافظ، له مناكير، قال ابن عدي:"يروي عن أبي خالد الدالاني بنسخة طويلة"[التقريب (384)، الكامل (5/ 1 33)]، [وانظر: الإصابة (1/ 354)].
وعليه: فلا يثبت الحديث بهذا اللفظ عن ابن بحينة، والمحفوظ ما تقدم عند الشيخين.
2 -
حديث ابن عباس:
روى وكيع بن الجراح، والنضر بن شميل، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وعثمان بن عمر بن فارس، وعيسى بن يونس [وهم ثقات حفاظ]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم]، وموسى بن خلف العمي [ليس بالقوي]:
عن [أبي عامر] صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: أقيمت الصلاة ولم أصل الركعتين، فرآني وأنا أصليهما، فنهاني فجذبني، وقال:"تريد أن تصلي للصبح أربعًا؟ ". فقيل لابن عباس: النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. لفظ وكيع. ولفظ النضر: أقيمت الصلاة فقمت أصلي ركعتين، فجذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"أتصلي الغداة أربعًا؟ ". وبنحوه رواه الطيالسي. ولفظ القطان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي، وقد أقيمت الصلاة صلاة الصبح، فقال:"أتصلي الصبح أربعًا؟ ". وبنحوه رواية البقية.
أخرجه ابن خزيمة (2/ 169/ 1124)، وابن حبان (6/ 221/ 2469)، والحاكم (1/ 307)(2/ 75/ 1167 - ط. الميمان). والضياء في المختارة (11/ 111 - 113/ 100 - 104)، وأحمد (1/ 238 و 355)، وإسحاق بن راهويه (837 و 856 - مسند ابن عباس). والطيالسي (4/ 456/ 2859)، وابن أبي شيبة (2/ 58/ 6432)، وأبو يعلى (4/ 449/ 2575)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2122 و 2123)، والطحاوي في المشكل (10/ 308/ 4115)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (314 - رواية أبي بكر الطوسي). والطبراني في الكبير (11/ 117/ 11227)، وابن عدي في الكامل (4/ 72)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 386)، وابن حزم في المحلى (3/ 107)، والبيهقي (2/ 482)، والخطيب في الموضح (2/ 278)، [إتحاف]
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وانظر إلى من وهم في إسناده على يحيى القطان: ما أخرجه البزار (1/ 518/251 - كشف).
قلت: إسناده ليس بذاك القوي، أبو عامر الخزاز، صالح بن رستم: بصري، ليس بالقوي [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (449)]، وقد انتقى مسلم من حديثه حديثًا في طلاقة الوجه، له ما يشهد له، وهو من الرقائق، وقد أخرجه مسلم في البر والصلة (2626)، وعلق له البخاري متابعة، وقد خولف أبو عامر في هذا الحديث:
* خالفه: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت، تكلم في روايته عن أهل العراق]:
فروياه عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي والمؤذن يقيم للصبح، فقال:"أتصلي الصبح أربعًا؟ ".
أخرجه عبد الرزاق (2/ 440/ 4005)، وإسحاق بن راهويه (838 - مسند ابن عباس).
قلت: وهذا مرسل بإسناد صحيح، وهو أشبه بالصواب، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جذبه في الصلاة، والله أعلم.
وانظر أيضًا في الأوهام: إتحاف الخيرة (1/ 495/ 928).
3 -
حديث أنس، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة:
يرويه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، واختلف عليه:
أ - فرواه محمد بن عمار بن حفص الأنصاري المدني المؤذن [لا بأس به]، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين أقيمت الصلاة، فرأى ناسًا يصلون ركعتين بالعجلة، فقال:"أصلاتان معًا؟! "، فنهى أن يصليا في المسجد إذا أقيمت الصلاة. وفي رواية: نهي عنها حين تُقام الصلاة في المسجد.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 186)، وفي الأوسط (2/ 183)، وابن خزيمة في صحيحه (2/ 1126/170)، قال:"ثنا علي بن حجر السعدي بخبر غريب غريب". والبزار (12/ 328/ 6194)(1/ 250/ 517 - كشف). وابن أبي حاتم في العلل (2/ 276/ 369)، وابن عدي في الكامل (6/ 230)(9/ 300 - ط. الرشد). وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 394)، والضياء في المختارة (6/ 177/ 2182).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ومحمد بن عمار كان مؤذن مسجد قباء، قد حدث عنه أبو عامر العقدي وبشر بن عمر وغيرهما".
* تابعه فجعله عن أنس أيضًا:
* محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي النيسابوري [وثقه النسائي وغيره، حدث بأحاديث من حفظه فأخطأ فيها، وقال أبو أحمد الحاكم: "حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبل". التهذيب (3/ 649)، الأسامي والكنى للحاكم الكبير (5/ 422/ 3392)، الإرشاد (2/ 816)]، وأحمد بن حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري [ثقة]:
روياه عن حفص بن عبد الله [بن راشد النيسابوري، كاتب إبراهيم بن طهمان، وراوي حديثه بنسخة عنه، وهو: صدوق]: حدثني إبراهيم بن طهمان [ثقة يغرب]، عن شريك، عن أنس، بمثله إلى قوله:"أصلاتان معًا؟! "، لم يزد على هذا.
أخرجه ابن خزيمة (2/ 170/ 1126 م). وابن أبي حاتم في العلل (2/ 276/ 369)، والضياء في المختارة (6/ 177/ 2183).
• ورواه الوليد بن مسلم: حدثنا مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس؛ أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أصلاتان معًا؟ ".
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (22/ 67).
هكذا وهم الوليد بن مسلم في هذا الحديث بوصله عن مالك، وقد رواه أصحاب مالك في الموطأ مرسلًا، وهو المحفوظ، ويأتي ذكره.
قال ابن عبد البر في التمهيد (22/ 67): "لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث فيما علمت؛ إلا ما رواه الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك عن شريك عن أنس".
وقال في الاستذكار (2/ 130): "وقد أخطأ الوليد بن مسلم إذ جعله عن أنس، والصواب عن مالك ما في الموطأ".
ب - ورواه إبراهيم بن حمزة الزبيري [ليس به بأس. التهذيب (1/ 63)]، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (2/ 592) وغيره]: حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين أقيمت الصلاة صلاة الصبح، فرأى ناسًا يصلون، فقال "أصلاتان معًا؟ ".
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2120)، والطحاوي في المشكل (10/ 309/ 4117)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 68).
قال الدارقطني في العلل (9/ 298/ 1775): "وخالفه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، رواه عن الدراوردي، عن شريك، عن أبي سلمة: مرسلًا".
ج - وأرسله جماعة من الأئمة الحفاظ: فرواه مالك، وسفيان الثوري، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [في المحفوظ عنه]، وإبراهيم بن طهمان:
عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟ "، وذلك في صلاة الصبح، في الركعتين اللتين قبل الصبح. حديث مالك.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 187/ 338 - رواية يحيى الليثي)(173 - رواية القعنبي)(319 - رواية أبي مصعب الزهري)(103 - رواية الحدثاني)(96 - رواية محمد بن الحسن). والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 186)، وفي الأوسط (2/ 183)، ومسدد في مسنده (3/ 248/134 - مطالب)(1/ 929/496 - إتحاف الخيرة). وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (409)، وابن خزيمة (2/ 170/ 1126 م).
قلت: وهذا هو المحفوظ: عن شريك عن أبي سلمة مرسلًا.
قال البخاري: "والمرسل أصح"، وقال أيضًا:"وهذا أصح مع إرساله".
وقال أبو حاتم في العلل (369): "قد خالفهما: مالك، والثوري، والدراوردي، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي، مرسل، وهذا أشبه وأصح".
وقال ابن خزيمة: "روى هذا الخبر مالك بن أنس وإسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة مرسلًا؛ وروى إبراهيم بن طهمان عن شريك كلا الخبرين عن أنس، وعن أبي سلمة جميعًا.
حدثنا بهما محمد بن عقيل: ثنا حفص بن عبد الله: نا إبراهيم بن طهمان، بالإسنادين جميعًا منفردين، خبر أنس منفردًا، وخبر أبي سلمة منفردًا".
وقال الدارقطني في العلل (9/ 298/ 1775): "والصحيح: عن أبي سلمة مرسلًا".
وقال في موضع آخر (12/ 95/ 2468): "وخالفهم: مالك والثوري وإسماعيل بن جعفر والدراوردي، رووه عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة مرسلًا.
ورواه إبراهيم بن طهمان أيضًا، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة، وهو أصح من حديث أنس".
وانظر أيضًا: علل الدارقطني (14/ 302/ 3643)، وفيه خلط وغلط.
قلت: فإن قيل: رواية ابن طهمان تدل على أنه كان عند شريك على الوجهين، عن أنس متصلًا، وعن أبي سلمة مرسلًا؟
فيقال: شريك بن عبد الله بن أبي نمر لا يحتمل منه التعدد في الأسانيد، فإنه لم يكن بالحافظ، وهو: ليس به بأس، وله أوهام، وقد رجح الحفاظ المرسل.
* ورواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، واختلف عليه أيضًا:
أ - فرواه عبد الله بن الصباح العطار [ثقة]، قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان [ثقة]، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومرداس [بن عبد الرحمن]، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي ركعتي الفجر، وقد أقيمت الصلاة صلاة الفجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الصبح أربعًا؟ ".
أخرجه البزار (6/ 351/ 2360)، والدارقطني في الأفراد (1/ 619/ 3627 - أطرافه).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن عمرو إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا المعتمر بن سليمان".
وقال الدارقطني: "تفرد به: عبد الله بن الصباح، عن معتمر بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عنهما".
ب - ورواه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير [محدث موصلي معروف، روى عنه أبو يعلى الموصلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والحسن بن علي المعمري الحافظ، وعلي بن عبد العزيز البغوي الحافظ، وأهل الموصل، مكثر عن علي بن مسهر، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي فيمن لقنوه فلُقِّن، فذكر له حديثًا كان قد تلقنه، ثم رجع عنه. الجرح والتعديل (6/ 54)، الثقات (8/ 421)، الكامل (1/ 32)، تالي تلخيص المتشابه (2/ 569)، بيان الوهم (4/ 61 - 62)، تاريخ الإسلام (18/ 334)، التلخيص (4/ 56)]: حدثنا علي بن مسهر [ثقة، له غرائب]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي والمؤذن يقيم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أصلاتان معا؟ ".
أخرجه أبو يعلى (10/ 387/ 5985).
ج - وخالفهما فأرسله: يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، إمام حجة]، رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم . . . ، مرسلًا، وهو المحفوظ.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 319/212)، والدارقطني في العلل (9/ 298/ 1775).
قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث عبد الله بن الصباح: "أحسب قد دخل لعبد الله بن الصباح حديث في حديث، والحديث: ما رواه يحيى القطان، عن محمد - يعني: ابن عمرو -، عن أبي سلمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل".
وقال الدارقطني في العلل (9/ 299/ 1775): "والصحيح: عن أبي سلمة مرسلًا".
• وانظر أيضًا فيما لا يثبت: ما أخرجه عبد الرزاق (2/ 440/ 4004)[وفي إسناده: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وهو: متروك، رمي بالوضع، وتحرفت أسماء رجال الإسناد في المطبوعة].
وما أخرجه الطحاوي في المشكل (10/ 4118/310)[وفي إسناده من يجهل حاله، ومن ضعف].
4 -
حديث الفضل بن العباس:
يرويه ابن جريج [وعنه: روح بن عبادة]، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ الناس في الركعتين اللتين بعد الفجر وقبل صلاة الصبح، فوعظهم ثم رفع صوته فقال:"صلوا قبل الصبح ولو ركعة".
فلما كان بعد ذلك رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونهما مع إقامة الصلاة، فقال أيضا:"هل أنتم منتهون! أصلاتان معًا؟ ".
أخرجه البزار (6/ 102/ 2160).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن الفضل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
• خالفه: محمد بن عجلان [وعنه: الليث بن سعد، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى بن أيوب الغافقي]، فرواه عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عليكم بقيام الليل، ولو ركعة واحدة"، فخرج يومًا إلى الصبح، فإذا رجل يركع فقال:"هل أنتم منتهون؟ أصلاتان معًا؟ ".
أخرجه الدارمي (2927 - ط. البشائر). وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد (85)، والعقيلي في الضعفاء (1/ 245)، والطبراني في الكبير (11/ 11528/212 - 11530)، وفي الأوسط (7/ 51/ 6821).
قال العقيلي بعد أن أخرجه مع حديث آخر في ترجمة الحسين بن عبد الله: "لا يتابع عليهما، وله غير حديث لا يتابع عليه من حديث ابن عباس".
قلت: هذا تلوُّن من حسين بن عبد الله، وهو حديث منكر من حديث عكرمة؛ حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني: ضعيف، له أحاديث منكرة، قال أحمد:"له أشياء منكرة"، وقال العقيلي:"وله غير حديث لا يتابع عليه من حديث ابن عباس"، وتركه أحمد وابن المديني والنسائي، وقال البخاري:"ذاهب الحديث"، بل نقل البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة عبد الله بن يزيد الهذلي بإسناد لا بأس به: أن حسينًا كان يتهم بالزندقة، ونقله عنه العقيلي في الضعفاء، وتسهل فيه بعضهم فاكتفى بتضعيفه أو تليينه، وله أشياء منكرة، وكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ومشاه بعضهم؛ لم يخبروا حاله [راجع ترجمته في أواخر الحديث رقم (1214)].
5 -
حديث زيد بن ثابت:
يرويه أحمد بن رشدين، قال: نا عبد المنعم بن بشير الأنصاري، قال: نا أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي [مدني، ثقة]، عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط [ليس به بأس، من الطبقة السادسة، لم يدرك زيد بن ثابت]، قال: سمعت زيد بن ثابت، يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يقيم للصبح، فرأى رجلًا يصلي ركعتي الفجر، فقال له:"أصلاتان معًا؟ ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 86/ 251).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن زيد بن ثابت إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عبد المنعم بن بشير".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به: عبد المنعم بن بشير الأنصاري المصري، وهو: منكر الحديث، متهم بالوضع [اللسان (5/ 281)].
وشيخ الطبراني؛ أحمد بن رشدين المصري، هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (1/ 594)].
6 -
حديث أبي موسى:
يرويه إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا صلى ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم، فغمز النبي صلى الله عليه وسلم منكبه، وقال:"ألا كان هذا قبل هذا؟ ".
أخرجه الطبراني في الصغير (146)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 1754/ 4449).
قال الطبراني: "لم يروه عن الشيباني إلا المحاربي، تفرد به: إبراهيم".
وقال الهيثمي في المجمع (2/ 75): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون".
قلت: إسناده كوفي غريب، رجاله ثقات؛ غير إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكوفي الصيرفي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال موسى بن إسحاق الأنصاري:"ثقة"، وقال مطين:"صدوق"، وروى عنه أبو حاتم وجماعة من الأئمة والمصنفين، وقال النسائي:"ليس بالقوي في الحديث"، وقال النسائي ومسلمة بن قاسم:"ليس بالقوي"، ولم يرو عنه النسائي في سننه سوى موضعين في عمل اليوم والليلة، وله أوهام وأفراد وغرائب [السنن الكبرى للنسائي (10/ 231/ 10537 - ط. الأوقاف القطرية) و (10/ 289 - 290/ 10699 - ط. الأوقاف القطرية). الجرح والتعديل (2/ 148)، الثقات (8/ 75)، أطراف الغرائب والأفراد (5565 و 5886)، علل الدارقطني (5/ 150/ 782) و (15/ 14/ 3806)، تهذيب الكمال (2/ 255)، إكمال مغلطاي (1/ 328)، الميزان (1/ 76)، التهذيب (1/ 96)].
فلا يحتمل تفرد مثله عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وقد روى عن المحاربي جمع كبير من الثقات، فلم يتابعه أحد منهم على روايته، والله أعلم.
وقد ذكر الدارقطني في العلل (7/ 221/ 1305) الاختلاف في إسناده بين الوصل والإرسال، ثم رجح الإرسال فقال:"والمرسل أشبه بالصواب".
***
1266 -
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا حماد بن سلمة،
(ح) وحدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن ورقاء،
(ح) وحدثنا الحسن بن علي: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج،
(ح) وحدثنا الحسن بن علي: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب،
(ح) وحدثنا محمد بن المتوكل: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا زكريا بن إسحاق، كلهم عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ".
* حديث صحيح
* أخرجه من طريق أبي داود به هكذا: ابن حزم في المحلى (3/ 106)، والبيهقي (2/ 482)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 69).
* وأخرجه من طريق مسلم بن إبراهيم: الدارمي (1594 - ط. البشائر). وسمويه في فوائده (15)، والبزار (15/ 268/ 8747)، وأبو عوانة (1/ 374/ 1356)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2121)، وابن الأعرابي في المعجم (2/ 571/ 1121)، والدارقطني في العلل (11/ 98/ 2144)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 69).
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير مسلم عن حماد عن عمرو عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة موقوفًا".
• قلت: لم ينفرد مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي، وهو: ثقة ثبت] برفعه عن حماد بن سلمة، وإنما تابعه عليه:
موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت، والراوي عنه: هشام بن علي، أبو علي السيرافي السدوسي البصري، قال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني "ثقة"، وهو معروف بالرواية عن التبوذكي. الثقات (9/ 234)، سؤالات الحاكم (237)، وانظر: تاريخ الإسلام (21/ 320)]، ومؤمَّل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط]:
عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة، فجاء رجل فركع ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". واللفظ للتبوذكي، وهو غريب بهذا السياق.
أخرجه أبو يعلى في المسند (11/ 265/ 6379)، وفي المعجم (56)، والبيهقي في المعرفة (2/ 291/ 1343).
• وتابعهم أيضًا على رفعه عن حماد بن سلمة: إبراهيم بن الحجاج السامي [وهو: بصري، ثقة]، ويأتي ذكره قريبًا.
• وروي مرفوعًا عن حماد بن سلمة أيضًا من طريق حجاج بن محمد المصيصي عنه، لكنه لا يسوي شيئًا: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 125 - ط. الغرب).
ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/ 432)[وفي إسناده: عمرو بن بحر الجاحظ، وهو كذاب، متهم بالوضع. اللسان (6/ 190)].
• خالفهم فأوقفه: أبو عمر الضرير [حفص بن عمر: صدوق عالم]، قال: أنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 372)، وفي المشكل (10/ 315).
• وخالفه فرفعه عنهما جميعًا: إبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة، مكثر عن حماد بن سلمة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: "صالح"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه أبو زرعة. التهذيب (1/ 62)، الجرح والتعديل (2/ 93)،، وعبد الله بن معاوية الجمحي [ثقة، ولا يثبت عنه؛ فإن الراوي عنه: الحسن بن علي بن زكريا البصري، وهو: وضاع. سؤالات السهمي (253 و 284)، تاريخ بغداد (8/ 378)، اللسان (3/ 80)]:
قالا: حدثنا الحمادان؛ حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 262)(3/ 369/ 4631 - ط. الرشد). وابن شاهين في فوائده (17)، وتمام في فوائده (744)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (26/ 392) و (38/ 323).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث رواه إبراهيم بن الحجاج السامي عن الحمادين عن عمرو بن دينار، كما أمليته ولم يضبطه، فإن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة موقوفًا على أبي هريرة، وقد رفعه عن حماد بن سلمة: مسلم بن إبراهيم، ومؤمل بن إسماعيل.
وروي هذا الحديث عن حماد بن زيد على ألوان،
…
"، إلى أن قال: "وإبراهيم بن الحجاج جازف ولم يضبط، فجمع بين الحمادين فرفعه عنهما" [ويأتي ذكره بتمامه عند الكلام عن حديث حماد بن زيد].
وقال الدارقطني في العلل (11/ 90/ 2139): "واختلف عن حماد بن سلمة؛ فرفعه مسلم بن إبراهيم وإبراهيم بن الحجاج عنه، ووقفه غيرهما".
قلت: يعني: أن إبراهيم بن الحجاج السامي ممن رواه عن حماد بن سلمة مرفوعًا، لكنه أخطأ في حديث حماد بن زيد إذ حمله على حديث حماد بن سلمة فرفعه، وإنما يرويه حماد بن زيد عن عمرو موقوفا بلا واسطة، فإذا رواه بواسطة رفعه، كما سيأتي بيانه.
قلت: ويمكن أن يقال نفس الشيء في رواية أبي عمر الضرير، وأنه حمل حديث حماد بن سلمة المرفوع على حديث حماد بن زيد الموقوف فأوقفه عنهما جميعًا، والله أعلم.
قلت: وعلى هذا فالراجح عندي عن حماد بن سلمة: رواية الرفع، فقد رفعه عنه: مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، وإبراهيم بن الحجاج، ومؤمل بن إسماعيل، وخالفهم فأوقفه: أبو عمر الضرير، ويحتمل وهمه في ذلك، وأنه كان عنده مرفوعًا، ومما يؤيد رواية الرفع: احتجاج أبي داود والدارمي وأبي عوانة بها، والله أعلم.
وانظر: علل الدارقطني (11/ 90/ 2139) و (11/ 97/ 2144).
• وأخرجه أيضًا من طريق شعبة: مسلم (710/ 63)، وأبو عوانة (1/ 374/ 1356)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 153/ 9805)، والنسائي في المجتبى (2/ 117/ 866)، وفي الكبرى (1/ 453/ 940)، والدارمي (1592 - ط. البشائر). وابن خزيمة (2/ 169/ 1123)، وأحمد (2/ 455)(4/ 2060/ 10010 - ط. المكنز). والبزار (15/ 266/ 8741)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (2/ 378/ 407)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 229/ 2756)، والطحاوي في المشكل (10/ 313/ 4124)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (160)، وأبو علي بن شاذان فيما رواه من حديث شيخه محمد بن العباس بن نجيح (77)، وأبو نعيم في الحلية (9/ 222)، وابن بشران في الأمالي (1245)، والخليلي في الإرشاد (1/ 328)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 94 - ط. الغرب). وفي تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 518)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (38/ 97 - 98).
رواه عن شعبة به: غندر محمد بن جعفر [وعنه: جماعة من الحفاظ]، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك [وعنه: جعفر بن محمد بن اليمان الصرائي، وهو: ثقة.
تاريخ بغداد (8/ 93)، تاريخ الإسلام (21/ 143] [عند: ابن شاذان وابن بشران والخطيب].
ولم يثبت أن عفان بن مسلم رواه عن شعبة [الخلعيات (25)].
قال البزار: "ولا نعلم أسند شعبة عن ورقاء إلا حديثين هذا أحدهما".
وقال ابن بشران: "هذا حديث صحيح من حديث عمرو بن دينار، وهو حديث عالٍ، غريبٌ من حديث شعبة عن ورقاء".
وقال أبو نعيم في الحلية: "غريب من حديث شعبة عن ورقاء، قيل: إنه تفرد به غندر عنه"، قلت: قد تابعه أبو الوليد الطيالسي.
• وتابع شعبة عليه:
شبابة بن سوار، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ومحمد بن سابق، وبقية بن الوليد [وهم ثقات]:
قالوا: حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري به، ولفظ أبي النضر [عند أحمد وأبي عوانة]:"لا صلاة بعد الإقامةِ إلا المكتوبةُ"، وزاد بقية في إسناده: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، مقرونًا بورقاء بن عمر [عند الطبراني وتمام والخليلي وابن عساكر]، وهو غريب من حديث ابن ثوبان.
أخرجه مسلم (710/ 63)، وأبو عوانة (1/ 374/ 1356)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 305/ 1599)، وأحمد (2/ 331)، والطحاوي في المشكل (10/ 312/ 4123)، والطبراني في الصغير (1 2)، وفي الأوسط (2/ 380/ 2285)، وفي مسند الشاميين (93)، وتمام في فوائده (268)، والخليلي في الإرشاد (2/ 465)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 361/ 804)، وقال:"هذا حديث صحيح". وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 210 - 111) و (14/ 38) و (37/ 400) و (43/ 77).
• وأما حديث ابن جريج؛ فلم أقف على من رواه من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو به مرفوعًا؛ غير أبي داود.
وأبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج المكثرين عنه، قال الدارقطني:"حسن الرواية عنه"؛ يعني: عن ابن جريج، وقدَّمه فيه، وهو مكي تحول إلى البصرة [التقريب (459)، سؤالات ابن بكير (54)، شرح علل الترمذي (272)].
وخالفه: عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أثبت الناس في ابن جريج]، فرواه عن ابن جريج، والثوري، عن عمرو بن دينار؛ أن عطاء بن يسار أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 436/ 3987)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (5/ 230/ 2758)، وأبو موسى المديني في اللطائف (721)[وزيادة معمر في إسناده خطأ].
قلت: الرفع زيادة من ثقة حافظ، وقد توبع على الرفع من غير هذا الوجه؛ فتقبل زيادته، والله أعلم.
• وقد روي عن عبد الرزاق من وجه آخر مرفوعًا، ولا يثبت:
رواه أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي أبو سهل، عن عبد الرزاق، عن الثوري ومعمر وابن جريج وزكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 143)، وابن عبد البر في الاستذكار (2/ 132).
قال ابن حبان في ترجمة اليمامي: "يروي عن عبد الرزاق وعمر بن يونس وغيرهما أشياء مقلوبة، لا يعجبنا الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، ثم قال:"وهذا خبر مشهور لزكريا بن إسحاق مرفوع، والثوري فإنما رفع عنه إسحاق الأزرق وحده، وهو وهم، والصحيح من حديثه موقوف على أبي هريرة، وأما معمر فإن عنده هذا الحديث عن أيوب عن عمرو نفسه، وعند ابن جريج أيضًا موقوف، وهو عزيز من حديثه، فجمع بينهم هذا الشيخ، وحمل حديث هذا على حديث ذلك، ولم يميز".
قلت: هو حديث باطل بهذا السياق، ما حدث به عبد الرزاق هكذا، وأحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي أبو سهل: متروك، كذبه أبو حاتم وابن صاعد [اللسان (1/ 629)، الجرح والتعديل (2/ 71)، تاريخ بغداد (6/ 224 - ط. الغرب). تاريخ دمشق (5/ 423)].
• قلت: ومن حديث الثوري: رواه إسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة، من أصحاب الثوري]، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (6/ 436 - ط. الغرب)، من طريق محمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام [ثقة. الثقات (8/ 37)، تاريخ بغداد (6/ 435 - ط. الغرب). تاريخ الإسلام (18/ 151)، الثقات لابن قطلوبغا (2/ 123)]، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف به.
وأبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي: كان حافظًا إمامًا في هذا الشأن؛ إلا أنه كثير الغرائب وله أشياء أنكرت عليه، وقال الدارقطني:"هو كثير الخطأ"[انظر: الكامل (6/ 300)، سؤالات السلمي (285)، سؤالات السهمي (89 و 132)، تاريخ بغداد (3/ 209)، السير (14/ 383)، الميزان (4/ 27)، اللسان (7/ 473)، وراجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (2/ 148/ 145)].
• وخالفه: محمد بن محمد بن يزيد أبو أحمد المطرز، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم،
…
فذكره.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (6/ 435 - ط. الغرب).
ومحمد بن محمد بن يزيد أبو أحمد المطرز: قال الدارقطني: "ليس بالقوي، كان يحفظ"، وقال الذهبي:"له حفظ"[سؤالات الحاكم (218)، تاريخ بغداد (4/ 340 - ط. الغرب). اللسان (6/ 540) و (7/ 477)].
وهذا الأخير عندي أشبه بالصواب عن إسحاق الأزرق، فقول من لينه الدارقطني أولى ممن حكم بكثرة خطئه، مع كونه أيضًا [أعني: الباغندي] كان موصوفًا بكثرة التدليس والتخليط والتصحيف، وأنه حدث بما لم يسمع، وربما سرق الحديث، بل قد اتهمه بعضهم بالكذب، وعلى هذا فقول أبي أحمد المطرز أولى بالصواب، لاسيما وقد زاد رجلًا في الإسناد، ويأتي ذكره قريبًا.
• وأخرجه أيضًا من طريق زكريا بن إسحاق: مسلم (710/ 64)، وأبو عوانة (1/ 374/ 1356)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 305/ 1599 م و 1600)، والترمذي (421)، والنسائي في المجتبى (2/ 116/ 865)، وفي الكبرى (1/ 453/ 939)، وابن ماجه (1151)، وابن خزيمة (2/ 169/ 1123 م). وابن حبان (5/ 566/ 2193)، وأحمد (2/ 517 و 531)، وإسحاق بن راهويه (1/ 364/ 373)، والبزار (15/ 268/ 8745)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2359)، والبيهقي في السنن (2/ 482)، وفي المعرفة (2/ 291/ 1344)، وابن عبد البر في الاستذكار (2/ 132).
رواه عبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، وروح بن عبادة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأزهر بن القاسم [وهم ثقات]:
حدثنا زكرياء بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت عطاء بن يسار، يقول: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة".
• خالفهم فوهم في إسناده:
أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثفة ثبت]، فرواه عن زكرياء بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه الدارمي (1591 - ط. البشائر). والطحاوي في شرح المعاني (1/ 371)، وفي المشكل (10/ 312/ 4122)، وابن الأعرابي في المعجم (1/ 219 /389).
هكذا وهم في إسناده أبو عاصم، فجعله عن سليمان بن يسار، وإنما هو عطاء بن يسار، هكذا رواه جماعة من الحفاظ عن زكريا بن إسحاق، وهكذا رواه جمع من الثقات عن عمرو بن دينار، والله أعلم.
قال البزار: "والصواب حديث عمرو عن عطاء بن يسار".
وقال ابن الأعرابي: "والصواب عطاء بن يسار".
• وأخرجه أيضًا من طريق حماد بن زيد مرفوعًا: مسلم (710/ 64)، وأبو عوانة (1/ 374/ 1356)، وابن ماجه (1151 م). والبزار (15/ 263/ 8736)، والبيهقي (2/ 482).
رواه الحسن بن علي الحلواني، وتميم بن المنتصر الواسطي، وأحمد بن سنان [وهم ثقات حفاظ]، ومحمود بن غيلان [ثقة]، ومحمد بن موسى بن عمران القطان [ثقة]:
قالوا: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله.
زاد في رواية الحلواني [عند مسلم]: قال حماد: ثم لقيتُ عَمرًا فحدثني به، ولم يرفعه.
وفي رواية الثلاثة الآخرين [عند البزار]: قال يزيد: وأخبرناه حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، ولم يرفعه.
• هكذا رواه عن حماد بن زيد عن عمرو به موقوفًا:
يزيد بن هارون، وزكريا بن عدي بن الصلت، وحميد بن مسعدة، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي الأموي [وهم ثقات]:
ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إذا أقيمت الصلا فلا صلاة إلا المكتوبة.
قال زكريا بن عدي [عند البيهقي]: قال حماد: قال علي بن الحكم: حدث بهذا عمرو مرةً فرفعه، فقال له رجل: إنك لم تكن ترفعه، قال: بلى، قال: لا والله، قال: فسكت.
وزاد يزيد بن هارون: قال حماد: وكان أيوب يحدث عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
أخرجه مسلم (710/ 64)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 306/ 1601)، والبزار (15/ 263/ 8736 و 8736 م). والطحاوي في المشكل (10/ 317)، والخليلي في الإرشاد (2/ 499)، والبيهقي (2/ 482).
وعلقه من قول زكريا: أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2119).
قال البزار: "وهكذا رواه أصحاب حماد عن حماد بهذا الإسناد موقوفًا".
قلت: ومن العجب وجود من ينفي هذا السماع الثابت، كما في رواية مسلم، قال الآجري في سؤالاته لأبي داود (837):"سألت أبا داود عن حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار: "إذا أقيمت الصلاة" فقال: لم يسمعه حماد بن زيد من عمرو بن دينار".
قلت: وهذا من غرائب الآجري.
• ورواه أيضًا: أبو عمر الضرير [حفص بن عمر: صدوق]، قال: أنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 372)، وفي المشكل (10/ 315).
• وخالفه فرفعه عنهما جميعًا: إبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة]، وعبد الله بن معاوية الجمحي [ثقة، ولا يثبت عنه]:
قالا: حدثنا الحمادان؛ حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 262)(3/ 369/ 4631 - ط. الرشد). وابن شاهين
في فوائده (17)، وتمام في فوائده (744)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (26/ 392) و (38/ 323).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث رواه إبراهيم بن الحجاج السامي عن الحمادين عن عمرو بن دينار، كما أمليته ولم يضبطه، فإن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة موقوفًا على أبي هريرة، وقد رفعه عن حماد بن سلمة: مسلم بن إبراهيم، ومؤمل بن إسماعيل.
وروي هذا الحديث عن حماد بن زيد على ألوان، فمن رواه عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار نفسه؛ فإنه أوقفه على أبي هريرة.
ورواه يزيد بن هارون عن حماد بن زيد موقوفًا، ويقول في آخره: وقال حماد بن زيد: وكان أيوب يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه زكريا بن عدي، عن حماد بن زيد، عن علي بن الحكم، عن عمرو بن دينار فرفعه، وابراهيم بن الحجاج جازف ولم يضبط، فجمع بين الحمادين فرفعه عنهما".
° قلت: سبق الكلام عن حديث حماد بن سلمة في موضعه، والحاصل هنا: أن أصحاب حماد بن زيد قد رووه عنه موقوفًا، ومن رواه عنه مرفوعًا فقد وهم؛ أعني من حديثه عن عمرو بن دينار بلا واسطة، ورواه يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يضر تفرد يزيد بن هارون به عن حماد بهذا الوجه.
• تابع حماد بن زيد عن أيوب به مرفوعًا:
• معمر بن راشد [ثقة، وليس بالثبت في أيوب، وعنه: هشام بن يوسف القاضي، وعبد الرزاق بن همام، ورباح بن زيد، وهم ثقات، من أصحاب معمر]، عن أيوب به مرفوعًا.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 436/ 3989)[وفي إسناده تحريف وزيادة مدرجة]. والبزار (15/ 265/ 8739)، وأبو عوانة (1/ 374/ 1356)، وجعفر الخلدي في فوائده (96)، والسهمي في تاريخ جرجان (161)، والخليلي في الإرشاد (1/ 320).
ووهم من رواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، موقوفًا [أخرجه الخليلي في الإرشاد (1/ 320)].
فأخطأ فيه مرتين، مرة بوقفه من طريق معمر، والثاني بإسقاط أيوب من الإسناد، فقد رواه جماعة عن عبد الرزاق، وتابعه هشام القاضي ورباح على إثبات الواسطة، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (11/ 831/ 2139): "وتابعه [يعني: حماد بن زيد] معمر، وأبو حمزة السكري، وداود بن الزبرقان، رووه عن أيوب مرفوعًا".
• ورواه إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب أيوب السختياني]، عن أيوب به مرفوعًا.
أخرجه ابن حبان (6/ 222/ 2470)(3/ 362/ 2565 - التقاسيم والأنواع (15/ 403/ 19579 - الإتحاف). وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2119).
هكذا رواه عن ابن علية به مرفوعًا: محمد بن قدامة بن أعين [مصيصى، ثقة]، والفتح بن هشام الترجماني [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، ولم يذكر ابن حبان والخطيب والذهبي وغيرهم فيمن روى عنه سوى أبي العباس السراج. الثقات (9/ 14)، تاريخ بغداد (14/ 361 - ط. الغرب). تاريخ الإسلام (17/ 294)، اللسان (6/ 317)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 494)].
• وخالفهما: أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، فرواه عن ابن علية به موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 421/ 4841).
• ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: أحمد بن مالك القشيري، شيخ البزار، قال الهيثمي في المجمع (10/ 348): "لم أعرفه"، ولم أجد له ترجمة، فهو غريب من حديث عبد الوارث]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب، والراوي عنه: محمد بن المثنى، أبو موسى الزمن: ثقة ثبت]:
عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، موقوفًا.
أخرجه البزار (15/ 264 و 265/ 8737 و 8738).
• وانظر فيمن وهم على أيوب في إسناده: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (5/ 84)، وفي الموضح (2/ 44) [وفي إسناده: أبو حفص العبدي، عمر بن حفص بن ذكوان، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (6/ 88)].
قال الدارقطني في العلل (11/ 85/ 2139): "وكذلك رواه شعبة، وهشام بن حسان، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهاب الثقفي، عن أيوب موقوفًا".
قلت: لم أقف على رواية هؤلاء شعبة وهشام ويزيد، ولم يشتهر عنهم، ويغلب على ظني عدم ثبوته عن شعبة، وهشام بن حسان، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث بن سعيد، والله أعلم.
وعلى هذا فإن هذا الحديث قد رواه عن أيوب السختياني به مرفوعًا: حماد بن زيد، ومعمر بن راشد، وابن علية [واختلف عليه]، ورواه موقوفًا: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعليه: فإن رواية الرفع هي المحفوظة؛ فإن حماد بن زيد أثبت الناس في أيوب،
وقوله فيه هو المقدم عند الاختلاف، وهو الوجه الذي احتج به مسلم في صحيحه.
ثم قال الدارقطني في العلل (11/ 2139/85): "ورواه محمد بن جحادة، وزياد بن سعد، وورقاء بن عمر، وابن ثوبان، ومقاتل، ومعقل، ومرزوق أبو بكر، وزكريا بن إسحاق، واختلف عنه؛ فقال أبو عاصم: عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، وكلهم رفعه. وكذلك رواه حسين بن المعلم، ومحمد بن مسلم الطائفي، وعبد العزيز بن حصين، وعمر بن قيس، وبحر السقا، وكذلك عن عبد العزيز بن رفيع، عن عمرو بن دينار مرفوعًا. وكذلك رواه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وإسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، مرفوعًا أيضًا"، ثم ذكر الاختلاف على إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبان بن يزيد العطار، والثوري، وغيرهم، وقال:"ورواه الحجاج بن الحجاج، وروح بن القاسم، وعمرو بن الحارث موقوفًا".
وقال البيهقي في السنن بعد أن ساقه من هذه الطرق السابقة: "وقد رفعه عن عمرو بن دينار سوى من ذكرنا: زياد بن سعد، ومحمد بن جحادة، وأبان بن يزيد العطار، ومحمد بن مسلم الطائفي وجماعة".
وقال في المعرفة (4/ 18/ 5326 - ط. قلعجي): "ورفعه عن جماعة سوى هؤلاء، فلئن وقفه مرة أو مرتين لم يخرج الحديث في الأصل من أن يكون مرفوعًا".
قلت: حاصل ما تقدم:
أنه قد رواه عن عمرو بن دينار به مرفوعًا: حماد بن سلمة، وورقاء بن عمر، وزكريا بن إسحاق، وابن جريج، وأيوب السختياني. وأوقفه حماد بن زيد.
• تابع الجماعة على رفعه:
أبان بن يزيد العطار، وزياد بن سعد، وحسين بن ذكوان المعلم، ومحمد بن جحادة [وهم ثقات مشاهير]، ومرزوق أبو بكر [مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلي البصري: صدوق. التاريخ الكبير (7/ 383)، الجرح والتعديل (8/ 264)، الثقات (7/ 487)، التهذيب (4/ 47)].
وسفيان بن عيينة [وعنه: أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، وهو: ثقة، وهشام بن عمار، وهو: صدوق، لكنه لا يثبت عنه]،
ومحمد بن مسلم [الطائفي: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح. التهذيب (3/ 696)، الميزان (4/ 40)]،
وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وفي حديثه بعض ما ينكر. انظر: التهذيب (2/ 494)، الميزان (2/ 551)، وهو غريب من حديثه، وانظر: تاريخ الإسلام (7/ 365 - ط. الغرب). السير (15/ 18)، تذكرة الحفاظ (3/ 797)]،
وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف، روي عنه بأسانيد، أحدها سبق ذكره في حديث
الثوري، والثاني: رواه عنه يزيد بن هارون، وهو: ثقة متقن، بإسناد صحيح إليه، والثالث في إسناده: محمد بن يونس الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]،
وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [ضعيف، وعنه: عبد العزيز بن محمد الداروردي، في المحفوظ عنه، ويحيى بن نصر بن حاجب، وهو: ليس بشيء، روى أحاديث منكرة، وادعى السماع من قوم لم يدركهم. الجرح والتعديل (9/ 193)، تاريخ الإسلام (15/ 448)، اللسان (8/ 479)]،
وعلي بن صالح المكي [روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، وقال أبو حاتم: "لا أعرفه، مجهول"، وقال أبو الشيخ: "ثقة" عزيز الحديث"، وله أوهام مع قلة ما يروي. الثقات (7/ 209)، علل الدارقطني (1/ 236/ 39)، تاريخ الإسلام (9/ 529)، التهذيب (3/ 168)، اللسان (5/ 549)، والإسناد إليه غريب]،
ومحمد بن عجلان [مدني، صدوق، ولا يثبت عنه؛ فإن الراوي عنه: محمد بن ميسر الجعفي، أبو سعد الصاغاني: ضعيف، تركه بعضهم. التهذيب (3/ 714)، الميزان (4/ 52)، وفي الإسناد إليه: أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي: كذبه الدارقطني، وقال الخليلي: "ليس بالقوي، روى نسخًا لا يتابع عليها". سؤالات السلمي (20 و 21)، الإرشاد (3/ 874)، اللسان (1/ 643)]،
ومعقل بن عبيد الله الجزري [لا بأس به، لكن الراوي عنه: محمد بن يزيد بن سنان، ابن أبي فروة الرهاوي: ليس بالقوي. التقريب (573)، التهذيب (3/ 734)، وفي الإسناد إليه: صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي: وهو: متروك، يسرق الحديث، متهم. اللسان (4/ 278)، وقد توبع عليه عند الدارقطني في الأفراد]،
ومطر بن طهمان الوراق [صالح الحديث، وفي الإسناد إليه: أيوب بن سويد، وهو: ضعيف]، ويزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت، ولا يثبت من حديثه]،
والمثنى بن الصباح [ضعيف، والراوي عنه: عباد بن صهيب، وهو: متروك]،
والحسن بن أبي جعفر [بصري، ضعيف]، والخليل بن مرة [ضعيف]، وعمر بن قيس المكي [سندل: متروك]، وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان [متروك، منكر الحديث. اللسان (5/ 202)]، ونوح بن أبي مريم [متروك الحديث، كذبه جماعة، واتهمه ابن المبارك بالوضع. التهذيب (4/ 248)]، ومقاتل بن سليمان [كذبوه]،
والحسن بن عمارة [متروك]، وروح بن القاسم [ثقة حافظ، ولا يثبت عنه]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام [ضعيف في الحديث] [والراوي عن الثلاثة الآخرين: عبد الله بن بزيع الأنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها،
…
، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن
غيلان مناكير"، وهو الراوي عنه هنا. الكامل (4/ 253)، سنن الدارقطني (1/ 399) و (2/ 108)، تخريج الأحاديث الضعاف (322)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (225)، اللسان (4/ 441)، وقد روي عن الحسن بن عمارة من وجه آخر أصلح من هذا، عند الطبراني في حديثه لأهل البصرة (13)]:
كلهم [وهم: خمسة وعشرون نفسًا]، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
وفي روايةٍ لابن جحادة بالمعنى: "إذا أخذ المؤذن في الإقامة، فلا صلاة إلا المكتوبة"، وبقية الروايات عنه كالجماعة.
أخرجه أبو عوانة (1/ 374/ 1356) و (1/ 375/ 1357 - 1359)، وابن حبان (5/ 564/ 2190)، والبزار (15/ 266/ 8742) و (15/ 268/ 8744 و 8746) و (15/ 269)، وأبو يعلى (1/ 2671/ 6380)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (2124)، وأبو عروبة الحراني في جزئه (65)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 371)، وفي المشكل (10/ 313/ 4125) و (10/ 314/ 4126 و 4127) و (10/ 317/ 4131)، وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي في حديثه (50)(1000 - فوائد ابن منده). وابن حبان في المجروحين (1/ 159)، والطبراني في الصغير (21 و 529)، وفي الأوسط (2/ 380/ 2285) و (8/ 126 - 127/ 8170)، وفي مسند الشاميين (93)، وفي حديثه لأهل البصرة فيما انتقاه عليه ابن مردويه (1 و 12 و 13)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (334)، وابن المقرئ في المعجم (22 و 40 و 51 و 77 و 386 و 553 و 1303 و 1306)، والدارقطني في الأفراد (2/ 308/ 5329 - أطرافه) و (2/ 310/ 5336 - أطرافه). وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (165)(780 - المخلصيات). وفي السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (231 و 232)(1250 و 1251 - المخلصيات). وفي العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (144 و 217)(2299 و 2372 - المخلصيات). وتمام في فوائده (268 و 863 و 1739)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 138)، وفي مسند أبي حنيفة (139 و 162)، وفي تاريخ أصبهان (1/ 357 و 380)، والخليلي في الإرشاد (1/ 335) و (2/ 465) و (3/ 928)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 70)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 436 - ط. الغرب) و (15/ 63 - ط. الغرب). وفي الموضح (2/ 427 و 497)، والبغوي في شرح السُّنَّة (3/ 361/ 804)، وقال:"هذا حديث صحيح". وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (3/ 34/ 2020)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 110 - 112) و (37/ 400) و (43/ 77) و (53/ 257)، وفي المعجم (459)، وأبو طاهر السلفي في الثامن من المشيخة البغدادية (51)(777 - مشيخة المحدثين البغدادية). وفي الثاني والعشرين من المشيخة البغدادية (2 و 62)(1751 و 1811 - مشيخة المحدثين البغدادية). وأبو موسى المديني في اللطائف (720).
قال البزار: "ولا نعلم روى محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة إلا حديثين، هذا أحدهما، والآخر مختلف فيه عن عمرو بن دينار".
وقال أيضًا: "ولا نعلم أسند الحسين المعلم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة؛ إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا عيسى بن يونس.
• تنبيهات: الأول: قال ابن رجب عن رواية ابن جحادة الثانية: "وهذا لفظ غريب"، قلت: بل رواه بالمعنى، وقد ثبت عنه أيضًا بلفظ الجماعة، ومثل هذا يحتمل، والعمدة على لفظ الجماعة، ولم يستشكل ذلك ابن حجر حيث فسر قوله:"إذا أقيمت" بما إذا شرع في الإقامة، ثم قال: "وصرح بذلك محمد بن جحادة
…
"، قلت: ولعل هذا الاختلاف من الراوي عنه: زياد بن عبد الله البكائي، وهو: لا بأس به، وقد تكلموا في روايته عن غير ابن إسحاق.
وانظر فيمن وهم في إسناده على زياد بن عبد الله البكائي: ما أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (334 و 403).
• الثاني: هكذا رواه عن ابن عيينة به مرفوعًا فوهم: أبو الأشعث العجلي، ولا يثبت من حديث هشام بن عمار عن ابن عيينة.
وخالفهما أثبت أصحاب ابن عيينة فأوقفوه؛ وهو المحفوظ عن ابن عيينة:
فرواه الإمام الشافعي [ثقة حجة، إمام فقيه، من أثبت أصحاب ابن عيينة]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ، مكثر عن ابن عيينة]، وسعيد بن منصور [ثقة حافظ، مكثر عن ابن عيينة][وعنه: محمد بن علي بن زيد المكي الصائغ: راوي سنن سعيد بن منصور، وهو: ثقة. الثقات (9/ 152)، سؤالات السهمي (5)، التقييد (88)، السير (13/ 428)]، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي [ثقة، من أصحاب ابن عيينة]، وعلي بن حرب الطائي [ثقة]، وأحمد بن عبدة [ثقة]، وعبد الغني بن أبي عقيل أهو: عبد الغني بن رفاعة: مصري ثقة فقيه]:
عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة، قال سعيد بن منصور: فقلت لسفيان: أمرفوع؟ قال: يرى عمرو أنه مرفوع.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 421/ 4840)، وعلي بن حرب الطائي في الثاني من حديث ابن عيينة (78)، والترمذي في العلل الكبير (130)، والبزار (15/ 265/ 8740)، والطحاوي في المشكل (10/ 315) و (10/ 317/ 4130)، والبيهقي في المعرفة (2/ 1348/294).
وروى يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 110) مسائل عن أبي بكر الحميدي [وهو: ثقة حافظ، إمام فقيه، من أثبت أصحاب ابن عيينة، وراويته، عن شيخه سفيان بن عيينة، ومنها:"قيل لسفيان في حديث: [إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة": إنهم يروونه مرفوعًا؟ فقال: اسكت؛ قد عرفتُ ذلك.
قال أبو بكر [يعني: الحميدي]: وربما قال سفيان: يرى عمرو أنه مرفوع، وربما لم يقله".
فهذه النقول عن ابن عيينة تدل على أن المحفوظ عن ابن عيينة هو الوقف، وأن عمرو بن دينار كان يرويه أحيانًا مرفوعًا، وأحيانًا موقوفًا، فاحتاط ابن عيينة لنفسه فأخذ بالوقف، وقد حفظه جماعة من الحفاظ عن عمرو مرفوعًا، فلا تقدح رواية الوقف في رفع هذا الحديث، لا سيما مع قول ابن عيينة:"يرى عمرو أنه مرفوع"، والله أعلم.
• الثالث: اختلف على إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [وهو: ضعيف]، فرواه عنه الداروردي، ويحيى بن نصر بن حاجب به هكذا؛ كالجماعة.
وخالفهما: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]:
فروياه عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. أوقفه أبو نعيم، ورفعه عبيد الله.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 126/ 259)، ووصله ابن عدي في الكامل (1/ 232)، والدارقطني في الأفراد (2/ 309/ 5332 - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (70)(2575 - المخلصيات).
قال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ إنما هو: إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ ليس للزهري معنى؛ كذا رواه الدراوردي؛ وهذا الصحيح موقوف"، قيل: قد رفعه عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل؟ فقال: لأهو خطأ؛ إنما هو موقوف".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث معروف بعمرو بن دينار عن عطاء، ورواه غير عبيد الله عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عنه يحيى بن نصر بن حاجب، ومنهم من أوقفه.
ولإبراهيم هذا أحاديث غير هذا، اختصرت منه ما ذكرته، وهو قريب من إبراهيم بن الفضل الذي تقدم ذكره، ومع ضعفه يكتب حديثه".
قلت: الوهم فيه من إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع؛ فإنه كان ضعيفًا، كثير الوهم، يقلب الأسانيد.
• الرابع: أخرج أبو موسى المديني في اللطائف (722)، قال: أخبرنا غانم هذا [هو: أبو القاسم غانم بن أحمد بن محمد بن الأسود: من أهل أصبهان، كان كثير السماع، معمرًا. التحبير (2/ 16)، المنتخب من معجم شيوخ السمعاني (3/ 1309/ 846)، تاريخ الإسلام (11/ 388 - ط. الغرب)، غاية النهاية (2/ 4)]: أنا عليٌّ إجازةً [هو: أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم بن شنبويه، قال ابن الجزري: "مقرئ ضابط"، تكملة الإكمال (3/ 271)، التقييد (360)، تاريخ الإسلام (9/ 712 - ط. الغرب)، غاية النهاية (1/ 496)، توضيح المشتبه (5/ 234)]: أنا محمد بن إسحاق [أبو
عبد الله بن منده: الحافظ الكبير، صاحب التصانيف. تاريخ دمشق (52/ 29)، السير (17/ 28)، تاريخ الإسلام (8/ 755 - ط. الغرب)، المنتظم (15/ 52)]: أنا محمد بن الفضل [أبو أحمد النيسابوري الكرابيسي وراق الأصم: كان من المعروفين بطلب الحديث في الشرق والغرب، قاله الحاكم. تاريخ نيسابور (806)، تاريخ دمشق (55/ 92)]: ثنا عبد الله بن سليمان [أبو بكر بن أبي داود: ثقة حافظ]: ثنا محمد بن آدم [هو: محمود بن آدم المروزي]: حدثنا الفضل بن موسى: ثنا مقاتل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أخذ المؤذن في الإقامة فلا يصلِّينَّ أحدٌ".
قال محمد بن إسحاق [ابن منده]: "مقاتل هو: ابن حيان، فإذا قد رواه مقاتل بن سليمان وابن حيان جميعًا عن عمرو".
• توبع محمد بن الفضل على إسناده، وخولف في المتن:
فقد أخرج ابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (290)، قال: حدثنا أبو محمد صرد بن عمر بن محمد [شيخ لابن جميع، لم أقف له على ترجمة]: حدثنا عبد الله بن سليمان: حدثنا محمود بن آدم: حدثنا الفضل بن موسى: حدثنا مقاتل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
وهذا أولى، وقد توبع عليه.
• فقد رواه أبو نصر بن أبي مروان الضبي [هو: أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله المرواني النيسابوري: روى عنه جماعة من الحفاظ والمصنفين كالحاكم، ونعته الذهبي بالشيخ. السير (16/ 395)، تاريخ الإسلام (8/ 475 - ط. الغرب)]: أنا أبو حامد أحمد بن حمدون بن رستم [الأعمشي الحافظ النيسابوري: قال الحاكم: "أحاديثه كلها مستقيمة"، وقال الخليلي: "حافظ كبير، صاحب غرائب وحفظ"، وقال الذهبي: "الإمام الحافظ الثقة"، وقال أيضًا: "الإمام الحافظ الثبت المصنف"، الإرشاد (3/ 846)، الأنساب (1/ 190)، السير (14/ 553)، تذكرة الحفاظ (3/ 805)، تاريخ الإسلام (7/ 437 - ط. الغرب)، اللسان (1/ 448)]: نا محمد بن آدم المروزي [هو محمود بن آدم المروزي، وهو: ثقة. التهذيب (4/ 34)، الجرح والتعديل (8/ 290)،: نا الفضل بن موسى السيناني [ثقة]: نا مقاتل، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 103)، بإسناد صالح إلى أبي نصر، وقد أخرجه في ترجمة مقاتل بن حيان.
قلت: وهذا اللفظ هو الصواب، وهو الموافق لرواية الثقات عن عمرو بن دينار؛ وإن كان اللفظ الأول يقطع على المخالف حجته، لكنه شاذ.
وبمجموع هذه الأسانيد يصح الحديث عن مقاتل بن حيان [وهو: ثقة]، عن عمرو بن
دينار به مرفوعًا، فيضاف مقاتل بن حيان إلى جملة الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عمرو بن دينار مرفوعًا، والله أعلم.
• لكن يمكن أن يقال بعد هذا التحرير:
قد رواه الخليلي في الإرشاد (3/ 928) في ترجمة مقاتل بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الفتح الصفار: حدثنا عبد الله بن أبي داود: حدثنا محمود بن آدم المروزي: حدثنا الفضل بن موسى السيناني: حدثنا مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
قلت: رواية من قال في إسناده: حدثنا مقاتل، دون أن ينسبه؛ أولى عندي بالصواب من رواية محمد بن الحسن بن الفتح الصفار، والذي أكثر عنه الخليلي في الإرشاد، وترجم له بقوله:"أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الفتح الصفار الصوفي، المعروف بكيسكين، سمع إبراهيم الشهرزوري، وأبا حامد النيسابوري، وارتحل إلى العراق، فسمع البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، وشيوخ بغداد في ذلك الوقت، وارتحل إلى بلاد الشام، فسمع أصحاب هشام بن عمار، وأبا عروبة، وزكريا بن يحيى المقدسي، وأبا الخليل الحمصي، وله من السماعات ما لا يحصى، سمعنا منه سنة أربع وسبعين، وقد نيف على التسعين، ومات أول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة"[الإرشاد (2/ 760)، تاريخ الإسلام (8/ 419 - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (8/ 240)].
فإن قيل: كيف ترد الرواية التي نسب فيها الراوي وفيها زيادة علم، بالرواية التي لم يُذكر فيها نسبه؟!
فيقال: فعلت ذلك لأمور:
الأول: جزمُ اثنين من كبار النقاد [وهما أبو عبد الله بن منده، وابن عساكر] بأن مقاتلًا المذكور في هذا الإسناد إنما هو مقاتل بن حيان، ووافق ابنَ منده على ذلك: الحافظُ أبو موسى المديني.
الثاني: تعدد مخرج الرواية التي لم يُذكر فيها نسب مقاتل، بينما انفرد بنسبته رجل ليس بذاك المشهور، ولم يوثقه معتبر، ولا تكاد ترى له رواية في غير الإرشاد، حتى إن الخليلي نفسه - وهو أشهر من روى عنه -، لما ترجم له توقف عن توثيقه، مع كونه في العادة يتكلم في الراوي بالجرح والتعديل، وقول الخليلي:"له من السماعات ما لا يحصى"، فيه نوع مبالغة، لا سيما مع عدم اتساع رحلته في الأمصار، واقتصاره على العراق والشام وأهل بلده، لذا سكت عنه الذهبي في تاريخه ولم يصفه بشيء.
ثم إن الخليلي إنما سمع منه قبيل وفاته، بعد أن تجاوز عمره تسعين سنة، فلا يبعد من مثله الوهم في ذلك.
كذلك فإن الفضل بن موسى غير معروف بالرواية عن مقاتل بن سليمان، والله أعلم.
• الخامس: انظر فيمن وهم في إسناده على عمرو بن دينار، أو قلب إسناده:
ما أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 355/ 2214)، وأبو موسى المديني في اللطائف (332) [وفي إسناده: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: متروك، منكر الحديث. اللسان (7/ 227 و 404)].
وما أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 19/ 6730)[وفي إسناده: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان: متروك، منكر الحديث. اللسان (5/ 202)].
وما أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 295)[أنكره ابن عدي، وفي إسناده من يجهل حاله، وشيخ ابن عدي؛ محمد بن أحمد بن حمدان: كذاب، يضع الحديث. اللسان (6/ 503)].
• السادس: زاد بعضهم في متنه ما ليس منه:
فقد روى أبو أحمد ابن عدي الحافظ، قال: ثنا محمد بن علي بن إسماعيل المروزي [أبو علي السكري: شيخ لأبي بكر الشافعي وابن عدي وأبي بكر الإسماعيلي وعلي بن عمر الحربي، وغيرهم، ترجم له أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (2/ 527)، ولم يتكلم فيه بشيء، وقد شرط على نفسه في مقدمة كتابه بقوله: "وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث، بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه"، فدل على أنه مستقيم الأمر عنده، كما ترجم له أيضًا الخطيب في التاريخ (4/ 119 - ط. الغرب)]: ثنا أحمد بن سيار [مروزي، ثقة حافظ]: ثنا يحيى بن نصر بن حاجب المروزي: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، قيل: يا رسول الله! ولا ركعتي الفجر؟ قال: "ولا ركعتي الفجر".
أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 246)(10/ 639/ 18605 - ط. الرشد)، ومن طريقه: البيهقي (2/ 483).
• خالفه: عمر بن حماد أبو حفص [شيخ لابن المقرئ، لا يُعرف بغير هذه الرواية، ولم يترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 568) بأكثر مما وقع في هذه الرواية، فهو في عداد المجاهيل]: ثنا عمر بن محمد المروزي [لم أقف له على ترجمة]: ثنا أحمد بن سيار: ثنا نصر بن حاجب: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة].
قال أحمد بن سيار: قلت للنصر بن حاجب: قال مسلم بن خالد: ثنا عمرو بن دينار؟ قال: نعم، وهذا مما سمعه منه.
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (1127)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 569).
وعلى هذا: فالمحفوظ أن شيخ أحمد بن سيار في هذا الحديث هو يحيى بن نصر بن
حاجب، وليس أباه، لا سيما ونصر بن حاجب من الطبقة الخامسة أو السادسة، توفي سنة (145)، قبل الأعمش، وقيل قبلها، وهو يروي عن أهل الطبقة الخامسة ونحوهم، ويروي عنه: أهل الطبقة السابعة ونحوهم، لكن شيخه هنا من الطبقة الثامنة، والراوي عنه: من الطبقة الحادية عشرة؛ فأنى يكون ذلك؟!
بل إن أحمد بن سيار لم يدرك نصر بن حاجب؛ فإن بين وفاتيهما ما يزيد على (120) عامًا، وقد نص أحمد بن سيار المروزي على ذلك، فقال: (نصر بن حاجب بن عمرو بن سلمة القرشي المخزومي: كان شيخًا قديمًا [يعني: لم يدركه]، وأما ابنه يحيى بن نصر بن حاجب فقد رأيته وكتبت عنه، وكان شيخًا طوالًا ممشوق البدن، خفيف اللحية طويلها، صاحب عربية ولسان، وكتبنا عنه، وكان يحدث عن سفيان الثوري، وعن مالك بن أنس، وعن حنظلة بن أبي سفيان، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن شبرمة، وثور بن يزيد،
…
، وكان أول ما حدَّث كان عليه جماعة عظيمة، فلما حدث عن هلال بن خباب، وإسحاق بن سويد برد أمره قليلًا، وفتر الناس عنه، وبقي في شرذمة، ثم خرج من ههنا ومات بالعراق" [تاريخ بغداد (16/ 237 - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (15/ 448)].
لذا فقد وهَّم البيهقي من قال: نصر بن حاجب.
قال البيهقي: "وقد قيل عن أحمد بن سيار عن نصر بن حاجب، وهو وهم".
• فإن قيل: قد رواه أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمرو [هو: أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب السَوسَقاني المروزي: لم أجد من تكلم فيه بجرح أو تعديل]، قال: ثنا إبراهيم بن العلاء، قال: حدثنا نصر بن حاجب، قال: ثنا مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلا فلا صلاة إلا المكتوبة"، قيل: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال:"ولا ركعتي الفجر".
أخرجه الحاكم في المعرفة (133)، قال: حدثنا أبو حامد به.
قلت: إبراهيم بن العلاء هذا في طبقة شيوخ شيوخ الحاكم، والأقرب عندي أنه تحرف اسم أبيه، ولم أجد من يقرب اسمه منه إلا أبا إسحاق إبراهيم بن هلال بن عمرو المروزي البُوزَنْجِردي، وقد روى عنه جماعة منهم: أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب السوسقانى المروزي، وتوفي سنة (289) [انظر: فتح الباب (155)، تاريخ بغداد (6/ 170)، الأنساب (1/ 412)، توضيح المشتبه (1/ 648)]، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل.
وعلى هذا يبقى الأمر كما هو؛ أعني أنه من رواية يحيى بن نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد الزنجي به، والله أعلم.
قال الحاكم: "هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث عمرو بن دينار بإسناده؛ إلا الزيادة فيه، فإنه يتفرد بها نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث يرويه عن عمرو بن دينار جماعة بهذا الإسناد، ولا أعلم ذكر هذه الزيادة في متنه: قيل: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؛ غير يحيى بن نصر، عن مسلم بن خالد، عن عمرو".
وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (628): "سألت الحافظ الكبير أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، فقلت: في حديث عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبى هريرة: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة" زيادة: قيل: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال:"ولا ركعتي الفجر".
قال: ما رواها إلا مسلم بن خالد، وعنه نصر بن حاجب، ثم قال لى: فهذا نصر بن حاجب أيشٍ هو؟ قال: قلت: قالوا: إنه مروزي".
وقال البيهقي: "وقد قيل عن أحمد بن سيار، عن نصر بن حاجب، وهو وهم، ونصر بن حاجب المروزي: ليس بالقوي، وابنه يحيى كذلك، وفيما احتججنا به من الأحاديث الصحيحة كفاية عن هذه الزيادة، وبالله التوفيق".
وضعفها أيضًا: ابن رجب في شرح العلل (2/ 641).
قلت: يحيى بن نصر بن حاجب: ليس بشيء، روى أحاديث منكرة، وادعى السماع من قوم لم يدركهم [الجرح والتعديل (9/ 193)، تاريخ الإسلام (15/ 448)، اللسان (8/ 479)].
وأبوه: نصر بن حاجب: مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث"، وقال أبو زرعة:"صدوق، لا بأس به" وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال ابن معين في رواية الدوري عنه:"ليس بشيء"، وكذا قال أبو داود، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، لكن قال ابن عدي:"لم يرو حديثًا منكرًا؛ فأذكره"[تاريخ الدوري (4/ 358/ 4773)، الجرح والتعديل (8/ 466)، الثقات (7/ 538) و (9/ 214)، ضعفاء العقيلي (4/ 301)، الكامل (7/ 38)، تاريخ بغداد (13/ 277)، تاريخ الإسلام (9/ 304)، اللسان (8/ 259)].
ومسلم بن خالد الزنجي: ليس بالقوي، كثير الغلط، قال البخاري وأبو حاتم:"منكر الحديث"[التهذيب (4/ 68)].
وبناء على ما تقدم فإن الحديث بهذه الزيادة حديث منكر؛ لم يروه عن عمرو بن دينار بهذه الزيادة سوى مسلم بن خالد الزنجي، تفرد به عنه: يحيى بن نصر بن حاجب.
• وقد رواه عن عمرو مرفوعًا بدونها جماعة من الثقات، منهم: حماد بن سلمة، وورقاء بن عمر، وابن جريج، وزكريا بن إسحاق، وأيوب السختياني، وأبان بن يزيد العطار، وزياد بن سعد، وحسين بن ذكوان المعلم، ومحمد بن جحادة، ومرزوق أبو بكر، ومحمد بن مسلم الطائفي، ومقاتل بن حيان، وتابعهم جماعة من الضعفاء، ورواه عن عمرو موقوفًا بدونها أيضًا: حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة.
وقد روي عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موقوفًا، من طرق أخرى واهية ساقطة [أخرجها ابن المقرئ في المعجم (376)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (387)، والخطيب في تاريخ بغداد (2/ 155 - ط. الغرب)].
• قال أبو خالد الدقاق يزيد بن الهيثم بن طهمان فيما رواه عن ابن معين (361): "سمعت يحيى يقول: حديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة": يرفعه قومٌ، ويوقفه قومٌ، جميع الذين رووه ليس بهم بأس".
قلت: فإذا استوى الفريقان عنده في الثقة والضبط والعدد، وجب قبول الزيادة؛ لأن من زاد معه زيادة علم، فكيف إذا كان من رفعه أكثر عددًا؟!.
وقد احتج البخاري بحديث أبي هريرة هذا في كتابه: القراءة خلف الإمام (ص 45)؛ فقال في معرض الرد على المخالف: "وهذا خلاف ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"".
وترجم به في الصحيح بلفظ الحديث فقال: "بابٌ: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، ثم أخرج حديث ابن بحينة، والبخاري قد يفعل هذا في التراجم أحيانًا لما ليس على شرطه، وأحيانًا يفعله فيما هو على شرطه، ثم يخرجه موصولًا في موضع آخر من كتابه، لكن حديث أبي هريرة هذا لم يصله في الصحيح في موضع آخر، لكن احتج به على المخالف في جزء القراءة؛ وعلى هذا فلا ينبغي أن يقال: أعرض عنه البخاري لأنه يرجح وقفه، والله أعلم.
ولما سئل أبو زرعة عن هذا الحديث، وذُكر له أشهر طرقه، قال:"الموقوف أصح"[علل ابن أبي حاتم (2/ 188/ 303)].
وقد حشد أبو داود طرق من رواه مرفوعًا محتجًا بها، وأغفل ذكر الموقوف، مما يدل على ترجيحه للرفع، والله أعلم.
وقال الترمذي في الجامع (421)(422 - التأصيل) بعدما أخرجه من طريق زكريا بن إسحاق مرفوعًا: "وفي الباب: عن ابن بحينة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سرجس، وابن عباس، وأنس.
حديث أبي هريرة: حديث حسن.
وهكذا روى أيوب، وورقاء بن عمر، وزياد بن سعد، وإسماعيل بن مسلم، ومحمد بن جحادة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ولم يرفعاه.
والحديث المرنوع أصح عندنا.
وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه، رواه عياش بن عباس القتباني المصري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجل إلا المكتوبة.
وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق".
وقال في العلل بعدما أخرجه من طريق ابن عيينة موقوفًا: "وهكذا روى حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، ولم يرفعه.
وقال أيوب السختياني، وزياد بن سعد، وزكريا بن إسحاق، ومحمد بن جحادة، وورقاء بن عمر، وإسماعيل بن مسلم، رووا عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومرفوع أصح".
وقال البزار (15/ 265): "وقد رفع هذا الحديث عن عمرو، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو، ومعمر عن أيوب عن عمرو.
وورقاء بن عمر، والحسين بن [ذكوان] المعلم، وزكريا بن إسحاق، ومحمد بن جحادة، وحماد بن سلمة، ومحمد بن مسلم، وزياد بن سعد".
وقال الخليلي في الإرشاد (1/ 320) بعد ذكر الاختلاف فيه: "وهذا الحديث صحيح من حديث أبي هريرة"؛ يعني: مرفوعًا.
وقال ابن حزم في المحلى (3/ 108): "وقد حمل اتباع الهوى بعضهم على أن قال: إن عمرو بن دينار قد اضطُرب عليه في هذا الحديث، فرواه عنه سفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، فأوقفوه على أبي هريرة،
…
، وليس ما ذكر مما يضر الحديث شيئًا؛ لأن ابن جريج، وأيوب، وزكريا بن إسحاق: ليسوا بدون سفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، فكيف والذي أسنده من طريق حماد بن سلمة أوثق وأضبط من الذي أوقفه عنه، وأيوب لو انفرد لكان حجة على جميعهم؛ فكيف وكل ذلك حق، وهو أن عمرو بن دينار رواه عن عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عطاء عن أبى هريرة أنه أفتى به، فحدث به على كل ذلك".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (22/ 69): "وهو حديث صحيح، رواه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كذلك رواه ابن جريج وحماد بن سلمة وحسين المعلم وزياد بن سعد وورقاء وأيوب السختياني وزكرياء بن إسحاق مرفوعًا، وقد وقفه قوم من رواته على أبي هريرة، والقول قول من رفعه، وهو حديث ثابت ظاهر المعنى، وبالله التوفيق".
وقال في الاستذكار (2/ 130): "وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"".
وقال أيضًا (2/ 133): "وقد وقف قوم هذا الحديث على أبي هريرة، منهم:
سفيان بن عيينة، والذين يرفعونه أكثر عددًا، وكلهم حافظ ثقة، فيجب قبول ما زادوه وحفظوه، على أن ما صح رفعه لا حرج على الصاحب في توقيفه؛ لأنه أفتى بما علم منه".
وقال ابن رجب في الفتح (4/ 67): "اختلف في رفعه ووقفه، واختلف الأئمة في الترجيح، فرجح الترمذي رفعه، وكذلك خرجه مسلم في صحيحه، وإليه ميل الإمام أحمد، ورجح أبو زرعة وقفه، وتوقف فيه يحيى بن معين، وإنما لم يخرجه البخاري لتوقفه، أو لترجيحه وقفه، والله أعلم".
• قلت: والحاصل: فإن حديث أبي هريرة حديث صحيح، ثابت مرفوعًا، ووقف من وقفه لا يضره، فقد رفعه جمع من الثقات بلغ عدتهم اثني عشر رجلًا، في مقابل اثنين ممن أوقفوه، وقد ذكرت آنفًا أسماء من رفعوه من الثقات، وكذا من أوقفه، والله أعلم.
• فإن قيل: قد حكم أبو زرعة على أحد طرقه بالبطلان، حين سأله البرذعي (572) عن حديث رواه من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"؟ فقال أبو زرعة: "باطل".
وقد أخرجه من طريق البرذعي: الخطيب في تاريخ بغداد (8/ 56 - ط. الغرب).
قلت: حكم أبو زرعة بكونه باطلًا من حديث يحيى بن أبي كثير؛ لأن حديث عمرو بن دينار هذا لا يُعرف من حديث يحيى، وإنما يرويه علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن [ابن ثوبان]؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن مالك بن بحينة
…
الحديث، وقد تقدم ذكره في طرق حديث ابن بحينة [تحت الحديث السابق (1265)]، والله أعلم.
وهذا إنما تفرد به: جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وأحاديثه بواطيل، كان يسرق الحديث، وروى أحاديث لا أصل لها [للسان (2/ 457)].
• وقد روي حديث أبي هريرة هذا من حديث عمرو بن دينار عن جابر، ولا يصح [نظر: علل الدارقطني (13/ 368/ 3257) و (11/ 92/ 2139)، أطراف الغرائب والأفراد (1/ 305/ 1617)].
وله طرق أخرى عن أبي هريرة:
1 -
روى أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني [ثقة فقيه]، وأبو صالح عبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، وأبو العلاء الحسن بن سوار [صدوق]:
عن الليث بن سعد، عن عبد الله بن عياش بن عباس [القتباني]، عن أبيه [عياش بن عباس القتباني المصري: ثقة]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف [وقع في رواية كاتب الليث في المشكل: عن أبي تميم، بدل: أبي سلمة، وهو تحريف]، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت".
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 372)(16/ 93/ 20439 - إتحاف)، وفي المشكل (10/ 314/ 4128 و 4129)، والطبراني في الأوسط (8/ 286/ 8654)، وابن المقرئ في المعجم (1277)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 70) [وسقط من إسناده: عن أبيه]. والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 290)، وأبو طاهر السلفي في العشرين من المشيخة البغدادية (26)(1657 - مشيخة المحدثين البغدادية)، وفي الثاني والعشرين من المشيخة البغدادية (3)(1752 - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي سلمة إلا عياش بن عباس، ولا رواه عنه إلا ابنه عبد الله".
• خالفه في إسناده: عبد الله بن لهيعة [ضعيف]: حدثنا عياش بن عباس القتباني [مصري، ثقة]، عن أبي تميم الزهري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت".
أخرجه أحمد (2/ 352)(4/ 1810/ 8743 - ط. المكنز)(16/ 22/ 20305 - إتحاف المهرة)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (2/ 372/ 955) [لكن باللفظ المشهور:"إلا المكتوبة"].
قال ابن حزم في المحلى (4/ 229): "وهذا خبر لا يصح؛ لأن راويه أبو صالح، وهو ساقط، وإنما الصحيح من هذا الخبر: فهو ما رواه أيوب السختياني، وابن جريج، وحماد بن سلمة، وورقاء بن عمر، وزكريا بن إسحاق، كلهم عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"".
وخالفه ابن عبد البر فقال في التمهيد (22/ 74): "قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلا إلا المكتوبة التي أقيمت"، رواه أبو سلمة عن أبي هريرة، وعطاء بن يسار عن أبي هريرة".
قلت: نعم؛ هو خبر لا يصح؛ أما أبو صالح كاتب الليث فإنه لم ينفرد برواية هذا الخبر عن الليث بن سعد، بل تابعه اثنان من الثقات، فهو ثابت من حديث الليث، لكن الشأن في شيخه عبد الله بن عياش بن عباس القتباني؛ فإنه ضعيف، وإنما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات (1644)، وقد خالفه في إسناده: ابنُ لهيعة، فجعل أبا تميم مكان أبي سلمة، والغالب على الضعيف أنه لا يحفظ الأسانيد الغريبة، وإنما يسلك فيها الجادة والطريق السهل، وابن لهيعة هنا لم يسلك الجادة، وإنما أغرب فأتى فيه بذكر رجل لا يُعرف إلا في هذا الإسناد، وهذا قد يكون من دلائل حفظه للحديث وضبطه له، إذ كان أسهل على ابن لهيعة أن يقول: عن أبي سلمة، لاشتهاره وكثرة روايته عن أبي هريرة، وأما أن يقول: عن أبي تميم، وهو رجل لا يُعرف إلا في هذا الإسناد، فهذا مما يوجب التوقف
عن توهيم ابن لهيعة في روايته، لا سيما والرواية الأخرى فيها سلوك للجادة، وراويها ضعيف، قال أبو حاتم:"ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه، وهو قريب من ابن لهيعة"، وضعفه أبو داود والنسائي وابن يونس في رواية [الجرح والتعديل (5/ 126)، التهذيب (2/ 400)، الميزان (2/ 469)، السير (7/ 334)، تاريخ الإسلام (10/ 299)].
كذلك فقد اختلفت الرواية عن ابن لهيعة، فمرة يرويه بهذه الزيادة المنكرة، ومرة يرويه مثل حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا بدونها.
وهذا حديث منكر بهذه الزيادة "
…
إلا التي أقيمت"، تفرد بها أبو تميم الزهري، وهو: لا يُعرف اسمه، وحديثه في أهل مصر، لم يرو عنه سوى عياش بن عباس القتباني، وترجم له أبو أحمد الحاكم في الكنى، وابن يونس في تاريخ علماء مصر، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، كما لا يُعرف بغير هذا الحديث؛ فهو مجهول [راجع: الأسامي والكنى (2/ 372/ 955)، تلخيص الكنى لعبد الغني المقدسي (204)، التعجيل (1238)].
والمعروف في هذا: هو ما ثبت عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، والله أعلم.
2 -
ورواه الحسن بن علي المعمري [ابن شبيب: ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (2/ 338)، تاريخ بغداد (7/ 369)، اللسان (3/ 71)، وغيرها]: ثنا جعفر بن محمد بن فضيل الراسيُّ [من أهل رأس العين، لا بأس به، لينه النسائي. تاريخ بغداد (7/ 177)، التهذيب (1/ 311)]: ثنا محمد بن كثير [المصيصي: ليس بالقوي، له أحاديث لا يتابعه عليها أحد. التهذيب (3/ 682)]، عن ابن شوذب [عبد الله بن شوذب: ثقة، من السابعة]، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2/ 253/ 1289).
قلت: هو حديث غريب بهذا الإسناد، ولا يثبت مثله.
3 -
ورواه أبو عمرو محمد بن عبد الله الحلبي السوسي المقرئ [ذكره ابن حبان في الثقات (9/ 151)، وكان مقيمًا بحلب، شيخ لأبي عوانة وغيره. انظر: الثقات لابن قطلوبغا (8/ 409)]: ثنا حجاج بن نصير، عن عباد بن كثير، عن ليث، عن عطاء [هو: ابن أبي رباح]، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، إلا ركعتي الصبح".
أخرجه تمام في فوائده (1740)، والبيهقي (2/ 483).
قال البيهقي: "وهذه الزيادة لا أصل لها، وحجاج بن نصير، وعباد بن كثير: ضعيفان، وقد قيل: عن حجاج بإسناده عن مجاهد، بدل عطاء، وليس بشيء"[وانظر: مختصر الخلافيات (2/ 293)].
قلت: وهو كما قال؛ وهو حديث لا أصل له؛ ليث بن أبي سليم: كوفي، ضعيف،
اختلط ولم يتميز حديثه، وعباد بن كثير الثقفي البصري: متروك، قال أحمد:"روى أحاديث كذب، لم يسمعها، وكان صالحًا"[التهذيب (2/ 280)]، وحجاج بن نصير: ضعيف، وكان يقبل التلقين.
قلت: فليس له أصل من حديث عطاء بن أبي رباح، وإنما يرويه عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا بدون الزيادة التي في آخره: "
…
إلا ركعتي الصبح".
4 -
ورواه جعفر بن أحمد بن مروان الحلبي [ثقة. سؤالات السهمي (239)، تاريخ الإسلام (23/ 625)]: ثنا عبد الله بن الوليد بن هاشم [هو عبد الله بن الوليد بن هشام، مولى المعَيطيين، كذا في المطبوع من ثقات ابن حبان، ونقله عنه السمعاني في الأنساب، لكن قال: مولى القِبطيين، من أهل حران، يروي عن أبي نعيم، توفي سنة (252): ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (8/ 368)، الأنساب (4/ 444)، الثقات لابن قطلوبغا (6/ 154)]: ثنا آدم [هو آدم بن أبي إياس: ثقة]: ثنا أبو مالك الأشجعي، وأبو الربيع السمان، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه أبو بكر بن المقرئ في المعجم (770).
وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان: متروك، قال هشيم:"كان يكذب"، وقال العقيلي بعد أن ساق في ترجمته حديثين:"وله غير حديث من هذا النحو، لا يُتابع على شيء منها"[التهذيب (1/ 178)، الميزان (1/ 263)].
وأبو مالك الأشجعي؛ هو أبو مالك النخعي الواسطي، عبد الملك بن الحسين: متروك، منكر الحديث [العلل ومعرفة الرجال (2/ 346/ 2535)، التاريخ الكبير (5/ 411)، الجرح والتعديل (5/ 347)، توضيح المشتبه (2/ 503)، التهذيب (4/ 580)، التقريب (722)]، وليس هو: حماد بن مالك بن بسطام بن درهم الأشجعي، أبا مالك الدمشقي من أهل حرستا [التاريخ الكبير (3/ 28)، الجرح والتعديل (3/ 149)، الثقات (8/ 206)، تاريخ دمشق (15/ 146)، السير (10/ 416)، تاريخ الإسلام (16/ 144)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 11)].
ثم هو غريب جدًّا من حديث آم بن أبي إياس، والله أعلم.
وقد روي أيضًا من حديث:
1 -
عبد الله بن عمر:
يرويه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي [ابن بنت شرحبيل: صدوق، له مناكير، مكثر من الرواية عن الضعفاء والمجهولين]: حدثنا عبد الله بن مروان الدمشقي - وكان ثقة -، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة".
أخرجه الطحاوي في المشكل (10/ 318/ 4132)، والسهمي في تاريخ جرجان (261)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (66)، وابن حبان في المجروحين (2/ 36) (1/
530 -
ط. الصميعي)، وابن عدي في الكامل (1/ 316) و (4/ 250)(7/ 67/ 10683 - ط. الرشد)، وتمام في فوائده (862)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (33/ 41)، وأبو طاهر السلفي في التاسع والعشرين من المشيخة البغدادية (46)(2423 - مشيخة المحدثين البغدادية).
قال ابن حبان بعد أن أورده في ترجمة عبد الله بن مروان: "وهذا الحديث ليس من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث ابن أبي ذئب، إنما هو من حديث عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وهذا هو المشهور، وله طرق أخرى ليس هذا موضع ذكرها".
وكان قال قبل ذلك عن عبد الله بن مروان: "يلزق المتون الصحاح التي لا يُعرف لها إلا طريق واحد؛ بطريق آخر ليشتبه على من الحديث صناعته، لا يحل الاحتجاج به".
وقال ابن عدي في الموضع الأول: "ومن رواية ابن أبي ذئب غير محفوظ أيضًا"، ثم قال:"وعبد الله بن مروان هذا لا نعرفه في الجرجانيين".
وقال في الموضع الثاني: "وهذا عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، لا أعلمه رواه غير عبد الله بن مروان، وعن عبد الله بن مروان غير سليمان، ولم أكتبه بعلو إلا عن أبي قصي، وقد روى سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مروان غير ما ذكرت، وأحاديثه فيها نظر".
ونقله عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (33/ 41) ولفظه: "حدث عنه سليمان بن عبد الرحمن بأحاديث مناكير، ولا أعلم حدث عنه غير سليمان، وأحاديثه فيها نظر".
وقال الدارقطني في العلل (11/ 93/ 2139): "ولا يصح حديث ابن أبي ذئب".
قلت: هو حديث باطل من حديث ابن أبي ذئب، حيث تفرد به عنه عبد الله بن مروان الدمشقي، ولا يتابع على قلة ما يروي، مع جهالته، وتفرده عن الثقات بالمناكير، وتوثيق ابن بنت شرحبيل له لا يسوي شيئًا [انظر: تاريخ دمشق (33/ 39)، اللسان (5/ 7)].
• وقد روي من طرق أخرى غريبة، ولا يثبت منها شيء:
• رواه محمد بن مصعب القرقساني، عن ابن أبي ذئب به.
أخرجه أبو علي الرفاء في فوائده (33)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زيد البلخي بمكة أبو حامد: حدثنا حمزة بن أحمد الكوفي أبو علي: حدثنا محمد بن مصعب به.
ومحمد بن مصعب القرقساني: لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط [التهذيب (3/ 702)، سؤالات البرذعي (400)]، والراوي عنه: حمزة بن أحمد الكوفي أبو علي؛ لم أقف له على ترجمة، وكذا شيخ أبي علي الرفاء.
• ورواه عن ابن أبي ذئب أيضًا: معلى بن عبد الرحمن الواسطي: رمي بالوضع، وكذبه غير واحد [التهذيب (4/ 122)، الميزان (4/ 148)].
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 149).
• وروي عن ابن عمر من وجه آخر مرفوعًا، لكنه حديث كذب [أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 32)، في الأحاديث التي تلقنها أصحابها].
• وروي عن نافع عن ابن عمر من وجه آخر موقوفًا [أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 316)][أنكره ابن عدي، وفي إسناده: إسماعيل بن يعلى، أبو أمية الثقفي البصري: متروك، منكر الحديث. اللسان (2/ 186)، والراوي عنه؛ سعيد بن هبيرة: متهم بالوضع. اللسان (4/ 83)، والراوي عنه: محمد بن علي بن سهل الأنصاري المروزي: ضعيف، روى أحاديث لم يتابع عليها. اللسان (7/ 365)، معجم شيوخ الإسماعيلي (1/ 493)، سؤالات حمزة السهمي (395)، تاريخ جرجان (396)، الكامل (7/ 558)].
• وإنما يُعرف هذا عن نافع عن ابن عمر موقوفًا عليه، بغير هذا اللفظ، في الإنكار على من يصلي ركعتي الفجر والمؤذن يقيم.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 440/ 4006) و (2/ 443/ 4017)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 230/ 2759 و 2760)، والبيهقي (2/ 483).
• وله فيه حديث آخر:
يرويه أبو شعيب الحراني [عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب: ثقة. سؤالات السهمي (326)، سؤالات السلمي (394)، تاريخ بغداد (9/ 435)، السير (13/ 536)، اللسان (4/ 454)]: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي: ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت ابن عمر، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة لمن دخل المسجد والإمام قائم يصلي، فلا ينفرد وحده بصلاته، ولكن يدخل مع الإمام في الصلاة.
أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 445/ 13614).
قلت: وهذا حديث باطل، تفرد به أيوب بن نهيك عن عطاء بن أبي رباح المكي، وأيوب من أهل حلب، وهو: منكر الحديث، والبابلتي: ضعيف [اللسان (2/ 256)، المغني (1/ 98)، وقال في أيوب: "تركوه"].
2 -
حديث جابر بن عبد الله:
يرويه عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلا إلا المكتوبة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 187)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 452 - 453)، وابن المقرئ في المعجم (1258)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 231).
قال ابن عدي: "هذه الأحاديث عن جعفر تعرف بابن ميمون عنه"، ثم قال في آخر ترجمة ابن ميمون:"ولعبد الله بن ميمون غير ما ذكرت عن جعفر وعن غيره، وعامة ما يروله لا يتابع عليه".
وجعله أبو الشيخ من غرائب ما كتبه عن شيخه.
قلت: هو حديث منكر؛ عبد الله بن ميمون القداح: متروك، منكر الحديث.
° وقد روي من حديث عمرو بن دينار عن جابر، ولا يصح [انظر: علل الدارقطني (13/ 368/ 3257) و (11/ 92/ 2139)، أطراف الغرائب والأفراد (1/ 305/ 1617)].
° ومما قيل في معنى أحاديث الباب:
• أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلةً بعد الإقامة، ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعًا؛ لأنه صلى بعد الإقامة أربعًا.
• أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيَشرع فيها عقب شروع الإمام، وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها.
• وفيه حكمة أخرى وهو النهي عن الاختلاف على الأئمة.
° قال ابن حبان في النوع التاسع والثمانين من التقاسيم والأنواع (3/ 436): "ألفاظ الاستخبار عن أشياء مرادُها الزجر عن استعمال تلك الأشياء التي استُخبر عنها، قُصد بها التعليم على سبيل العتب"، ثم أسند حديث ابن سرجس.
ثم ترجم لحديث أبي هريرة من رواية ابن جحادة [التقاسيم (3/ 437/ 2711)] بقوله: "ذكر الزجر عن إنشاء المرء الصلاة عند ابتداء المؤذن في الإقامة".
وقال الخطابي في المعالم (274): "في هذا دليل على أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر، وتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة.
وقوله: "أيتهما صلاتك؟ " مسألة إنكار، يريد بذلك تبكيته على فعله.
وفيه دلالة على أنه لا يجوز أن يفعل ذلك، وإن كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل خروج الإمام من صلاته؛ لأن قوله:"أو التي صليت معنا" يدل على أنه قد أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الركعتين" [وانظر: إكمال المعلم (3/ 46)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (22/ 69): "قوله صلى الله عليه وسلم: "أصلاتان معًا"، وقوله لهذا الرجل: "أيتهما صلاتك"، وقوله في حديث ابن بحينة: "أتصليهما أربعًا"؛ كل ذلك إنكار منه صلى الله عليه وسلم لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد ركعتي الفجر ولا شيئًا من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما هو أصح من هذا، وعليه المعوَّل في هذه المسألة عند أهل العلم، وذلك قوله عليه السلام: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، يعني التي أقيمت، وهذا يوضح معنى: "أصلاتان معًا" ويفسره، وهو حديث صحيح رواه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كذلك رواه ابن جريج وحماد بن سلمة وحسين المعلم وزياد بن سعد وورقاء وأيوب السختياني وزكرياء بن إسحاق مرفوعًا، وقد وقفه قوم من رواته على أبي هريرة، والقول قول من رفعه، وهو حديث ثابت، ظاهر المعنى، وبالله التوفيق".
° وفيه مسألة: هل يؤمر من شرع في ركعتي الفجر بقطعهما؟
بناء على إبطال صلاته بمجرد سماع الإقامة؛ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة"، أم ينهى عن ذلك فقط وينكر عليه، كما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أتمها صحت، ففي حديث ابن سرجس أن الرجل شرع في النافلة بعد شروع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، ومع ذلك أنكر عليه فعله بقوله:"يا فلانُ! أيتُهما صلاتُك: التي صلَّيتَ وحدك، أو التي صليت معنا؟ "، وفي رواية:"يا فلان بأيِّ الصلاتين اعتددتَ؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ "، وفي أخرى:"بأي صلاتيك احتسبت؟ بصلاتك وحدك، أو صلاتك التي صليت معنا؟ "، وفي هذا إنكار عليه لاشتغاله بالنافلة دون الفريضة، ولم يخبره ببطلان النافلة؛ لأنه صار كمن صلى الصبح مرتين، ولكن ذلك لا يفضي إلى إبطال صلاته؛ لأنا لو أبطلنا بذلك النافلة، لأبطلنا الفريضة تبعًا لذلك، إما لكونه لم يعينها، أو لكونه جعل الفرض أربعًا، وهذا مفضي إلى البطلان، ولو كان الأمر كذلك لقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة لك، أو: أعد صلاتك، أو نحو ذلك، والله أعلم.
وقصة ابن بحينة تدل على كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يبطل صلاته أيضًا، فإنه مر على الرجل وهو يصلي وقد أقيمت الصلاة، فقال له:"يوشك أحدُكم أن يصليَ الفجرَ أربعًا"، وفي رواية:"آلصبحَ أربعًا، آلصبحَ أربعًا"، وفي أخرى:"أتصلي الصبح أربعًا؟! "، ولو بطلت صلاته لأخبره بذلك، أو أمره بالخروج منها، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما أمره بقطعها، ولا أن يخرج منها، وإنما أنكر عليه فعله حسب، والله أعلم.
وقد نقل ابن رجب اختلاف الأئمة في ابتداء التطوع بعد إقامة الصلاة، وتفريقهم بين المسجد والبيت، ثم قال بعد ذلك (4/ 73): "فإن كان قد ابتدأ بالتطوع قبل الإقامة، ثم أقيمت الصلاة، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يتم، وهو قول الأكثرين، منهم: النخعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، حملًا للنهي على الابتداء دون الاستدامة.
والثاني: يقطعها، وهو قول سعيد بن جبير، وحكي روايةً عن أحمد، حكاها أبو حفص، وهي غريبة، وحكاها غيره مقيدةً بما إذا خشي فوات الجماعة بإتمام صلاته،
…
".
فإن قيل: ألا يحتج على قطعها بحديث ابن عباس، وفيه: أقيمت الصلاة فقمت أصلي ركعتين، فجذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"أتصلي الغداة أربعًا؟ "، وجذبه إياه دليل على قطعها، فيقال: ثبت العرش ثم انقش؛ فهو حديث لا يثبت، وقد تقدم الكلام عليه، في شواهد حديث ابن سرجس الماضي.
° وعلى هذا فمن شرع في النافلة قبل الإقامة لم يقطعها بسماع الإقامة، وإنما يتمها خفيفة، حتى يدرك الركعة الأولى مع الإمام، وذلك لأنه حين شروعه في النافلة كان ممتثلًا ندب الشارع إليها، فلما أقيمت الصلاة لم يكن مأمورًا بقطع صلاته [لحديث ابن بحينة]،
وأما إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة لم يشرع له ابتداء النافلة [لحديث أبي هريرة]، ولو شرع فيها صحت مع الإثم، والله أعلم.
وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الدرداء في ابتداء ركعتي الفجر بعد الإقامة [راجع: ما أخرجه عبد الرزاق (2/ 443 و 444/ 4019 - 4022)، وابن أبي شيبة (2/ 57/ 6415 و 6419 و 6421)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 231 و 232/ 2761 - 2765) (5/ 233 و 234/ 2740 - 2744 - ط. الفلاح)، والطحاوي (1/ 374 و 375)، والطبراني في الكبير (9/ 277 و 278/ 9385 - 9387)، وراجع الحديث المتقدم برقم (1153)]، والله أعلم.
قلت: وليس لأحد قول مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة دخل مع القوم، ولم يشرع في النافلة، ثم يقضيها بعد طلوع الشمس، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور [جامع الترمذي (421)، الأوسط لابن المنذر (5/ 231)].
قال الشافعي: "ومن دخل المسجد وأقيمت صلاة الصبح؛ فليدخل مع الناس، ولا يركع ركعتي الفجر، وليركعهما بعدما يصلي قبل أن تطلع الشمس"[مختصر البويطي (293)].
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (272): "قلت: إذا جاء لصلاة الغداة وقد أقيمت، ولم يكن صلى الركعتين؟ قال: يدخل مع القوم. قلت: متى يقضيها؟ قال: من الضحى. قال إسحاق: كما قال"[وانظر: مسائل إسحاق (434 و 466)، مسائل البغوي (57 و 58)].
وهذا إبراهيم النخعي، وهو من كبار فقهاء الكوفة ممن نقل علم ابن مسعود وغيره، يقول: كانوا يكرهون الصلاة إذا أخذ المؤذن في الإقامة؛ صح ذلك عنه [مصنف ابن أبي شيبة (1/ 4843/421)].
قال ابن تيمية في شرح العمدة (4/ 607): "فإذا أقيمت الصلاة فقد دخل الوقت الذي عينه الإمام، وهو وقت مضيق لأنه حين فعل الصلاة لا يمكن الاشتغال بعبادة أخرى فأيما صلاة صليت بعد الإقامة كانت كأنها هي الصلاة المأمور بها، المشروعة حينئذ؛ لأن ذلك الوقت لا يتسع لغير ما أمر به، فمن صلى بعد ذلك غير المكتوبة فكأنه زاد في المكتوبة، أو صلاها مرتين، ولهذا - والله أعلم - أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "آلصبح أربعًا"، وبقوله: "بأي صلاة اعتددت؟ بصلاتك وحدك، أو بصلاتك معنا؟ "، إذ لا صلاة بعد الإقامة إلا ما دعي إليه بالإقامة، وأيضًا فإن السنن يمكن أن تفعل بعد الفريضة قضاء، وما يفوته من إدراك حد الصلاة، وما يفوته من الصلاة خلف الإمام، ولو بعد ركعة جماعة؛ لا يستدرك بالقضاء، فكانت المحافظة على ما لا يستدرك أولى من المحافظة على ما يمكن استدراكه، ولأن ما يدركه من تكبيرة الافتتاح والتأمين والركوع أفضل من جميع التطوعات، لما ورد
في فضل من أدرك حد الصلاة، ومن أدرك التأمين مع الإمام، ولأن الاشتغال بإجابة المؤذن أولى من الاشتغال بالنافلة على ما تقدم، لكون ذلك وقت الإجابة، فلأن يكون الاشتغال بما دعي إليه أولى من النافلة بطريق الأولى.
فإن كان قد شرع في النافلة وأقيمت الصلاة أتمها إن رجى إتمامها وإدراك الجماعة، وإن خشي إذا أتمها أن تفوته الجماعة قطعها في إحدى الروايتين؛ لأن الفرائض أهم، فإن الجماعة واجبة، وإتمام النافلة ليس واجبًا في المشهور".
وقال في مجموع الفتاوى (23/ 264): "والصواب: أنه إذا سمع الإقامة فلا يصلي السُّنَّة، لا في بيته ولا في غير بيته، بل يقضيها إن شاء بعد الفرض".
قلت: وعلى هذا فيصرف النفي في قوله صلى الله عليه وسلم: "فلا صلاة" إلى نفي الكمال دون الحقيقة، بقرينة عدم الأمر بقطع الصلاة في حديث ابن بحينة وابن سرجس، قال ابن حجر في الفتح (2/ 149):"وقوله: "فلا صلاة" أي: صحيحة أو كاملة، والتقدير الأول أولى؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المصلي، واقتصر على الإنكار؛ دل على أن المراد نفي الكمال".
وانظر: المدونة (1/ 188)، مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (434 و 466)، الإشراف لابن المنذر (2/ 277)، النوادر والزيادات (1/ 496)، شرح ابن بطال على البخاري (2/ 285)، الاستذكار (2/ 131)، المعلم بفوائد مسلم للمازري (1/ 447)، نهاية المطلب (2/ 342)، إكمال المعلم للقاضي عياض (3/ 44)، البيان للعمراني (2/ 376)، بدائع الصنائع (1/ 286)، المغني لابن قدامة (1/ 272)، شرح النووي على مسلم (5/ 223)، المجموع شرح المهذب (4/ 62)، التوضيح لابن الملقن (6/ 462)، الإنصاف (2/ 220)، وغيرها.