الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جلسة الاستراحة
537 سئل فضيلة الشيخ - حفظه الله ورعاه-: ما حكم جلسة الاستراحة
؟
فأجاب فضيلته بقوله: للعلماء في جلسة الاستراحة ثلاثة أقوال:
القول الأول: الاستحباب مطلقاً.
القول الثاني: وعدم الاستحباب مطلقاً.
القول الثالث: التفصيل بين من يشق عليه القيام مباشرة فيجلس، ومن لا يشق عليه فلا يجلس، قال في المغني ص529 ج1 ط دار المنار" "وهذا فيه جمع بين الأخبار وتوسط بين القولين" وذكر في الصفحة التي تليها عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع". رواه الأثرم (1)،ثم قال: وحديث مالك (يعني ابن الحويرث)(2)"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعداً ثم اعتمد على الأرض"، محمول على أنه كان من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام عليه لضعفه وكبره، فإنه قال عليه السلام:"إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود". أهـ.
(1) أخرجه البيهقي 2/136، وابن قدامة في المغني 2/214.
(2)
رواه البخاري في الأذان باب 143 – كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة (824) وراجع ص182.
وهذا القول هو الذي أميل إليه أخيراً وذلك لأن مالك بن الحويرث قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز في غزوة تبوك (1) والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف، وفي صحيح مسلم (2) ص506 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت:"لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالساً"، وسألها عبد الله بن شقيق هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ قالت:"نعم، بعدما حطمه الناس"، وقالت حفصة – رضي الله عنها:"ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعداً"(3) . وفي رواية: "بعام واحد أو اثنين"، وكل هذه الروايات في صحيح مسلم، ويؤيد ذلك أن في حديث مالك بن الحويرث ذكر الاعتماد على الأرض والاعتماد على الشيء إنما يكون عند الحاجة إليه، وربما يؤيد ذلك ما في حديث عبد الله بن بحينة – رضي الله عنه – عند البخاري وغيره:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقام من الركعتين، ولم يجلس"(4) فإن قوله: "ولم يجلس" عام لم يستثن منه جلسة الاستراحة، وقد يقال إن الجلوس المنفي جلوس التشهد لا مطلق الجلوس، والله أعلم.
(1) راجع فتح الباري 2/131.
(2)
رواه مسلم في صلاة المسافرين باب 16 – جواز النافلة قائماً وقاعداً. ح117 (732) .
(3)
الموضع السابق ح115 (732) وح118 (733) .
(4)
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان باب من لم ير التشهد واجباً (829) في السهو باب 1 – ما جاء في السهو.. (1225) . ورواه مسلم في المساجد باب السهو في الصلاة.. ح85 (570) .