الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعيد على شيء إلا وهو محرم.
فتخفض بصرك وتطأطيء رأسك، لكن كما قال العلماء: لا يضع ذقنه على صدره – أي لا يخفضه كثيراً – حتى يقع الذقن – وهو مجمع اللحيين – على الصدر بل يخفضه مع فاصل يسير عن صدره.
أدعية الاستفتاح
ويستفتح ويقول: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، وهذا هو الاستفتاح الذي سأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي
…
" إلى آخر الحديث، فذكر له الحديث (1) .
وله أن يستفتح بغير ذلك وهو (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)(2) .
ويستفتح صلاة الليل بما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستفتح به وهو (اللهم رب جبرائيل وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من
(1) متفق عليه وتقدم تخريجه في ص112.
(2)
رواه أبو داود في الصلاة، باب: من رأى الاستفتاح بسبحانك (775) و (776)، ورواه الترمذي في الصلاة باب: ما يقول عند افتتاح الصلاة (242) و (243) .
تشاء إلى صراط مستقيم) (1) .
ولكن لا يجمع بين هذه الاستفتاحات، بل يقول هذا مرة وهذا مرة، ليأتي بالسنة على جميع وجوهها.
ثم يقول بعد الاستفتاح: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم.
ثم يقرأ الفاتحة، والفاتحة سبع آيات أولها (الحمد لله رب العالمين)، وآخرها:(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) . ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) ، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) ، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: (مالك يوم الدين) ، قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) ، قال الله: هذا بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) ، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"(2) .
فتبين بهذا الحديث أن أول الفاتحة: (الحمد لله رب العالمين) .
أما البسملة فهي آية في كتاب الله، ولكنها ليست آية من كل سورة، بل هي آية مستقلة يؤتى بها في كل سورة سوى سورة براءة فإنها ليس فيها بسملة وليس فيها بدل، خلافاً لما يوجد في بعض المصاحف عند ابتداء براءة: "أعوذ بالله من النار، ومن كيد الفجار،
(1) رواه مسلم في صلاة المسافرين باب: الدعاء في صلاة الليل ح200 (770) .
(2)
رواه مسلم وتقدم في ص108.
ومن غضب الجبار، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين"، وهذا خطأ ليس بصواب، فهي ليس فيها بسملة، وليس فيها شيء بديل عن البسملة.
مسألة: حكم قراءة الفاتحة في الصلاة
قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، ولم يعين ما يقرأ، فهل يجوز للإنسان أن يقرأ آية أو آيتين ثم يركع؟
الجواب: لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن"(1) وبين في أحاديث أخرى أنه لابد من قراءة الفاتحة حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"(2) .
وفي حديث آخر قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج"(3) ، والخداج الشيء الفاسد الذي لا ينفع.
ولا تسقط الفاتحة إلا في صورة واحدة فقط وهي إذا جاء الإنسان إلى المسجد ووجد الإمام راكعاً فإنه في هذه الحال يكبر تكبيرة الإحرام ثم يركع، وتسقط عنه الفاتحة في هذه الصورة.
فإذا قال قائل: ما الدليل؟
فالجواب: الدليل ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة – رضي الله عنه – أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، فركع دون
(1) جزء من حديث المسيء صلاته، متفق عليه، وتقدم في ص125.
(2)
متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت وتقدم في ص73.
(3)
رواه مسلم وتقدم في ص120.
الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف"؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"زادك الله حرصاً ولا تعد"(1) .
…
فالشاهد قوله: "لا تعد" ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي الركعة التي أسرع إليها ليدرك ركوعها، ولو كان لم يدركها لبين له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
وهذا القول هو مقتضى هذا الحديث من حيث الدلالة، كما أنه مقتضى النظر.
لأن قراءة الفاتحة إنما تجب في حال القيام، والقيام في هذه الصورة قد سقط من أجل متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط ما وجب فيه وهو قراءة الفاتحة، هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة.
مسألة: إذا كان الإنسان مأموماً فهل يكتفي بقراءة الإمام؟
الجواب: في هذه المسألة خلاف بين العلماء، منهم من قال: إن قراءة الإمام تكفي عن قراءة المأموم مطلقاً في السرية والجهرية.
ومنهم من قال: إنها لا تكفي عن قراءة المأموم لا في السرية ولا في الجهرية.
ومنهم من قال: إنها تكفي عن قراءة المأموم في الجهرية دون السرية.
…
(1) رواه البخاري وتقدم في ص7.
والذي يظهر لي من الأدلة أن قراءة الإمام لا تسقط القراءة عن المأموم لا في السرية ولا في الجهرية، وأن الواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية لعموم الأدلة الدالة على ذلك.
فمنها: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"(1) .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "كل صلاة لا يقرا فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج"(2) ، وهذا مطلق.
…
فإن قال قائل: لماذا لا نختار القول الوسط في هذه المسألة؟
ونقول: إن الإمام يتحملها في الصلاة الجهرية لقول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) . فإذا قرأ إمامي فأنا مأمور بالإنصات وقراءتي على خلاف هذا الأمر.
فالجواب: أن هذا القول يجب المصير إليه لولا أن أهل السنن رووا من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الفجر فلما انصرف قال: "لعلكم تقرءون خلف إمامكم" قالوا: نعم، قال:"لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"(3) .
وهذا الحديث نص في أن الإمام لا يتحمل قراءة الفاتحة عن المأموم في الصلاة الجهرية، ومادام الحديث قد دل على ذلك فإن
(1) متفق عليه، وتقدم في ص73.
(2)
رواه مسلم، وتقدم في ص120.
(3)
رواه أبو داود وغيره، تقدم في 120.
الآية: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) تحمل على غير قراءة الفاتحة، وأن الإمام إذا كان يقرأ فإنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ سوى الفاتحة كالآيات أو السور التي يقرأها الإمام أو غيرها.
ثم إذا انتهى من الفاتحة يقول: (آمين) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه (1) .
ومعناها: اللهم استجب، فهي اسم فعل أمر بمعنى استجب، ثم يقرأ بعد ذلك سورة ينبغي أن تكون في المغرب غالباً بقصار المفصل.
…
وفي الفجر من طوال المفصل، وفي باقي الصلوات الخمس من أوساطه، والمفصل أوله (ق) وآخره (قل أعوذ برب الناس) وسمي مفصلاً لكثرة فواصله، وطوال المفصل من (ق) إلى (عم) ، وأوساطه من (عم) إلى (الضحى) ، وقصاره من (الضحى) إلى (الناس) ولا بأس بل من السنة أن يقرأ الإنسان أحياناً في المغرب بطوال المفصل فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قرأ في المغرب بـ (الطور) و (المرسلات)(2) .
(1) تقدم تخريجه في ص116.
(2)
حديث القراءة بالطور في المغرب متفق عليه من حديث جبير بن مطعم، رواه البخاري في الأذان باب الجهر في المغرب (765) ، ومسلم في الصلاة باب القراءة في الصبح ح174 (463) . وحديث المرسلات متفق عليه من حديث أم الفضل، رواه البخاري في الأذان باب القراءة في المغرب (763) ، ومسلم في الموضع السابق ح173 (462) .