الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما فعل ابن مسعود رضي الله عنه فلا يحتج به لأنه خالف الحديث، وذلك أن كل من خالف النص مهما كانت منزلته في الدين فإنه يعتذر عنه، ولا يحتج بقوله، ولا يعارض به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث ابن الزبير فيحتاج إلى النظر في صحته وسياقه حتى يعرف هل صح عنه أم لا؟ وهل المراد بسياقه في قوله: "أثر السنة" هذه السنة أو مجموع الهيئة التي يقوم بها الإنسان.
وأما قول السائل: إن حديث أبي بكرة ليس بقاطع.
فيقال نعم هو ليس بقاطع؛ ولكن ليس من شرط الاستدلال بالنص أن تكون دلالته قاطعة بل يكتفي بالظاهر، فإذا وجد نص آخر يخالفه - أي يقتضي ما يخالف ظاهره - فحينئذ نؤول الظاهر.
361 سئل فضيلة الشيخ - جزاه الله خيراً -: بعض الناس إذا بدأت صلاة التراويح أو القيام انتظر حتى إذا ركع الإمام دخل في الصلاة وركع معه، فهل فعله صحيح
؟
وكذلك إذا انتهى الإمام من ركعته وقام للثانية فإن بعض الناس يجلس، حتى إذا قارب الإمام الركوع قام وركع معه، فهل يجوز ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما تأخير الإنسان الدخول مع الإمام حتى يكبر للركوع، فهذا تصرف ليس بسليم، بل إنني أتوقف، هل تصح ركعته هذه أو لا تصح؟ لأنه تعمد التأخير الذي لا يتمكن معه من قراءة الفاتحة – وقراءة الفاتحة ركن، فلا تسقط عن الإمام ولا المأموم ولا المنفرد – فكونه يبقى حتى يركع الإمام ثم يقوم فيركع معه هذا خطأ بلا شك، وخطر على صلاته، أو على الأقل على ركعته ألا يكون أدركها.
وأما التكبير مع الإمام جالساً فإذا قارب الركوع قام فركع، فلا بأس به؛ لأن التراويح نافلة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين كبر وثقل يفعله، فيبدؤها جالساً، ويقرأ، فإذا قارب الركوع، قام وقرأ ما تيسر من القرآن ثم ركع (1) .
وكذلك إذا ركع مع الإمام، ثم قام الإمام إلى الثانية، وجلس هو، فإذا قارب الإمام الركوع في الركعة الثانية قام فركع معه، كل هذا لا بأس به.
(1) نص الحديث: عن عائشة – رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين قام، فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.." رواه البخاري في تقصير الصلاة/ باب إذا صلى قاعداً (1068) ، ومسلم في صلاة المسافرين/ باب جواز النافلة قائماً أو قاعداً (731) .